للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

أسئلة ميكانيكا الكم: الإلكترون العاقل أنموذجاً

  • علي حسين آل طالب

    مهتم بشؤون التَّعليم والعلوم والتُّكنولوجيا والفيزياء – المملكة العربيّة السّعوديّة

  • ما تقييمك؟

    • ( 4.5 / 5 )

  • الوقت

    09:26 ص

  • تاريخ النشر

    20 يوليو 2022

إنَّ "اللّه لا يلعبُ بالنَّرد مع هذا الكونِ". ولأنَّه كان يتخذُ من قوانين الفيزياء الكلاسيكيّة منهجًا منقطيًّا، فضلاً عن اعتماده للقياس؛ كمرتكز في المسار العلميّ والتَّجريبيّ، واضعًا نُصْب عينيه، مبدأين أساسيين، ألا وهما: الحتميّة والسَّببيّة؛ بغيةَ الوصول إلى منتهى التَّكامل للنَّظريات والقوانين، لذا، قدْ ضمَّنَ ألبريت آينشتاين العبارة تلك -وعلى نحو المجاز- في رسالةِ إلى ماكس بورن عام 1926م؛  وذلك ردًّا على ما اقترحه هذا الأخير؛ والذي كان بمثابة الصّدمة بالنِّسبةِ له، عندما أكدت ميكانيكا الكم (Quantum Mechanics)[i] على المبدأ الاحتماليّ؛ كأساس مُغايرٍ عمّا تقتضيه حتميّة النتائج، أو أيُّ تفسيراتٍ خاضعةٍ؛ للبحث عن تبيانٍ للنِّظام، والسّبب!. وعلى نحو الاتساق أيضًا، فقد سبقَ وأنْ قدَّم فيرنر كارل هايزنبرغ حينها ما عُرف بميكانيكا المصفوفة (Matrix Mechanics)[ii]، والتّي أزالتِ العناصرَ النيوتونية للزَّمكان من أيّةِ حقيقةٍ أساسيّة؛ مؤكدًا على مبدأ اللّايقين مع نظريّة الكم. وكأنّ آينشتاين أراد من تلك العبارة المجاز استدعاءَ كلِّ الثّوابت العلميّة السّائدة، والغمز من قناة قوانين الرِّياضيات والفيزياء أو تلك الطَّبيعة وقواها قاطبةً، والتّي لا تُخطئ التَّقدير، أو أنْ تتأرجح الثّوابت بين كفتي ميزان الاحتمال النِّسبي، فتسود العشوائيّة، ويتشوه لدينا التَّصوّر العام؛ ليرسمَ حينها بأنَّ مجرد نشأة هذا الكون جاءت على نحو الصُّدفةِ مثلاً !!.

وفي خضمّ هذا الزّخم، تأتي بعض الإشارات، والتّي تحملُ بين طيّاتها الصُّور ذات الظِّلال الماورائيّة وغير المكشوفة، أو المكتشفة على الأقل؛ أمام القدرة العقليّة والإداركيّة لدى الإنسان نفسه، سواء كانت تلك الإشارات مُلتقطةً عن أسرار هذا التّصميم العجيب للكون وفي ادّق تفاصيله، أو عن ذلك العالمِ المتناهي في الصغر؛ عالمِ الذَّرّة وما دونها. ولا غرو في الوصف: على أنّها مجرد عوالم متعددة؛ تسبحُ فيها جسيمات مختلفة وأخرى عجيبة؛ وهذا مثال لما هو قيدُ البحث والدّراسة في مختبرات التَّجارب الفيزيائيّة الحديثة وعلى مدار الوقت. ولعلَّ الأقرب للمثال هنا: عند اكتشاف طبيعة سلوك الإلكترون، هل هو جسيم أم موجة؟! ، وهل هو في مكان واحد، أم في مكانين وأكثر في الوقت نفسه؟!. كلُّ هذا وغيره ومما فرضته النّظريّة الكموميّة دفع بعض الفيزيائيين إلى إيجاد روافد تفاعليّة في الصِّلة بين الوعي البشريّ من جهة والتّصرفات السّلوكيّة الطّارئة للإلكترون من جهة أخرى. وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما ورد في كتاب: أسطورة المادة (The Matter Myth)[iii]، للكاتبين: جون جريبين وبول ديفيز، في إشارة صارخة، على أنَّ "الحقيقةَ باتت أكبرَ من الخيال.. وقد انهارت معها صورة المادَّة التَّقليديِّة". فضلاً عمَّا أدلى به عرَّاب نظريّة الكم، ماكس بلانك، عام 1931م في معرض حديثه عن أثر الوعي على المادّة، حيث قال:" أنا أعتبرُ أنَّ العقلَ هو الأصلُ الأساسيّ لكلِّ شيءٍ، والمادّة هي مشتقتةٌ من العقل". ناهيك عمَّا تطرَّق إليه العالم الفيزيائي وأحد روَّاد ميكانيكا الكم؛ إرفين شرودينغر في كتابه: ما الحياة؟ (What is Life?)[iv]، عام 1944م، حيثُ أشار إلى ماهيّة الإنسان:"أنا الشَّخص..الذَّي يتحكم في (حركة الذَّرّات)؛ وفقًا لقوانين الطَّبيعة".

واقتفاءً للموضوعيّة ينبغي أنْ نتوقف قليلاً عندَ ما صرح به يوجين بول ويغنر، عالم الفيزياء الحائز على جائزة نوبل عام 1963م عن أبحاثه في نظرية النَّواة الذَّرِّية والجُسيمات الأوليَّة، وعن اكتشافه لتطبيقات متنوعة لمبدأ التَّناظر في الصّياغة لمكانيكا الكم، حيث قال: "قد تبينَ أنَّ الوصفّ الكمِّي للأشياء يتأثر بالانطباعات، التَّي تدخلُ وعييّ، وقد يكونُ الإيمانُ بالذَّات في تناسقٍ منطقيّ مع ميكانيكا الكم االرَّاهنة". أيْ، أنْ فسحة الاتِّساق، التّي توفرها أبحاث وتجارب نظريّة الكمْ، تعطي ولا شك لتلك الشّراكة الفلسفيّة والعلميّة؛ قدرةً؛ لبلورة رؤية أكثر مقاربة للنِّهايات بصورة مناسبة. وبكلام أدق: لم تَعدْ الصّورة المادّية اليوم، التّي كانت الفيزياء الكلاسيكيّة المسؤولة عن تَشَكّلها كما هي عليه سابقًا، إنَّما باتت تتغاير بشكل مُلفتٍ ومطَّرد، خاصةً بعد أنْ صارَ (الوعي) شريكًا وإلى حدٍّ ما في الواقع المادِّي؛ حسب رافعة المبدأ الاحتماليّ، والَّذي هو المرتكز الأساس لميكانيكا الكم. ولربَّما يُعدُّ ذلك جزءٌ من الإجابة، عن سؤال كان محل إثارة؛ لدى هنري ستاب البروفيسور في مختبر لورنس بيركلي الوطني (LBNL)-جامعة كاليفورنيا بيركلي: "لماذا لا تستطيع الميكانيكا الكلاسيكيِّة أنْ تستوعبَ (الوعي) بشكلٍ طبيعيٍّ، لكن ميكانيكا الكم؛ تستطيع؟". بالتأكيد، هذا مجرد سؤال، لكنه، يتضمّن في جوهره -شيئا- من الجواب!.

وبالعودة إلى نظريّة الكم، يمكننا التّاكيد بأنَّها من أهمِّ النَّظريات في الفيزياء الحديثة، منذ ظهورها في بدايات القرن العشرين، فقد  أحدثت ثورةً منهجيةً في مضمار الأبحاث والتَّجارب المتنوّعة على مختلف الصُّعد، بل أخلّت بموازين القوانين والنّظريات التّي كانت سائدة في حقبة طويلة من الزّمن، وعلى الرَّغم ممّا تفرضه هذه النّظريّة؛ من نزعة للاحتماليّة الصِّرفة، ومرورًا بأدواتها المتعددة والمتنوعة، وانتهاءً بما تمنحه للوعي البشري؛ كشريك فعَّالٍ لا مناص منه، كلُّ ذلك وغيره، قد ساهم بشكلٍ أو بآخر في وضع التّجارب العلميّة، والفيزيائيّة منها تحديدًا على مُفترق طرق مختلفة ومتشعبة، حيث لها بدايات، لا نهايات لها.

مع ذلك كلِّه، يزخر الواقع التِّقنيّ في الوقت الرّاهن بالعديد ممّا هو نتاج علميّ متفرِّد تحت غطاء هذه النَّظريّة، فقد يتعذر علينا بلوغ المقصد؛ لإحصاء مختلف التَّقنيات الحديثة تلك، إلاّ أنَّ المحاولة تدفعنا إلى ذكر بعضها وليس للحصر: الطَّاقة وفروعها؛ النَّوويِّة والكهرومغناطيسيّة، مثلا جهاز الرّنين المغناطيسي، والمايكروف، والكومبتيوتر، الباركود، والمجاهير الإلكترونيّة وغيرها، وذهابًا إلى ما أدق من ذلك؛ كالترانزستور الصغير للحواسيب، والهواتف النقّالة، فضلا عن الملاحة عبر الأقمار الصناعيّة في تحديد المكان أي (GPS)، بالإضافة إلى الواقع المعزز، والذَّكاء الاصطناعي ومنها الروبوتات (Robots)، وإنترتت الكم، فضلا عن تقنية النّانو تكنولوجيّ، اللّيزر، بل إنّها امتدَّت إلى تفسر العديد من الظَّواهر البيولوجيِّة والفيزيائيِّة في طبيعة الرابطة الكيميائيِّة، وأبرزها جزيء الحمض النَّوويّ مثلاً.

وبكلام آخر، تجيء نظريّة الكم؛ لتصف الطَّبيعة في أصغر مستويات الطاقة للذَّرات والجزيئات- دون الذَّريِّة (Subatomic)، ولتمتاز بتلك الفرادة الكميّة في تجاوزها إلى المفاهيم والأسس، التّي تشكّلت عليها الفيزياء الكلاسيكيّة، وكأنّ ذلك أشبه ما يكون بالهروب من الأسس العلميّة السائدة، والتّي تقوم عليها حتميات النَّتائج، أو قياسات السَّبب الفيزيائيّ، وهذا ما كان معهودًا به المعيار العلميّ قبل مجيء النَّظريِّة الكموميّة مع مطلع القرن العشرين. حيث ومما لا يدع مجالاً للشَّك بأنّ هذه النَّظريّة تظلُّ بالغة التّعقيد؛ سواء كان ذلك من خلالها صياغتها الرّياضيّة أو من حيث الدَّلالة الإبستمولوجيّة، إذ ليس بمستغرب وصفها بأنَّها عبارة عن مزيج بديع عن المحتوى الفلسفي، والعلميّ، ناهيك عن الأبعاد التأمليّة النّاجمة؛ عمَّا تجترحه من الأسئلة وكثافتها، حيث يظلُّ البحثُ العلميّ سارٍ دون توقف، وذلك تحت طائلة الأثر الذي يُحدثه العقل البشري عبر عمليات تفاعليّة؛ تُلقي بظلالها على طبيعة العلاقة بين الكون، والإنسان، وطبيعة الأشياء...وإنَّه، ومن اللاّفت ما كان قد حققته؛ كنظرية معتمدة عن الفيزياء الحديثة؛ ولما تمتاز به من دقّة واتساق في وصف الطّاقة؛ باعتبارها تأتي على شكل حزم منفصلة تُعرف بالكمّات، لا على شكل حزمة متّصلة، كنتيجة خالصة عن تبادل التَّواصل والتَّشابك الوظيفي للجسيمات عامة؛ كالإلكترونات، والفوتونات، والبروتونات وغيرها من مكوناتها الأصغر أيضًا، والتّي وحسب آخر القراءات المخبريّة اليوميّة المتصاعدة، أصبح للمادِّة؛ مادةً مُضادّة لها، مما يُنذر فيما لو استمر الجهد بهذه الوتيرة، فإنّه ليس ببعيد أنْ يصلَ الفيزياء والعلوم المساندة بنا؛ إلى نقطة التَّماس بين عالم ما دون الذّرّة، وعالم ما فوقها حتى حجم الكون وتوسعه غير المنكفئ، وأغلبُ الظَّنِّ بأنَّ ذلك الهدف هو المقصد العميق للفيزياء عامّة، وميكانيكا الكمْ خاصة!.

بالتّالي، ما كان لهذه الحراكيّة العلميّة وهذا التّدافع التَّفاعلي بين أعضاء منظومة التَّجارب والعلوم الحديثة؛ لتستمر وتواصل أبحاثها؛ من دون ذلك التَّأسيس الرّصين والمتبادل والتّكاملي، الذّي قام به العلماء الفيزيائيون الأوائل من قبل. وبعبارة أخرى؛ الفيزياء الحديثة هي امتداد موضوعيّ للفيزياء الكلاسيكيّة وإنْ اختلفت الطّرق أو تعددتِ الأدوات أو تغايرت الاستراتيجيات، يبقى عنصرُ البحث مطّردًا؛ ابتغاء الوصول لأهداف طموحة وخلاَّقة، فإنَّ للاحق أمتداد بديهيّ للسّابق. وهذا يعود بنا إلى عام 1905م، أيْ تلك اللَّحظة، التّي توصل إليها العبقري آينشتاين إلى ما يُسمَّى بالظاهرة الكهروضوئيّة [v](Photoelectric Effect)، بعد أنْ اتخذ من (كموميّة الطّاقة)[vi] حسب ماكس بلانك؛ جسرَ مرورٍ؛ لإثبات أنَّ الضوء (كحزم منفصلة من الفوتونات) يتصرف أحيانًا؛ كجسيم، وأحيانًا أخرى كموجة؛ وفقًا للظاهرة الكهروضوئيّة نفسها، ومن خلال هذا؛ قد حاز آينشتاين على جائزة نوبل في الفيزياء، عام 1921م، جرَّاء تفسيره للتَّأثير الكهروضوئي. كذلك، استعانة نيلز بور في سنة 1913م، بكمومية الطّاقة تلك، في تفسيره للطّيف الخطِّيّ؛ لذّرّة الهيدروجين، كما وأنَّه ومن خلال ما قدَّمه من نموذج لـ (التّركيب الذَّرِّيّ)، 1922م، أيضًا قد استحق جائزة نوبل في الفيزياء.

وتحسبًا للموضوعيّة، لا بدّ من التّوقف قليلاً عند ماكس بلانك وظهور نظريّة الكم، ففي عام 1900م، قدَّم هذا الفيزيائي الألماني، ولأول مرَّة، أمام الجمعية الفيزيائية الألمانية في برلين، تفسيراً ثوريًّا حول طبيعة الضَّوء الصَّادر عن الذَّرّات، التّي هي تُشكِّل كلَّ شيءِ في الكون؛ بما فيه الكائنات الحيّة، بعد أن أثبت حركيّة هذه الذَّرّات بكمَّات منفصلة، لا متصلة، ناهيك عن معالجته لمشكلة إشعاع الجسم الأسود! .كلُّ هذا وغيره، جاء ليرسخ لمبدأ ما يُسمَّى بناء الهيكل لنظريّة الكم بصورة عامّة، ومن دون التّنصل عمَّا قام به جملة من الرّواد الفيزيائيين جهود مبذولة مع مطلع القرن العشرين مثل: نيلز بور و هاينزبرغ، وشرودنغر، باسكال غوردان، بول ديراك، وآينشتاين ..إلخ. بعد أنْ وضعوا نُظمًا ومعالمَ جديدة، وقواعدَ مغايرة؛ عمّا كانت عليه الفيزياء الكلاسيكيّة؛ كـ (قوانين نيوتن، معادلات ماكسويل، الديناميكا الحراريّة..). بينما تمكنت الفيزياء الحديثة في إظهار أهمّ منجزين أساسيين في القرن العشرين: النّظريّة النّسبيّة، ونظريّة ميكانيكا الكم. ولو ذهبت بنا المحاولات من أجل سبر أغوار ما أحدثته نظريّة الكم تحديدًا في مفهوم الفيزياء عامة، فإنّه ليس بمقدورنا سوى استعارة الوصف كلّهِ في كلمة (الدّهشة) أمام ما أبرزته من نتائج غير متوقعة بتاتًا، فقد استحدثت أساليب وطُرقًا مغايرة، بل وأدوات ثوريّة؛ خلقت فضاءات لا سقفوف لها، وأنشطة لا حدود فيها؛ كـ (سعة في الاحتمالات، والقياس بالتَّقريب والمتعدد، والكثافة في الإحصاء والعشوائيّة...)، وهذا ما يُكسبها مزيدًا من الغرابة والغموضً وكثيرًا من التَّعقيد. وقد ورد عن الفيزيائي النَّظري ريتشارد فاينمان مقولة مثيرة للجدل: "يمكنني القول وبكلِّ ثقةٍ بأنَّه لا يوجد أحدٌ يفهمُ ميكانيكا الكم". ولم يختلف هذا عمّا أشار إليه الفيزيائي الدينماركي نيلز بور: "إذا قرأتّ ميكانيكا الكم ولم تشعر بشيءٍ من الغرابة، فإنك حتمًا لم تفهمها". وفي السِّياق نفسه، ذكر أيضًا إرفين شرودينغر، وهو أحدُ مؤسسي ميكانيكا الكم: "إنَّني لا أحبُّ هذه النّظريّة، وأنا آسف لأنني قد أسهمتُ بها".

وانطلاقًا من تلك الحيّرة والغموض، يأتي السّؤال الأكثر أهميّة: أين بالتّحديد يكمن ذلك الارتياب والغموض في نظرية الكم؟. ومما لا يدع مجالا للشّك؛ بأنُّه ولمجرد البحث عن إجابة محددة لمثل هذا السُّؤال؛ مباشرة يأخذنا منطق الوعي إلى اجتراح العديد من الأسئلة؛ الأكثر تعقيدًا أيضًا، ولعلّ التَّجربة الفيزيائيّة؛ تجربة الشّق المزدوج (Double-Slit Experiment)[vii] لدى توماس يانغ في عام 1802م، التّي وُصفت بأكثر التّجارب مثيرة للجدل في الأوساط الفيزيائيّة وما زالت، بل يصفها المهتمون بأنّها المحور الأساس لنظريّة الكم. لاسيّما وأنّها خلصت بنتائج مُلفتة مثلاً: بأنَّ الضوءَ كيف يكون جُسيماً تارة، وموجة تارة أخرى، أيْ للضوء ثنائيّة خاصة (جسيم – موجة)، ناسخًا لما توصل إليه إسحاق نيوتن سابقًا في حصريّة أنَّ الضوءَ ما هو إلاّ عبارة عن جُسيماتٍ صغيرةٍ تنتقل في خطوط مستقيمة خلال الفراغ، وهذا ما كان سائدًا في (1917 – 1918م) إبّان مرحلة الفيزياء الكلاسيكيّة. وعلى نحو الاتِّساق، وبالعودة لنتائج تجربة الشّق المزوج، يأتي التّكرار للسّؤال الأبرز: وفقًا للفيزياء الكلاسيكيّة بأنّ الإلكترون هي عبارة عن مادة (جسيم)[viii] فكيف بها أنّ يصبحَ دَّالة موجيّة[ix]  أيضًا؟!.

وعلى نحو الاختصار وكمحاولة للتَّفسير، وفي ظلِّ وفرة من المبادرات والتأويلات؛ الفردانيِّة منها والمؤسسية في مجال البّحث الفيزيائي، إذْ لا شيء دقيق يُشبع نهمُ السّوال سوى القول: بأنّ البّحث قيدُ الدّرس، وأنَّ أبواب التّفاسير ما تزال مفتوحةً. ولا وجه للغرابة أنْ يصل العقل الفيزيائيّ إلى هذا الحدّ أمام نظريّة تضجُّ بالألغاز المُحيّرة؛ حيث تكتسب النَّتائج اعتبارات ذات طابع دراماتيكيّ من واقع ما تفرضه النَّظريّة الكموميّة من السِّعة في الاحتمالات، وتعدديّة في تقدير النتائج ..علمًا بأنَّ الأجسام عامة في هذا الوجود، بل في الأشياء جميعها، هي تحمل ذات الخواص الفيزيائيّة ولا تنفك عن تلك الثُّنائيّة (جسيم – موجة)، مع ذلك يتوقف القياس ويتعذر الموقف للوصول إلى نتيجة قاطعة ويقينيّة.

كيف لا يحدث هذا ونحن أمام نظريّة؛ تلعب العشوائيّة فيها دورًا كبيرًا في استخلاص النتائج، حيث من غير الممكن قياس خاصيتين اثنتين بدقّة متناهية؛ ويكون قياس الثَّانية غير مستتبع من حيث التَّطابق في نتائج قياس الأولى!. وقد أوضح الأمر هايزنبرج عام 1927م، من خلال مبدأ عدم اليقين [x](Uncertainty Principle) إلى شيء من معالم تلك الحدود الفائقة الوضوح، التّي يمكن بها قياس تلك الكمَّات، في ظلّ عجز مُلفت من بلوغ النِّهايات لها. ومفاد القول: إنَّ التّفكير البشري حتى هذه اللّحظة، لا يمكنه معرفة أو قياس كلِّ شيءٍ بمعيار دقيق يصل إلى 100%، أيْ، أنّ الواقع غير متطابق عمّا يدركه الوعي لدى الإنسان؛ فليس ما يراه الإنسان هو الواقع كلَّه، وإنّ الحقيقة العلميّة ليست نهائيّة مُطلقًا، كما أنْ وعي الإنسان لا يمكنه إدراك الحقيقة كلّها. وبالتّالي ليس في متناول اليد سوى اختيار ما يُعتقد بأنّه هو الأصوب من جملة النَّتائج العلميّة المحتملة، هذا على الأقل فيما يُظنُّ فيه القياس، وقدرة هذا العقل على اجتراح الاحتمال الأدق للتَّجارب الميكروسكوبيّة تلك. ولو داهمتنا المجاسرة قليلا؛ لنتساءل: منْ يمكنه أنْ يُديرَ دفَّةَ الاحتمالاتِ الواقعة والمستقبليّة في هذا الوجود!؟

وبالعودة مجددًا إلى نتائج تجربة (الشّق المزدوج)، وما استطاع الفيزيائيون التّوصل إليه أيضًا، هو أنَّ الإلكترون وحده من يختار، متى يكون في صورة (الجسيم) أو صورة (الموجة)، وذلك حين يتم إخضاعه للمراقبة والرَّصد، ومن حيث الاستطراد للموضوع نفسه، بأنَّ الكاشف/الرَّاصد إلى مسار الإلكترون الواحد، وتحديدًا بعد ان يمرَّ عبر الشّقين، تلقائيًا يرصد وميضين اثنين عند كلِّ شقٍ، أيْ؛ أنَّ الإلكترون الواحد وبمنتهى البراعة والإدراك وبنسبة 100% يتم تسجيل ظهوره كوحدة كاملة ولمرتين اثنتين أثناء مروره من الشّقين المزوجين، وكأنّه يريد إخطارنا بأنّه، يكون (هنا) و(هناك) في الوقت نفسه. وعلى غرار هذا الاتساق أيضًا، تأتي تجربة: قطّة[xi] شرودنغر الحيّة–الميتة في الوقت نفسه أيضًا. وكأننا أمام أشبه ما يكون بلاعب للكرة الذّي أحرزَ هدفين اثنين في مرميين اثنين مختلفين في الوقت نفسه وبكرة واحدة فقط!.

ومن اللَّافت في الأمر، ما وقف عنده الفيزيائي باسكال جوردان عندما قال: "عبر المراقبة ...نحن نجبرُ الجسيم الكموميّ على اتخاذ موقفٍ محددٍ، وبعبارة أخرى، نحن بأنفسنا من يصنعُ نتائج القياسات تلك". مما يؤشر إلى أنَّ ثمة تدافعًا نظريًّا على الأقل يبحث عن نقاط تماس حقيقية، أو إيجاد صلة تفاعليّةّ بين العالمين الاثنين؛ عالم الشّواهد الكبيرة، التّراكب العيانيّ (Macroscopic Superposition)، وعالم الأجسام اللامحدودة في الصغر، التَّراكب المجهريّ (Microscopic Superposition)، وهذا ضرب وافٍ من المحاكاة للعلاقة الوظيفيّة بين الفيزياء (الكلاسيكية والحديثة) من وجهة عامة. وهذا ما كان يُلمح إليه ريتشاد فاينمان في إحدى محاضراته: على "أنَّ الفيزياء لابد أن تمضي بنا نحو تفسير الطَّبيعة وفهم حقائقها". ولعلّه قد أكدَّ على تلك الفسلفة العميقة للمقصد الفيزيائي الكُلّي وعلاقتها بالوجود. ومحاولة للمجاراة أيضًا للتَّماهي والمقصد الفيزيائي ذاك، وحسب فكرة التراكب الكمومي (Quantum Superposition)[xii]‏ قد يكون من الاحتمال وأثناء لحظة إخضاع الإلكترون للرّصد والمراقبة تحديدًا، واضطراره لغرض ما إلى تغيير طبيعته وتحوله من وإلى (جسيم – موجة)، ربما يُعزى سبب ذلك ليس لعوامل خارجيّة فحسب، إنمّا قد يكون لطبيعة مكوناته وخواصه الفيزيائيّة فكلُّ شيء وارد في الاحتمال. مع ذلك قد نجدُ في طرح السّؤال وسيلة أخرى للوصول للحدّ الأدنى من القناعة: فهل يمكنُ للإنسانِ ومن خلال (وعي المراقبة) أنْ يُحدثَ ثأثيرًا ما في مضمون الحياة الطَّبيعية المعتادة!؟

وتأكيدًا على ذلك المعنى العميق للعلوم عامة في مدى إيجاد الصّلة بينها وبين مضمون التَّدبير البشريّ؛ للسَّعي إلى كلِّ ما من شأنه أنْ يبتكر أدوات، ويخلق فرصًا ومكتسباتٍ، كلُّ ذلك من أجل بلوغ الأهداف بأيسر الطرق وأفضلها، ولربمَّا الكثير ممن هم بالتّجارب العلميّة قد يستبعدون أن يكونَ للميتافيزيقا دور خفيّ وراء كلِّ ما يتعذر على الإنسان إدراكه وفهمه، حتى لو كان ذلك في أدق التَّفاصيل وأصغرها، كالعجز في تفسير سلوك هذا الإلكترون المنتاهي في الصّغر؛ لحظة الإدراك أو اليقظة العاقلة تلك، أو لحظة انقسامه/استنساخه لنفسه، مع اختلاف التّسميات..لحظة أن يكون الواحد؛ اثنين وفي الوقت نفسه!. لا شيء سوى عجز العلم عن تفسير ذلك، إذ يصبح الرّهان على الزّمن وحده هو جزء من النّتائج المتوخاة، وهذا أشبه ما يكون وصفه بالهروب إلى الأمام لا أكثر.

 وعلى الرّغم من هذا كلّه، لا مجال للبحث غير المضي قُدمًا بما تقتضيه التّجارب العلميّة واحدة تلو الأخرى. روجر بنروز، أستاذ الفيزياء في جامعة أكسفورد والحائز على جائزة نوبل في الفيزياء 2020م، ثمة إشارة في كتابه: الطّريق إلى الواقع (The Road to Reality). 2004م حيث قال: "تعتمد جميع التَّفاسير التَّقليدية تقريبًا لميكانيكا الكم في النّهاية عن وجود كائن مدرِك". ولعلّ في عبارته ما يُستنتج بأنّه يرفضُ مثل هذا الإدارك، لكنه وفي الكتاب نفسه أيضًا، يعود مضطرًّا؛ للقول بأنَّ للوعي البشريّ علاقة تفاعليّة مطّردة، عندما وجد نفسه في مواجهة مع قواعد نظريّة الكم المُحرجة، لذا يعود بنروز في صفحة أخرى من الكتاب؛ ليقول: "بقدر ما أستطيع أنْ أفهم، فإن التّفاسير الوحيدة التّي لا تعتمد بالضَّرورة على بعض من فكرة المراقب الواعي…وتتطلب بعض التَّغيير الأساسي في قواعد ميكانيكا الكم". بالمضمون والقياس نفسه، يمكننا القول: بأنَّ منْ يسعى للبحث عن إجابات للأسئلة التّي تدرس طبيعة سلوك الإلكترون وحراك جسيمات الذّرّة، كالكواركات (Quarks)[xiii]؛ كمادة، ومادة مضادة مثلاً. وعبر فائض من احتمالات نظريّة الكم؛ هو في موقع البحث والتّحري عمّا هو متوفر من إشارات في هذه الطّبيعة السّاحرة، والكون الواسع. لا شيء غير العقل/الإدراك/الوعي على الاحتمال الأرجح، الذَّي بواسطته أنْ نشدَّ الرّوابط بين طبيعة الأشياء والغاية من وجود الإنسان نفسه، هذا ما بالإمكان استخلاصه أيضًا من نظريّة ميكانيكا الكم المطّردة!.

ومن نظرة أكثر عمقًا للوقوف عند طبيعة العلاقة تلك بين (الإلكترون) و(الوعي البشري) وذلك من حيث التّصرف والسّلوك، إذ لا شيء سوى التشّابه العاقل، على الرَّغم من الاختلاف بينهما، وما كان لمثل هذه العلاقة أن تصل إلى هذا المستوى من الاستجابة المتفاعلة سوى أنهما قد وصلا إلى أشبه ما يكون بالتّوازن التَّفاعلي؛ وكأنّنا أمام لحظة تماهٍ ذكيّة، مُحفزة لإنتاج الطّاقة. واستطرادًا؛ تقول الباحثة في مجالات الطّاقة والوعي، لين ماك تاغارت في كتابها: تجربة النِّية (The Intention Experiment): "ذراتنا تتبادل الطَّاقة (الوعي) بشكل دائم مع حقل طاقة كوانتومي هائل، نُطلق عليه اسم حقل النقطة صفر Zero point field". وهذا يتسق أيضًا وما تطرّق إليه آدم بيكر في كتابه: ما الحقيقي؟ (What is Real?)، وكانت إشارته باتجاه الأثر للنَّظريّة الكموميّة: "بإنَّها أكثر نظرياتنا نجاحًا في العالم. لكن هناك ثغرة في جوهرها، أيْ، نحن لا نفهم حقًا ما تقوله فيزياء الكم عن طبيعة الواقع.. لكن مشكلتها تكمن؛ بأنَّها غريبة، وتتحدى حدسنا البديهي".

ختامًا، قد يُخالج بعض الباحثين الفيزيائيين شيئًا من الامتعاض تُجاه إيجاد مقاربة ما؛ بين تجارب مكانيكا الكم وذلك الذي يسمّى بالوعي البشري، على الرغم من أن مكنزمات الفيزياء الحديثة تؤشر إلى شيءٍ من ذاك القبيل، والذَّي ما انفك محل سجال ونقاش مفتوحين؛ تتقاسمها رؤى متسقة ومتنوعة، تميل في جوهرها نحو محتوى برغماتي أكثر مما هو عليه من حيث القيمة المجردة من تلك التَّصوّرات: العلميّة، والفلسفيّة، والماورائيَّة، وكأنّ كلَّ جهة منها تمارس إسقاطاتها على ما هو مضمون ميكانيكا الكم بشكل مستقل، حيث تجدر الإشارة إلى أنَّ المعني بالأمر هم أصحاب تلك التّصورات، لا التَّصورات نفسها. وجميع ذلك لا ينفي الأحقيّة في التَّفسير المحتمل من تلك التَّجارب الفيزيائيّة، خاصة وإنَّ هناك جملة من الأبحاث ما تؤشر إلى تلك الطاَّقة الخفيّة، والتَّي تتمظهر أحيانًا كثيرة في بعض تلك التَّفاصيل للعلاقة بين الوعي البشري وعلوم الفيزياء الحديثة؛ وميكانيكا الكم تحديدًا.

وما أدرانا كبشر إذا ما كان الواقع الخارجيّ الظَّاهر لنا هو مجرد نتيجة قاصرة، المسؤول عنها ذلك الوعي فينا، إذ يصبح هذا الوعي عبارة عن ذلك المجهول، الذّي ينسج هذا الواقع بتفاصيله كُلّها، بل ولا نبالغ بأنَّ بمقدوره التّحكم فيه أيضًا. بكلام آخر، ثمَّة جهود جبّارة من لدن هذا الإنسان المثابر ما يمكننا أنْ نجعلها ضمن مساقات التّقدم والأخذ بأسباب التّنميّة لحياة الإنسان وتطوره. إذ لا غرو أنّ يصبح الوعي البشريّ له دوره الفعليّ والمخبريّ في تفكيك ما يطرأ على الحياة من ألغاز مجنونة عبر تفاعل مطَّرد مع الوجود، أيْ، عبر الفعل لا القياس فحسب. يقول أدريان كنت من جامعة كامبريدج: إنِّي "أؤمن – ولو بنسبة ما - أنّ شيئا ما في الوعي تحديدًا؛ يسبب انحرافات في نظرية الكمّ، وربما هذا ما سيتم الكشف عنه -تجريبيًا- خلال الخمسين سنة المقبلة". فقد يكون الرِّهان على ذلك الوعي باعتباره مرآة عاكسة للحقائق الكبرى، ولكنَّه ضمن محدوديّة العقل البشري، مما يجعل تلك الرؤية ذات قيود قاصرة أمام مسرح من علميات خفيَّة، هي مسؤولة عمّا ينسجه الغيب في قماشة هذه الحياة الذّكيّة في مُجمل تفاصيلها المتناهية الدِّقة!.

 


 

إيضاح المصطلحات عن مصادر علميّة متفرقة:


[i] . فرع فيزياء الكم الذي يحسب المادة على المستوى الذري؛ امتداد للميكانيكا الإحصائية القائمة على نظرية الكم، تصف الطبيعة في أصغر مستويات مستويات الطاقة للذرات والجزيئات دون الذرية.

[ii]. ميكانيكا المصفوفة عبارة عن تركيبة من ميكانيكا الكم التي أنشأها فيرنر هايزنبرغ وماكس بورن وباسكوال الأردن في عام 1925.. وهي أول صياغة مستقلة من الناحية النظرية ومتسقة منطقياً للميكانيكا الكمومية وهي بإمكانها تفسير الخواص الفيزيائية للجزيئات على أنها مصفوفات تتطور مع الوقت.

[iii] . يقدم الكاتبان العلميان المشهوران بول ديفيز وجون جريبين نظرة عامة كاملة عن التطورات في دراسة الفيزياء التي أحدثت ثورة في العلوم الحديثة. من عالم الكواركات الغريب ونظرية النسبية إلى أحدث الأفكار حول ولادة الكون، وجد المؤلفون دليلاً على تحول نموذجي هائل. تتحدى التطورات في دراسات الثقوب السوداء، والأوتار الكونية، والسولتون، ونظرية الفوضى المفاهيم المنطقية للمكان والزمان والمادةK وتتطلب رؤية متغيرة جذريًا وموحدة بشكل أكبر للكون.

[iv] . كتاب: ما هى الحياة؟ يظهر هنا مع العقل والمادة، مقالته التي تبحث في العلاقة التَّي استعصت على الفلاسفة وأذهلتهم منذ العصور الأولى.

[v] . وفي عام 1905 قدم أينشتاين ورقة أبحاث فسرت النتائج العملية للظاهرة الكهروضوئية على أن طاقة الضوء توجد على شكل كميات من الطاقة سميت فوتونات. وقد أدى اكتشافه هذا إلى ثورة عظيمة في علم فيزياء الكم. وقد منح آينشتاين جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921 على تفسيره التأثير الكهروضوئي.

[vi] في ديسمبر سنة 1900 استطاع الفيزيائي ماكس بلانك أن يهز الأوساط العلمية كلها عندما أعلن أن طاقة الموجات الضوئية تقفز بصورة غير متصلة. وأنها مكونة من كموميات ــ ومفردها: كم. كما اكتشف ثابتا طبيعيا من أهم الثوابت الفيزيائية وهو "ثابت بلانك". وهي نظرية مختلفة تماما عن كل النظريات السائدة في مطلع القرن العشرين، حيث تبين أن الطاقة تنتقل في هيئة «كمات» صغيرة وليس في الوجود كمات أصغر منها.

[vii] . هي إحدى أهم التجارب الفيزيائية التي أسهمت في البحث في طبيعة الضوء وإثبات طبيعته الموجية، ثم استخدمت في إثبات وجود خاصية موجية لجميع الجسيمات مثل الإلكترونات وغيرها، وتعتمد تجربة شقي يونغ على انعراج الضوء عند شقين رفيعين في حاجز مانع للضوء، حيث يقوم الانعراج بتحويل كلا الشقين إلى منبعين ضوئيين متشابهين مترافقين، وينتج عنها عند استقبال الضوء على حاجز أمامهما أنماط تداخل تتميز بأهداب ضوئية شديدة الإنارة وأهداب عاتمة، وهذا ما يشابه ظاهرتي التداخل البناء والتداخل الهدام في الأمواج. تم الحصول أيضا على نتائج مشابهة عند استبدال الحزم الضوئية (حزم الفوتونات) بحزم إلكترونية مما كان أحد اثباتات مثنوية الموجة-جسيم.

[viii]. الجسيمات مفردها جسيم، يكون الجسيم الأولي أو الجسيم الأساسي عبارة عن جسيم دون ذري بدون بنية أساسية، وبالتالي لا يتكون من جزيئات أخرى. الجسيمات التي يُعتقد حالياً أنها أولية تشمل الفرميونات الأساسية (الكواركات، اللبتونات، الآثار القديمة، والمضادات الحيوية)، والتي تعتبر عمومًا "جزيئات مادة" و "جزيئات المادة المضادة"، بالإضافة إلى البوزونات الأساسية (بوزونات القياس وبوزان هيجز) عموما هي "جزيئات القوة" .

[ix] . تحتل الدالة الموجية أو دالة الموجة مكانة مهمة في ميكانيكا الكم، حيث ينص مبدأ الارتياب على عدم قدرتنا على تحديد موضع وسرعة جسيم ما بدقة، لكن نعمد إلى دالة موجية مرافقة لكل جسيم حسب التصور الموجي الذي قدمه شرودنغر، وتقوم هذه الدالة الموجية بتحديد احتمال وجود الجسيم في أي نقطة من الفراغ التي يمكن للجسيم التواجد فيها. دالة الموجة هي أداة لوصف الجسيمات وحركتها وتآثرها مع جسيمات أخرى مثل الذرة أو نواة الذرة.

[x] . من أهم المبادئ في نظرية الكم بعد أن صاغه العالم الألماني هايزنبرج عام 1927 وينص هذا المبدأ على أنه لا يمكن تحديد خاصيتين مقاستين من خواص جملة كمومية إلا ضمن حدود معينة من الدقة، أي أن تحديد أحد الخاصيتين بدقة متناهية (ذات عدم تأكد ضئيل) يستتبع عدم تأكد كبير في قياس الخاصية الأخرى، ويشيع تطبيق هذا المبدأ بكثرة على خاصيتي تحديد الموضع والسرعة لجسيم أولي. فهذا المبدأ معناه أن الإنسان ليس قادرا على معرفة كل شيء بدقة 100%. ولا يمكنه قياس كل شيء بدقة 100%، إنما هناك قدر لا يعرفه ولا يستطيع قياسه. وهذه الحقيقة الطبيعية تخضع للمعادلة المكتوبة أدناه والتي يتحكم فيها h ثابت بلانك.

[xi] . قطة شرودنجر هي تجربة فكرية، يوصف أحيانًا بأنها مفارقة، ابتكرها الفيزيائي النمساوي إيروين شرودنجر في عام 1935. وهي توضح المشكلة التي رآها على أنها مشكلة تفسير كوبنهاغن لميكانيكا الكم المطبقة على الأشياء اليومية. يعرض السيناريو قطة قد تكون في نفس الوقت حية أو ميتة، وهي حالة تعرف باسم التراكب الكمومي، نتيجة لارتباطها بحدث دون ذري عشوائي قد يحدث أو لا يحدث. غالبًا ما تظهر تجربة التفكير أيضًا في المناقشات النظرية حول تفسيرات ميكانيكا الكم.

[xii] . هو مبدأ أساسي في ميكانيكا الكم. ينص على أن أي حالتين كموميتين أو أكثر يمكن أن يندمجا (يتراكبا) كما تفعل الموجات في الفيزياء الكلاسيكية، وستكون النتيجة حالة كمومية أخرى. وعلى العكس، يمكن التعبير عن كل حالة كمومية كمحصلة حالتين مختلفتين أو أكثر. رياضيًا، يشير التراكب الكمي إلى خاصية حلول معادلة شرودنجر، نظرًا لأن معادلة شرودنجر خطية فإن أي مجموعة خطية من الحلول ستصبح حلًا أيضًا.

[xiii] . يعتبر من الجسيمات الأولية التي يأتي منها اللبنات الأساسية للمادة). [الكوارك هو جسيم أولي فائق الصغر، يسهم في تكوين التراكيب التي تتألف منها الذرة. وهناك أكثر من نوع من الكواركات، يميز العلماء بينها عبر خصائص تشمل الوزن والشحنة الكهرومغناطيسية وطريقة دورانها حول نفسها وغيرها[.

 

 

تواصل مع الكاتب: ali.h.altaleb@hotmail.com​

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك