للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

التشابك الكمومي يحصد جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام

  • الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    12:04 ص

  • تاريخ النشر

    04 أكتوبر 2022

أعلنت الأكاديمية السويدية اليوم عن منح جائزة نوبل في الفيزياء لثلاثة علماء، وهم الفرنسي آلان أسبكت الأستاذ بجامعة باريس ساكلاي والأمريكي جون إف كلوزر الأستاذ السابق في جامعة كاليفورنيا بيركلي، والنمساوي أنتون زيلينجر الأستاذ بجامعة فيينا، لأعمالهم الرائدة في مجال الفيزياء الكمية وإجراء أولى التجارب الناجحة التي مهدت الطريق لتطور نوع جديد من التكنولوجيا تعتمد على المعلومات الكمومية.

وتمثلت هذه الأعمال في إجراء تجارب حول الفوتونات المتشابكة، وإثبات انتهاك عدم مساواة بيل والريادة في علم المعلومات الكمومية، بحسب بيان الأكاديمية السويدية.

التشابك الكمي ومتباينة بيل

يعتبر التشابك الكمي ظاهرة غريبة ومضادة للحدس، تفسر كيف يمكن ربط جسيمين دون ذريين ارتباطًا وثيقا ببعضهما البعض. وحتى لو تم فصلهما بملايين السنين الضوئية من الفضاء فإن التغيير الذي يحدث لأحدهما سيؤثر على الآخر.

وقد لاقت هذه الفكرة عندما طرحها الفيزيائي شرودنغر أواسط ثلاثينات القرن الماضي معارضة العديد من كبار العلماء، بمن فيهم ألبرت أينشتاين الذي وضع مع بوريس بودولسكي وناثان روزن تجربة فكرية (مفارقة) وفسروها على أنها تشير إلى أن تفسير الواقع الفيزيائي المقدَّم من ميكانيكا الكم كان غير مكتمل لأنها ترتكز على "متغيرات خفية".

وبحسب هذه المفارقة يبدو التشابك فوريا، فبمجرد أن تعرف حالة كمومية واحدة، فأنت تعرف تلقائيا الحالة الكمومية لأي جسيمات متشابكة. ومن حيث المبدأ، يمكنك وضع جسيمين متشابكين على طرفي المجرة وستظل لديك هذه المعرفة اللحظية، والتي يبدو أنها تنتهك حد سرعة الضوء.

لفترة طويلة، كان السؤال المطروح هو ما إذا كان الارتباط ناتجا عن احتواء الجسيمات على متغيرات خفية، وتعليمات تخبرهم بالنتيجة التي ينبغي عليهم تقديمها في التجربة. في الستينيات، طور جون ستيوارت بيل مبرهنة "عدم المساواة الرياضية" التي سميت باسمه. وتنص هذه المبرهنة على أنه في حالة وجود متغيرات مخفية، فإن الارتباط بين نتائج عدد كبير من القياسات لن يتجاوز أبدا قيمة معينة وهو ما يتضارب مع ما تتنبأ به ميكانيكا الكم.

أهمية أعمال أسبكت وكلاوزر وزيلينجر

أجرى الفائزون الثلاثة بجائزة نوبل للفيزياء أسبكت وكلاوزر وزيلينجر تجارب رائدة باستخدام حالات كمومية متشابكة، حيث يتصرف جسيمان كوحدة واحدة حتى عند فصلهما. ومهدت نتائجهم الطريق لتكنولوجيا جديدة تعتمد على المعلومات الكمومية.

فقد طور جون كلوزر الأستاذ السابق في جامعة كاليفورنيا بيركلي، أفكار جون بيل، وأجرى مع ستيوارت فريدمان أول ملاحظة تجريبية لانتهاك متباينة بيل، مما أدى إلى تسليط الضوء على ظاهرة التشابك الكمومي. ودعمت التجربة ميكانيكا الكم من من أنه لا يمكن استبدالها بنظرية تقوم على "المتغيرات الخفية".

لكن تجربة كلوزر لم تكن كافية وحدها لإنهاء الجدل حول هذا الموضوع، فقد قام آلان أسبكت الفيزيائي الفرنسي في معهد البصريات في أورساي في بداية الثمانينات، بإجراء أول تجربة تثبت صحة ظاهرة التشابك الكمي. وسرعان ما اعترف المجتمع العلمي بأهمية نتائج هذه التجربة التي أصبحت تعرف باسم "تجربة أسبكت" ونشرت على غلاف مجلة " ساينتفك أمريكان"

وباستخدام أدوات محسّنة وسلسلة طويلة من التجارب، بدأ أنطون زيلينجر الأستاذ في جامعة فيينا في استخدام الحالات الكمومية المتشابكة. وأثبتت مجموعته البحثية ظاهرة تسمى النقل الآني الكمي، والتي تجعل من الممكن نقل حالة كمومية من جسيم إلى آخر يقع على مسافة بعيدة.

تطبيقات

يمكن للعديد من التطبيقات الاستفادة من خاصية التشابك الكمي التي ستغير الكثير من الأشياء من حولنا في المستقبل وسيتيح عدد من التقنيات الجديدة مثل التشفير الكمي، والترميز فائق الكثافة، وحتى النقل الآني.

بسبب إمكاناتها، يمكن لظاهرة التشابك الكمي أن تساعد الحواسيب الكمية (التي تستخدم مبادئ الفيزياء الكمية لإجراء عمليات حسابية يستحيل على الحاسوب الكلاسيكي التعامل معها)، من خلال تقليل الوقت وقوة الحوسبة اللازمة لمعالجة المعلومات.

كما تفيد ظاهرة التشابك الكمي في النقل الكمي وهو تبادل المعلومات الكمومية، والفوتونات، والذرات والإلكترونات والدوائر فائقة التوصيل بين طرفين. ويسمح النقل الآني لأجهزة الكمبيوتر الكمومية بالعمل بالتوازي مما يؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة من 100 إلى 1000 مرة.

ويمكن للتشابك الكمي أن يوفر مفتاح تشفير غير قابل للكسر بين المرسل والمستقبل بتوفير نظامين متشابكين مرتبطان ببعضهما البعض. وهذا التشفير غير قابل للاستنساخ مما يعني أنه من المستحيل إنشاء نسخة متطابقة من حالة كمية غير معروفة ونسخ البيانات المشفرة في حالة كمومية.

كما تفيد خاصية التشابك الكمي في تطوير الفحص المجهري. وقد طور فريق من الباحثين اليابانيين في جامعة هوكايدو أول مجهر محسن للتشابك في العالم. يطلق هذا المجهر حزمتين من الفوتونات في عينة ويقيس التداخل الناتج عن الحزم المنعكسة. وقد زادت الفوتونات المتشابكة من كمية المعلومات التي تم جمعها وبالتالي في دقتها. إلى جانب التطورات الممكنة مع التلسكوبات، تستفيد العديد من المجالات العلمية الأخرى من زيادة حساسية الأدوات، بما في ذلك تكنولوجيا النانو.

من هم الفائزون بجائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام؟

آلان أسبكت هو عالم فيزياء فرنسي ولد عام 1947 حصل على الدكتوراه في عام 1983 عمل في عدد من المؤسسات العلمية الفرنسية مثل المدرسة العليا للتقنيات و"الكوليدج دو فرانس" وجامعة باريس ساكلاي.

اشتهر آلان أسبكت بتجاربه التي تلقي الضوء على أكثر الخصائص إثارة للاهتمام في ميكانيكا الكم. بعد مساهمته في تطوير التبريد بالليزر للذرات، مع كلود كوهين تنودجي (1985-1992)، انتقل إلى البصريات الذرية، حيث قامت المجموعة التي أنشأها بإعادة النظر في البصريات الكمومية وتطوير المحاكاة الكمومية للمواد المضطربة. حصل على عدة جوائز علمية مرموقة مثل ميدالية ألبرت اينشتاين عام 2012 وميدالية نيلز بور عام 2013 والميدالية الذهبية للبحوث من المركز الفرنسي للبحوث عام 2005.

جون كلوزر هو فيزيائي تجريبي بحث في قياس التداخل ونظرية الكم. ولد عام 1942 في باسادينا في كاليفورنيا وحصل على دكتوراه في الفيزياء عام 1969 من جامعة كولومبيا. عمل بين عامي 1969 و 1996، في مختبر لورانس بيركلي الوطني، ومختبر لورانس ليفرمور الوطن  وجامعة كاليفورنيا، بيركلي. وهو حاصل على عدة جوائز علمية عالمية وفي رصيده عدد من الاختراعات التي تستخدم التقنيات الكمية مثل جهاز "التصوير بالأشعة السينية التداخلية فائقة الدقة" الذي يسمح بالتصوير الطبي بأشعة إكس للأنسجة الرخوة.

أنتون زيلينجر هو أستاذ الفيزياء الفخري بجامعة فيينا وكبير العلماء في معهد البصريات الكمومية والمعلومات الكمومية التابع لأكاديمية العلوم النمساوية. إنه عالم فيزياء الكم المعروف بشكل خاص بعمله التجريبي والنظري حول التشابك، وعلى الأخص إدراك الحالات المتشابكة متعددة الجسيمات، والنقل الكمي عن بعد، والاتصال الكمي والتشفير، والحساب الكمومي الضوئي. ولد أنطون زيلينجر في النمسا عام 1945 وحصل على الدكتوراه من جامعة فيينا عام 1971. انضم إلى جامعة فيينا في عام 1999 حيث شغل منصب رئيس قسم الفيزياء. كما عمل أستاذا زائرا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة ميونيخ التقنية، وجامعة أكسفورد.

أنتون زيلينجر هو رئيس الجمعية الفيزيائية النمساوية وهو حاليًا رئيس الأكاديمية النمساوية للعلوم. وقد حصل على عدد من الجوائز العلمية الدولية من بينها جائزة الملك فيصل العالمية عام 2005.

 

 

تواصل مع الكاتب: gharbis@gmail.com​

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

      

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك