للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

العالم العربي مصطفى السيد .. يفوز بقلادة بريستلي الأمريكية

  • الكاتب : د. طارق قابيل

    أستاذ التقنية الحيوية المساعد

  • ما تقييمك؟

    • ( 3 / 5 )

  • الوقت

    12:30 م

  • تاريخ النشر

    21 مارس 2016

تصدرت صورة الدكتور مصطفى السيد غلاف مجلة "الأخبار الكيميائية الهندسية" في عددها الصادر بتاريخ 14 مارس 2016م، وأفردت المجلة ملفاً من 4 صفحات عن سيرته الذاتية وبحوثه العلمية، واشتملت المجلة على تغطية كاملة لموضوعات متعلقة بالدكتور مصطفى السيد الذي استمر لما يقرب من 60 عاماً في إجراء أبحاث رائدة في الكيمياء الضوئية وعلوم النانو، واستطاع أن يعمل لمدة 24 سنة متصلة كمحرر عام لمجلة الكيمياء الفيزيائية، بالإضافة للمساهمة في تحرير العديد من الدوريات الأخرى.

وكرم المؤتمر الـ 215 للجمعية الكيميائية الأمريكية - أحد أهم وأكبر المؤتمرات العلمية الدولية في مجال الكيمياء والتي انتهت فعالياته الخميس الماضي - الدكتور مصطفى السيد بمنحه قلادة بريستلي لعام 2016 وهى أرفع تكريم دولي في مجال الكيمياء، وذلك تقديراً لإنجازاته العلمية على مدار تاريخه البحثي والأكاديمي. المؤتمر أقيم بمدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا تحت عنوان "علوم الكمبيوتر في الكيمياء"، وخصص المؤتمر جلسة للاحتفاء بالعالم الكبير. وقد تأثر د. مصطفى السيد منذ نعومة أظافره بالأعمال الداخلية للجزيئات، وقد أجرى بحوثاً عالية التأثير على مدى عقود، لتوضيح الآليات الجزيئية للجزيئات والمواد الصلبة، والأنظمة الضوئية الحيوية. وهو لا يزال نشطاً ومنتجاً ومؤثراً في عامه الثاني والثمانون من أي وقت مضى، ويطور مواد نانوية لاستخدامها في الطب، والحفز، والاستشعار. ويمكن التعرف على إسهامات الدكتور مصطفى السيد من خلال جولة سريعة مع الأرقام: فقد نشر أكثر من 800 ورقة علمية، وتم الاستشهاد ببحثين مميزين له بأكثر من 10 آلاف مرة، وقضى حوالي 55 عاماً في المجال الأكاديمي، وتخرج على يديه 73 طالب دكتوراه، وأمضى 24 سنة كرئيس تحرير دورية الكيمياء الفيزيائية، وهي من أهم المجلات العلمية في العالم.

وتقديراً لإسهاماته منذ عقود طويلة في الكيمياء، منح مصطفى السيد أعلى وسام للجمعية الكيميائية الأمريكية، قلادة بريستلي (Priestley Medal)، وهي أرفع تكريم تمنحه الجمعية الكيميائية الأمريكية لأصحاب الإنجازات المتميزة في عالم الكيمياء. وتأسست "قلادة بريستلي" سنة 1922، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى العالم البريطاني الأصل جوزيف بريستلي، مكتشف الأكسجين، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة سنة 1794. وتمنح القلادة عادة للعلماء المتقدمين في مجالاتهم، وتعنى في الأساس بتكريم مجمل إنجازات العالم على مدى حياته العلمية. وقد تقرر عند بدء منح القلادة سنة 1928 أن تمنح كل ثلاث سنوات، وظل هذا سارياً حتى سنة 1944، حين أصبحت القلادة تمنح سنوياً.

جاء قرار الجمعية الأمريكية للكيمياء بمنح الدكتور مصطفى السيد رئيس كرسي يوليوس براون بمعهد جورجيا للعلوم والتكنولوجيا قلادة بريستلي تقديراً لإسهاماته العالمية العديدة التي قدمها العالم العربي الكبير في مجال أبحاث الكيمياء على مدى ما يقرب من 60 عاما. وأعلن قرار اللجنة أن د. مصطفى السيد هو واحد من هؤلاء العلماء الذين لا تهدأ مسيرتهم مع تقدم العمر.. حيث يواصل العالم نشاطه وانجازاته مع بلوغه 82 عاماً وقد احتفت جامعة «جورجيا تك»‏ بهذا الفوز ونشرت على موقعها مقالاً عن الدكتور مصطفى السيد قالت فيه أنه الرائد في مجال الليزر والنانو تكنولوجي وأبحاث علاج السرطان.

مسيرة متميزة من العطاء

الدكتور مصطفى السيد واحد من أفضل عشرة علماء في الكيمياء في العالم، وهو أستاذ الكيمياء بجامعة جورجيا الأمريكية للتكنولوجيا. وصُنف في المرتبة 17 في عام 2011م ضمن تصنيف تومسون رويترز ل ـ"أفضل علماء الكيمياء في العقد الماضي". وهو معروف في علم المطيافية بـ "قاعدة السيد". ولد الدكتور مصطفى السيد في مدينة زفتي بمحافظة الغربية لمدرس رياضيات وكان أصغر أبنائه. وانتقل مصطفى مع والده إلى القاهرة عندما كان في مرحلة الدراسة الثانوية، والتحق بأكاديمية المعلمين العليا، وتحول معهده لكلية العلوم بجامعة عين شمس.

تخرج الدكتور مصطفى السيد عام 1953م وكان ترتيبه الأول، مما أتاح له ولإثنين من زملائه العمل بوظيفة معيد بكلية العلوم بجامعة عين شمس. وبعد قراءته لإعلان صغير في جريدة الأهرام المصرية لأستاذ في ولاية فلوريدا الأمريكية عن قيامه بإعطاء منحة علمية لاثنين من الشباب المصريين للدراسة في فلوريدا، تقدم الدكتور مصطفى للحصول عليها وحصل عليها بالفعل وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1954م للحصول على الدكتوراه، وكان في نيته العودة والاستقرار في مصر بعد حصوله على الدكتوراه، إلا أن ذلك لم يتحقق حيث تزوج الدكتور مصطفى من فتاة أمريكية، حصل على فرصة لإجراء أبحاث ما بعد الدكتوراه، فاندمج فيها وقرر أن يستكمل حياته في الولايات المتحدة.

درّس الدكتور مصطفى السيد في العديد من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة، مثل ييل وهارفارد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وأخيراً معهد جورجيا للتكنولوجيا، حيث يتربع على كرسي جوليوس براون هناك. وحصل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي في العلوم لإنجازاته في مجال النانوتكنولوجي وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان. وكان أول عالم مصري وعربي يحصل على هذه القلادة التي ترشح لها ثمانية من العلماء البارزين في الولايات المتحدة، وقد أقام البيت الأبيض يوم الاثنين 29 سبتمبر 2008م حفلاً كبيراً سلمه الرئيس الأمريكي جورج بوش خلاله قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي للعلوم لإنجازاته في مجال التكنولوجيا الدقيقة وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان. وأشير في مراسم منحه القلادة إلى أن هذا التكريم يأتي تقديرًا لإسهاماته في التعرف على فهم الخصائص الإلكترونية والبصرية للمواد النانوية وتطبيقها في التحفيز النانوي - تقنيه النانو - والطب النانوي ولجهوده الإنسانية للتبادل بين الدول ولدوره في تطوير قيادات علوم المستقبل.

تجارب رائدة لعلاج السرطان بالذهب

أصيبت زوجة الدكتور مصطفى السيد بسرطان الثدي، وتوفيت بعد حوالي خمس سنوات من إصابتها بالمرض، وكانت هذه الحادثة المؤلمة هي المحرك الأساسي لاهتمامه بعلاج هذا المرض. لاحظ الدكتور مصطفى السيد أن حبيبات الذهب النانوية تلتصق بالخلايا السرطانية ولا تلتصق بالخلايا السليمة. وبعد حقن الأوردة الدموية بدقائق نانوية من الذهب، تذهب هذه الدقائق إلى الجزء المسرطن من الخلايا. ثم بتسليط الضوء على الذهب تتولد حرارة تميت الخلية السرطانية. ولهذا فعند تسليط الضوء عليها فإن الخلايا السرطانية هي التي تتأثر بحرارة حبيبات الذهب، وتموت في حين لا تتأثر الخلايا السليمة بذلك.

الدكتور مصطفى السيد وزوجته الراحلة جانيس، محاطون بأبنائهم وأحفادهم عام 2004م

أجريت تلك التجارب على حيوانات صغيرة مثل الفئران وعينات تحت الميكروسكوب. أما تطبيق تلك التجارب على جسم الإنسان فيشترط تصريح الإدارة الصحية الأمريكية، وقد اشترطت إجراء بحوث عن مصير حبيبات الذهب عند بقائها في جسم الإنسان. أي يجب أن يتبين أن تلك الحبيبات لا تضر الإنسان على المدى الطويل إذا ما تركزت مثلاً في الكبد والكلى. ولا تزال الأبحاث جارية في هذا المضمار. تم تطبيق هذه النتائج بمشاركة الدكتور أيمن مصطفى السيد أستاذ جراحة الأورام بجامعة كاليفورنيا ـ نجل الدكتور مصطفى على خلايا سرطانية من حيوانات التجارب‏ حيث لم يتم تجريبها على البشر حتى الآن. وقد أسس الأستاذ الدكتور مصطفى السيد مجموعة علمية بمصر تقوم بأبحاث في هذا المجال. ويشرف عليها بنفسه ويزور مصر بين الحين والآخر لمتابعة عملهم. وهو يمدح ما يقومون به من عمل في مجاله العلمي ويقول إنهم يحققون نتائج حسنة.

لقد شرفت بلقاء الدكتور مصطفى السيد، وقضاء يوم كامل معه، عندما كنت أعمل مشرفاً على قطاع التنمية التكنولوجية والخدمات العلمية بأكاديمية البحث العلمي المصرية، وتحدثنا في جميع الأمور المتعلقة بالبحث العلمي في مصر والعالم، كما تحدثنا عن أهم إنجازاته البحثية الحالية وافكاره المستقبلية، وبالفعل يواصل الدكتور مصطفى السيد جهوده الحثيثة للتوصل لحلول غير تقليدية لاستئصال شأفة هذا المرض الخبيث، ويتمتع الدكتور مصطفى السيد بتواضع العلماء، وبشاشة الاستقبال للجميع، ولا يتأخر عن مساعدة الباحثين، ويساهم في البحوث العلمية ويشرف على العديد من البحوث في بلده الأم مصر، وهو مستمر في مسيرته العلمية العامرة، ويتمنى أن يشهد بدء التجارب السريرية لعلاج مرضى سرطان الجلد والثدي بجسيمات النانو وأن تنجح هذه التقنية في توفير علاج فعال للتغلب على بعض أنواع السرطان، أطال الله في عمره، ونفعنا بعلمه.

و قد تقلد الدكتور مصطفى السيد العديد من المناصب، منها:

  • رئيس كرسي جوليوس براون بمعهد جورجيا للعلوم والتكنولوجيا.
  • رئيس مركز أطياف الليزر بذات المعهد.
  • انتخب عضوًا بالأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة عام 1980.
  • تولى على مدي 24 عامًا رئاسة تحرير مجلة علوم الكيمياء الطبيعية.
  • عضويه الجمعية الأمريكية لعلوم الطبيعة.
  • عضو الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم.
  • عضو أكاديمية العالم الثالث للعلوم.
  • باحث أكاديمي بكلية الهندسة بشبرا.

 

و قد حصل على العديد من الجوائز، مثل:  

  • جائزة الملك فيصل العالمية للعلوم عام 1990 – السعودية.
  • زمالة أكاديمية علوم وفنون السينما الأمريكية - الولايات المتحدة الأمريكية.
  • قلادة العلوم الوطنية الأمريكية 2008 - الولايات المتحدة الأمريكية.
  • وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في 28 يناير 2009م – مصر.
  • دكتوراه فخرية من جامعة المنصورة في 28 يناير 2009م – مصر.
  • الدكتوراه الفخرية من جامعة بني سويف (كلية العلوم) ديسمبر 2010 – مصر.

 

المصادر:

 

بريد الكاتب الالكتروني: tkapiel@sci.cu.edu.eg

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

1 التعليقات

  • الاء13 أبريل, 202106:07 م

    محافظة كفر الشيخ

    اقدم بعض المقترحات لعلاج سلطان الكبد نعم التجربة الذهب صحيحة فعلينا انا نجربهاعلي الإنسان ونقلل من ارتفاع درجة الحرارة ممكن تجربتها علي الضفدعة لأن الضفدعة تشبه جسم الإنسان ولو ماتت لا يمكن أن تجريها علي الإنسان اتمني ان تعليقي انال إعجابكم وشكرا جزيلا

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك