للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

دراسة علمية جديدة لباحثين تونسيين

فعالية الصبار المجفف في تنقية المياه الملوثة من الرصاص

  • الصغير محمدالغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    09:30 ص

  • تاريخ النشر

    23 يونيو 2022

أظهرت نتائج دراسة علمية جديدة لباحثين تونسيين أن مسحوق نبتة الصبار المجففة يمكن أن يستخدم بشكل فعال لتنقية مصادر المياه الملوثة بمادة الرصاص. وأكد الباحثون أن هذه المادة المتوفرة بشكل واسع في الطبيعة يمكن أن تكون بديلا آمنا وأقل كلفة من الطرق المستخدمة حاليا والتي لا تخلو من مخاطر بيئية.

ونشرت نتائج الدراسة مؤخرا في دورية (Journal of Materials and Environmental Science) العلمية.

يقول الباحثون إن العقود الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا للتلوث البيئي الناتج عن إلقاء النفايات التي تحتوي المعادن الثقيلة في جميع أنحاء العالم بسبب التصنيع المتزايد المرتبط بالإفراط في توليد مياه الصرف الصحي. وغالبا ما تحتوي الكميات الضخمة من النفايات السائلة المنبعثة من الصناعة بأيونات المعادن الثقيلة كالكادميوم والرصاص والزنك والكروم والمنغنيز. تعتبر هذه الأيونات ضارة للغاية بالنسبة للإنسان والكائنات المائية وأشكال الحياة الأخرى بسبب سميتها ومخاطرها الصحية الكبيرة وطبيعتها غير القابلة للتحلل. لذلك تلزم الكثير من الدول المصانع بإزالة أيونات المعادن الثقيلة من النفايات السائلة الصناعية قبل تصريفها حماية للبيئة والصحة العامة.

تستخدم حاليا عدة طرق لمعالجة مياه الصرف الصحي، مثل "الامتصاص" و"الترسيب الكيميائي" و"استخراج المذيبات" و"التناضح العكسي" و"التبادل الأيوني" و"الترشيح" و"المعالجة الكهروكيميائية". وتعتبر طريقة الامتصاص هي الأنسب لإزالة أيونات المعادن، بحسب الباحثين، نظرا لكفاءتها العالية وسهولة التعامل معها وتوافر مواد ماصة مختلفة. ومع ذلك، تظل التكلفة الباهظة للمواد الماصة التقليدية هي العائق الرئيسي لهذه العملية. وبهدف تجنب هذه العوائق، ظهر استخدام المواد المحلية الرخيصة كبديل واعد لإزالة المعادن الثقيلة.

في هذا الإطار قام باحثون من "مخبر تثمين المواد المفيدة" في المركز الوطني للبحوث في علوم المواد بالقطب التكنولوجي برج السدرية بتونس باختبار قدرة مسحوق الصبار المجفف على إزالة أيونات الرصاص الثنائي (+2Pb) من المياه الملوثة. تعود أسباب اختيارهم لهذه المادة الطبيعية لكونها رخيصة ومتوفرة على نطاق واسع، إضافة إلى أنها مستدامة ومتجددة وآمنة بيئيا. كما أن لها قدرة على "التقاط" أيونات المعادن والاحتفاظ بها، ويمكن استخدامها كأداة امتصاص بيولوجي في درجة الحرارة العادية دون أية إضافات أو معالجة كيميائية.

أوراق الصبار المجفف

قام الباحثون بجمع أوراق (ألواح) نبتة الصبار أو التين الشوكي من شمال تونس. وبعد إزالة الأشواك يدويا وغسلها، تم تجفيفها لمدة 48 ساعة في الفرن عند 60 درجة مئوية حتى تصل إلى وزن ثابت، ثم تم طحنها ونخلها ليكون قطر الحبيبات أقل من 212 ميكرومتر. ولتحديد المجموعات الوظيفية المسؤولة عن الترابط الكيميائي مع أيونات المعادن، خضعت عينة من مسحوق الصبار المجفف للتحليل باستخدام مقياس الطيف الضوئي. كما جرى فحص مورفولوجيا السطح الحيوي الماصّ عن طريق مسح المجهر الإلكتروني، وتحليل التغيرات في التركيب الكيميائي لمسحوق الصبار قبل الامتصاص الحيوي للرصاص وبعده.

مسحوق الصبار المجفف تحت المجهر

 

ثم قام الباحثون بدراسة قدرة مسحوق الصبار المجفف على إزالة أيونات الرصاص الثنائي من محاليل ذات تركيزات مختلفة لنيترات الرصاص وفي ظروف تجريبية مختلفة.

كشفت نتائج الدراسة أن عملية "التقاط" جسيمات الصبار لأيونات الرصاص تحدث بشكل أساسي من خلال التبادل الأيوني السطحي الذي يشمل كاتيونات المغنيسيوم والبوتاسيوم أو عبر مشاركة الإلكترونات بين أيونات الرصاص والمجموعات الوظيفية للمادة الممتصة.

وأظهرت النتائج كذلك أن عملية احتفاظ مسحوق الصبار بأيونات الرصاص الثنائي تتأثر بعدة عوامل من أهمها مدة التفاعل، ودرجة الحموضة في المحلول، وجرعة الامتصاص الحيوي، ودرجة الحرارة. ولاحظ الباحثون أن كمية الرصاص التي تمت إزالتها تتناسب طرديا مع قيمة هذه العوامل إلى غاية بلوغ التوازن الكيميائي للتفاعلات في غضون 30 دقيقة. كما أن معدل الامتصاص الحيوي يزيد مع زيادة الحموضة، لتصل إلى القيمة المثلى عند الرقم الهيدروجيني 3. وفي هذه الظروف، وجدوا أن نسبة الامتصاص لأيونات الرصاص الثنائي زادت بشكل حاد خلال العشر دقائق الأولى لتصل إلى 90 بالمائة عند درجة حرارة تبلغ 20 درجة مئوية.

واستنتج الباحثون من دراسة الحركية الكيميائية والديناميكية الحرارية التي تحدث أثناء التفاعل، أن عملية الاستبقاء ماصة للحرارة وتحدث بشكل عفوي في درجات حرارة تتراوح بين 20 و60 درجة مئوية، وأن الاحتفاظ بأيونات الرصاص الثنائي يحدث مع تشكل طبقة أحادية على سطح الامتصاص. وكانت السعة القصوى للامتصاص الحيوي للرصاص عند 60 درجة مئوية 29.41 مليغرام من الرصاص لكل غرام واحد من المسحوق.  

بالنظر إلى هذه النتائج خلص الباحثون إلى أن مسحوق الصبار المجفف هو مادة ماصة بيولوجية منخفضة التكلفة يمكن استخدامها بشكل فعّال لمعالجة المياه الملوثة بأيونات الرصاص.

 

المصدر

Green Process for Lead Ions Uptake from Polluted Aqueous Medium
> https://www.jmaterenvironsci.com/Document/vol13/vol13_N4/JMES-2022-13030-Yaacoubi.pdf

 

تواصل مع الكاتب: gharbis@gmail.com​

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك