للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

قصة الهروب الكبير للأورام من جيش الدفاع المناعي

  • الكاتب : أ.د. محمد لبيب سالم

    أستاذ المناعة كلية العلوم - مدير مركز التميز لأبحاث السرطان - جامعة طنطا - مصر

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    09:10 م

  • تاريخ النشر

    19 يناير 2015

"علاج مريض السرطان يشبه إنقاذ غريق يلاطمه الموج من كل جانب. وكما أن الأمل دائما موجود لإنقاذ الغريق إذا وجد السباح الماهر، فكذلك ممكن علاج مريض السرطان إذا تواجد الباحث الماهر والطبيب الحاذق والمتعاون.  ولأن السرطان ليس مرضا واحدا بل هو عدة أمراض تجمعت بأعراضها المختلفة وتصب نواتجها السيئة في بوتقة واحدة هي جسم المريض، فالعلاج أيضا يجب أن يكون متعدد. فمن جنس المرض يأتي العلاج".

ولكي يحيا الورم وينتشر، يحتاج إلى العديد من الإجراءات الخبيثة لكي يُأقلم نفسه مع الجسد بحيث لا يتعرف عليه كجسم غريب ثم ينقلب عليه ليستفيد منه ويشل حركنه تماما ليتهيأ له المكان يرتع فيه كما يشاء. ولذلك تقوم الخلايا الورمية بتعاون وتفاهم وتكامل تام ليس فقط في الحفاظ على كينونتها الورمية الخبيثة ولكن أيضا في تطوير طرق عديدة لمساعدتها في التغلغل داخل الجسم من خلال إفراز إنزيمات تحلل المسافات البينية للخلايا لتمر منها وإفراز بروتينات محفزة لتكوين أوعية دموية تستطيع أن تنتقل منها إلى تيار الدم إلى أعضاء أخرى. وفي النهاية تفرز الخلايا الورمية مواد تزيد من نموها ونشاطها و مواد أخرى تشل حركة ونشاط الخلايا المناعية حتى تمكن لنفسها العيش على حساب خلايا الجسد بمأمن من الجهاز المناعي.

الحياة داخل عش الورم

إذا فحصت نسيج من كتلة الورم تحت الميكروسكوب فسوف تجد بانوراما من مزيج من الخلايا الورمية وبينها خلايا مناعية بأنواعها المتخصص والغير متخصص بالإضافة إلى الخلايا التي تكون الأرضية للورم ومعظمها من خلايا الفايبروبلاست والتي تتشبث بها الخلايا الورمية. وسوف تلاحظ أن هذه الكتلة الورمية تقع قريبة من أحد الأوعية الدموية ليستمد منه الورم الغذاء والماء والأكسجين للنمو والنشاط. وإذا فصلنا الخلايا الورمية عن الخلايا المناعية وحللنا العدد والنشاط والوظيفة، وهذه كلها امور سهل قياسها في المعمل كل على حدة، فسوف نجد مفاجئات لا تسر لا الطبيب ولا المريض ولا أقربائه ولكن بالطبع تسر الخلايا الورمية. 

فعلى مستوي النمو عن طريق التضاعف والانقسام نجد أن الخلايا الورمية تتكاثر بسرعة فائقة تكاد تصل إلى مئة ضعف في مجرد ثلاثة أيام. ليس هذا فقط بل سوف تفاجئ أنها لا تموت بالعكس تظل حية ومنتعشة طالما قدمت لها الغذاء بصورة مستمرة. والعكس تماما إذا حللنا نمو وحيوية الخلايا المناعية المأخوذة من الورم سوف نجد لا نمو ولا حيوية بل موت سريع. بل سوف تجد الخلايا المناعية خاملة وظيفيا فلا هي قادرة على إنتاج البروتينات اللازمة لنموها ولا البروتينات اللازمة لقتل الخلايا الورمية. بل المفاجأة الكبرى هي إفراز هذه الخلايا المناعية مواد تشل حركتها نفسها من ناحية وتزيد من نمو الخلايا الورمية من ناحية أخرى، أي تنقلب على نفسها تماما دون أن تدري. وبالطبع إذا قمنا بتحليل خلايا الأرضية وهي الفايبروبلاست فستجد أنها هي الأخرى مزودة على سطحها بكل المستقبلات اللازمة لجذب واستقرار الخلايا الورمية في بيئتها.

الحياة داخل العقد الليمفاوية

إذا كان هذا هو الحال داخل الكتلة الورمية، فيا تري ما هو الحال في العقد الليمفاوية القريبة من الورم والتي تهاجر إليها بعض الخلايا الورمية لعدة أسباب. السبب الأول تخفيف العبء على الورم نتيجة لازدحامه بخلاياه وتقلص المساحة المتاحة بسبب الزيادة الجنونية لأعداد الخلايا الورمية. السبب الثاني هو شل حركة الخلايا المناعية في العقد الليمفاوية بعد أن تكون قد شلت نشاط ووظيفة الخلايا المناعية في الورم نفسه وبذلك تكون قد شلت حركة الخلايا المناعية تماما من خلال إفراز البروتينات المثبطة للخلايا المناعية. السبب الثالث هو سهولة الوصول إلى العقد الليمفاوية حيث أنها قريبة ومنتشرة في كل مكان في الجسد ولأن الهجرة والوصول إليها لا يحتاج إي بناء أوعية دموية بل فقط بالزحف لمسافات قصيرة وتتسلل من بين الخلايا المحاورة حتى تصل إلى الأوعية الليمفاوية والتي تصب في العقد الليمفاوية فقط. السبب الرابع هو تمكن الخلايا الورمية التي تمكنت من الوصول إلى العقد الليمفاوية من الهجرة إلى أعضاء وأنسجة أخرى عن طريق الأوعية الليمفاوية الصادرة من العقد إلى تيار الدم ومنه إلى كل مكان بالجسد. وطبعا هذا الطريق لهجرة الخلايا الورمية لا يمنعها من الهجرة من خلال الأوعية الدموية للوصول مباشرة من خلال تيار الدم إلى الأعضاء المزودة بكثافة بالأوعية والجيوب الدموية مثل الطحال والكبد والرئتين ونخاع العظم. 

إذا العقد الليمفاوية هي المكان الأولي المفضل لهجرة الخلايا الورمية لتعشش فيها ومنها إلى الأعضاء الأخرى.  فإذا أزلنا أحد العقد القريبة من الورم وفحصناها تحت الميكروسكوب لوجدناها تشبه السجاد الفارسي المزركش بالدوائر بأحجامها المختلفة. فعلى عكس ما رأيناه في الورم حيث الكثرة العددية للخلايا الورمية والقلة للخلايا المناعية، فسنجد العكس تماما هنا. معظم الخلايا بهذه السجادة الخلوية مكونة من الخلايا المناعية بأنواعها التائية والبائية والبلعمية والقاتلة الطبيعية وغيرها وحولها الخلايا الورمية على هيئة دوائر متناثرة في كل مكان. ومع أن الغلبة في العدد هنا للخلايا المناعية إلا أن تحليل حيويتها ونشاطها ووظائفها سوف يؤكد على وهنها الشديد ووضعها المناعي المزري فلا هي قادرة على التكاثر ولا النشاط ولا الحركة ولا إفراز المواد القاتلة للخلايا الورمية. بل سوف نجد كما رأينا في النسيج الورمي نفسه أن الخلايا المناعية قد استسلمت للخلايا الورمية التي حولتها إلى سلاح لها وليس عليها. فسوف نجد أن كل الأسلحة التي يجب أن ترفعها الخلايا المناعية صد الورم منكسة ورفعت بدلا منها مستقبلات تساعد الخلايا المناعية في الاستقرار والنمو والازدهار وكأنها في بيتها وليس في ثكنة من ثكنات الجهاز المناعي والتي من المفترض أنها المعسكر الذي تحدث فيه المعارك ضد أي جسم غريب. 

لماذا يفشل علاج الأورام؟

بالتأكيد إحياء الخلايا المناعية من وضعها المذري هذا يشبة إنقاذ الغريق من اليم والأمواج المتلاطمة التي تقذفه يمينا وشمالا فهو يحتاج ليس فقط لطبيب أورام بل مهندس مناعي ومهندس إنشاءات ومهندس طرق وكباري. فهل يكفي العلاج بالجراحة وحده، بالطبع لا. وهل يكفي العلاج الكيميائي أو الإشعاعي وحده، بالطبع لا. فمع أن إزالة الورم بالجراحة مهم جدا وبدونه سوف ينتشر الورم ويستمر في إفراز مواده سيئة السمعة، إلا إنه لا يوقف ارتداد الورم مرة أخرى ولو بعد فترة نتيجة لنمو البؤر الورمية الصغيرة التي لا تستطيع الجراحة التخلص منها. كما أن الجراحة لا تستطيع عمل أي شيئ للخلايا المناعية التي انتشرت للأعضاء الأخرى على هيئة بقع أو حبيبات متناثرة.  

ومع أن العلاج الكيميائي يقضي وبسرعة على معظم الخلايا الورمية إلا أن هذا القليل المتبقي والمسمى بالخلايا الجذعية الورمية - نظرا لأنها تشبه الخلايا الجذعية العادية في القدرة الفائقة في النمو والتكاثر والحيوية إلى ما لا نهاية - يستطيع أن يكون كتلة ورمية مرة أخرى ولو بعد حين. وحتى لو أعيدت المحاولة مرة أخرى بالعلاج الكيميائي فلن تستجيب هذه الخلايا للعلاج بسبب تطويرها لوسائل تستطيع بها تشغيل بعض الجينات القادرة على تكوين بروتينات تحمي الخلية الورمية من العلاج الكيماوي. هذا بالطبع بالإضافة إلى التدمير الشديد للخلايا السليمة عموما والخلايا المناعية خاصة و الذي يصاحب العلاج الكيماوي بجرعاته العالية والمتكررة نظرا لأنه لا يفرق بين الخلايا السليمة و المريضة طالما أنها لها القدرة على التكاثر. ولأن الخلايا المناعية وخاصة الموجودة بنخاع العظم وكذلك خلايا الجلد وخلايا الكبد والخلايا المبطنة للأمعاء لها قدرة عالية على التضاعف لتجديد نفسها، فإن الأنسجة الموجودة بها هذه الخلايا تتأثر بشدة بالعلاج الكيماوي مما يؤدي إلى أعراض جانبية جسدية ونفسية مؤذية للمريض.  

هل من الممكن إحياء الخلايا المناعية؟

فإذا كان الوضع هكذا سواء في النسيج الورمي نفسه أو في العقد الليمفاوية، وكذا فشل العلاج في معظم الحالات وتأثيره السلبي على الخلايا المناعية فما هو المفترض عمله من إجراءات لقلب هذه الوضع رأسا على عقب بحيث يؤدي في النهاية إلى بعث الخلايا المناعية من مرقدها وتسليحها بكل الأسلحة التي نكستها وجعلها قادرة على التعرف على الورم كجسم غير مرغوب فيه وجار سوء بدلا من الخنوع والاستسلام له. وما هو الحل الأمثل لانتشال المريض من الغرق في لجة السرطان ومنتجاته سيئة السمعة التي تقضي على الأخضر واليابس في الجسد.

الحل قد يكمن في العلاج المناعي والذي يتمثل ببساطة في بعث الخلايا المناعية من مرقدها وحثها على التعامل مع الورم وقتلة وعدم عودته وظهوره مرة أخرى وذلك دون إحداث أعراض جانبية. والسؤال الأن هو: ما هي الطريقة المثلي للعلاج المناعي وهل تستخدم بمفردها أم مع العلاجات التقليدية مثل الجراحة والعلاج الكيماوي والإشعاعي؟

والإجابة على هذا السؤال قد تكون متوفرة الآن وإن كانت غير مكتملة الأركان إلا أن هناك العديد من الشواهد التي تؤكد على نجاح العلاج المناعي. وكما يقال أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، فكذلك طريق نجاح العلاج المناعي بدأ بخطوة تلتها خطوات حتى وصلنا للمرحلة الناضجة التي نعيشها حاليا من نجاح العديد من العلاجات المناعية وكان آخرها وصول العلاج الجديد الشهر الماضي إلى المرضى بعد سنوات من إجراء البحوث التجريبية على حيوانات التجارب والمحاولات السريرية على المرضي.  وهذا العقار عبارة عن أجسام مضادة لمستقبل موجود على سطح الخلايا الورمية الذي يجعلها تهرب من الخلايا المناعية كما أنا هذا المستقبل موجود أيضا على أسطح الخلايا المناعية المثبطة والذي يشل حركتها تماما كما تفعل فرامل اليد مع السيارة. ونجاح هذا العلاج المناعي أكد وبشكل قاطع على إمكانية العلاج المناعي وقدرته على القضاء على الورم.

كيف يهرب الورم من الخلايا المناعية؟

لكي ندرك كيف تم التوصل إلى قدرة العلاج المناعي للأورام ، نحتاج لفهم كيفية هروب الخلايا الورمية من الأسلحة الفتاكة للخلايا المناعية. الجهاز المناعي يمتلك درجة عالية من القوة والذكاء والتخصص تمكنه من القضاء على أي ميكروب والتخلص منه. فإذا كان الوضع كذلك فلماذا لا يستطيع الجهاز المناعي القضاء على السرطان والتخلص منه. هل هناك فرق بين الميكروبات والخلايا السرطانية من حيث الشكل والتركيب بحيث تمكن الخلايا السرطانية من الهروب او التغلب على قدرة الخلايا المناعية هذه أم أن الخلايا المناعية لا تري أصلا الخلايا السرطانية وبالتالي لا تهاجمها.

الواقع أن الأسباب التي تجعل الخلايا السرطانية أذكي وأدهى من ان تهرب من الجهاز المناعي كثيرة. فالميكروبات كلها أجسام غريبة عن الجسم البشري. سواء كانت فيروسات بكتيريا فطريات أو ديدان. وعلى العكس من ذلك فإن الخلايا السرطانية كانت خلايا عادية من الجسم ولكنها تحت ظروف معينة تحولت إلى خلايا مجنونة قادرة على التكاثر والانتشار بـصورة كبيرة مكونة كتلا خلوية كبيرة. ولذلك فالفرق الأساسي بين الميكروبات والورم هو أن الأول جسم غريب أم الثاني فهو خلايا نشأت من نفس الجسم ولذلك تتعامل معه الخلايا المناعية في معظم الحالات كصاحب بيت وإن أصبح شاذا ومجنونا.

جيش الدفاع المناعي

قبل أن نعرف كيف تهرب الخلايا الورمية من هجوم الجيش المناعي المنوط به الدفاع عن أي جسم غريب نحتاج أن نتعرف أولا على مكونات هذا الجيش وكيف يدافع ثم يهاجم.

وتعاون الخلايا المناعية مع بعضها البعض أثناء القتال مع أي عدو عملية شديدة التعقيد والنظام ويتحكم فيها أنواع كثيرة من الخلايا المناعية في تتابع محكم بحيث إذا حدث خلل في وظيفة أي خلية يؤدي إلى خلل عام. ومن الممكن مجازا تقسيم الخلايا المناعية إلى ثلاث مجموعات أساسية كالتالي:

  • المجموعة الأولي (جيش الدفاع الأول) تشمل الخلايا البلعمية المحببة  -نظرا لاحتواها  على كميات كبيرة من المواد القاتلة على هيئة حبيبات - والخلايا الطبيعية القاتلة التيلها قدرت فائقة أن تتعامل مع أي عدو دون تفرقة. وكلا من هذين النوعين من الخلايا مهم جدا في التعامل المباشر والسريع مع الجسم الغريب شاملا الورم في خلال ثواني إلى ساعات. ويوجد على سطح هذه الخلايا العديد من المجسات التي تستطيع بها المسك بالجسم الغريب وبلعه وهضمه والتخلص منه.
     
  • المجموعة الثانية (جيش الدفاع الثاني) تشمل الخلايا البلعمية والشجيرية التي تمتلك ايضا القدرة على المسك بالأجسام الغريبة وبلعها وهضمها وتقطيعها إلى أجزاء صغيرة كما تفعل خلايا الجيش الأول ولكن تزيد على ذلك بقدرتها على عرض أجزاء الجسم الغريب هذه على سطحها لتقديمها وجبة جاهزة لخلايا الجيش الثالث التي تتعامل بدورها مع هذه القطع كبصمات للجسم الغريب. ولذلك سميت بالخلايا المقدمة للأجسام الغريبة (الأنتجينات المناعية). كما أن لهذه الخلايا قدرة فائقة على بلع الأجسام التي وقعت في أرض المعركة أثناء القتال التي تقوم به خلايا المجموعة الأولي ثم تقطع هذه الأجسام الميتة إلى جزيئات صغيرة جدا تماما كما يفعل الجهاز الهضمي مع الغذاء ثم تقوم بحمل هذه الأجسام الصغيرة جدا على سطحها لتقديمها لقمة سائغة لخلايا المجموعة الثالثة.
     
  • المجموعة الثالثة (جيش الدفاع الثالث) تشمل الخلايا التانية من النوع القاتل (CD8) والنوع المساعد (CD4). وتقوم هذه الخلايا بالتعرف على الجزيئات الصغيرة على سطح خلايا المجموعة الثانية وذلك لكي تعرف كينونة وبصمة العدو الذي سوف تتعامل معه. بعد التعرف تقوم بالدوران في الجسم بحملات أمنية توقف فيها كل خلية وتحسسها فإذا وجدت أي خلية تحمل نفس البصمة الذي تعرفت عليها فتقوم فورا بالتعامل معها معدو وتقتلها ويؤدي ذلك إلى وصول أعداد كبيرة من الخلايا المشابهة للاشتراك في القتال مما يؤدي إلى رد فعل مناعي شديد وهنا يأتي دور خلايا المجموعة الرابعة

فرملة الخلايا المناعية

بالإضافة إلى هذه المجموعات الثلاث من الخلايا المناعية التي تشترك سويا في المعركة بمهام وتوقيتات محددة لغرض واحد هو القضاء على الجسم الغريب سواء كان حيا أو ميتا، توجد مجموعة رابعة من الخلايا المناعية والتي تقوم بوظيفة الفرامل لرد الفعل المناعي إذا زاد عن الحد حتى يعود إلى حالته الطبيعية بعد إنتهاء القتال وإلا أصاب الجسم بأضرار بالغة. وتشمل هذه الخلايا بما يسمي الخلايا الثانية المنظمة والتي لها القدرة على وقف نشاط الخالية المناعية بتخصصية عالية بمعني أنها تقوم فقط بـتثبيط الخلايا التي اشتركت في القتال دون أن تؤثر على الخلايا المناعية التي لم تدخل المعركة.  أما النوع الثاني والذي يسمي بالخلايا النخاعية المثبطة الغير متخصصة فهي تقوم بتثبيط جميع الخلايا المناعية سواء التي اشتركت في العراك ام لا. وليزيد عدد هذه الخلايا في الشكل السليم عن  1-3% ولكن يزداد هذا العدد عند زيادة نشاط الخلايا المناعية.

عراك الخلايا المناعية والسرطاني:

وقد يسأل القارئ كيف للجهاز المناعي بجيوشه الثلاث تلك أن يتعرف على الخلايا الورمية المجنونة والقضاء عليها. والجواب نعم من الممكن التعرف عليها ولكن الخلايا الورمية تعلم بهذا التسلسل الشديد التعقيد والمنظم للجهاز المناعي – والتي لا ندري من أين لها بهذه المعلومات – حتى استطاعت إيجاد أساليب تمويه وكذلك إفراز مواد تؤثر على كل مجموعة من هذه الخلايا المناعية. فبعض المواد تقوم بتثبيط عمل الفرقة الأولي ومواد أخرى تثبط المجموعة الثانية وأخرى تثبط المجموعة الثالثة. وعلاوة على ذلك فإن بعض الأسلحة والمهارات التي تمتلكها الخلايا السرطانية لا تقوم فقط بـصد هجوم الخلايا المناعية وتثبيط وظائف الجهاز المناعي بل أيضا إحداث الفتنة والوقيعة بين الخلايا المناعية بحيث تؤدي إلى القتال الشرس بين الخلايا المناعية بعضها البعض ونسيان المعركة الرئيسية مع الخلايا السرطانية. ولذلك فالخلايا السرطانية ليست مجنونة ولكنها ذات ذكاء حاد وقدرة عالية على المناورة والهروب من العدو (الخلايا المناعية) ومهاجمته بدورات سريعة من الكر والفر تنتهي بشلل الجهاز المناعي ضد هذا الورم. 

فعلى سبيل المثال تقوم الخلايا الورمية بإفراز مواد أخرى لها قدرة عالية على زيادة عدد ونشاط الخلايا المناعية المثبطة (الفرامل) لتقوم بفرملة الخلايا المناعية وشل حركتها تماما. والأدهى من ذلك أن هذا الشلل يكون متخصص جدا بمعني أنه يحدث فقط في الخلايا المناعية المنوط بها التعرف على الورم وذلك حتى تخيل اللعبة على الجهاز المناعي ولا يكتشف ما حدث وذلك لأن معظم الوظائف الأخرى للخلايا المناعية التي ليس لها دور في قتل الورم تكون عادية. وبذلك يكون المظهر العام للجهاز المناعي أنه بلا مشاكل ولكن في واقع الأمر فإن به مشكلة كبيرة فقط تجاه الورم. بالإضافة إلى ذلك يوجد تشابه كبير بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة التي نشأت منها. ولذلك فإن الخلايا المناعية وللأسف الشديد تختار أن تترك الخلايا السرطانية في حالها لعدم تأكدها من انها خلايا غريبة. فالخلايا المناعية تأثر السلام وذلك من وجهه نظرها الوظيفية أنها لو هاجمت الخلايا السرطانية (والتي تظنها غير ذلك) فإن هذه معناه مهاجمة النفس وقتل الخلايا السليمة مما يؤدي إلى الأمراض ذاتية المناعة. وقد نشبه العلاقة بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية بالمثل الذي يقول (يخلق من الشبة أربعين).

ومعني ذلك أن الخلايا المناعية تعتقد أن الخلايا السرطانية ماهي إلا خلايا عادية ولكن قد تغير شكلها قليلا بدرجة لا تؤدي إلى مهاجمتها خاصة أن مقدرة الخلايا المناعية للتعرف على الخلايا الغريبة متخصص جدا.  وقد أعطي هنا مثالا لذلك وهو إذا أخذت خلايا من شخص ما وتم حقنها في شخص أخر مختلف عنه في البصمات البيولوجية فإن الخلايا المحقونة سوف تموت على الفور بسبب موتها بالخلايا المناعية الموجودة بالشخص المنقول إليه. أما إذا أخذت خلايا من شخص ما وحقنها فيه مرة أخرى فسوف تعيش الخلايا بصورة عادية وذلك لأن الخلايا المناعية تتعرف عليها على أنها صديقة وليسن غريبة. ولذلك فإن السبب الرئيسي في عدم قدرة الخلايا المناعية على مهاجمة الخلايا السرطانية هو بسبب نشوء هذه الخلايا من نفس الخلايا السليمة وبالتالي فهي تحمل نفس البصمات البيولوجية للخلايا السليمة حتى لو اختلفت قليلا.

لماذا لا تقتل الخلايا المناعية الخلايا السرطانية

وقد يسأل القارئ فما بال الجهاز المناعي لا يستطيع التعرف على السرطانات التي تنشأ من الإصابة بالفيروسات ففي هذه الحالة يدخل الفيروس الخلايا السليمة ويحولها إلى خلايا سرطانية تحتوي على جسم الفيروس والذي هو بطابع الحال جسم غريب وبالتالي فإن الخلايا السرطانية هنا تحمل بصمة غريبة 100 % عن الجسم. فلماذا إذا لا تستطيع الخلايا المناعية التعرف على هذا النوع من السرطان شبه الغريب والقضاء عليه. والإجابة نعم في مثل هذه الأنواع من السرطانات تستطيع الخلايا المناعية التعرف على الخلايا الورمية والتعامل معها ولكن في غالب الحالات لا تستطيع القضاء عليها تماما مما يؤدي إلى ظهور تدريجي للورم ولأن معدل تكاثر الخلايا الورمية أسرع آلاف المرات من تكاثر الخلايا المناعية فإن الورم يكبر بصورة كبيرة وينتشر في الجسم تاركا الخلايا المناعية تجر أذيال الخيبة والهزيمة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا لا تقوي الخلايا المناعية على قتل هذا النوع من الخلايا السرطانية ذات البصمات الغريبة إذا كانت فد استطاعت التعرف عليها على أنها جسم غريب. ما الذي يجعل الخلايا المناعية ضعيفة بهذا الشكل أمام هذه الخلايا الخبيثة. أليست الخلايا المناعية قادرة على قتل نفس الفيروس الذي أدي إلى تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية. والإجابة على هذا السؤال يحتاج إلى مجلدات توضح ميكانيكية التعامل بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية هذه ولكن يمكن تلخيص هذه المجلدات إلى جملة واحدة وهي: الغلبة لصالح الخلايا السرطانية لما لها من قدرات غير عادية لتثبيط القدرة الهجومية للخلايا المناعية.

ولقد برهن العلماء على هذه اللعبة الذكية بين الخلايا الورمية والخلايا المناعية. فقام العلماء بأخذ الخلايا المناعية من المرضي المصابين بالورم الناشئ عن العدوي الفيروسية ثم تم قياس قدرة الخلايا المناعية المفصولة هذه على قتل الخلايا الغير ورمية المصابة بـالفيروس أو الخلايا الورمية المصابة بـالفيروس. وكانت النتائج مذهلة حيث وجدوا أن الخلايا المناعية استطاعت قتل الأولي ولكن لم تستطع قتل الخلايا الورمية التي بها الفيروس. وخلصت نتائج هذه البحوث إلى أن الخلايا الورمية المصابة بالفيروس لها قدرة على اختلاق طرق كثيرة تستطيع بها التغلب على الخلايا المناعية وتثبيط نشاطها. وقد كانت نتائج هذه البحوث في غاية الاهمية لإيجاد علاجات مناعية توقف تحور الخلايا المناعية. فكما يقول المثال "إذا عرف السبب بطل العجب" والعجب هنا هو قدرة الخلايا السرطانية على الهروب. فإذا عرفت أسباب وآلية الهروب هذه فمن الممكن إيجاد طرق للتغلب عليها وتكون هذه الطرق بداية علاجات مضادة للأورام.

لغز الهروب من الخلايا المناعية:

ونأتي الآن لمربط الفرس وهو: هل أستطاع العلماء فك هذه اللغز الكبير وهو كيفية الهروب الكبير من الخلايا المناعية.  والإجابة هي نعم وإن كانت كل رموز الشفرة لم تحل بعد ولكن ما تم معرفة الكثير منه في عدد قليل من السنين مما يمثل نقله كبيرة وقفزة علمية عالية قد تساعد في حل هذه المعضلة. وقبل سرد ما تم حله من الشفرات حتى الأن أود أن أوضح للقارئ أولا كيف تقوم الخلايا المناعية بمهاجمة وقتل الخلايا الورمية حيث أن هذا مهم جدا خاصة أن الخلايا الورمية قد سبقتنا من زمن طويل واستطاعت معرفة طريق هجوم الخلايا المناعية وبذلك استطاعت أن تدبر أمرها وتطور أسلحتها بحيث تستطيع الهروب من الخلايا المناعية أو تثبيط نشاطها. بل زادت عليه بإيجاد طرق تؤدي إلى الوقيعة بين الخلايا المناعية وبعضها البعض بـذكاء غير عادي كما أشرنا أعلاه.

كيف تتعرف الخلايا المناعية على الخلايا الغريبة:

قبل التحدث عن طرق الخلايا الورمية للهرب فيجب التعرف أولا على آلية الخلايا المناعية في التعرف ومهاجمة وقتل الخلايا الغريبة بما فيها الورم. عملية التعرف هذه متخصصة جدا ومنظمة للغاية وتعتمد على مستقبلات بروتينية على سطح الخلايا المناعية والورمية ويتم التعرف على ثلاث خطوات يمكن تشبيهها بالعلاقة بين الضيف وصاحب البيت. فالخطوة الأولي هي النقر على الباب والخطوة الثانية فتح الباب أو النظر من العين السحرية لمعرفة ما إذا كان الطارق عدو أم صديق والخطوة الثالثة هي إما الترحيب والسلام أو الهجوم والطرد أو على الأقل قفل الباب بسرعة ثم اتخاذ الإجراءات الأخرى. وهكذا الأمر بين الخلايا المناعية والخلايا أو الأجسام الغريبة. 

  • الخطوة الأولى (النظرة الأولى): هي الطرق على الباب فعندما تقوك الخلايا المناعية بالدوران في الجسم للحفاظ على الأمن العام فإنها تصطدم بالخلايا الورمية ويتم الطرق على الباب ثم تقوم الخلايا المناعية من خلال العديد من المجسات التي تحملها على سطحها بتقريب هذه المجسات من جزيئات على سطح الخلايا الورمية لتحسسها لمعرفة هل هي عدو أم حبيب. فإذا كانت الخلايا الورمية تحمل جزيئات تتوافق مع مجسات الخلايا المناعية فسوف تتركها الخلايا المناعية وشأنها إما إذا وجدت تحور في تركيب هذه الجزيئات تقوم على الفور بالتعامل معها على أنها جسم غريب. والمجسات التي تستخدمها الخلايا المناعية تسمي CD4 CD8،  التي  تتحسس بها الجزيئات على الحلية الورمية تسمي MHC Class 1  ،MHC Class 2  على الترتيب .
     
  • الخطوة الثانية (النظرة الثانية): لا تستطيع الخلايا المناعية عن طريق مجساتها تكملة التعامل مع الخلايا الورمية إلا في وجود جزيئات مساعدة على سطحها تشدد من أزرها وتقوي التفاعل وتثبته بقوة. ومن أهم هذه الجزيئات المساعدة الموجود على الخلايا المناعية هو جزئ  CD28 الذي يتفاعل مع جزئ CD80  ، CD86  على سطح الخلايا الورمية.
     
  • الخطوة الثالث (الهجوم والقتل): وهي الهجوم والقتل وفيها تقوم الخلايا المناعية بسرعة شديدة ببناء نفق بينها وبين الخلايا السرطانية تستطيع من خلاله نقل الطلقات والمواد القاتلة مثل الصودا الكاوية تماما وتصويبها ثم حقنها  في جسم الخلايا الورمية وقتلها في الحال دون أن تموت هي من هذه الطلقات. ويتطلب ذلك قيام الخلايا المناعية بالتقرب الشديد من جسم الخلايا السرطانية ولمسها ثم حقنها بهذه المتفجرات (Perforin، Granzyme B) ولذلك تسمي عملية التلامس هذه بقبلة الموت (Kiss Death).

يجب أن تقوم الخلايا المناعية على الأقل بـهذه الخطوات الثلاثة للتعرف وقتل الخلايا الورمية. ولكي تتم هذه الخطوات الثلاثة يجب وجود بعض العوامل المساعدة الأخرى التي يتم إفرازها من الخلايا المناعية بعد نشاطها. ولذلك فالكل بساعد الكل في الهجوم على الخلايا السرطانية. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تستطيع الخلايا المناعية القيام بدورها بقتل الخلايا الورمية. السبب إن ذكاء الخلايا الورمية جعلها تدرس هذه الخطوات قبل العلماء بكثير وبعد ذلك يرجع إلى ان هذه الخلايا قامت بتطوير طرق دفاعية للتغلب على هذه الخطوات. وممكن تلخيص ذلك في الخطوات الأتية:

الهروب من الخطوة الأولى (النظرة الأولى):

 للأسف اكتسبت الخلايا السرطانية وبخبث شديد القدرة على التوقف عن تخليق الجزيئات المطلوبة على سطحها لكي تتعرف عليها الخلايا المناعية ولذلك فمعظم أنواع الخلايا السرطانية لا تحمل على سطحها كلا من جزيئات MHC class 2 MHC class 1-. وبالتالي لا تستطيع الخلايا المناعية أن تراها بعيونها.

الهروب من الخطوة الثانية (النظرة الثانية):

 معظم الخلايا السرطانية لا تحمل على سطحها الجزيئات المساعدة  CD80 و CD86 وبالتالي لا تستطيع الخلايا المناعية  تكملة قتالها مع الخلايا الورمية حتى ولو كانت قد استطاعت التعرف عليها . وذلك لأنه حتى في حاله وجود الجزيئات المطلوبة للتعرف (النظرة الأولي) على سطح الخلايا الورمية فإن عدم وجود جزيئات CD80 يمنع حدوث النظرة الثانية وبذلك تكون النظرة الأولي بلا فائدة حيث يحدث بعدها غشاوة على أعين الخلايا المناعية وتفقد الرؤية بسبب غياب الجزيئات هذه. ولذلك فإذا استطاعت الخلايا السرطانية عدم تخليق كلا من الجزيئات المسئولة عن النظرة الأولي والثانية (التعرف الأولي والتأكيد عليه) فإن الخلايا المناعية تمر بجوار الخلايا السرطانية ولا تراها على الإطلاق ويمكن تشبيه الخلايا السرطانية في هذه الحالة بأنها قد ارتدت طاقية الإخفاء المشهورة في الخيال التمثيلي ولكنها هنا ليس تمثيل بل واقع نسجته لها لكي تفعل ما تريده دون رقيب أو عتيد من الخلايا المناعية.

الهروب من الخطوة الثالثة (الهجوم والقتل):

 بطبيعة الحال فإن هذه الخطوة لا تحدث إلا بعد اتمام المرحلة الأولي والثانية ومع ذلك فالخلايا السرطانية عملت ألف حساب لهذه الخطوة مع ضعف احتمالية حدوثها نظرا لأنها قامت بتطوير أساليب للهروب من الخطوة الأولي والثانية. ولذكاء الخلايا السرطانية الغير عادي فإنها قامت بعمل إجراءات للتغلب على الهجوم لو حدث تحت أي ظروف غير متوقعة. والإجراءات التي تتخذها الخلايا السرطانية هنا تختلف عن تلك التي تم تطويرها للتغلب على الخطوة الأولي والثانية ولذلك لأن الخطوة الثالثة فيها الهجوم والقتل وليس فقط التعرف لأن الخطوة الثالثة هذه تعتمد اعتمادا كليا على مقدرة الخلايا المناعية على إنتاج أسلحة الدمار التي تستطيع بها قذف الخلايا السرطانية. فما كان من الأخيرة إلا أن تختلق أساليب عديدة لشل حركة الخلايا المناعية ووقف قدرتها على إنتاج لأسلحة الدمار هذه.  وللوصول إلى هذا الهدف تقوم معظم الخلايا السرطانية بإفراز مواد ضارة للخلايا المناعية مثل TGF و IL-6 و IL-10 و IL-13 والتي لا تؤدي فقط إلى تثبيط وظائف الخلايا المناعية بل تزيد من تكاثر الخلايا الورمية بحيث يكون معدل نموها أسرع من معدل تكاثر الخلايا المناعية. والأكثر من ذلك فإن هذه المواد التي تفرزها الخلايا السرطانية تؤدي إلى زيادة غير عادية في معدل تكاثر انواع من الخلايا المناعية المثبطة التي توجد بأعداد قليلة جدا في الحالات العادية ولا تزيد إلا عندما يصل رد الفعل المناعي تجاه أي جسم غريب إلى الذروة حيث تقوم هذه الخلايا كالفرملة التي تعيد حالة النشاط المناعي للخالة العادية حتى لا يحدث ضرر في الجسم.

ولا يدري العلماء كيف تعلمت الخلايا السرطانية بطبيعة عمل الخلايا المناعية المثبطة هذه والتي وظيفتها إعادة الاتزان للنشاط المناعي. فمازال ذلك سرا. وللأسف الشديد فإن هذه الخلايا النادرة العدد والمثبطة تتكاثر بصورة غير عادية تحت تأثير المواد التي تفرزها الخلايا السرطانية وبالتالي تصبح أكثر عددا من الخلايا المناعية القاتلة للورم فتقوم بوقف نشاط الأخيرة ومنعها من القتال مع الخلايا الورمية ظنا منها انها تقوم بأداء وظيفتها في فرملة زيادة رد الفعل المناعي دون أن تعلم بأنها تقوم بأسوأ مهمة لها وهي تثبيط نشاط الخلايا المناعية القاتلة للورم. وبذلك تكون الخلايا السرطانية قد أفلحت في زرع فتيل الفتنة بين الخلايا المناعية بعضها البعض وخلط الأوراق مؤدية إلى انشغال الخلايا المناعية بقتالها الذاتي وتستمر هي في التكاثر و الانتشار من مكان إلى مكان مؤدية إلى أورام ثانوية كبيرة.

الخلاصة

مما سبق يتضح أن الخلايا السرطانية قد طورت بمهارة غير عادية أساليب ليس للقتال ولكن للدفاع والهروب حتى لا تكلف نفسها كثيرا. ومازال العلماء في هذا المجال البحثي تنتظر الكشف عن أساليب أخرى قد تؤدي إلى فهم أكثر لكيفية تغلب الخلايا السرطانية على رد الفعل المناعي. وكما استطاعت الخلايا السرطانية التجسس على الخلايا المناعية ومعرفة كيفية عملها للتغلب عليها فإن العلماء أيضا في شغل وبحث دائم لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عن الوسائل التي طورتها الخلايا السرطانية للتغلب على الخلايا المناعية حتى يتم تعطيلها. وما تم كشفه حتى الأن على المستوي الخلوي والجزيئي أدي إلى معلومات مهمة للغاية ممكن من خلالها تصميم طرق غير مسبوقة للتغلب على الوسائل التي طورتها الخلايا السرطانية.  وقد تم بالفعل تجريب الكثير من هذه الطرق والتي أظهرت نتائج البحوث أنه إذا تم تعطيل وسيلة أو أكثر من وسائل الخلايا السرطانية يحدث تنشيط كبير للخلايا المناعية وتحسين قدرتها على التعرف ومهاجمة وقتل الخلايا الورمية.  وسوف نذكر بالتفصيل في مقالات لاحقة هذه الطرق التي تم تطويرها من قبـل العلماء حتى تم تطبيقها على مرضي الأورام.

كلمة أخيرة

ما أردنا التركيز عليه هنا هو المعركة الدائرة بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية وتغلب كل منهما على الأخر. ولأن العلماء في صف الخلايا المناعية من أجل صحة المريض فإن الدفة الآن تسير في صالح الخلايا المناعية. وسوف تؤدي مزيد من البحوث إلى نتائج أكثر في هذا المجال بحيث تؤدي في القريب العاجل إن شاء الله في التغلب على هذا المرض اللعين الذي يختبأ هناك في ظلمة شديدة بعيدا عن أيدي رجال جهاز المناعة. تحية للعلماء الذين كشفوا بعض أسرار هذه المعارك وما زالوا بكل عزم على الطريق. فعلينا تشجيع البحث العلمي وبذل العطاء له حتى تكون الغلبة في القريب على يد العلماء ولصالح المرضي. فالعلم هو مرآة الصحة والعلماء هم الشعاع الساقط على المرآة والذي بدونه لا تري الأشياء.

 

البريد الالكتروني للكاتب : cecr@unv.tanta.edu.eg

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك