للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

حقائق وتوضيحات حول علاج السكري 2 بالموجات فوق الصوتية

  • د. جلال تنيرة

    أستاذ مشارك في كلية الطب، جامعة الشارقة

  • ما تقييمك؟

    • ( 3.5 / 5 )

  • الوقت

    01:41 م

  • تاريخ النشر

    26 أبريل 2022

تداولت مؤخراً وسائل الإعلام العالمية، خبرا نُشر بعنوان "بشرى سارة لمرضى السكري"، كسبق علمي لعلاج هذا الداء، ويهمنا هنا توضيح بعض الحقائق حول هذا العلاج.

جاء في سياق الخبر، أن الكشف شارك فيه باحثون في كلية الطب بجامعة ييل، وجامعة كاليفورنيا، ومعاهد فينشتاين للأبحاث الطبية بالإضافة إلى القسم البحثي بشركة جنرال إلكتريك، كما نشرت عدة دوريات طبية مختصة أبحاث حول الموضوع ضمن سياق الهندسة الطبية الحيوية، ضمن هدف تطوير وسائل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني بإستخدام الموجات الفوق صوتية بدون إستخدام أي أدوية، وهي الطريقة التي تسمى تقنية التحفيز المحيطي المركز بالموجات فوق الصوتية المعتمدة على توجيه نبضات الموجات الفوق صوتية إلى أنسجة مليئة بالنهايات العصبية.  تم تطبيق هذا العلاج على ثلاث نماذج من الحيوانات المخبرية هي الفئران والجرذان والخنازير المصابة بالسكري. وقد أظهرت النتائج أن الحيوانات التي تعرضت إلى فترات قصيرة من الموجات فوق الصوتية التي استهدفت مجموعات الأعصاب الموجودة في الكبد، قد انخفضت عندها مستويات الأنسولين والجلوكوز بشكل واضح (شكل 1).

شكل 1:  الموجات فوق الصوتية لعلاج مرض السكري

 

وللتوضيح أكثر، فإنّ هذا النوع من العلاج يقوم بتحفيز منطقة في الكبد تسمى بورتا الكبد، وهي تحتوي على تكتل من الأعصاب البوابية الكبدية، والتي يعتقد أنها تنقل المعلومات حول مستويات الجلوكوز إلى الدماغ. بسبب صغر هذه الأعصاب والتي تصعب دراستها كل على حدة، أو بشكل منفصل تم تحفيزها بشكل كامل مما أدّى إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم بعد توجيه دفعة قصيرة (ثلاث دقائق يوميا) لمدة 40 يوماً، من الموجات فوق الصوتية مستهدفة الأعصاب البوابية الكبدية.

هذه التقنية ليست جديدة كلياً، فهناك العديد من الدراسات التي نُشرت سابقا وبحثت في كيفية تطوير تقنيات لتوجيه الجهاز العصبي نحو القيام ببعض الوظائف الفسيولوجية، لعل أهمها كانت الدراسة القائمة على استكشاف فعالية الموجات فوق الصوتية لزيادة إفراز الأنسولين من خلايا بيتا في الفئران. حيث تم تعريض الخلايا للموجات فوق الصوتية غير المركزة لمدة 5 دقائق ومن ثم قياس إفراز الأنسولين وفحص قدرتها على البقاء. حيث لوحظت زيادة في إفراز الأنسولين عند تعريض خلايا بيتا للموجات فوق الصوتية مقارنة بقيم التحكم الأولية؛ ومع ذلك، كانت هذه الزيادة مصحوبًة بفقدان قدرة الخلايا على البقاء.

المثير في الدراسة أن تعريض الخلايا للموجات فوق الصوتية على ترددات 800 كيلو هيرتز أدّى إلى زيادة في إفراز الأنسولين مع احتفاظ الخلايا بالقدرة على البقاء مقارنة بمستوى الخلايا غير المحفزة. وقد خلصت الدراسة إلى أن الموجات فوق الصوتية لها إمكانيات فريدة كطريقة جديدة وبديلة لطرق العلاج الحالية، التي تهدف إلى تصحيح أوجه القصور الإفرازية لدى مرضى السكري من النوع 2 بالأدوية. 

مما لا شك فيه أن هذه التقنية للعلاج بالموجات فوق الصوتية ستمثل إضافة مثيرة وجديدة لخيارات العلاج المتوفرة لعلاج السكري عند البشر في حال كتب لها النجاح في التجارب السريرية مقارنة بنجاحها على الحيوانات المخبرية. ولكن هناك الكثير من العقبات التي تواجه التجارب السريرية والتي نود التنويه إليها.

أولا، على الرغم من أن هذه التقنية الواعدة يمكن أن تكون بديلاً للعلاج الدوائي لمرض السكري من النوع الثاني، إلا أنه من الضروري إبداء بعض التحفظ والحذر في تعميم نتائج الدراسة في الوقت الحالي والتي تحتاج إلى المزيد من الوقت الذي ربما يصل إلى عدة سنوات من التجارب قبل الإقرار بفاعلية العلاج. فالتجارب التي أجريت على الحيوانات الصغيرة مثل الفئران والجرذان غير كافية، والمطلوب إجراء المزيد من التجارب على الحيوانات الأكبر حجما مثل القردة والخنازير.

أيضا وعلى الرغم من نجاح العلاج على الفئران والجرذان فمن المهم الأخذ بعين الإعتبار أن فسيولوجية مرض السكري في الحيوانات تختلف عن طبيعتها عند البشر. هذا الاختلاف يمكن أن يؤدي إلى نتائج علاجية غير متطابقة بين الحيوانات والبشر. كما يجب التنويه أن هذه الدراسة تم تمويلها وقيادتها من قبل شركة جنرال إلكتريك العالمية التي تقوم بتصنيع وتطوير أجهزة الموجات الفوق صوتية المستخدمة في العلاج، لذا فمن المهم جدا أن يتم التدقيق وإجراء التجارب السريرية من قبل فرق بحثية محايدة لإقرارها على البشر.

عقبة أخرى يجب تذليلها، وهي أن الطريقة المكتشفة حديثا بحاجة للمزيد من التعديل والتبسيط لتلائم التطبيق على مرضى السكري من البشر، من حيث كمية ونوعية الجرعات المستخدمة. حيث يمكن أن تؤدي الجرعات الخاطئة إلى نتائج عكسية كما بينا سابقا في الدراسة على خلايا بيتا عند الفئران. كذلك هناك حاجة إلى تدريب كادر طبي مؤهل للتعامل مع مثل هذه الجرعات فوق الصوتيه أو حتى تدريب المرضى أنفسهم في المستقبل لإستخدامها في المنزل على نطاق واسع .

كذلك من المهم جدا الأخذ بعين الاعتبار أن هذا العلاج إن أجيز له، سيلائم فقط جزء من المرضى وليس كل الذين يعانون من النوع الثاني من السكري، أما مرضى الأنواع الأخرى من مرض السكري مثل النوع الأول وسكري الأطفال والسكري أحادي الجين فلن يستطيعوا الإستفادة منه.

أخيرا فمن غير المتوقع أن يكون هذا العلاج بمثابة العلاج السحري للسكري من حيث أن يتلقى المريض بعض الجرعات لبضعة أيام ويصبح خالي من المرض، فعلى الأغلب أن العلاج سيطبق مدى الحياة على المرضى.  

 

المصدر

Stimulation of the hepatoportal nerve plexus with focused ultrasound restores glucose homoeostasis in diabetic mice, rats and swine.
   Nature Biomedical Engineering (2022).

 

 

تواصل مع الكاتب: jtaneera@sharjah.ac.ae​

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك