للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

الحديد وخَطرُ الإصابة بمرض السكري ... أيَّـــةُ علاقة؟

  • الكاتب : د. جلال تنيرة

    أستاذ مساعد بكلية الطب، جامعة الشارقة

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    12:27 م

  • تاريخ النشر

    01 مايو 2017

بِحَسَبِ الفيدرالية الدوليّة لمرض السكري، مِن المتوقع أن تصل أعدادُ المصابين بهذا المرض من البالغين إلى حواليْ 450 مليونَ مصابٍ بحلول العام 2030م. وتُعتبَر العوامل الوراثية بالإضافة إلى زيادة وزن الجسم (السمنة) وقلة النشاط البدني وسوء التغذية؛ من أهم الأسباب المسؤولة عن الإصابة بهذا المرض. ويرتبط مرض السكري من الدرجة الثانية إلى جانب العوامل الوراثية، العادات الغذائية السيئة كتناول كميات كبيرة من السكريات أو الكربوهيدرات والتناول غير المنظَّم للحديد ومُكمِّلاتِه. جديرٌ بالذّكر أن الحديد هو أحد أهم العناصر الغذائية الاثنيْ عشر الأساسية التي يحتاجوها جِسم الإنسان. فهو يساهم في تكوين السائل الحيوي لجسم الإنسان "الدم" من خلال تكوين بروتين الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء؛ التي تحمل الأوكسجين وتوصله إلى باقي الأنسجة في الجسم. بالإضافة إلى ذلك، فالحديد يدخل في تكوين بعض أنواع الأنزيمات الهامة في الخلايا مثل؛ السيتوكروم والبيروكسيداز.

على الرغم من أهمية الحديد للجسم الإنسان، فإنه يعتبر عنصرا ضارا عند تراكمِهِ بكميات كبيرة في أنسجتِه، مما قد يترتب عليه فشل في وظائف بعض الأجهزة مثل؛ الكبد والقلب والغُدد التناسلية. لذلك فالآلية المنظِّمة لتوازن نسبة الحديد في الخلايا؛ تُعتبَر من الآليات المعقدة جدا. مؤخرا؛ لوحظ أن هناك زيادةً في الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني عند المصابين بداء الاصطباغ الدموي الوراثي، وهو مرض وراثي يتميز بفرط امتصاصِ الحديد من الغذاء؛ مما يؤدي إلى زيادة ترسُّبِه في الأنسجة على هيئة مُركَّبٍ سام يسمى "هيموسيديرين". خلصتْ العديد من الدراسات العلمية التي أُجريتْ لدراسة العلاقة بين الحديد ومرض السكري؛ إلى أن ارتفاع مستوى الحديد في الجسم؛ هو ناقوس خطر لدى الجميع وليس مرضى الاصطباغ الدموي فقط، فعلى سبيل المثال؛ وجدتْ إحدى الدراسات أن تناول 5 مليجرام من الحديد يوميا يزيد خطر الإصابة بالسكري بثلاثة أضعاف. كما تبين في دراسة أخرى؛ أن الحديد المترسب في الأنسجة يؤدي إلى تغييرات كبيرة في عملية تحلل "أيض" الجلوكوز في العضلات والهيكل العظمي.

أيضا وتأكيدا للصلة بين كمية الحديد في الجسم والإصابة بالسكري، فقد وجد أن انخفاض مستوى الحديد في الجسم نتيجة التبرع الدوري بالدم، أو بعض الأدوية التي تُذيب الحديد، تزيد من إفراز هرمون الأنسولين وتحسين مستوى حساسية الأنسجة للأنسولين، في دلالة على أن هناك ارتباطا عكسيّا بين مخزون الحديد وإفراز الأنسولين. لهذا فخفض مخزون الحديد في الجسم؛ من الممكن اعتباره اجراءً وقائيا للتقليل من خطر الإصابة بالسكري، ولكن إلى الآن مازال العلماء والباحثون عاجزون عن تفسير الآلية المسببة لمرض السكري نتيجة تراكم الحديد أو آلية الوقاية منه.

احتمالُ الإصابة لدى الرجالِ أكبرُ مِن النّساء.

تَبيَّنَ في إحدى الدراسات الهامة في فنلندا؛ أن هناك اختلافا كبيرا في مستوى انتشار مرض السكري وتراكم الحديد بين الرجال والنساء. فمستوى خطر الإصابة بالسكري عند الرجال؛ كان أعلى من النساء بنسبة 45% ، وتخزين الحديد كان أعلى بحوالي 60% عند الرجال من النساء. وقد لوحظ في الدراسة أن إرتفاع تراكم الحديد كان سببا في إصابة 2 من أصل كل 5 من الرجال، و1 من كل 5 من النساء بالسكري من النوع الثاني.

التخزين المعتَدِل أكثرُ أمانا من استنفاذ الحديد في الجسم.

  • السؤال المطروح الآن هو: هل من المُمكن اعتبار استنفاذ الحديدِ عاملَ وقايةٍ وحماية من الإصابة بمرض السكري؟

 

الإجابة قطعا لا. فقد وُجِدَ أن استنفاذ الحديد إلى حد النقص لم يستطع توفير الحماية اللازمة من الإصابة بالسكري، والسبب في ذلك؛ يعود إلى أن العلاقة بين الحديد والسكري تأخذ شكل حرف U في اللغة الانجليزية، مما يعني أن الحد الأدنى للإصابة بالمرض هو دائما عند وجود مستويات حديد معتدلة، بينما يزداد الخطر بارتفاع أو نقص الحديد.  بناءً عليه، فإن المستوى الآمن لتراكم الحديد لدى الذكور فيما يخص الإصابة بالسكري من النوع الثاني هو 200-30 ميكروجرام من الفيريتين (الفيريتين يعكس حالة الحديد في الجسم، فكلما زادت نسبته في الدم، دل ذلك على زيادة الحديد).

النتائج الطبية المترتبة على نقص أو زيادة الحديد

النتائج الطبية المترتبة على دور الحديد تعتمد على المكان، فقد لوحظ أن تعليمات العلاج بالحديد تختلف من مكان إلى آخر. فعلى سبيل المثال، أوصتْ منظمة الصحة العالمية باستمرار تناول مكملات الحديد الروتيني أثناء الحمل في بعض المناطق الجغرافية المعروف عنها نقص الحديد، نتيجة قلة الموارد. كما أنه من المتوقع حدوث تغير في بعض الاجراءات الطبية فيما يخص مرحلة ما قبل الحمل لدى النساء. إضافة إلى ذلك، هناك حاجة ماسة إلى المزيد من الأبحاث، خصوصا على الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من الفيريتين فيما يتعلق بالوقاية من مرض السكري؛ أو في مراقبة نسبة السكر في الدم.

دورُنا في محاولة فهم ما يجري.

كما أسلفنا في بداية المقال؛ فإن الرجال هم أكثر تخزينا للحديد من النساء، وبالتالي هم الأكثر عُرضة للإصابة بالسكري، فهل لهورمون الإستروجين أية علاقة بالأمر؟الإستروجين ينتج طبيعيا عند الذكور والإناث، لكن يتم إنتاجه بشكل أكبر عند الإناث، لذا يُعتبر من الهرمونات الجنسية الأنثوية. يتم إنتاجه عند النساء بكمية كبيرة من المبايض والمشيمة وبكمية أقل من الغدد الكظرية والكبد والثدي، بينما ينتج عند الذكور فقط من الخصيتين. ولأن معظم إنتاج الإستروجين يتم في المبايض والمشيمة، فإن إنتاجه يقل عند النساء اللواتي دخلن سن اليأس. ومن المثير للاهتمام أنه لوحظ أن النساء في سن اليأس، لديهن مستوى تراكمٍ أعلى من الحديد، وأيضا مستوى إصابة مرتفع بالسكري مقارنة بفترة ما قبل سن اليأس. إضافة إلى ذلك فقد أظهرت بعض الدراسات أن هرمون الإستروجين هام جدا لتعزيز إفراز الأنسولين في خلايا بيتا في البنكرياس.

أخيرا، فقد أثبتْ في بعض الخلايا السرطانية أن الإستروجين يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على توازن الحديد من خلال عمل بعض الجينات. بناءً على هذا؛ وفي محاولة لفهم طبيعة العلاقة بين الإستروجين والحديد، تعكف مجموعة من الباحثين في معهد الشارقة للبحوث الطبية التابع لجامعة الشارقة، على دراسة تأثير الأستروجين على مستوى توازن الحديد في خلايا "بيتا" المفرزة للأنسولين في البنكرياس؛ ومستوى نشاطِها وبقائِها على قيد الحياة. علاوة على ذلك، سيقوم الباحثون بالعديد من الدراسات الجزيئية والوظيفية للكشف عن الجينات والآليات التي ربما تنظم مستويات الحديد في الخلايا ومقارنة علاقتِها المباشرة بإفراز الأنسولين.

 

بريد الكاتب الالكتروني: Jtaneera@sharjah.ac.ae

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك