للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

آراء هوكينج

  • الكاتب : عبدالحفيظ العمري

    منظمة المجتمع العلمي العربي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:14 ص

  • تاريخ النشر

    19 أبريل 2014

طلع علينا العالم الإنجليزي ستيفن هوكينج Stephen Hawking في شهر سبتمبر عام 2010م بكتابه الجديد التصميم العظيم Grand Design The والذي عرض فيه رؤيته الجديدة للكون بعد أن قدّم رؤية سابقة عام 1988م في كتابه ذائع الصيت تاريخ مختصر للزمن A Brief History of Time ذلك الكتاب الذي تُرجم لأغلب اللغات – ومنها العربية - حيث جاء فيه "لا بد أن يكون هناك كائن خارج الكون يراقبه لكي تنهار الدالة الموجية للكون ليصبح الواقع الذي نشاهده. بدون هذا المراقب الخارجي سيتبخر الكون إلى دالة احتمال؟! وقال أيضاً: "إذا اكتشفنا نظرية متكاملة (للكون)، فإنه سيكون في نهاية المطاف إنتصاراً للعقل البشري - إذ أننا سنعرف عقل الإله"؛ وهنا هلل الذين يريدون دليلاً (علمياً) لوجود الله!!! والله غني عن هذا الدليل.

لكن هوكينج خيب ظنونهم ونسف كل ما قاله سابقا بما جاء في كتابه الجديد التصميم العظيم حيث يقول: "إن الكون نشأ بصورة عفوية، وإن الإنفجار العظيم كان نتيجة طبيعية لقوانين الفيزياء، إنه لا ضرورة لوجود خالق حتى يضع الكون في مساره وإن الخلق هو عملية عفوية" فأصبح الخلق لديه مجرد عملية فيزيائية مجردة من أي تدخل خارجي.

وقد حظي هذا التصريح بصدى واسع في وسائل الإعلام العالمية وأجرت قناة CNN مقابلة مع هوكينج في سبتمبر 2010م في برنامج CNN LARRY KING LIVE تحت عنوان ستيفن هوكينج، العلم والدين Stephen Hawking; Science and Religion حيث أجاب هوكينج إجابات مقتضبة لتساؤلات المذيع حول كتابه الجديد، وجاء في تعليق علماء الفيزياء على الكتاب الكثير؛ إذ يقول فرانك كلوز- فيزيائي نظري بجامعة اوكسفورد: " نظرية إم M theory - التي بنى عليها هوكينج نتائجه - لا تزيد إلى الجدل حول الخالق ولا تنقص منه ولو بقدر مثقال ذرة"، أما غراهام فارميلو - أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة نورث وسترن الأميركية وكبير الباحثين بالزمالة في متحف العلوم بلندن فيقول: "يبدو أن هوكينج يعتقد أنه بالوسع تبني نظرية إم بدلا عن فكرة وجود خالق للكون".

والخبراء يطمئنونا إلى الاحتمالات الهائلة التي تفتحها هذه النظرية، وأنا على استعداد لتصديقهم، لكن إحدى المشاكل الكبرى المتعلقة بهذه النظرية هي أن اختبارها يظل غاية في العسر إلى أن يتمكن الفيزيائيون من بناء مسرِّع للجزيئات في حجم مجرّة كاملة"! ويضيف قائلاً: "من الطبيعي أن يجتذب موضوع الدين والعلوم أعدادًا هائلة من الناس، ولذا فهو أفضل نوع من الدعاية والوسيلة الأسرع لبيع كتاب ما".

العلم والإيمان

نحن في الشرق الذين بلينا بالتخلف العلمي الظاهر للعيان فكوننا بعيدين عن مجرى البحث العلمي العالمي لكن قضية كتاب هوكينج الجديد تهمنا لأنها تناقش أهم أمر لدينا في العقيدة، بل المسألة الكبرى وهي مسألة وجود الله تعالى. الذي أراه أن هوكينج وغيره لهم الحق أن يقولوا ما يشاءون في عرض نتائجهم العلمية أو حتى استنباطاتهم النظرية لأمور الكون لكن قضية الإيمان بأمور الغيب ووجود المولى عز وجل قضية عقدية لا دخل للعلم في أن يثبتها أو أن ينفيها، بل ليست هذه القضية ضمن مجال البحث العلمي للعلوم الطبيعية أصلاً ؛فالعلوم الطبيعية مجالها هو عالَم المادة – سواء الكبير كالكون أو الصغير كالذرة – وليس مجالها رب المادة وعالَم الغيب الميتافيزيقي وكل محاولة لربط الغيوب بحيثيات العلم الحديث هي خطأ نقع فيه فنظلم العلم والدين على السواء لأن لكل واحد منهما مجال بحثه، وما يحدث لدينا من عواطف جياشة مقابل كل بحث علمي (يطابق) أو (يقارب) حيثية دينية لدينا ناتج من عدم وضوح المنهج للتعامل مع العلم الطبيعي والدين السماوي وكرّس لهذا الخلط ما نشاهده من (موضات) (الإعجاز العلمي) في القرآن الكريم.

ولنتذكر من أقوال العقلاء من الغرب أنفسهم في قضية خلط العلم التجريبي بالإيمان التجريدي ؛ يقول لورانس كراوس - أستاذ الفيزياء والفلك بجامعة بيل :" إن الإيمان بالله يجب إن يظل مسالة عقدية لا استنتاجاً علمياً" وأختم بعبارة الروائي الانجليزي سومرسـت موم"، إن أوربا قد نبذت اليوم إلهها، وآمنت بإله جديد هو العلم ، ولكن العلم كائن متقلب، فهو يثبت اليوم ما نفاه بالأمس، وهو ينفي غداً ما يثبته اليوم، لذلك تجد عبّاده في قلق دائم، لا يستقرون."

 

البريد الإلكتروني للكاتب: abdualamri.75@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك