للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

لقاء مع البروفسور عصام شحرور

تجارب المدن الذكية والتنمية الحضرية والتواصل الفعّال مع المجتمع

  • ما تقييمك؟

    • ( 4.5 / 5 )

  • الوقت

    11:51 ص

  • تاريخ النشر

    21 نوفمبر 2021

عصام شحرور، أستاذ مميز في جامعة ليل في فرنسا. تخرج من المدرسة الوطنية للجسور والطرق. شغل منصب نائب رئيس جامعة ليل 1 لشؤون البحوث والدكتوراه في الفترة (20072012)، ومدير مختبر الأبحاث الإقليمي "الهندسة المدنية والجغرافيا البيئية - LGCgE" في نفس الجامعة في الفترة (2010-2019 ). وهو رئيس وكالة الابتكار "ليل متروبول تكنوبول" للتنمية الاقتصادية الإقليمية من خلال الابتكار. ورئيس برنامج الماجستير الدولي "الهندسة الحضرية والموائل". وعمل أستاذاً زائراً في العديد من الجامعات العالمية. يشارك بقوة في البحث والتعليم العالي والشراكة مع القطاع الاجتماعي والاقتصادي. يتعلق نشاطه البحثي بالمدن الذكية والمستدامة بالإضافة إلى الهندسة الجيوتقنية والجيو بيئية. أجرى نشاط بحثي مكثف بشراكة صناعية. نتج عن نشاطه حوالي 160 ورقة علمية محكمة وأشرف على أكثر من 90 رسالة دكتوراه. ألقى حوالي 30 محاضرة حول مفهوم المدينة الذكية وتنفيذها، بما في ذلك محاضرة TEDx.

الأستاذ الدكتور عصام شحرور، عربي من أصول فلسطينية، يحمل همّ الوطن ولا يدخر جهدا لخدمته. وهو أحد أبرز مستشاري منظمة المجتمع العلمي العربي وعضو هيئة تحرير "المجلة العربية للبحث العلمي". وقد كان لموقع منظمة المجتمع العلمي العربي شرف هذا اللقاء معه.

بداية نرحب بك دكتور عصام ويسرنا أن نجري معك هذا اللقاء القصير لنسلط الضوء على إحدى الشخصيات العلمية العربية البارزة على المستوى العالمي، ولكي نستفيد من خبراتك وتجاربك.  

  1. لك نشاط علمي بارز في مجال المدن الذكية، ماذا تعني المدينة الذكية؟ وما هو نشاطك في هذا المجال؟

مفهوم المدينة الذكية حديث وقديم في نفس الوقت. فلقد اهتم الفلاسفة اليونانيون مثل أفلاطون (348-428) قبل الميلاد، والفلاسفة المسلمون مثل الفارابي (950-872) بالظروف المثالية للحياة في المدينة، من خلال التأكيد على الإدارة المثالية فيها.

أما التطور الحديث لمفهوم المدينة الذكية فهو يرتبط بالثورة الرقمية في الانترنت، وانترنت الأشياء، والشبكات الاجتماعية، والهواتف الذكية، والذكاء الاصطناعي. في الواقع، تمكنت هذه التقنيات من ربط السكان والأشياء على نطاق واسع جداً، وبالتالي مكّنت من جمع بيانات هائلة عن المدينة في الوقت الفعلي، بيانات عن البنية التحتية، والتشغيل، والخدمات والعرض والطلب، وما إلى ذلك. ثم إن تحليل هذه البيانات الضخمة بمساعدة الذكاء الاصطناعي يساعد في اتخاذ قرارات أفضل في الوقت المناسب لتحسين ظروف السلامة والبيئة المعيشية في المدينة، بالإضافة إلى زيادة كفاءة البنية التحتية والخدمات الحضرية والبلدية. كما يعمل هذا المفهوم وتقنياته الذكية على تحسين وضع الشفافية في الحكم وإدارة المدينة، بالإضافة إلى تمكين المواطنين من المشاركة في صنع وتقييم القرارات العامة. وعليه، فإن هذا المفهوم الحديث يحظى حالياً باهتمام كبير في جميع أنحاء العالم، حيث تم إطلاق أكثر من ألف مشروع لتحويل المدن العادية إلى مدن ذكية.

 ومع ذلك، ونظراً لتعقيد المدن وتحولاتها، وحداثة التقنيات الذكية، فلا تزال مشاريع المدينة الذكية في طور النشوء، وسيتعين علينا الاستفادة من هذه المشاريع لتحسين معرفتنا بالمدينة الذكية ونشرها.

 شخصياً، أتيحت لي الفرصة خلال السنوات الماضية للعمل في العديد من تلك المشاريع على الصعيدين الأكاديمي والمهني. وتؤكد نتائج هذه المشاريع القيمة المضافة لمفهوم المدينة الذكية في تحسين البيئة المعيشية وأداء النظم الحضرية.

 

  1. لديك خبرة واسعة في الإشراف على الرسائل العلمية، ومنها عشرات أطروحات الدكتوراه لطلاب من الوطن العربي، فما هي الدروس التي يمكنك استخلاصها من هذه الأطروحات؟ وما هي النصائح التي يمكنك تقديمها للباحثين العرب وخاصة الشباب منهم؟

نعم، لقد أتيحت لي الفرصة والشرف للإشراف على عشرات طلاب الدكتوراه من الدول العربية. بفضل الاهتمام القوي والمستوى الأكاديمي الممتاز لهؤلاء الطلاب، فهم يقومون بعمل بحثي ممتاز يتم نشره لاحقاً في المجلات العلمية والمؤتمرات الدولية. بعد نيل درجة الدكتوراه، يعود غالبيتهم للعمل في بلدانهم، في الجامعات أو الإدارة العليا، والوزارات، أو الشركات.

وقد لاحظت بمرارة، أن هذه العودة، في كثير من الحالات، كانت بمثابة إنهاء سابق لأوانه لأنشطتهم البحثية، إما بسبب طبيعة عملهم ونشاطهم، أو بسبب عدم توفر البيئة المواتية للبحث العلمي الجيد في بلدانهم. إن هذا الإنهاء المبكر لهذا الأنشطة البحثية يحرم البلدان العربية من موارد كبيرة للتنمية الأكاديمية والاقتصادية والاجتماعية.

نصيحتي للباحثين العرب الشباب هي الحفاظ على التعاون الدولي وتعزيزه، ودمج نتائج البحوث في برامج التدريس، ودعم المواهب الشابة من خلال غرس روح نقدية وابتكارية فيها، وتقديم الدعم للشركات الخاصة والقطاع العام من خلال الابتكار والتكنولوجيا.

 

  1. لكم نشاط بارز في الشراكة بين البحث العلمي والقطاع الاجتماعي والاقتصادي، وهي كما تعلمون الحلقة المفقودة في بلداننا العربية، فكيف في رأيك يمكن وضع أسس لهذه الشراكة فيها؟

لقد كان نشاطي الأكاديمي قائماً على التعاون الوثيق مع القطاع الاقتصادي. هذا النوع من التعاون يقدم العديد من المزايا، منها :

  • جعل العلم والمعرفة مصدرا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال الابتكارات في المواد والعمليات الصناعية والإدارة المثلى للمنظمات والأنظمة المعقدة؛
  • تعزيز القدرة التنافسية للشركات ودورها في خلق الثروة وسوق العمل؛
  • تزويد الطلاب والباحثين بإمكانية الوصول إلى البيانات والقضايا التي يثيرها العالم الحقيقي؛
  • دمج خبرة الشركات والقطاع العام في التعليم لإعداد الطلاب بشكل صحيح للانخراط في سوق العكل؛
  • دعم النشاط البحثي بتمويل من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى إيجاد السبل السريعة لتحويل نتائج البحوث إلى القطاع الاقتصادي.


وقد اتخذ تعاوني مع الشركات أشكالاً متعددة، منها:

  • التعاون الثنائي لتقديم حلول مبتكرة للمشاكل التي تواجه الصناعة؛
  • المشاركة في مجموعات كبيرة من الشركات والجامعات لإدخال الابتكارات في الصناعة؛
  • تحمل المسؤولية في إنشاء الهياكل والمنظمات لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية من خلال البحث والابتكار.


يتطلب تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات الخاصة مشاركة قوية من الجامعات والشركات والإدارة العامة. يجب أن تجعل الجامعات هذه الشراكة أولوية من خلال إنشاء هياكل دعم للتعاون الصناعي، ودمج هذا التعاون في الأنشطة الأكاديمية للأساتذة، وإنشاء منصات في خدمة الصناعة وإنشاء حاضنات للشركات الناشئة.

أما الشركات فهي مدعوة لدمج البحث والابتكار في استراتيجيات التنمية. يجب عليهم أيضاً تقديم الدعم لأنشطة التدريس والبحث في الجامعات من خلال التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف.

كما يجب على الإدارة تعزيز التقارب بين الجامعات والأعمال من خلال الحوافز المالية، وإنشاء البنية التحتية أو مواقع التنمية الاقتصادية من خلال البحث والابتكار.

 

  1. ما هو دور العلم التشاركي أو مشاركة الجمهور في البحث العلمي ومخرجاته؟ وما أثره على الاقتصاد والحياة الاجتماعية؟

تعتمد أنشطة البحث العلمي على البيانات التي يمكن جمعها من الاختبارات المعملية أو من المراقبة والملاحظات للأنظمة الفيزيائية على مستويات مختلفة. وترتبط بعض مجالات البحث في العلوم الاجتماعية والبيئة والصحة والنظم الحضرية والزراعة والمياه والطاقة والنقل إلى حد بعيد بالمجتمع المدني، بما في ذلك المواطنين والمنظمات الاجتماعية والمهنية، وبالتالي، يمكنهم دعم البحث العلمي من خلال البيانات الضخمة التي تتوفر من ملاحظاتهم وممارساتهم وتقييم الحلول والنماذج المقترحة. وهذا الدعم له أهمية كبيرة لتطوير البحث العلمي وتطبيقه لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

بفضل التقدم في الاتصالات الرقمية وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد وتطبيقات الهاتف المحمول، يتطور العلم التشاركي بسرعة كبيرة. في بعض البلدان، تم إطلاق مبادرات كبيرة على المستويين الوطني والمحلي لتعزيز التعاون بين فرق البحث والمجتمع المدني، ومن خلال هذه المبادرات، توفر السلطات والمنظمات أدوات فعّالة لجمع البيانات ومشاركتها.

وبالنظر إلى الدور الهام والفعّال من حيث التكلفة للعلوم التشاركية في تنمية المعرفة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، يجب تطويرها في البلدان العربية من خلال مبادرات الحكومات الوطنية والبلديات المحلية، والجامعات، والمنظمات المهنية، والاجتماعية.

 

تواصل مع البروفسور عصام شحرور: isam.shahrour@univ-lille.fr

 


مقالات ذات صلة:




الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلفين وليست، بالضرورة، آراء منظمة المجتمع العلمي العربي.


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

     

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك