للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

الباحثون العرب يبحثون أسباب ضعف البحث العلمي

  • د. موزة بنت محمد الربان

    رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4.5 / 5 )

  • الوقت

    09:46 ص

  • تاريخ النشر

    29 يناير 2012

في دراسة أجرتها منظمة المجتمع العلمي العربي و نشرت على الموقع الرسمي لها، كان واضحاً ضعف الانتاج العلمي في الوطن العربي مقارنة بدول مثل ايران وتركيا واسرائيل. ايران و تركيا ازداد فيهما معدل الانتاج بصورة واضحة في السنوات العشر الأخيرة ، و رغم الزيادة في الانتاج العربي إلا إنه يقل كثيراً عن معدل الزيادة في ايران و تركيا.

هذا بالنسبة للعدد ، أما فيما يتعلق بالنوعية فلا ايران و لا تركيا أفضل من الانتاج العلمي عندنا. و لا ينقص الوطن العربي الموارد البشرية أو المالية ، ولكن ما هو السبب في هذا الضعف ، في رأي العلماء و الباحثين العرب ؟ و أهل مكة أعرف بشعابها، كما يقال !

يرى عدد من الباحثين أن المشكلة و الحل تتعلق مباشرة بالقرار و الارادة السياسية في الدولة، يقول الدكتور عبداللطيف الشريف من جامعة مؤتة في الأردن " لا بد ان يرتبط البحث العلمي بإرادة على المستوى السياسي في بلد ما ليبدأ بداية صحيحة. فالمستوى السياسي الحكومي المتعلق بالبحث العلمي هو صاحب الإمكانات المادية، و البنية التحتية اللازمة للبحث العلمي و ما يتعلق به من خدمات مساعدة".

في السنوات الأخيرة أبدت العديد من حكومات الدول العربية اهتمام واضح ومعلن بالبحث العلمي وزادت الميزانية المخصصة لذلك، فهل هذا سيحل المشكلة؟ نتمنى ذلك ، ولكن يشير عدد من الباحثين أن المشكلة ليست بما يقال و لكن بما يطبق على الأرض. مشاريع البحث العلمي لا تنجح فقط برصد مبلغ من المال لتنفيذها، ولكن بكيفية ادارتها، وهذا يستلزم أن يكون القائمون عليها ذوو كفاءة ونزاهة وفكر ابتكاري علمي. يقول الدكتور عصام عبدالعليم من جامعة قناة السويس في مصر " معظم ادارات المشاريع العلمية تحكمها البيروقراطية والبعد عن النظرة العلمية والابتكار الذي يحتاجه العلم" .

ويبين الدكتور عبداللطيف الشريف " ولابد من ان يكون المشرفون المفعِّلون لهذه الإرادة السياسية و القائمين عليها يتميزون بالنزاهة و المصداقية، بحيث يثق الباحثون بقراراتهم المتعلقة بدعم البحث العلمي، و التي يجب ان تكون بعيدة عن الشخصنة الضيقة المرتبطة بالعلاقات الشخصية بحيث يتم الدعم السخي و اللازم للبحث العلمي على أسس مرتبطه بالبحث ذاته و ليس بأسماء القائمين عليه. و للأسف الشديد تفتقر غالبية دولنا العربية لمثل هذه المعايير الأساسية و التي أراها ضروريه لبدء مشوار البحث العلمي في البلاد العربية" . إذن، اسناد الأمر الى أهله ، هو من أهم ما يلزم لتلك الحكومات التي تخصص الميزانيات " للبحث العلمي".

سبب آخر، يطرحه الدكتور عبداللطيف الشريف " إن ضعف الإمكانات البحثية في عدد من الدول العربيه محدودة الدخل، يؤثر بشكل كبير على مخرجات مراكز البحث العلمي فيها، والناتج عن قِدم الإجهزة وعدم مواكبتها للتقدم التكنولوجي حيناً،  وأحياناً أخرى الناتج عن عدم تكامل هذه الأجهزة و الذي يؤثر بشكل أساسي على عدم مقدرة الباحث على دراسة الخواص الفيزيائية مثلاً بشكل متكامل بحيث يربط مخرجات البحث مع بعضها البعض لينتج بحثاً متكاملاً يصمد أمام التقييم و المراجعة حين يُرسل للنشر في مجلات علمية مرموقه".

و لكن، هل للباحثين العرب دور في ضعف أو قوة البحث العلمي في الوطن العربي؟ سؤال قد يبدو ساذجاً، أليس هم أساس و مادة البحث العلمي؟ أليس هم الباحثون؟!

نعم، و لا ينسى الباحث بتفكيره المنطقي وهو المتعود على حل المشاكل، أن ينظر للمشكلة من جميع جوانبها، بما في ذلك ما يتعلق بالباحثين أنفسهم .  يقول الدكتور عصام عبدالعليم " للأسف، العديد من الباحثين نظرتهم ضيقة حول مصالحهم الذاتية فقط و عدم شمولية الرؤية لديهم. صحيح أننا نحتاج أن نستفيد و لكن يجب أن لا ننسى واجبنا تجاه أوطاننا. و بالتوازي مع خطوات الحكومات يجب أن يساعد الباحثون أنفسهم بخلق التعاون مع أقرانهم في نفس المجال و ما يتعلق به ليتمكنوا من إنتاج أعمال و نشر نتائج أفضل".

وتؤكد  المهندسة عبير عرفات من الجمعية الملكية الأردنية، على أهمية التفاعل الفكري و التعاون بين الباحثين و تقول " في رأيي اذا تنازل باحثينا العرب عن أنانية التملك للأفكار والقبول بمشاركتها مع الآخرين لاستطعنا تنفيذ أبحاث متكاملة و غير مجزئة، وذات تأثير مباشر على المجتمع. حيث نجد الكثير من الأبحاث المنفَّذه تفتقد لعنصر تجميعها و تكامل أفكار الباحثين للخروج بنتيجة متكاملة قابلة للتطبيق العملي".   نعم، الجهود المبعثرة و المتفرقة و الانكفاء على الذات ليس من سمات الأمة الناهضة و التي تسعى للتقدم، و ليس هو السبيل لذلك.

نعم، إنه التعاون البحثي، مصدر قوة الباحثين. ليس فقط لانتاج بحوث أفضل و لكن ليكون لهم وزن و كلمة تسمع لدى الحكومات و متخذي القرار. عندما يكون هناك تعارف و تعاون بحثي بين الباحثين العرب، ينتج عن ذلك تبادل للخبرات و الزيارات العلمية، و تبادل للأفكار و الرؤى.

التعاون البحثي بين الجامعات و الدول العربية ضعيف للأسف،  هذا ما أظهرته دراسات قامت بها " منظمة المجتمع العلمي العربي" في سعيها لرصد و مسح البحث العلمي في الوطن العربي.  و لكن بالمقابل، هناك أيضاً تعاون إيجابي يجد حلاوة ثمرته من ذاقها. يبين لنا طعم تلك الثمرة الدكتور عبداللطيف الشريف شارحاً نتائج تعاون مختبره مع مختبر في مصر فيقول في معرض حديثه عن معاناة نقص الأجهزة في بعض المختبرات العلمية فيقول " ان جزءاً من هذه المشكلة يمكن حلّه من خلال التعاون العلمي بين المجموعات العلمية المختلفة و بعيداً عن الأنانية.

ومن تجربة شخصية، فإن التعاون العلمي ما بين مختبري (مختبر ابحاث المغناطيسية) مع مختبر إحدى المجموعات العلمية النشطة الموجودة في إحدى الجامعات المصرية مكنني و إياها من عمل العديد من الأبحاث العلمية المتكاملة نوعا ما، من خلال دراسة العينات في مختبري و مختبر تلك المجموعة".

الدكتور غسان مصلح و هو طبيب عربي قضى سنوات في العمل في مستشفيات المملكة المتحدة و عندما عاد وجد الفرق في البيئة العلمية الداعمة للبحث العلمي هناك و التي نفتقدها هنا، حتى من حيث الدافع للبحث في نفس الباحث ، فهناك يكون البحث حلاً لمشكلة و هنا يكون البحث من أجل الترقية.

والفرق كبير ، وكبير جداً بلا شك بين الهمم العالية و الهمم .. !! و كما يقول الشاعر العربي: على قدر أهل العزم، تأتي العزائم

وللحوار بقية مع الباحثين العرب وهموم البحث العلمي !
 

  • هذا المقال مستخلص من الحوار الدائر في أروقة منتديات " الملتقى العلمي" في موقع المنظمة.  

 

البريد الإلكتروني للكاتب: mmr@arsco.org

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك