الأوراق العلمية والذكاء الاصطناعي
محمد معاذ
الكاتب : الدكتور طارق قابيل
أستاذ التقنية الحيوية المساعد - جامعة الباحة
08:47 صباحًا
11, نوفمبر 2014
بحوث علمية: الحليب ضار بالصحة وقد يسبب الوفاة
يتعلم الإنسان منذ نعومة أظافره فوائد شرب الحليب، إلا أنه من الحقائق المؤكدة حالياً أن الحليب البقري غذاء مثالي جداً لكن للعجول فقط، فكل ما نعرفه عن الحليب وعن فوائده صار كالأساطير التي يتناقلها الناس ويروج لها تجار الألبان على مدار السنين، وقد تصدرت نتائج دراسة طبية، صادمة ومفاجئة، استمرت سنوات أجريت في جامعة سويدية عناوين الصحف ووسائل الإعلام العالمية في الأيام الأخيرة بعد أن أظهرت أنّ تناول ثلاثة أكواب من الحليب يومياً أي ما يقارب 700 ملليلتراً قد يزيد من نسبة الوفاة المبكرة بعكس ما كنّا نظن. وسبق هذه الدراسة العديد من الأبحاث العلمية المتميزة التي أكدت أن هناك مخاطر حقيقية من تناول الحليب. شملت التجارب والأبحاث الأخيرة أكثر من 106 آلاف شخص، طوال 20 سنة للنساء و11 للرجال جرت مكثفة في قسم علوم الجراحة بجامعة "أوبسالا" بالسويد التي تم تأسيسها في 1477، وحصل 8 متخرجين منها على جوائز نوبل في كافة الحقول العلمية. واحتلت جامعة "أوبسالا" المرتبة 73 بين أفضل 100 جامعة في العالم في العام الماضي.
تناول الإنسان للحليب البقري أو الجاموسي باستمرار قد يكون له أثر سلبي متراكم، بل يمكن اعتباره غذاء غير صحي بالمرة؛ لأنه ملوث بالعديد من مسببات وناقلات الأمراض. كما أثبتت دراسة علمية متكاملة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية أن جميع أنواع الحليب التي يتم تداولها في الأسواق هناك والتي تخضع لرقابة صارمة يتواجد بها حوالي 59 نوعاً من الهرمونات النشطة، وعدد كبير من المواد المسببة للحساسية، بالإضافة للدهون والكولسترول. كما أكدت التحليلات أن الحليب يحتوي على كميات ضارة من مبيدات الأعشاب، والمبيدات الحشرية والمواد السامة (2.200 مرة أعلى من المستوى الآمن)، وحوالي 52 مضاداً حيوياً قوياً، ودم وقيح وغائط وبكتيريا وفيروسات. كما أكدت بعض الدراسات أن الإكثار من شرب الحليب قد يحمل بعض المخاطر للعديد من البشر، ويساهم في حدوث العديد من الأمراض.
هشاشة العظام
يوصي الأطباء بتناول الألبان كمصدر جيد للكالسيوم لسنوات عديدة، غير أن الدراسات قد توصلت لنتائج متضاربة بشأن ما إذا كان الحليب يؤدي إلى تقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور. وأكدت دراسة أخرى أجريت على 78 ألف مريض على مدى 12 سنة أن الدول الأكثر استهلاكا لمنتجات الألبان لديها نسب أعلى أيضًا من مرضى هشاشة العظام أو ترقّق العظام (osteoporosis). وحذرت الدراسة من أخطار تناول منتجات الألبان الشهيرة التي يفضلها الكبار والصغار؛ فقطعة من الجبن تحمل مخاطر عشرة رشفات من الحليب؛ لأنه عادة ما يستخدم عشرة جرامات من الحليب لعمل جرام واحد من الجبن، وقضمه الآيس كريم خطرها يتجاوز خطر الحليب بحوالي 12 مرة، أما الزبد فقد يصل خطره إلى 21 مرة ضعف الحليب.
وخلصت دراسة علمية حديثة إلى أن تناول كميات كبيرة من الحليب قد لا يقلل خطر الإصابة بكسور العظام. وأظهرت الدراسة، التي أجريت في السويد ونشرت في المجلة الطبية البريطانية، أن النساء اللائي يتناولن أكثر من ثلاثة أكواب من الحليب يوميا كن في الواقع أكثر عرضة لكسور العظام من اللائي يتناولن كميات أقل. ومع ذلك، قال الباحثون إنه لا ينبغي تفسير ذلك على أنه دليل على أن تناول كميات كبيرة من الحليب تسبب كسور العظام، وإن عوامل أخرى مثل تناول الكحوليات والوزن قد تلعب دورا في ذلك.
وأجريت الدراسة التي نُشرت في المجلة الطبيّة البريطانية "بريتيش ميديكال جورنال" الأسبوعية، أو (BMJ) اختصارا، على عيّنة من 61433 امرأة تتراوح أعمارهنّ بين 39 إلى 74 عاماً خلال الفترة بين عامي 1987 و1990 و45339 رجلاً أعمارهم تتراوح بين 45 و79 عاماً عام 1997، وطُلب من المجموعتين تدوين كميّة الحليب التي يتناولونها يومياً طيلة 20 سنة للنساء و11 سنة للرجال. وذكرت الدراسة أنّ 15541 من النساء لاقينّ حتفهنّ أثناء مشاركتهنّ في الاختبار، 17252 تعرّضن لكسور في العظام و4259 لكسر في الورك.
وأظهرت الدراسة أيضاً أنّ النساء اللواتي شربن أكثر من ثلاثة أكوابٍ من الحليب يومياً ازداد عندهنّ خطر الوفاء بنسبة 1.93 بالمئة مقارنة مع النساء اللواتي شربن كوباً أو أقلّ من الحليب يومياً مّما يجعل خطر الموت المبكر يرتفع 15 بالمئة مع كلّ كوب يومي من الحليب في 20 سنة. أما الرجال فلوحظ ظهور "الانترلوكن" لديهم، جراء تناولهم للسائل الأبيض، مع عدم ظهوره لدى النساء. و"الانترلوكن" عموما هي بروتينات مفرزة توجد في خلايا الدم البيضاء وتحفز جهاز المناعة في الجسم ليقاوم المرض والاحتقان، في حين أن "الانترلوكن 6" مقاوم أكثر للالتهاب، أي أن ظهوره لدى الرجال يؤكد ظهور التهابات جراء تناولهم للحليب. وازداد خطر الموت أيضاً عند الرجال الذين استهلكوا كميّة أكبر من الحليب لكن بنسبة أقل من عند النساء. وتم مراقبة الرجال لمدة 11 عاما بعد المسح الأولي، وأظهرت النتائج وجود اتجاه مماثل لكن أقل وضوحا.
وقال سو انهام نيو، من جامعة سري البريطانية "الحليب ومنتجاته في المملكة المتحدة يمثل ما يتراوح بين 50 بالمئة و60 بالمئة من الكالسيوم في غذائنا، ونحن نعرف أن قلة الكالسيوم (أقل من 400 ميليغرام يوميا) يمثل أحد عوامل خطر الإصابة بهشاشة العظام". وأضاف "لا يزال ينبغي تشجيع الجميع على استهلاك نظام غذائي متوازن من المجموعات الغذائية الخمس الرئيسية التي يأتي في مقدمتها الحليب ومنتجاته".
وتظهر الدراسة أنّ سكري اللاكتوز والجلاكتوز يرفعان نسبة الإجهاد التأكسدي (oxidative stress) والالتهابات المزمنة في الجسم ما ينتج عنه في المقابل ارتفاع خطر الموت أو الإصابة بأمراضٍ مزمنة. ويقول البروفسور السويدي كارل مايكلسون:"قد تؤدي نتائجنا إلى طرح علامات استفهام حول صحّة التوصيات لاستهلاك كميّة كبيرة من الحليب منعاً لهشاشة العظام". وأكدت النتائج أن "الجالكتوز" هو "القاتل" الموجود في السائل الأبيض، وهو نوع من السكر المعروف أنه يؤدي تناوله إلى الإجهاد التأكسدي، والمسبب بالتهاب يختل معه نظام التوازن بالقدرة على إزالة السموم، وعند إجراء الدراسة على منتجات الحليب المخمرة مثل الزبادي، لوحظ وجود نمط معاكس – الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر أقل عرضة للإصابة بالكسور. كما أكدت الدراسة أن شرب اللبن أو أكل الجبن أو اللبنة، ليس ضارا كتناول الحليب. وقال ميتشايلسون إن النتائج قد تكون بسبب السكر الموجود في اللبن، والذي ثبت أنه يعمل على تسريع الإصابة بالشيخوخة، وفقا لبعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات. وأضاف "قد تشكك نتائجنا في التوصيات بتناول كميات أكبر من الحليب للوقاية من كسور العظام، ولكن ينبغي تفسير النتائج بحذر" مشيرا إلى أنه يجب عدم تغيير تلك التوصيات حتى يتم إجراء مزيدا من الدراسات.
ومن جهّةٍ أخرى اعتبرت البروفسورة ماري سكولينج من جامعة نيويورك أنّ نتائج البحث تدفع للقلق قائلة: "مع ارتفاع معدل استهلاك الحليب عالمياً بسبب التطوّر الاقتصادي وازدياد نسبة استهلاك المأكولات الحيوانية المصدر، علينا منذ اليوم تحديد دور الحليب في التسبّب بالوفاة". ويقول الباحثون الذين أجروا هذه الدراسة إنّهم بحاجةٍ إلى المزيد من الأبحاث قبل أن يخرجوا بتوصيات لتغيير النظام الغذائي مشيرين إلى أنّ المعدلات العالية من اللاكتوز والجلاكتوز التي نجدها في الحليب قد تكون السبب الرئيسي في نتائج الدراسة الصادمة.
حقائق مهمة عن الحليب
الحليب وسرطان الثدي للنساء
وكان موقع علمي فرنسي، مختص بالغذاء، نشر مؤخراً أيضاً أن 70 % من سكان العالم تقريباً "لا يتمكنون من هضم الـ galactose السكري وإذابته، وهو ما قد يكون تنبيهاً طبيعياً بأن الحليب لم يعد صالحا للاستهلاك، خصوصاً أن ما نتناوله منه لم يعد منذ 1960 كما كان في السابق "فمربو الأبقار توقفوا منذ زمن عن علفها بالأعشاب" وفق تعبير "سونتي- نيتريسيون" الذي طلب من الراغبين بالتأكد مما قال أن يتوقفوا عن شرب الحليب لبعض الأسابيع "وسيلاحظون الآثار الإيجابية على الصحة". حذر الموقع المختص بالصحة والتغذية أيضا من أن استهلاك الحليب "يساهم في الإصابة بسرطان الثدي، لأن منتجاته التي لم توجد ليستهلكها الإنسان، تحتوي على مكوّنات سرطانية" بحسب ما نقل عن دراسة خاصة بعلم الأوبئة، وفيها ورد تساؤل مهم: ما سبب إصابة واحدة من أصل 10 نساء بسرطان الثدي في الغرب، مقارنة بواحدة من كل 100 ألف في الصين؟ … وأجاب الموقع أن الصينيين لا يستهلكون الحليب ومشتقاته، وهو ما يجعل من سرطان الثدي خاصاً بالنساء الصينيات الغنيات، المستهلكات للمثلجات الحليبية، خصوصا في رحلاتهن الى الخارج، وأشار الموقع أيضا إلى أن دراسات علم الأوبئة أظهرت وجود علاقة بين تناول الحليب وبين سرطان الثدي منذ عقدين من الزمن، حيث بدأ الباحثون يكتشفون أن خطر الإصابة بهذا السرطان يرتفع عند النساء كلما ارتفع استهلاكهن من السائل الأبيض. وأكد "سونتي- نيتريسيون" في الوقت نفسه أن حليب الأم هو الغذاء المثالي للرضيع، لأنه لا يستطيع تناول الأغذية الخاصة بالكبار. إلاّ أن الخطر في نظره، هو الحليب الذي يستهلكه الكبار، والذي يصل تناوله في بعض الدول إلى نسبة 40 % من النظام الغذائي.
أمراض أخرى تنتج عن تناول الحليب
فتش عن الهندسة الوراثية
ويبقي هناك سؤال مُلح، وهو: من السبب في تحول الحليب من بلسم شاف إلى سم ناقع؟ والإجابة باختصار هي جشع التجار والتلوث والجهل، فعلي سبيل المثال: فقد قامت شركة مونسانتو Monsanto Chemical Co التي اشتهرت في السابق بإنتاج السموم الناقعات رفيعة المستوى مثل "دي دي تي"، ومبيد "الديوكسين" بتمويل بحوث في الهندسة الوراثية بأكثر من نصف مليار دولار لاختراع حقنة لإجبار الأبقار على إنتاج حليب أكثر، ولسوء الحظ فقد نجح العلماء في إنتاج حقنة هرمونية تسمى rbGH أو "بوسيلاك" (Posilac)، تؤدي هذه الحقنة لزيادة إدرار اللبن في الأبقار على مدار العام، وقد يصل إنتاج البقرة الواحدة إلى 27 كيلو جراما من اللبن يوميا، ويؤدي ذلك إلى زيادة هرمون "آي جي إف-1" في الحليب بكميات تزيد عن 80% من المعدل الطبيعي.
ولقد تمكنت مافيا صناعة الألبان في الولايات المتحدة الأمريكية من إخفاء تقرير مهم يؤكد على خطورة هذه الحقنة وتأثيراتها الضارة على كل حيوانات الاختبار (تقرير ريتشارد، أوداجليا ودزليكس، 1989)، ولم يعرض هذا التقرير على إدارة الرئيس "كلينتون" ولا على إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية (إف دي آي) التي ما زالت تصر على أن هرمون "آي جي إف-1" يتحطم في المعدة! ولقد ثبت أن هذا الادعاء غير صحيح؛ لأنه من المعروف علميا أن معدل نمو الرضع يكون عاليا؛ نتيجة لوجود هذا الهرمون في اللبن، ووصوله لجميع خلايا الجسم، وأنه إذا تحطم هذا الهرمون في المعدة انعدمت فوائده. ولتأكيد هذه الفرضية أجرى العلماء دراسة على مجموعتين من البشر: المجموعة الأولى تستهلك 12 أوقية من الحليب يوميا، والمجموعة الأخرى تستهلك 24 أوقية (ثلاثة أكواب) من نفس الحليب المصرح بتناوله من إدارة الأغذية والأدوية (إف دي آي). وأكدت التحليلات أن أفراد المجموعة الثانية تزيد لديهم نسبة هرمون "آي جي إف-1" (أكثر من 10% في مصل دمائهم) مقارنة بالمجموعة الأولى! … ولقد اكتشفت كندا هذا التقرير، ولهذا رفضت طرح هرمون rbGH للتداول في جمع أنحاء البلاد.
الخلاصة
جدول يوضح العدد السنوي للوفيات في الولايات المتحدة نتيجة لإصابتهم بأمراض مرتبطة بتناول اللبن ومنتجات الألبان |
|
أمراض القلب الناتجة عن الدهون والكوليسترول |
724,859 |
انسداد الأوعية الدموية وتصلب الشرايين |
158,448 |
أنفلونزا وأمراض بالرئة ناتجة عن وهن بنظام المناعة |
91,871 |
ربو والتهاب القصبات الهوائية |
112,584 |
السرطان |
541,532 |
السكّري |
64,751 |
المصادر
البريد الإلكتروني للكاتب: tarekkapiel@hotmail.com
الكلمات المفتاحية