للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

التسمم الميكروبي

  • الكاتب : دكتور رضا محمد طه

    كلية العلوم - جامعة الفيوم - مصر

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    10:56 ص

  • تاريخ النشر

    25 أغسطس 2015

التسمم الميكروبي

يمثل الطعام وسط جيد ومناسب لانتقال العديد من الأمراض نتيجة لوجود الكائنات الدقيقة به والتي تنتقل إلى الإنسان عند تناوله هذا الطعام وفي بعض الأحيان يقتصر دور الطعم في نقل الميكروب فقط أي أن الميكروب لا ينمو عليه.

ميكروبات الطعام مثل البكتريا والفطريات والفيروسات التي تتواجد أو تنمو في الطعام أو تنتقل عن طريق الطعام هي من الاهمية حيث أن دراستها مرتبطة بمجالات واسعة تشمل علوم عديدة منها الصرف الصحي ومعالجة مياه الصرف Sanitation، علم الوبائيات Epidemiology والكيمياء الحيوية وعلوم أخري.

تقوم الكائنات الدقيقة التي تتواجد بالطعام بالاستفادة من المواد والعناصر الغذائية الموجودة به وذلك لنموها وتكاثرها، وقد يؤدي نمو بعض الكائنات الدقيقة في الطعام إلى تحسين جودته وفي بعض الحالات الأخرى يؤدي إلى تلف الطعام وفساده وكذلك جودته تبعًا لنوع الكائن الدقيق.

استطاع العلماء تصنيف أحد أنواع ميكروبات الطعام وهي البكتريا إلى خمس مجموعات هي:

  1. سالمونيلا وشيجلا Salmonella & Shigella

    ويبدأ تلوث الطعام أولا ببكتريا سالمونيلا مسببة التهاب بالأمعاء Gastroenteritis  بأعراض عبارة عن حمى وإسهال وقيئ وذلك بعد 12- 36ساعة من تناول الطعام الملوث بالبكتريا، أما بكتريا شيجيلا متسبب نفس الحالة المرضية وعادة ما تنتقل عن طريق الفم نتيجة لتلوث الطعام بفضلات الإنسان أو عن طريق الماء الملوث لكن نسبة الإصابة عن طريق الطعام تكون أكثر من الإطعمة التي تلوث بالشيجيلا السلطة، الخضراوات ومنتجات الألبان إضافة والدواجن.

    خلال أغسطس 2014 ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أنهه ظهرت حالات تسمم في أحد البلدان الأوربية( في بريطانيا)، حيث أحصيت 250 حالة بسبب تناول بيض مصدره واحد وتم الكشف عن سبب هذا التسمم فتبين أنه نتيجة للتلوث ببكتريا "سالمونيلا" وكانت الأعراض عبارة عن قيئ، إسهال، تشنجات بالمعدة وحمى وعلي الفور تم نقلهم للمستشفي لعلاجهم.
     
  2. كلوستريديوم بوتيولينم Clostridium botulinum

    هذه البكتريا عندما تلوث الطعام بعد (12- 36 ساعة فترة حضانة) تقوم بانتاج نوع من السموم له تأثير شديد وقوي على الخلايا العصبية neurotoxins  مسببًا ضعف في الرؤية (زغللة) صعوبة في الكلام، شلل اسهال وصداع وجفاف بالفم وأخيرا الوفاة من جراء تناول الإنسان للطعام الملوث بهذه البكتريا.

    ومما يزيد من خطورة هذه البكتريا أنها تكون جراثيم Spores  وهذه الجراثيم عندها القدرة على مقاومة الظروف الصعبة باستثناء الحرارة العالية المستخدمة عند تعليب الطعام (خاصة الطعام الحامضي واللحوم والأسماك).
    |
     
  3. كلوستريديوم بريفرينجز Clostridium prefringens

    هذه البكتريا لديها القدرة على تكوين جراثيم وأيضًا منتجة للسموم الذي يسبب المرض خاصة إذا كانت الحرارة المستخدمة في إعداد الطعام الملوث ليست كافية لقتل الجراثيم. اللحوم واللبن والخضروات والسمك والأرز والبطاطس وكذلك الجبن ممكن تلوثها بهذه البكتريا، ترتبط بكتريا كلوستريديوم بريفريجنز باللحوم وعند تناول اللحوم الملوثة بهذه البكتريا يخرج السم (بعد 8- 22 ساعة فترة حضانة) التي تفرزه هذه البكتريا إلى القناة الهضمية ويسبب إسهال وتشنجات Cramps أما بكتريا باسيللس فإنها تفرز في الطعام نوعين مختلفين من السموم أحدهما يسبب إسهال والأخر يسبب قيئ.
     
  4. ستافيلوكوكس أوريوس Staphylococcus aureus

    هذه البكتريا عند وجودها في بعض الأطعمة مثل: الكاستارد، الدواجن، البيض، أي طعام به كريم فانها تفرز سموم شديدة المقاومة للحرارة وتنتقل هذه البكتريا إلى الطعام من خلال طرق ووسائل عديدة في اعداد الطعام لا يراعى فيها شروط السلامة والنظافة، ويسبب السم الذي تفرزه البكتريا في الطعام قيئ شديد وإسهال بعد نصف-4 ساعات من بعد تناول الطعام الملوث بهذه البكتريا، هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذه البكتريا تتواجد بشكل طبيعي في أنف وزور الكثير من الأصحاء.
     
  5. ليستريا Listeria

    قد تلوث هذه البكتريا بعض الأطعمة سواء المعلبة أو غير المعلبة منها الخضروات، اللبن ، الجبن، اللحوم، والأسماك مسببة مرض خطير يسمى ليستريوسيس Listeriosis أعراضه عبارة عن: حمى، قيئ وإسهال بعد 3 أيام.هذه البكتريا لاهوائية اختيارية موجبة لصبغة جرام وعضوية. يتراوح معدل الوفيات نتيجة للإصابة بهذه البكتريا حوالي 20% قد يكون بسبب التهاب المخ meningitis أوتسمم بالدم Sepstcemia  أعراضها حمى، قيئ وإسهال بعد 3 أيام.

    خلال اكتوبر وديسمبر 2014 أصابت سلالات من بكتريا اللستريا العديد من الامريكان خلال تناولهم لعبوات من التفاح المعلب والمغلف بالسكر مما أدي الي وفاة 7 أشخاص واصابة العشرات.


توجد عوامل بيئية تؤثر في أعداد وكثافة الميكروبات بالطعام وهي:

  • درجة الحرارة Temperature  حيث تتأثر البكتريا سلبا بارتفاع درجة الحرارة عن الدرجة القصوي لها، لذلك يعد تسخين الطعام بشكل كاف أحد وسائل القضاء علي معظم الميكروبات فيه وكذلك الأمان للمستخدم.
  • 2-الحموضة PH Acidity  :تنمو غالبية أنواع البكتريا في الوسط المتعادل إلا أن القليل منها ينمو في أوساط حامضية وتسمى بكتريا حمضية وأنواع أخرى تنمو في أوساط قاعدية وتسمى بكتريا قاعدية لذلك يمكن التضييق علي الميكروبات عن طريق التحكم في حموضة الطعام.
  • 3-الإكسجين Oxygen  :تنقسم البكتريا إلى ثلاثة أنواع حسب  احتياجها للأكسجين:

    - بكتريا هوائية : والتي تحتاج إلى وجود الأكسجين كعامل رئيسي في العمليات الحيوية والتحول الغذائي لإنتاج الطاقة.
    - بكتريا لا هوائية: لا تحتاج إلى أكسجين في نموها ويعد الأكسجين سامًا لها حيث تعتمد في إنتاج الطاقة على عمليات تنفس لاهوائية، أما وجود الأكسيجين فإنه ينتج مواد كيميائية مؤكسدة تعمل على تلف أجزاء الخلية وانزيماتها مؤدية إلى موتها.
    - بكتريا لا هوائية اختيارية: وهي التي تستطيع العيش في وجود الأكسجين أو عدمه.

    بعض أنواع البكتريا تسمي "كامبيلوباكتر  Campylobacter وهي حلزونية ذات سوطين في كلا طرفيها وسالبة لجرام ومحبة للأكسجين تم رصدها في أوربا (في المحلات الشهيرة مثل "سينسيبري") حيث توجد بنسبة 70% في الدواجن المذبوحة الطازجة والموجودة بالماركت. تفرز هذه البكتريا سموما مسببة أعراضا مثل اسهال مدمم، حمي، تشنجات وألم بالقولون. هذه البكتريا يتم القضاء عليها أثناء اعداد أو نضج الدواجن الملوثة بالحرارة كما يمكن أن تصيب هذه البكتريا بعض الحيوانات مسببة لها اجهاض خاصة الماشية والاغنام. يمكن القضاء علي هذه البكتريا باستخدام بعض المضادات الحيوية الخاصة لها

      

  • المواد الحافظة Preservatives : المواد الحافظة التي تضاف للطعام لحفظه لها تأثير ضار على الأحياء الدقيقة (بكتريا فطريات، خمائر) حيث تمنع نشاطها وتكاثرها عن طريق التأثير ووقف نشاط انزيماتها.

 

والمواد الحافظة نوعين:-

أ- طبيعية : مثل الملح، السكر، أحماض عضوية مثل حمض الخليك وحمض اللاكتيك والتوابل وثاني أكسيد الكربون CO2  (يستخدم في حفظ المياة الغازية كعامل مساعد).

ب- صناعية: والتي توجد ضمن متلزماتنا التي تستخدمها في حياتنا اليومية منها:

  1. بنزوات الصوديوم وحامض البترويك وأملاحه: ويستخدم في العصائر، المشروبات الغازية، المربى، المانجو.
  2. حامض السوربيك وأملاحه: ويستخدم في العصائر، المخللات، منتجات المخابز، الحلوى، اللحوم، الجبن الأبيض.
  3. حامض البروبيونيك وأملاحه.
  4. ثاني أكسيد الكبريت: ويستخدم في الزبيب، المشمش المجفف، الخضر المجفف، بيض مجفف، جيلاتين بكسويت، حلوى، فاكهة مجففة.
  5. أملاح النيتريت والنترات: والتي تضاف إلى ملح الطعام لانتاج ما يسمى بملح البارود والذي يستخدم في تصنيع منتجات اللحوم (البسطرمة).

 

وقد توجد المواد الحافظة في المواد الغذائية بكميات قليلة إلا أن استهلاكنا اليومي لها سوف يعمل على تجميع وتراكم كميات كبيرة منها في أجسامنا قد تسبب مشاكل صحية قد تصل إلى الإصابة بالسرطان.

بالإضافة إلى دور المواد الحافظة في وقف نشاط نمو الميكروبات فإنها تعمل على حفظ الأطعمة لاستهلاكها في غير موسمها، كما تعتبر أيضا وسيلة لتقليل الحمل والتلوث الميكروبي.

حفظ الطعام Food preservatim

تهدف طرق حفظ الطعام إلى عدم وصول الميكروبات إلى الطعام وأيضا التخلص وتحطيم الميكروبات الموجودة بالطعام بالإضافة إلى منع الميكروبات الموجودة بالطعام من التكاثر داخل الطعام.ومن طرق الحفظ الحديثة المستخدمة هي التبريد في الثلاثة والتجميد freezing   كلاهما يوقف نشاط ونمو البكتريا والتعليب والتجفيف Dehydration  هذا بالإضافة إلى مراعاة النظافة والتعقيم أثناء تحضير وتداول الطعام الأمر الذي يمنع تسرب الميكروبات إليه وكذلك تستخدم بعد الغسيل الشديد للخضراوات والحبوب.

أيضاً يجب مراعاة النظافة والتعقيم قدر الإمكان عند التعامل مع المواد الغذائية مثل اللحوم واللبن والبيض وذلك لتقليل التلوث بالميكروبات هذا بالإضافة إلى تجنب وإبعاد الذباب والحشرات عن الطعام وذلك بتغطيته أو مقاومة هذه الحشرات وذلك في محيط تداول أو تعليب الطعام.

بعض الفوائد التي تعود علينا من بعض ميكروبات الطعام

عند نمو بعض أنواع من البكتريا في بعض الأطعمة فإنها تكسبه نكهة Flavors  وقوام احسن وكذلك طعم مرغوب بالإضافة إلى إنتاج بعض المواد التي تثبط نمو ووجود كائنات أخرى ممرضة ومعظم هذه البكتريا ينتمي إلى أجناس ستربتوكوكس Streptococcus  ولا كتوباسيللسي Lactobacillus  وميكروكوكس Micrococcus  تستخدم هذه الميكروبات في منتجات الألبان واللحوم والخضروات وتقوم أيضًا بدور في حفظ الطعام عن طريق تحويل السكريات التي تحتاجها الميكروبات المتنافسة إلى حمض لاكتيك (تحرمها من السكريات) مما يؤدي الي منع نموها والتخلص منها بحمض الوسط الحامضي PH.

نستخدم بكتريا اسيتوباكتر Acetobacter  وبكتريا جلوكونو باكتر Gluconobacter في إنتاج الخل Vinegar.

تستخدم بعض الفطريات مثل الخميرة (سكاروميسس Saccharomyces ) في صناعة الخبيز حيث تستهلك المواد النشوية وتحوله ايثانول وثاني أكسيد الكربون كما تستخدم أيضا في إنتاج البيرة Brewing .

استخدام البيوتكنولوجي في الكشف عن ميكروبات الطعام

أدى التقدم في البيولوجيا الجزيئية Molecular biology  إلى الأنتظار من قبل العلماء لتطبيقها في عمليات حفظ وتجهيز الطعام من خلال ميكروبيولوجيا الطعام. اهم تطبيق على ذلك هو انتاج مجسات probes (أجزاء من تتابع نيوكليوتيدي معلوم ومعلم بمادة مشعة او صبغة ولها القدرة علي الارتباط بالجزء المكمل لها في حمض النواة الخاص بالميكروب) تستخدم في الكشف عن الميكروبات خاصة الممرضة بالطعام بشكل سريع ساعات وادق واسهل من طرق الكشف التقليدية والتي تتطلب 5 ايام للتعرف على وجود بعض انواع البكتريا مثل سالمونيلا بينما الطرق الحديثة باستخدام المجسمات (تتخصص في تحديد الحمض النووي DNA الخاص بهذه البكتريا) والتي تحتاج يومين.

أيضا من التقنيات السريعة والدقيقة التي تستخدم في الكشف عن ميكروبات الطعام سواء بكتريا مثل ليستريا وسالمونيلا وكامبيلوباكتر أو سموم فطرية مثل أفلاتوكسين هي تقنية "الأليزا ELISA"، وتمتاز أيضا بالكشف عن عينات طعام عديدة في أختبار واحد حيث يحتوي الطبق الخاص بها علي 96 حفرة (مكان لوضع العينة بها).

تلعب بعض الميكروبات المعدلة وراثيا مثل بعض البكتريا والفطريات دورا في النضج السريع لبعض أنواع الجبن مثل "شيدر" بالاضافة الي اكسابها نكهات ورائحة وملمس مرغوب فيها من قبل المستهلك، حيث تزيد تلك العمليات التي تعتمد علي التكنولوجيا الحيوية ملايين الدولارات سنويا في سوق الجبن العالمي.

في دراسة حديثة "2014" تم اكتشاف ان وجود احد مجموعات بكتريا الأمعاء "الشائعة" وهي الكلوستريديا Clostridia ، كما وجد انها تقوم بتقليل حساسية الجسم ضد أنواع الطعام حيث كما إنها تمنع محفزات الحساسية من الدخول لتيار الدم عن طريق التخلص أو اقلال هذه المحفزات للحساسية ويمكن الاستفادة منها في صورة علاج حيوي بدلا من الأدوية الكيميائية التي تضر" Probiotic therapies "

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك