للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

هل نصوم الصوم الصحيح؟

ماذا أعددنا لشهر رمضان؟

  • الطبيب نوري سراج الوائلي

    استشاري الطب الباطني وأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    08:56 ص

  • تاريخ النشر

    18 أبريل 2022

لنسأل أنفسنا أخي المسلم، ماذا أعددنا لشهر رمضان؟ هذا الشهر الكريم شهر التدريب، وفرصة للمذنب للفوز بالتوبة والنعيم. هذا الشهر الذي هو عند الله من خير الشهور وأيامه أفضل الأيام.

كل أعمال العبد فيه عبادة حتى نومه وأنفاسه عبادة. هل أعددنا أنفسنا لنعيش هذا الشهر بالروحانية والاتصال بالله عز وجل كما يريد. هل أعددنا أنفسنا للتكافل والمحبة والعطاء والمسامحة وصلة الرحم لجميع إخواننا المسلمين. هل أعددنا أنفسنا لكي نجوع ونعطش ويقل وزننا في هذا الشهر؟ هل وضعنا خطط ليكون عطاءنا لأنفسنا ومجتمعنا ومن خلال عملنا أعظم عطاء وأكثر إنتاجا في شهر رمضان؟ هل أعددنا أنفسنا لنأكل القليل كماً ونوعاً ونعيش زاهدين في الدنيا راغبين عنها متصلين بالسماء؟ هل أعددنا برامج للعمل والحركة والنشاط بحيث نكون أكثر صحة ولياقة وقوة وانتباه؟ هل أعددنا أنفسنا لندخل معسكر تدريب وعمل ومشقة وصبر وليس معسكر مهرجانات وولائم وسهرات ونوم وسبات وصرف وبذخ لا مبرر له؟

 

 

علينا أخي الكريم أن نضع في حسباننا الاستعدادات التالية لكي ننجح في شهر رمضان:

• الإعداد النفسي لقبول شهر رمضان كشهر للراحة النفسية والقناعة والرضا والطمأنينة والفرح.
• الإعداد النفسي للمساهمة ومصافحة المسلمين ومواجهتهم بالابتسام والحب والرضا ونسيان الماضي والخلافات وإرجاع الحقوق.
• إعداد أنفسنا لتحمل الجوع والعطش ويكون غذاءنا قليل وأنواعه قليلة أقل من باقي الشهور.
• الاستعدادات لكثرة الذكر وقراءة القرآن والصلاة والاتصال بالخالق.
• الاستعداد لكبح الغرائز وغض البصر وغلق التلفاز عن كل سيء وصم الأذن عن الغيبة والنميمة وحبس اللسان عن الذم واليد عن الأذية.
• الاستعداد الجسدي والذهني والحرص على أن يكون شهر رمضان أكثر شهور السنة إنتاجاً وعملاً وعطاءً.

 

ولكن أخي الكريم مع الأسف الشديد شاهدت خلال اثنين وأربعين رمضاناً عشتها و38 رمضان صمته بعون الله أن الاستعداد غير ذلك. فعند قدوم شهر رمضان يبدأ الناس بالاستعداد والتخطيط للخطوات التالية بصورة أساسية أكثر من غيرها:

بدء المسلمين بالتسوق الغذائي وخزن المواد الغذائية في المنزل وكأن المسلم مستعد لسنوات من الجفاف أو القحط أو لجمع الأغذية لعمل ولائم أعراس أو أحزان وليس استعداداً للجوع والصيام.
الاستعداد والترتيب لمجالس اللهو والسهر.
الاستعداد لتقليل ساعات العمل وإرجاء خطط أعمالهم إلى ما بعد رمضان.
الصرف المالي الكثير.  فيكون شهر رمضان أكثر الشهور صرفاً للمال على عكس ما يتوقع.
استعداد وسائل الإعلام في العالم الإسلامي لبث المسلسلات والحلقات والمسابقات والمهرجانات التي تستمر حتى مطلع الفجر.
انشغال الناس بالزيارات لمجالس السمر أو اللعب أو اللهو.
جعل شهر رمضان أفضل شهر للتسوق وشراء الملابس والأغذية والهدايا وغيرها.  فهو شهر السوق.


هذه فقط بعض ما أتذكر من استعدادات العالم الإسلامي للصيام ودخول شهر التدريب. وهناك الكثير من الاستعدادات التي تقيمها العوائل الإسلامية أو التي تقوم بها أثناء شهر رمضان ليست لها صلة بالشهر وأهدافه.

الصوم الصحيح

لكي نكون أصحاء في شهر رمضان لابد لنا أن نصوم الصوم الحقيقي الذي أراده الله لنا وأن نشعر بالجوع والعطش وأن نصبر وأن يكون شهر رمضان أقل الشهور تناولاً للأكلات نوعاً وكماً وأكثر الشهور عملاً وعطاءً. وإلا أخي الكريم فنحن بما نقوم به لا نخدم صحتنا ولا عالمنا الإنساني والإسلامي.

الامتناع عن الأكل والشرب والغرائز والحواس وكل المفطرات التي ذكرها الشارعالنوم الكامل أثناء الليل والجلوس للعبادة في أوقات معينة ويفضل أن يكون الجلوس للعبادة غير مضاءة بالأنوار الشديدة ويا ليته يكون مظلماً.

تناول مواد غذائية سليمة كماً ونوعاً. تقليل الأكل بنسبة 30% وكذلك تقليل أنواع الأغذية والابتعاد عن السكريات والحلويات والمعجنات واللحوم والزيوت الحيوانية والتخمة.  وليكن شهر رمضان شهر الغذاء السليم نوعاً وكماً.

عدم تقليل ساعات الدوام في النهار. وليكن شهر رمضان شهر الإنتاج المضاعف.

توحيد المجتمع الإسلامي عن طريق صلة العائلة والرحم والجيران والأقرباء.

عندما تشعر بأن جسمك قل وزنه، وزاد نشاطك وتحسنت أمراضك، وشبعت نوماً، وارتفع انتباهك وقلت عصبيتك وارتاحت نفسيتك فإنك صمت الصوم الصحي السليم.

إذن أخي الكريم. إذا أردنا أن يكون صومنا صحياً فيجب علينا أن لا نغير نمط حياتنا. أن لا نجعل الليل نهاراً والنهار ليلاً، أن لا نتناول الطعام الكثير، أن لا نكثر من اللحوم الحمراء والسكريات والمعجنات، أن نشعر فعلاً بالجوع والعطش، أن نفطر على قليل من الزاد كالتمر واللبن والخبز الأسمر والمنتجات الزراعية.

أن نعمل ونتحرك ويكثر عطاؤنا وإنتاجنا، أن نعلم نفسنا على الصبر والمثابرة والصمود ضد الشهوات. أن تكون مجالسنا للذكر والحديث والمحبة والتآلف. أن نصل أرحامنا ويكثر إنفاقنا للسائل والمحروم واليتيم. وأن نتواصل مع الخالق عز وجل ونكثر من قراءة القرآن الكريم، وليكن هدفنا في شهر رمضان شهراً للعبادة والعطاء والإنتاج وشهراً لتقوية المناعة وزيادة النشاط ومحاربة المرض ويكون شهراً يبعد فيه الإنسان عن القلق والتفكير والاكتئاب والحسد والغيبة والكراهية، وصدقني أخي الصائم إذا طبقنا هذا فسيكون الصوم صحة وعافية للسليم وشفاء ونعمة للمريض وتقبل اللهم صيامنا وأعمالنا وساعدنا لكي يكون صيامنا مقبولا.

 

تواصل مع الكاتب: drnoori6@yahoo.com

 

تابع قراءة سلسلة "هل نصوم الصوم الصحيح؟"
1- 
الصيام تدريب وصحة وطول عمر
2- الصيام والنفس والوقاية من الأمراض
3- رمضان والبيئة
4- الصوم والعمل والنوم
5- الصوم والغذاء 
6- كيف نعيش الصيام
7- ماذا أعددنا لشهر رمضان؟ "أنت هنا"

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك