للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

كيف تستهدف دورية مناسبة لنشر بحثك فيها

  • الكاتب : المحرر

    منظمة المجتمع العلمي العربي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    09:06 ص

  • تاريخ النشر

    21 يناير 2015

بلوغ أي هدف ليس بالأمر الهين، وهذا يسري أيضًا على اختيار دورية لنشر بحث لك. الدورية المناسبة التي ينبغي لك استهدافها هي تلك التي تنشر أعمالاً عن الموضوع الذي يتناوله بحثك، وتلبي احتياجاتك وتخدم تطلعاتك. يخضع بعض الباحثين لضغوط النشر في أي مكان، في حين يغتر آخرون بدوريات مرموقة، بيد أنها بعيدة المنال في أحيان كثيرة. و كلتا الحالتين قد تصرفان الباحثين عن دوريات ربما تتيح لهم الجمهور والتأثير الذي يبتغونه. سوف أضع هنا الخطوط العريضة لكيفية استهداف دورية مناسبة حقا لبحوثك.

ابتعد عن الناشرين المستغلين

يجري تقييم الأكاديميين المشاركين في البحوث غالبًا على أساس من إنتاجهم للأبحاث أو المنشورات. وكثيراً ما يرتبط نيلهم درجة علمية، أو وظيفة، أو ترقية، أو تثبيتاً وظيفيّاً؛ على حجم المنشورات التي ألفوها مؤخراً ونوعيتها. بل ويكون للكم في بعض الدول أفضلية وسبق على الجودة، ويصبح هو العامل الحاسم في التدرج الوظيفي. وقد يميل الباحثون العاملون في مثل هذه الأوضاع إلى نشر أبحاث أكثر و بشكل أسرع. وبالتالي، يزداد الطلب على وسائل النشر، وهكذا يزيد العرض- في صورة المزيد من الناشرين الأكاديميين والدوريات. وما من كيان عمومي يرسي المعايير و الإجراءات في مجال النشر العلمي؛ إذ يمكن لأي شخص شراء اسم نطاق و إنشاء دورية تحمل اسماً من اختياره، و ربما كان التربح هو الدافع الوحيد لهذا من طريق فرض رسوم على الكتّاب لنشر المقالات.

هؤلاء الناشرون قد يضمون هيئة تحرير، لكن أعضاءها قد يكونون متواطئين. و يميل الناشرون من هذا القبيل إلى تسمية دورياتهم بأسلوب مهيب، و إضافة كلمات لا معنى لها مثل: ’عالمي‘، أو ’دولي‘، أو ’متقدم‘. و يمكن أيضاً أن يكون عنوانها شاملاً بشكل مبالغ فيه، أو أن يشمل نطاقها مجالات عديدة من البحث (لجذب المزيد من الأبحاث). جيفري بيال، أمين مكتبة بجامعة كولورادو في دنفر، الولايات المتحدة الأمريكية، يحافظ على قائمة تضم هذه الدوريات والناشرين ’المستغلين‘.[1] هذه الدوريات قد تنشر أبحاثًا بعد مراجعة أقران خاطفة أو من دون مراجعة، على الرغم من ادعائها خلاف ذلك. و قد يرسل الباحثون أبحاثهم إلى الدوريات المستغلة إما عن قصد أو بسذاجة، لتصديقهم المزاعم الزائفة التي يُروَّج لها.[2]

وعلى الرغم من أن مراجعة الأقران ضعيفة المستوى تناسب المؤلفين الذين لم يقوموا بأعمال ذات جودة عالية، تكفل نشرها في الدوريات العريقة، فالضحايا أكثر منهم بكثير.[3] ولا يلقى الباحثون في البلدان النامية غالباً التوجيه البحثي الكافي في مستهل حياتهم المهنية. فهم يعملون في بيئات فقيرة الموارد، و يفتقرون إلى مهارات كتابة البحوث. ومع ذلك فإنهم يواجهون الضغوط نفسها مثل نظرائهم في البلدان المتقدمة، التي تجسدها عبارة” إما النشر أو الفناء“. ومع ذلك، تفقد المنشورات في تلك الدوريات قيمتها في نهاية المطاف، ولربما جلبت ضرراً. قد يتمكن بعض الباحثين من الارتقاء مؤقتاً في حياتهم المهنية اعتماداً على عدد المنشورات، ولكنها قد تُلحق بهم الخزي في وقت لاحق أمام زملائهم وطلابهم في ظل زيادة الوعي بالناشرين المستغلين.

وقد يواجه آخرون إجراءات تأديبية من قِبَلِ لجان الترقية أو التثبيت الوظيفي التي هي على علم بالناشرين المستغلين. وبطبيعة الحال، من المرجح أن يتجاهل الباحثون الجادون الأبحاث المنشورة في الدوريات المشبوهة، لذلك قد لا تُقرأ هذه الأبحاث أو يُستشهد بها.

ابحث عن مزاعم يمكن التحقق منها

لا تتأثر بالمزاعم الكبرى التي تتصدر موقع الدورية أو دعوات لإرسال أبحاث ما لم يمكن التحقق من هذه المزاعم. أن يكون البحث” في إطار عملية الفهرسة “في معهد المعلومات العلمية ISI، أو قاعدة بيانات Scopus، وهلم جرا، هو مثال على زعم لا يمكن التحقق منه، والذي غالباً ما يظهر في دعوات إرسال الأبحاث من الدوريات المشبوهة. في الواقع، إن تلقي دعوة لإرسال أبحاث فجأة هو إشارة تحذير. و ما لم تتلق الدعوة من قائمة مناقشات أنت عضو فيها، أو من دورية أرسلت إليها أبحاثًا أو نشرت فيها، أو من مصدر موثوق آخر، عليك توخي الحذر. أنا أتلقى بانتظام دعوات بشأن أبحاث من دوريات عشوائية لأنها حصلت على عنوان بريدي الإلكتروني من الإنترنت وأضافتني إلى قائمتها البريدية من دون إذن مني.

ويمكن التحقق من بعض المزاعم. على سبيل المثال، عضوية الدورية في دليل دوريات الوصول الحر (DOAJ)، جمعية الناشرين العلميين للوصول الحر (OASPA)، والشبكة الدولية لإتاحة المطبوعات العلمية INASP (JOLs). هذه المواقع تشمل مجموعات بارزة من دوريات الوصول الحر، ويضع دليل دوريات الوصول الحر معايير للعضوية أكثر صرامة. وتعد عضوية الدورية في جمعيات النشر مثل لجنة أخلاقيات النشر (COPE) أيضًا علامة جيدة. ومع ذلك، قد لا تتم فهرسة الدوريات المنشأة حديثًا بسرعة في قواعد البيانات الأكاديمية، أو تنتسب بمعدل بطيء إلى جمعيات النشر. يجري تأسيس دوريات جديدة طوال الوقت لتناول مجالات جديدة، أو مهملة، أو إقليمية، وغيرها من البحوث التي لا تخدمها الدوريات الموجودة. عليك أن تضع في اعتبارك الدوريات الجديدة ذات الصلة بعملك، لكن عليك أولاً تقييم المحررين الذين يديرونها.

طالع الملف الشخصي للمحرر على موقع جامعته، أو روابط الملفات الشخصية على الإنترنت (على سبيل المثال: على ريسيرش جيت ResearchGate، الباحث العلمي من Google أو لينكد إن LinkedIn) أو ابحث عما يقيم الدليل على تفانيهم في مهنة تحرير الدوريات، على سبيل المثال، عضوية منظمات مثل مجلس المحررين العلميين (CSE)، الرابطة الأوروبية للمحررين العلميين (EASE) والرابطة العالمية للمحررين الطبيين (WAME).

افهم نموذج الوصول الحر

عادة ما يدير الناشرون الأكاديميون دورياتهم إما باستخدام نموذج الاشتراك التقليدي أو نموذج الوصول الحر. في دوريات نموذج الاشتراك، يدفع القراء نظير الوصول إلى الأبحاث. وفي نموذج الوصول الحر، لا يدفع القراء رسوماً– لكن شخصاً ما عليه أن يدفع كي تستمر الدورية في النشر. لهذا، إما أن تطلب دوريات الوصول الحر من الكُتاب دفع رسوم إعداد المقالة (APCs) أو أن تكون مدعومة من قِبل مؤسسات تعليم عالي أو جهات تمويل. بعض الدوريات تنتهج نموذجا ’هجيناً‘ للوصول الحر: يمكن للمؤلفين اختيار تقديم أعمالهم من دون مقابل من طريق دفع رسوم إعداد المقالة، أما إذا لم يدفعوا فستكون مقالاتهم متاحة فقط للمشتركين. وتهدف حركة المصادر المفتوحة إلى جعل الأبحاث في متناول كل من يحتاج إليها. هذه مهمة نبيلة، ولكن يساء استخدامها من قِبل الناشرين المستغلين. إنهم يطلبون من الكُتاب دفع رسوم المقالة، علماً بأن لديهم عدداً قليلاً جداً من القراء الذين قد يفضلون الدفع للحصول على دورياتهم في إطار نموذج الاشتراك.

ولكن تذكر أن نموذج الوصول الحر ليس مستغَلا بالضرورة، بل العكس. هناك العديد من دوريات الوصول الحر الممتازة التي تتقاضى رسوم إعداد المقالة، مثل التي تنتمي لأسرة بلوس PLOS وبيوميد سنترال BioMed Central. وينبغي على المؤلفين الذين يرغبون في النشر في دوريات الوصول الحر أن يحاولوا تضمين رسوم النشر في موازنات بحوثهم، وعليهم التحقق لمعرفة إمكانية التنازل عن الرسوم بالنسبة للكُتاب في البلدان النامية. عامل التأثير هو مقياس لجودة الدورية أو مكانتها. هذا المقياس، الذي تملكه تومسون رويترز، يُستخدم عادة من قبل الباحثين؛ لغرض تحديد الدوريات المستهدفة المناسبة، لكن هذا النهج قد ينطوي على مشاكل.

لا يخضنك عامل التأثير

 تحسب عوامل التأثير بدقة من الاستشهادات، كما هو موضح على موقع تومسون رويترز. و الدوريات ذات عامل التأثير الكبير سريعاً ما تقنع القراء بسمعتها الطيبة أو أنها مرموقة. وهناك معايير أخرى تقيس جودة الدورية، مثل تصنيف eigenfactor ورتبة الدورية في SCImago. لقد أصبح عامل التأثير سمة مميزة لمكانة الدورية، لدرجة أنه أنتج أيضاً مقاييس مضللة ’وهمية‘ يمكن شراء الرتب العالية فيها من قبل ناشرين لا أخلاق لهم. [4] بل إن هناك واحدًا يسمى ’عامل تأثير الدورية‘، يمكن الخلط بسهولة بينه وبين عامل التأثير لتومسون رويترز. وقد لقي عامل التأثير في حد ذاته انتقادات من راندي شكمان، الحائز على جائزة نوبل، ومن مقالات نُشرت في عدد من الدوريات الرائدة، بعضها له عامل تأثير عالي التصنيف.[5، 6، 7، 8]. وينبغي أن تدرك أنه لا يمكن المقارنة بين عوامل التأثير في حقول مختلفة. إن دورية Applied Physics Letters هي أعلى الدوريات ترتيباً في مجالها، ولكن لا يزال عامل التأثير لها أقل بكثير من دورية Nature Reviews Microbiology، وهي صاحبة أعلى تصنيف في علم الأحياء الدقيقة.

وينبغي أيضاً أن تكون على دراية بأن الكثير من المعلومات التي تحتاج إليها لتفسير عامل التأثير لدورية ما قد تكون غائبة. الدوريات ذات عوامل التأثير الكبيرة تروج لذلك في كثير من الأحيان على مواقعها على شبكة الإنترنت، ولكن هذا لا ينقل الصورة كاملة. على سبيل المثال، قد تحتاج إلى معرفة الدوريات الأخرى ذات عوامل التأثير المماثلة. لكن إذا كنت تريد معرفة كل عوامل تأثير الدوريات في مجال عملك، فعليك الدخول على تقارير الاستشهاد بالدوريات لتومسون رويترز، وهي ليست مجانية. في بعض المجالات المتخصصة، قد لا يكون للدوريات ذات السمعة الطيبة عامل تأثير. قد يرجع هذا إلى أن الموضوعات تثير اهتمام مجتمع صغير فحسب. ومع ذلك، ربما كانت هذه الدوريات أفضل مكان للنشر إذا رغبت في الوصول إلى الجمهور المناسب. عامل التأثير مقياس معقد، وينبغي استخدامه لأغراض محددة، ومن قِبل أشخاص على دراية تامة بتعقيداته. وإذا كنت تستخدمه لتقييم الدوريات، فهناك العديد من المحاذير ينبغي أن تُؤخذ في الاعتبار. ومن المؤكد أن عامل التأثير للدورية غير مناسب لتقييم مقالات فردية أو مؤلفين. وعندما يتعامل الكُتاب معه باعتباره أهم معيار لاختيار الدورية، فهذا يعني أنهم لم يستوعبوا الغاية من التواصل البحثي.

اهتم بجمهورك

في نهاية المطاف، أهم ما يمكنك القيام به هو معرفة جمهورك. عند التفكير في دورية ما، اطرح على نفسك بعض الأسئلة. مَن هم قراؤها؟ هل هم جزء من مجتمع بحوثك؟ هل سيثير بحثك اهتمامهم؟ هل سيكون بمقدورهم الإضافة إلى نتائجك أو تنفيذ أي توصيات؟  إذا لم يكن لديك إجابات على هذه الأسئلة، تحدث مع زملائك الكبار، والتمس المشورة على شبكات الإنترنت مثل AuthorAID وريسيرش جيت، وانضم إلى جمعيات علمية للتعلم من باحثين في مجال عملك. وتذكر أنه في خضم الأبحاث العديدة المنشورة كل يوم، صارت متابعة الأدبيات ذات الصلة تحدياً كبيراً. و من السذاجة الاعتقاد بأن أي بحث، حتى المنشور في دورية ’شهيرة‘ وذات عامل تأثير كبير، سيؤدي إلى جذب الاهتمام من كل مكان. (واعلم أن الدوريات المستغلة لا يطالعها قراء جادون، أو سيكونون قلة).

ضع استراتيجية تواصل بحثي

يجب أن يتجاوز تفكيرك في وقتنا الحالي المنشورات التقليدية و ترويج الأبحاث، على سبيل المثال، على وسائل الإعلام الاجتماعية و أرشفتها مع البيانات الخاصة بها. قد تكون قادراً على تحميل النصوص الكاملة لأبحاثك على مستودع رقمي في المؤسسة التي تعمل بها، أو على بوابات مثل ريسيرش جيت، ما دمت تتبع قواعد الأرشفة الذاتية التي وضعها ناشروك. وتقدم منظمة SHERPA RoMEO أداة على الإنترنت للعثور على هذه المواقع. و فور إتمام الأرشفة، يصبح العثور على النصوص الكاملة الخاصة بك على قواعد البيانات الأكاديمية ممكناً، مثل الباحث العلمي من Google، و ربما أصبحت في متناول العلماء الذين لا يستطيعون الوصول إلى الدوريات التي تتطلب اشتراكاً.

وهناك بوابات محددة، مثل figshare و مستودع درياد الرقمي Dryad، تجعل من السهل تبادل البيانات فضلاً عن المنشورات المنقحة، و هذا ما يلقى تشجيعاً متزايداً، بل و يتم بتكليف من بعض الدوريات و الممولين. و يسفر تبادل بياناتك البحثية التفصيلية عن إتاحة عملك لمن يريد استخدامه، و ربما اجتذب مزيداً من الاستشهادات.[9] وإذا تناول بحثك إحدى قضايا التنمية، قد تحتاج إلى التفكير في وسيلة للوصول إلى صانعي القرار. و ينبغي التعبير أيضاً عن الرسائل الرئيسة لبحثك بأسلوب مختلف عند مخاطبة الجماهير غير الأكاديمية. يمكن العثور على بعض النصائح بشأن هذا في عرض تقديمي على موقع AuthorAID لجعل البحوث مناسبة لصناع القرار، كما أن شبكة SciDev.Net أعدت دليلاً عمليّاً عنوانه: كيف تُبلغ صنّاع القرار بالشكوك العلمية. قد يبدو الأمر شاقاً، و هو كذلك– إذا كنت معنيًّا بالنشر فقط و ليس التواصل. لكن الأبحاث ينبغي تناقلها، و النشر ليست سوى وسيلة واحدة لتحقيق هذه الغاية. لذا عندما تختار إحدى الدوريات، لا تتوقف عند هذا الحد. اسأل نفسك دومًا: ”كيف يمكنني توصيل عملي اليوم بأفضل السبل؟“.

  • رافي موروجزان يعمل في موقع AuthorAID (authoraid.info)، الذي يدعم الباحثين من البلدان النامية في نشر أعمالهم.
  • تويتر: @RaviMurugesan

 

المراجع

  1. Jeffrey Beall Potential, possible, or probable predatory scholarly open-access journals and Potential, possible, or probable predatory scholarly open-access publishers (Scholarly Open Access, accessed 12 December 2014)
  2. Jeffrey Beall Sudanese researcher falls victim to questionable publisher (Scholarly Open Access, 23 September 2014)
  3. Ravi Murugesan For open access. Against deception (23 September 2014)
  4. Jeffrey Beall Misleading metrics (Scholarly Open Access, updated regularly)
  5. The impact factor game. (PLOS Medicine, 2006)
  6. Kai Simons The misused impact factor (Science, 2008)
  7. Beware the impact factor (Nature Materials, 2013)
  8. Arturo Casadevall and Ferric Fang Causes for the persistence of impact factor mania (mBio, 2014)
  9. Heather Piwowar and others Sharing detailed research data is associated with increased citation rate (PLOS One, 2007)

 

المرجع: SciDev.Net

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك