للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

فيروس زيكا

  • الكاتب : د. رضا محمد طه

    أستاذ الميكروبيولوجيا - كلية العلوم - جامعة الفيوم

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    02:12 م

  • تاريخ النشر

    04 فبراير 2016

سرى في الآونة الأخيرة، خوف وهلع في بعض الدول خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلاد الأوربية من مخاطر انتشار فيروس أطلق عليه اسم "زيكا Zika". ظهر الفيروس هذه الأيام وبشكل أساس في دول أمريكا اللاتينية مما يشكل خطورة انتقاله عبر الكاريبي على بعض الولايات الأمريكية القريبة مثل ولاية فلوريدا. و قد حذرت العديد من الدول مواطنيها من السفر إلى دول أمريكا الجنوبية إلا للضرورة و بوجوب اتخاذ الحيطة و الحذر. أكتشف الفيروس بواسطة علماء كانوا في مهمة بحثية عن مرض فيروسي آخر وهو مرض الحمى الصفراء، وذلك في صحراء "زيكا بأوغندا"، و خلال متابعتهم لأحد قرود ريساس المحبوس في قفص وجدوا أعراض حمى عليه، وبتحليل مصل دم هذا القرد تبين لهم وجود "عامل ممرض" قادر على الانتقال إلى قرود أخرى وإحداث نفس المرض. لذلك أطلق العلماء على نفس هذا العامل المسبب للممرض أسم "فيروس زيكا" نسبة لاسم المكان الذي أكتشف فيه-وهو صحراء زيكا بأوغندا-وقد كان ذلك في عام 1952.

بعد ذلك تم اكتشاف وجود هذا الفيروس في نيجيريا عام 1954، ومنذ اكتشافه وحتى عام 2007 لم تظهر إلا حالات نادرة تعد على الأصابع. الفيروس كروي الشكل مغلف يحتوي على مادة وراثية عبارة عن "أر إن إيه RNA" ويتبع عائلة فيروسية تسمى "فلافيفيريدي" والتي تضم أيضاً الفيروس المسبب لمرض حمى الضنك "دنجي" وفيروس شيكونجونيا والتي تشترك جميعاً في طريقة انتقالها للإنسان وبعض الحيوانات الأخرى بواسطة بعض أنواع من البعوض خاصة بعوضة "الإيدس Aedes aegypti.

يمكث الفيروس داخل الحشرة في فترة حضانة عشرة أيام، ثم تكون الحشرة قادرة على نقل الفيروس إلى بعض الفقاريات كالقردة والإنسان، وذلك عندما تأخذ دم من مريض بالفيروس خلال لدغه، ثم تنقله لآخر أثناء لدغه هو الآخر. ينتقل الفيروس في الإنسان الملدوغ من مكان الإصابة، إلى الخلايا الشجيرية dendritic cells الموجودة بالقرب من مكان الإصابة، بعد ذلك ينتشر خلال العقد الليمفاوية القريبة من المكان ومنها إلى تيار الدم. يتكاثر الفيروس في أنوية الخلايا المصابة، وذلك عكس باقي أفراد عائلته والتي معروف عنها أن فيروساتها تتكاثر في سيتوبلازم تلك الخلايا. وبما أن الفيروس يحتوي على حمض نووي (آر إن إيه) فإنه من السهل أن تحدث به طفرات-أي يغير بقدر ضئيل جداً من بعض مكونات غلافه- دون أن يفقد هويته، كما يحدث مع فيروس الإنفلونزا. لذلك نجد لفيروس زيكا سلالات مختلفة تتشابه حسب قرب مكان الإصابة وذلك في القارات القريبة من بعضها كتشابه السلالات الآسوية مع نظيرتها الإفريقية، ذلك ما أوضحته الدراسات الحديثة بإستخدام التقنيات الأحدث من خلال عمل خريطة جينية لجينوم سلالات هذا الفيروس المعزولة من أماكن مختلفة.

تظهر أعراض المرض فقط في واحد من كل خمسة مصابين بالفيروس على صورة إرتفاع في درجة الحرارة، إحمرار بالعين وإلتهاب الملتحمة بها، صداع متوسط، إلتهاب بالمفاصل بالإضافة إلى ظهور حكة وطفح جلدي. أما بالنسبة إلى الأجنة وبالتالي الأطفال حديثي الولادة فيصابون بتشوهات، تظهر في شكل صغر حجم الرأس يصاحبه صغر حجم المخ وتوقفه عن النمو، هذا المرض يسمى "حجم رأس صغير microencephaly. انتقال الفيروس عن طريق العلاقات الزوجية-الإتصال الجنسي-نادرة الحدوث، ففي العام 2009 تم إثبات أول حالة انتقل خلالها الفيروس عبر الإتصال الجنسي، وتلك الحالة كانت لعالم في بيولوجيا الحشرات والأمراض الفيروسية المنقولة بها هو "بريان فوي" حيث أصيب بالفيروس عندما كان في مهمة علمية بالسنغال وتعرض للدغ بالحشرات مرات عديدة، وحين عودته إلى بلده "ولاية كولورادو بأمريكا" نقل الفيروس إلى زوجته عبر الإتصال الجنسي معها. وكانت لدي بعض العلماء شكوك حول مدي انتقال الفيروس من خلال السائل المنوي للرجال المصابين بالفيروس، لكن بعض الباحثين سجلوا حالة لرجل من "تاهيتي" مصاب نقل الفيروس عبر السائل المنوي له، كما أوضحت الأبحاث بعد ذلك أن الفيروس لايوجد فقط في السائل المنوي وإنما أيضاً في بول المريض.

في العام 2015 تمكن فريق من الباحثين من عزل فيروس زيكا من السائل الأمنيوسي لإثنين من الأجنة كانت أمهاتهم مصابة بالفيروس، مما يُثبت بما لا يدع مجالاً للشك عن إنتقال الفيروس من الأم إلى الجنين عبر المشيمة. أكد ذلك الإستنتاج علماء من ولاية "بارنا بالبرازيل" حيث أثبتوا وجود جينوم فيروس زيكا "أر إن إيه الفيروس" في مشيمة إمرأة خضعت لعملية إجهاض، وكانت وزارة الصحة بالبرازيل قد أعلنت في ديسمبر 2015 عن وجود علاقة بين الإصابة بفيروس زيكا ومرض صِغر حجم الرأس في المواليد للأمهات المصابة بالفيروس. حتى الآن، لا يوجد لقاح لفيروس زيكا أو حتى مضاد فيروسي متخصص له، إلا أنه من الممكن للمصابين أن يستخدموا مركبات "البارا أسيتامول" وبالأخص "أسيتامينوفين"، أما الأسبرين ومضادات الإلتهاب التي لا تحتوي على "إستيرويدات" فتستخدم حينما لا يكون هناك خطورة من حدوث نزيف دموي.

أوصى وزير الصحة والوقاية المجتمعية في كولومبيا خلال هذا الشهر-يناير 2016-النساء في بلده بتجنب الحمل خلال الثمانية أشهر المقبلة تفادياً لظهور حالات مواليد مشوهة، بينما حث المسئولون في الأكوادور وجاميكا والسلفادور وحذروا أيضاً بشكل رسمي من الحمل حتى العام 2018. و يخشى المسئولون في البرازيل وخاصة "ريو دي جانيرو" من إنتشار فيروس زيكا خلال دورة الألعاب الأوليمبية خلال الصيف القادم، لأن المسئولين بوزارة الصحة البرازيلية كانوا قد رصدوا أكثر من 3500 حالة إصابة بفيروس زيكا خلال أكتوبر 2015 وحتى يناير 2016، بعض هذه الحالات قد توفيت وبعض الحالات للنساء الحوامل قد أنجبن أطفالاً مصابون بمرض صغر حجم الرأس. لذلك يعمل الباحثون هناك بشكل أساسي على مقاومة والتخلص من الأماكن التي تشجع على تكاثر البعوض الناقل للفيروس كالمستنقعات والبرك وغيرها.

 

بريد الكاتب الالكتروني: redataha962@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك