للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

الجدوى الاقتصادية لاستزراع الطحالب البحرية في دول الخليج العربي

  • الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    10:52 ص

  • تاريخ النشر

    14 يوليو 2021

تعتبر الطحالب البحرية من أهم الموارد البحرية في العالم بما تمثله من مصدر للغذاء والأدوية. فقد أثبتت دراسات علمية عديدة أهمية الدور الذي يمكن للنباتات البحرية والطحالب أن تلعبه في النظام الغذائي للإنسان نظرا لغناها بالفيتامينات والمعادن ووجود المركبات الفينولية والفلافونويدات في جميع أجزاء النبات والتي تعمل كمضادات للأكسدة في جسم الإنسان. كما تلعب الطحالب البحرية دورا رئيسيا في مجال الصيدلة وتصنيع الأدوية صناعة الأدوية نظرا لنشاطها الحيوي. فهي تنتج مستقلبات نشطة بيولوجيا منخفضة وعالية الوزن الجزيئي يمكن استخدامها كنموذج أولي للأدوية الجديدة.

كما تشتمل المركبات النشطة بيولوجيا المستخرجة من الطحالب على مواد تمتلك تأثيرات مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات والطفيليات إضافة إلى أنشطة لعلاج السرطان والسكري والتهاب المفاصل ومتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وأمراض أخرى. ويعتمد تكوين هذه المركبات النشطة بيولوجيًا ومحتواها بشكل أساسي على أنواع الطحالب والعوامل البيئية مثل تغير الموسم ودرجة الحرارة.

وهذه العوامل البيئية والمناخية تتوفر في شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي بصفة خاصة مما يجعلها مكانا جذابا لإنتاج الكتلة الحيوية للطحالب الدقيقة. وقد أحصت دراسات علمية سابقة حوالي 300 نوعا من الطحالب في مياه الخليج العربي نصفها تقريبا لديها بعض تطبيقات التكنولوجيا الحيوية المحتملة. وعلى الرغم من هذه الجوانب الواعدة، لم تشهد المنطقة سوى عدد قليل من الدراسات حول الجدوى التجارية لسلاسل القيمة القائمة على الطحالب.

في دراسة علمية جديدة نشرت في دورية (Bioresource Technology) قام باحثون من جامعة قطر بدراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لتكاليف إنتاج الكتلة الحيوية للطحالب، ومقارنة أنواع مختلفة من المفاعلات الحيوية والمواقع ومقاييس الإنتاج.

يقول الباحثون إن شبه الجزيرة العربية، وبشكل أكثر تحديدا دول مجلس التعاون الخليجي، تتميز بموقع جغرافي ذي إمكانات هائلة لإنتاج الطحالب على نطاق واسع. إذ تتميز المنطقة بمناخ يتيح استمرار الإنتاج على مدار السنة. كما تتوفر فيها مساحات واسعة من الأراضي غير الصالحة للزراعة، وإمكانات الوصول المحلي مباشرة إلى مياه البحر.
 

على الرغم من هذه الجوانب الواعدة، شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي عددا قليلا جدا من الدراسات حول جدوى تسويق الطحالب المحلية. واقتصرت هذه الدراسات على تحديد سلالات وأنواع الطحالب المتوفرة في المنطقة وعزلها، والتحقيق على نطاق صغير في المستقلبات الثانوية عالية القيمة التي تحتويها أو مردودية انتاجها للوقود الحيوي.

قام الباحثون في هذه الدراسة بتقييم أربع تقنيات لأنظمة استزراع الطحالب الأكثر استخداما في العالم وهي أنظمة أحواض المجاري المائية (Raceway pond) والأنظمة الأنبوبية الأفقية (Horizontal tubular photobioreactor) والأنظمة الأنبوبية المكدسة الرأسية (Vertical stacked horizontal tubular photobioreactor) والأنظمة اللوحة المسطحة (Flat panel photobioreactor) وتقييم مردوديتها الاقتصادية لإنتاج الطحالب في مواقع مختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي.

وشملت الدراسة سبعة مواقع في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي وهي مناطق النويصيب في الكويت، والحد وصلالة في عمان، والخور في قطر، والوجه وجيزان في المملكة العربية السعودية والشارقة في الإمارات العربية المتحدة. تم اختيار المواقع بناءً على قربها من الساحل للوصول إلى مياه البحر والتوزيع المكاني ولضمان تغطية جميع دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء البحرين لقربها من قطر). تم اختيار المواقع على هذا النحو لتقديم تمثيل دقيق للاختلافات التي يمكن توقعها عبر شبه الجزيرة العربية.

واستخدم الباحثون نموذج اقتصادي تقني لإنتاج الكتلة الحيوية يعتمد على المعلومات والأدبيات التجريبية المتاحة ويسمح بإجراء اسقاطات لسيناريوهات مختلفة لإنتاج الطحالب في مواقع مختلفة. كما يعتمد النموذج على مدخلات (تعتمد على الموقع) مثل بيانات المناخ والإنتاجيات والمعدات والتكاليف الاستهلاكية، فضلاً عن التكاليف الاجتماعية والمرافق مثل العمالة والضرائب والكهرباء.

وأظهرت نتائج الدراسة أن أنظمة الاستزراع الألواح المسطحة وأحواض المجاري المائية هي أكثر أنظمة الزراعة جاذبية من الناحية الاقتصادية، حيث تصل تكاليف إنتاج الكتلة الحيوية إلى 2.9 يورو  (3.44 دولار) للكيلوغرام الواحد. ويمكن تحقيق تخفيضات محتملة في التكلفة تصل إلى 42.5٪ و25٪ من خلال تحسين كفاءة التمثيل الضوئي وزيادة درجات حرارة المزرعة، على التوالي. وهي تكاليف ذات تنافسية عالمية مقارنة بمناطق استزراع أخرى كإيطاليا وتونس على سبيل المثال. وبناء على ذلك، يمكن أن تكون الجهود المبذولة للحصول على سلالات محلية مقاومة للحرارة والضوء هي المفتاح لإطلاق إمكانات المنطقة لتسويق الطحالب، وربطها بصناعات الغذاء والأعلاف والمغذيات.

 

رابط الورقة العلمية

 

 مصادر للصور والرسوم البيانية للبحث

 

تواصل مع الكاتب: gharbis@gmail.com

 


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل
أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

    

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

1 التعليقات

  • د. عمر شرميطي27 يوليو, 202104:05 ص

    حول تثمين النباتات البحرية

    تعتبر النباتات البحرية، ومن ضمنها الطحالب، من المصادر الهامة التي يمكن تثمينها في عديد المجالات مثل الصيدلة، التغذية الآدمية والحيوانية والصناعة. ونغتنم الفرصة لتوجية تقديرنا للباحثين بمنطقة الخليج الدذين أنجزوا مثل هذه البحوث العلمية، ونشير أننا أنجزنا ولا زالنا عديد البحوث الهادفة إلى تثمين النباتات البحرية ومن بينها الطحالب في ميدان التغذية الحيوانية وعديد من النتائج وقه نشرها على المستوى العالمي، ونحن على إستعداد لتبادل مثل هذه التجارب الهامة بالوطن العربي، ونقترع على المنظمة تنظيم ملتقى دولي في المجال لمزيد التباحث حول هذا الموضوع الهام الذي من الممكن أن يصدر عنه مشروع عربي لتحويل النتائج العلمية إلى مشاريع صناعية يكون لها التأثير الحاسم بمنطقة الخليج وشمال إفريقيا مع مزيد تحياتنا وتقديرنا لأعمال المنظمة وعديد العلماء العرب المؤمنون بأنه لا مستقبل لأي قطاع إلا بمزيد الإهتمام بالمعرفة وبتثمين نتائج البخث العلمي وتحويلها إلى مشاريع تنموية بالوطن العربي

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك