للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

الفيروسات وعلاقتُها المُعقَّدة مع الإنسان

  • الكاتب : د. رضا محمد طه

    رئيس قسم النبات - كلية العلوم / جامعة الفيوم

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    03:29 م

  • تاريخ النشر

    24 يناير 2017

يُقدر العلماء أن حوالي 10% من جينوم الإنسان من أصل فيروسي، بمعني أن الفيروسات قد أصابت الإنسان منذ ملايين السنين وبقيت أجزاءً من جينوماتها (التي فقدتْ قدرتَها الإمراضية) داخل جسم الإنسان، وثم توريثُها للأجيال المتعاقبة، ولكن تحت ظروفٍ معينة تستطيع تلك الأجزاء الكامنة أن تستعيد قدرتَها على الإمْرَاض، بدليل ما سجله بعض العلماء من تلك الحالات التي ظهر فيها المرض، بعض تلك الإصابات تم كشف النقاب عن تتابع القواعد النيتروجينية في جينوم الأجزاء الفيروسية المندمجة في جينوم الإنسان (البصمة الوراثية) حيث تم التأكُّدُ أنها تنتمي لمجموعة الفيروسات المتراجعة Endogenous  retroviruses "ERVs"، تلك الفيروسات يمثل وجودها البداية لإصابة الإنسان بالسرطان، بالإضافة إلى أنها تمهد الطريق لغزو الجسم بفيروسات أخرى ، هذا ما كشفتْ عنه دراسة حديثة نُشرت في نوفمبر 2016م قام بها فريقٌ بحثيٌّ من جامعة كورنيل بأمريكا.

قام العلماء بالكشف عن الجانب الإيجابي والمفيد لتك الأجزاء الفيروسية ERVs، والمتمثِّلة في وقاية الإنسان من الأمراض؛ وصولا إلى دورها في تَكَيُّفِ الإنسان (منذ ملايين السنين) مع المتغيرات البيئية مثل قدرتِه علي هضم النشا. أما من ناحية دورها في وقاية الإنسان من الأمراض، فقد فسرها العلماء بكون تلك الفيروسات المحمولة علي جينوم الإنسان وما تتميز به من تطور وقدرة على التحرك والقفز على الجينوم، الأمر الذي يُحفّز ويُنشط الجهاز المناعي؛ الذي يتأقلم معها ويُحوِّلُها إلى أسلحة مضادة للفيروسات الأخرى. بالإضافة إلى أنها تُوجِّه وتقود آليات بناء البروتين في الخلايا المناعية للإنسان، وللتأكد من هذه النتائج؛ قام فريق بحثي باستخدام تقنية تعديل الجينات والتي تُسمى "كريسبر CRISPR" والتي من خلالها يمكن حذف أو إضافة جينات على الجينوم، فقد استخدم الباحثون تلك التقنية لحذف تتابعات القواعد النيتروجينية الخاصة بالفيروسات المتراجعة الداخلية ERV، وبعد الحذف لاحظوا وجود ضعف (تقصير) ملحوظٍ في وظيفة الجهاز المناعي، مما يُسهل عملية الإصابة عند التعرض لبعض الفيروسات، أما في حالة حذف عدد أكبر من التتابعات الخاصة بتلك الفيروسات عن الجينوم، فإن الاستجابة المناعية تكون ضعيفة بصورة أكبر من الحالة الأولى، مما جعل العلماء يستنتجون أن كل جزءٍ من جينوم تلك الفيروسات المندمج مع جينوم الإنسان، مسؤول عن تحفيز جين مختلف عن ما يحفزه جِينٌ آخر من جينات الفيروسات، وذلك الدور يعتبره العلماء بمثابة قشرة، بينما الحقيقة أن لها أدوارا ونشاطاتٍ تنظيمية مختلفة، يأملون في كشفها في دراسات مستقبلية.

بالرغم من وجود أدلة قوية على وجود بعض الحالات التي كانت فيروسات ERV سببا في إصابة حاملِها بالسرطان، فإن بعضها قد حمى الإنسان من مرض السرطان. على سبيل المثال فإن أحد تلك الفيروسات ويسمي ERV9 أثبتتْ النتائج أنه حفَّزَ خلايا الخصية في الإنسان والمصابة بالسرطان على الإنتحار الذاتي ومن ثم عدم إنتشار السرطان والوقاية منه. اكتشف العلماء أيضاً جِينا موجوداً ضمن مجموعة الجينات في فيروسات ERV سمي "سينشيتين syncytin" والذي قام بدور المفتاح key role في تطور المشيمة عند الإنسان، هذا الجين يشفر لبروتين ينغمس -يندمج- في غلاف الفيروس الخارجي؛ والذي يلعب دور الوسيط ويمهد لإندماج الفيروس مع الغشاء البلازمي للخلية عند إصابتها، وقد إستغل جسم الإنسان تلك الآلية وتلك الجينات الفيروسية في إندماج المشيمة والرحم معاً لإتمام عملية الحمل ثم الولادة.

اكتشف العلماء أيضاً أن تلك الفيروسات الغازية تلعب دوراً كبيراً في مساعدة الإنسان على هضم النشا، فعند غرز فيروس ERV بالقرب من جين بالبنكرياس مسؤولٍ عن تكوين أنزيم الأميليز amylase وهو بروتين يُمكن الإنسان من هضم الكربوهيدرات، لذا كان له أهمية ونفس فاعلية أنزيم الأميليز في اللعاب  saliva، مما حفظ حياة الإنسان وساعده في زيادة قدرته على هضم أنوع مختلفة من الطعام كالقمح والأرز، وعند إزالة هذا الجين فإن الإنسان يصاب بإلتهاب في أمعائه الدقيقة لعدم قدرة الجسم على تمثيل السكريات والنشويات، وتلك من عجائب خلق الله تعالى.

 

بريد الكاتب الالكتروني: redataha962@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك