للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

قراءة في تقرير مؤشر المعرفة العربي

  • الكاتب : بيان القاضي

    باحثة في الاعلام الرقمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    11:10 م

  • تاريخ النشر

    07 يونيو 2016

الكلمات المفتاحية :

تنامى في الآونة الأخيرة الاهتمام البالغ من قبل واحات العلوم، والابتكار، والاستثمار، والتعليم باقتصاد المعرفة، في المجتمعات المتقدمة والنامية. وقد أصبح اقتصاد المعرفة رافداً من روافد الازدهار في أي مجتمع متقدم، وهو لا يعني تطور رأس المال المادي، واقتصاد السلع والمنتجات فحسب، إنما أصبح محوره رأس المال البشري، والذكاء، والإبداع والابتكار، والتكنولوجيا، وطرق إدارة المعرفة وغيرها. وهو كذلك يعني استخدام المعرفة لتوليد القيم الملموسة وغير الملموسة، أيضاً يعني استخدام التكنولوجيا وبالأخص تكنولوجيا المعرفة لتحويل جزء من المعرفة البشرية إلى آلات. هذه المعرفة تستخدم من قبل نظم دعم القرار في مختلف المجالات، كما يمكن تفسير اقتصاد المعرفة بدون تكنولوجيا، حسبما أورده موقع ويكبيديا.

وقد تم تعريف اقتصاد المعرفة من قبل واحة العلوم في إيرلندا الشمالية، على نطاق أوسع من النشاط الاقتصادي، ويعني "إنشاء وتطوير وصقل وتسويق الأفكار الجديدة والناشئة، والتقنيات، والعمليات، والمنتجات، وتصديرها في جميع أنحاء العالم."وأدرجت واحة العلوم في إيرلندا الشمالية العديد من الصناعات تحت مفهوم اقتصاد المعرفة، وهي: الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية، أجهزة طبية، البرامج والمحتوى الرقمي، خدمات تكنولوجيا المعلومات، الاتصالات السلكية واللاسلكية، الحاسبات والالكترونيات المتقدمة، وسائل الإعلام (المحتوى الإبداعي والرقمي)، الفضاء ومعدات النقل الأخرى، الخدمات المالية-التكنولوجيا الفائقة.

إن الاقتصادات الزراعية الكثيفة، والاقتصادات كثيفة العمل، والاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية نحو اقتصاد المعرفة، كامتداد لمجتمع المعلومات، والابتكار، في عصر المعلومات. لذا فالتحول الآن يتطلب إعادة رسم القواعد والممارسات اللازمة لنجاح الاقتصاد الصناعي، لتكون مواكبة للاقتصاد المعولم، والتفاعلات العالمية، حيث نجد أن اقتصاد المعرفة الذي يقود إلى الابتكار والاختراع، هو بمثابة الأسرار التجارية والخبرات، والموارد الاقتصادية الأخرى. كما يعد أيضاً المحرك الرئيسي للميزة التنافسية.من هنا كان لابد للاقتصادات الوطنية والعالمية فتح آفاق رحبة للاستفادة من وسائل جديدة في حقل المنافسة، لزيادة مهاراتها التنافسية في المشهد العالمي. بالإضافة إلى ذلك عليها اتخاذ مسارات مميزة لخلق ميزة تنافسية، باستخدام ومشاركة عمليات المعرفة ومصادرها، باعتبارها رافداً أساسياً لعملية التنمية.

في ضوء ما سبق جاء تقرير مؤشر المعرفة العربي ليسلط التركيز على أهمية عمليات رصد تطور الأوضاع التنموية في مختلف الميادين الحيوية وتتبعها، ومن ثم تأكدت الحاجة تالياً إلى بناء مؤشرات عربية بمواصفات عالمية، تكون كبوصلة ترصد حركة التقدم في المنطقة العربية، وبالتالي تساعد على توجيه السياسات التطويرية نحو الاحتياجات الحقيقية للبلدان العربية وأولوياتها الوطنية.

وقد سعى التقرير إلى إماطة اللثام عن الآتي:

  • كشف التقرير عن العديد من المفاهيم المحورية مثل: مفهوم المعرفة ومنطلقاته وأسسه، وطبيعة الأداء العربي في هذا المجتمع الكوني الجديد.
  • أوضح التقرير حجم المخاطر والفرص التي تواجه المنطقة العربية في اكتساب المعرفة وإنتاجها وإبداعها وتوظيفها، باعتبارها أداة رئيسية للتنمية الإنسانية والنهضة، مع التركيز على التلازم بين ثلاثية التنمية والحرية والمعرفة.
  • ينطلق التقرير من مسلمة أن النهوض بالأداء المعرفي العربي يكوّن مدخلاً إلى النهوض بالوضع التنموي في الوطن العربي. لذا جاء شعار تقرير مؤشر المعرفة العربي لعام 2015 "المعرفة من أجل التنمية".
  • بخصوص قياس المعرفة، تعد مبادرة البنك العربي، وهي من المبادرات الرائدة في هذا المجال، منهجية تقييم المعرفة، ففي نطاق السعي إلى مساعدة البلدان على تحديد التحديات التي تواجهها، والفرص المتاحة لها في مسيرتها نحو اقتصاد المعرفة، طورت أداة مرجعية تفاعلية تستهدف رصد المستوى العام لاستعداد البلدان تجاه الاقتصاد القائم على المعرفة. وتنتج هذه المنهجية على مؤشرين هما مؤشر المعرفة، مؤشر اقتصاد المعرفة: يمثل المؤشر الأول في المتوسط البسيط ثلاث ركائز هي نظام الابتكار، والتعليم والتدريب، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بينما يمثل المؤشر الثاني المتوسط الحسابي لأربع ركائز هي الثلاث المذكورة ومعها ركيزة النظام الاقتصادي والمؤسسي.

 

بين تقرير مؤشر المعرفة العربي أن الاختيار المنهجي لمنظومة البحث والتطوير والابتكار عائد لعدد من العوامل منها:

  • غياب ثقافة البحث والتطوير في المؤسسات الصناعية والخدمية، ما يؤدي إلى صعوبة تطبيق نتائج البحث والتطوير في هذه المجالات، ومن ثم تراجع إمكانات إنتاج المعرفة والابتكار التكنولوجي في العالم العربي.
  • ضعف الارتباط بين مؤسسات البحث والتطوير (عرض الخدمات البحثية) من ناحية، والشركات الإنتاجية ومؤسسات المجتمع المدني (الطلب على الخدمات البحثية) من ناحية أخرى.
  • القصور الواضح في قدرات خريجي المؤسسات التعليمية في مجال البحث والتطوير، كأحد متطلبات أسواق العمل في العصر المعرفي في الألفية الثالثة.
  • قصور البنية التحتية البحثية في العالم العربي، وعدم مواكبتها للتوجهات الحديثة، وعلى وجه الخصوص، البنى البحثية الرامية لربط البحث والتطوير بالمجتمع (مثل المنتجعات العلمية، ومراكز الابتكار البحثي، والحاضنات الصناعية).

 

أشار التقرير إلى تأخر مؤشر البحث والتطوير في العالم العربي عن مؤشرات القطاعات الأخرى، ففي الإمارات بلغ مؤشر البحث والتطوير 50,076%، بينما وصل مؤشر الاقتصاد في الدولة 77,59%. وجاء مؤشر البحث والتطوير في سوريا بنسبة 21,56%. ووصل مؤشر البحث والتطوير والابتكار في السودان لنسبة 16,10%. وبلغ المؤشر في السعودية 56,84%، بينما جاء مؤشر تكنولوجيا المعلومات في السعودية 69.58%. ووصل مؤشر البحث والتطوير في ليبيا إلى 22,99%. أما في فلسطين فجاءت النسبة 18,18%. وبلغ مؤشر البحث والتطوير في العراق 24.56%. ويتضح من هذه الأرقام الإحصائية أن قطاع البحث والتطوير والابتكار يتأثر بمجموعة من العوامل المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
 

  • أوضح التقرير نقص البيانات والأدبيات التي تركز على المعرفة في الوطن العربي، والتي يمكن من خلالها أن تكون أساساً فعّالاً للسياسات التنموية والتخطيط التنموي الصحيح.
  • ركز التقرير على الحاجة الملحة إلى استنباط أدوات رصد وتقييم تأخذ بعين الاعتبار سياقات المنطقة العربية ومناخاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية والثقافية واحتياجاتها التنموية.
  • كشف التقرير عن الحاجة إلى إنتاج مؤشر معرفة عربي، يسعى إلى بناء المعرفة في المنطقة العربية من منظور تنموي، يتناول الأبعاد المختلفة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنموية.
  • مؤشر المعرفة العربي هو مؤشر يعمل على تطويره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.
  • ميز تقرير مؤشر المعرفة العربي بين اقتصاد المعرفة والاقتصاد القائم على المعرفة، استناداً إلى تسارع التحولات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية، ما أفضى إلى إعادة نظر بعض الباحثين الاقتصاديين في الدلالتين المختلفتين للمصطلح والتمييز بينهما على النحو التالي:

 

  1. الدلالة الأولى: أن الاقتصاد المعرفي هو ما يتعلق باقتصاديات عمليات المعرفة ذاتها، أي إنتاج المعرفة وصناعتها، وعمليات البحث والتطوير، سواء من حيث تكاليف العملية المعرفية مثل تكاليف البحث والتطوير، أو تكاليف إدارة الأعمال الاستشارية، أو تكاليف إعداد الخبراء وتدريبهم من جهة، وبين العائد أو الإيراد الناتج عن هذه العملية باعتبارها اقتصادية مجردة، مثلها مثل اقتصاديات الخدمة السياحية أو الفندقية من جهة أخرى.
  2. الدلالة الثانية: ينصب تعبير "الاقتصاد القائم على المعرفة" على معنى أكثر اتساعاً ورحابة، بحيث يشمل في دلالته حجم قطاعات المعرفة والمعلومات والاستثمارات داخل نسيج الاقتصاد، وكذلك مدى تغلغل المعرفة والتكنولوجيا في الأنشطة الإنتاجية. ويعتبر الاقتصاد القائم على المعرفة مرحلة متقدمة من الاقتصاد المعرفي، أي أنه يعتمد على تطبيق الاقتصاد المبني على المعرفة في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية كالتزاوج بين تكنولوجيا المعلومات مع قطاعات عديدة كالاتصالات ( مثل تشخيص الأمراض عن بعد، وإجراء العمليات الجراحية عن بعد، والإنتاج عن بعد، وعقد المؤتمرات عن بعد)، وهذه كلها تجعل الاقتصاد مبنياً على العلم والمعرفة، فالبلدان الصناعية الكبرى التي استفادت من منجزات الثورة العلمية التكنولوجية وسخرتها في صناعات تولد لها معارف ومكتشفات جديدة وتقنيات متطورة، وصلت إلى مرحلة الاقتصاد المبني على المعرفة، أو ما يمكن أن يسمى مرحلة ما بعد الاقتصاد المعرفي، فيما لا تزال البلدان الساعية إلى إنتاج المعرفة، من ابتكارها واكتسابها ونشرها وتخزينها في طور الاقتصاد المعرفي. ولعل أقرب مثال حول تبني البلدان الصناعية الكبرى للمنجزات العلمية التكنولوجية لإنتاج واكتشاف معارف ونظريات جديدة هو  بناء منظمة سيرن الأوروبية لأكبر مصادم جسيمات في العالم، وكان الغرض منه هو فهم المسائل المتعلقة ببناء الكون، عن طريق فهم الجسيمات المكونة للكون، أنواعها، وطرق التآثر بينها، أي فهم أعمق لقوانين الطبيعة، ونشأة الكون، قوانين التآثر بين القوى المختلفة المؤثرة على الجسيمات الأولية، وكيفية بناء الكون من تلك الجسيمات والزمان والمكان، والتأثير الكمومي لنظرية الكم والنظرية النسبية، طبيعة المادة المظلمة التي تشكل ثلاثة أرباع الكون. وقد أسفرت نتائج البحث العلمي للجسيمات الأولية في المنظمة عن اكتشاف جسيم "بوزون هيغز" الذي يلعب دوراً حيوياً في تشكيل الكون وتخليق المواد.

 

كشف التقرير عن خصائص الاقتصاد القائم على المعرفة بالأمور التالية: الاستثمار في رأس المال المعرفي، الاعتماد على الجهد الفكري (اللاملموسات) بشكل أساسي في الاقتصاد القائم على المعرفة، ديناميكية الأسواق التي تعمل في ظل تنافسية مفتوحة، الرقمنة هي المحرك الأساسي للاقتصاد القائم على المعرفة، يهدف الاقتصاد القائم على المعرفة إلى وضع قيمة حقيقية للأجور، والتوسع في استخدام العمالة ذات المهارات العالية التي تتفاعل مع التعليم والتدريب المستمر، يمتاز الاقتصاد القائم على المعرفة بأنه اقتصاد وفرة تزداد موارده (المعرفة) بكثرة الاستخدام، خضوع الاقتصاد القائم على المعرفة لقانون تزايد العوائد (تناقص التكاليف) مع الاستمرار في الاستخدام، العلاقات بين الإدارات والقوى العاملة في الاقتصاد القائم على المعرفة يتسم بعدم الاستقرار، إذ ينتفي مبدأ التوظيف مدى الحياة، العلاقة بين قطاعات الأعمال والدولة في الاقتصاد القائم على المعرفة قائمة على التحالف والتعاون، الاقتصاد القائم على المعرفة ليس مقيداً بزمان أو مكان.

سلط التقرير الضوء على قضية مصيرية: هي إعداد الشباب وتأهيلهم للمساهمة في عمليات نقل المعرفة وتوطينها، لبلوغ آفاق أرحب تتحقق فيها التنمية الإنسانية المستدامة. وبين أن على قطاعات التعليم، وسياسات المعرفة واقتصاد المعرفة، سياسات الإبداع والابتكار والاختراع، أن تدرج ضمن أجندتها الاهتمام بهذه الفئة المحورية، وتلبية احتياجاتها التنموية. تناول مؤشر المعرفة العربي عدداً من القطاعات الحيوية كالتعليم قبل الجامعة، التعليم المهني والتقني، التعليم العالي، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، البحث والتطوير، الابتكار، والاقتصاد. يحتوي مؤشر المعرفة العربي على 304 مؤشر في مختلف القطاعات الحيوية الآنفة الذكر. أخذ مؤشر المعرفة العربي للمرة الأولى قطاعات محورية هي التعليم التقني، والتدريب المهني في المنطقة العربية، أيضاً درس التفاعل بين البحث والتطوير، والتفاعل بين القطاعات الحيوية السابقة، كيف تتشكل تفاعلاتها، وما مخرجات هذه التفاعلات، وكيف بإمكانها تقديم معرفة أصيلة مبتكرة ناتجة عن هذه التفاعلات في المنطقة العربية، من شأنها دفع سياسات وأغراض التنمية المستدامة. أوضح مؤشر المعرفة العربي لعام 2015 تراجعاً ملحوظاً للمعرفة نتيجة للأزمات المتلاحقة التي تمر بها المنطقة العربية، والتي كان لها الأثر البالغ على تراجع الصرف على التعليم، بطالة الشباب، ضعف إقبال الطلاب على التعليم في المدارس والجامعات. بالإضافة إلى ذلك أثرت بشكل جلي على السياسات التنموية، فضلاً عن الاهتمام بها. فقد أصبح التركيز منصباً في الوقت الراهن على تحليل هذه الأزمات، وعلى كيفية مواجهتها وتجنبها.

ومع ذلك قدّم مؤشر المعرفة العربي حصة من المعلومات والبيانات، التي بمقدورها مساعدة أصحاب القرار والغائبين عن السياسات التنموية في المنطقة العربية، باطلاعهم على الوضع الميداني الراهن، ومن ثم السماح لهم بتشخيصه، مما يمكنهم من وضع خطط تنموية بصورة مثلى. يعطي التقرير نظرة أمل في أن يكون للمعرفة والتعليم والإبداع والابتكار والبحث، إضافة إلى مجتمع المعرفة دوراً محورياً في تجنب الأزمات، في القدرة على التعايش والنمو، في بناء مجتمعات تنموية مستدامة، في بناء السلام والحوار، وفي قدرتها على التحول إلى اقتصاد المعرفة بتفعيلها للقطاعات الحيوية التي ركز عليها التقرير. بالنسبة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، والأهداف التنموية للألفية، بين التقرير أن العديد من الدول قامت بتحقيق الكثير من الأهداف التنموية للألفية، ومع ذلك وُجد تراجعاً ملحوظاً لمؤشر المعرفة العربي في الآونة الأخيرة. لكن الأهم من ذلك، ونحن بصدد خمسة عشرة سنة قادمة، أن نعيل على قدرة مؤشر المعرفة العربي في رصده مواضع الخلل لمسارات التنمية، ووضعه الحلول المناسبة لتجاوزها.

يلقي التقرير نظرة تفاؤلية في أن يساعد مؤشر المعرفة العربي صانعي القرار في معرفة الوضع التنموي الحقيقي في كافة الدول العربية، ومعرفة التباين في هذه الدول (في داخل هذه الدول وبين هذه الدول)، وبالتالي مساعدتهم في وضع الحلول، والبرامج المناسبة المتوافقة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. بدأ العمل على تحقيق أهداف خطة 2030، بإقامة أول اجتماع إقليمي، عقدته منظمة المرأة العربية التابع لجامعة الدول العربية بالتعاون مع يو تي بي، في القاهرة، شاركت فيه منظمات عربية من كافة الدول العربية، وقد تم التوصل في هذا الاجتماع إلى وضع المؤشرات العربية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي من شأنها أن تساعد المرأة العربية على التواجد في كل هدف من هذه الأهداف، والمساهمة في تحقيقها. كشف التقرير قيام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع الحكومات، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والإعلام العربي، وقد أثمر هذا التعاون زيادة التراكم المعرفي لعمليات البحث والتمحيص والتحليل والاستخلاص للوصول إلى أفكار وأدوات قابلة للتوظيف والاستخدام.

كما نتج عن هذا التعاون الكبير، إقامة أول قمة في المنطقة العربية، هي قمة المعرفة في دبي، تحت شعار "الطريق إلى الابتكار"، شارك فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وجوردن براون رئيس الوزراء البريطاني السابق، ستيف وزنياك المخترع والشريك لشركة آبل، وباتريك بودري رائد الفضاء الفرنسي، والدكتور إيريك فواش مدير جامعة السوربون. جسّدت القمة منصة عالمية، نوقش تحت مظلتها سبل ترسيخ ثقافة بناء مجتمعات واقتصادات مستدامة، تكون ركيزتها المعرفة، وقد أتى محور الابتكار في التعليم على رأس أولويات القمة، لما يشكله من نواة لتقدم الشعوب، وارتباط جودته بقدرة المجتمعات على التطور والإبداع، كما غطت القمة محور تكنولوجيا المعلومات الذي يرسم ملامح مستقبل الأمم، ويلعب دوراً فاعلاً في المجالات التنموية والمشاريع الاقتصادية الكبرى، بالإضافة إلى محور البحث العلمي الذي يعد ركيزة أساسية لتطور المجتمعات وتنمية القدرات الإنسانية، كذلك محور توظيف الابتكار في مجال الإعلام وصناعة الأفلام. وكان من نتائج قمة المعرفة إطلاق "بوابة المعرفة" الهادفة إلى تأسيس منصة إلكترونية مرجعية لجميع المعنيين بالشأن المعرفي من باحثين وأكاديميين وصانعي قرار ومؤسسات مجتمع مدني، فيما يتعلق بكافة البيانات والأبحاث والأدبيات حول المعرفة والتنمية والمواضيع ذات الصلة.

أيضاً أوضح التقرير مساهمة التراكم المعرفي في رفع درجة الوعي بإمكانات البلدان العربية وتحدياتها، وفي وضع الأسس الأولية لأدوات تقييم واستقصاء منهجية (اختبارات، مقاييس، استبانات)، واحتساب المؤشرات الضرورية للمتابعة والمقارنة. بالإضافة إلى الاعتماد على الدراسات المكتبية جنباً إلى جنب مع المسوح الميدانية، والتي ساهمت في بلورة فكرة بناء مؤشر عربي للمعرفة، قادر على إعداد مجتمع المعرفة العربي، حيث تبنى القواعد، وترتب البيانات، وتبتكر المؤشرات في إطار التواصل مع الذات وأحوالها المعرفية.

نتائج وتوصيات

  • يلقي التقرير نظرة تفاؤلية يشوبها بعض الحذر بشأن الأزمات التي تعج بها المنطقة العربية.
  • أغفل تقرير مؤشر المعرفة العربي قطاعات أخرى جديرة بالاهتمام كقطاع الطاقة، قطاع الصحة، القضاء والعدالة، الفضاء والكون، مقارنة القطاع العام والقطاع الخاص في الدول العربية، قضايا الأمن، الهجرة واللجوء، الأقليات، العمالة الوافدة، قضايا الفساد الإداري والبيروقراطية والمحسوبية، حقوق الإنسان، ومدى تأثيرها في إنتاج وتطوير المعرفة، وبالتالي تحسين سياسات وخطط التنمية المستدامة.
  • تغاضى التقرير عن مناقشة ومقارنة نتائج مؤشر المعرفة العربي في البلدان العربية التي تم التوصل إليها عن طريق مؤشرات واستبيانات إحصائيات، ولم يتم توصيف الأرقام الإحصائية، وتحويلها إلى بيانات نوعية، ولم يتم إعطاء القارئ لمحة موجزة عن المناخ العام المعرفي في البلدان العربية، ومقارنتها بالمناخ المعرفي في البلدان الصناعية الكبرى، ومن ثم الخروج بتوصيات من ذلك حول سبل تحسين الأوضاع المعرفية في المنطقة العربية.
  • على الدول العربية إصلاح قطاع التعليم وربطه بقطاع التكنولوجيا، وتعزيز ابتكارات تقنيات التعليم والتعليم بلا حدود، خاصة في البلدان العربية التي تعاني أوضاعاً إنسانية وأمنية، وضمان مواكبة مخرجات التعليم تحقيق رؤية الاقتصاد القائم على المعرفة، وتوجيه النظام التعليمي نحو إنتاج "عمال المعرفة".
  • تهيئة بيئة ملائمة للعلماء والمبتكرين ورجال الأعمال، وخلق مجموعات قادرة على ربط الأفكار المبتكرة ومخرجات الأبحاث المعتمدة، وبين المنتجات والخدمات المعرفية والتكنولوجية.
  • تشجيع وتوفير الحوافز للقطاع الخاص للاستثمار في مجال البحث والتطوير، وبناء رأس المال البشري في الدول العربية.
  • زيادة صادرات التكنولوجيا العالية كنسبة مئوية من إجمالي الصادرات الصناعية في الدول العربية.
  • استهداف الدول العربية الأسواق الإقليمية بالمنتجات والخدمات كثيفة المعرفة.
  • إنشاء الدول العربية تكتلات إقليمية للصناعات كثيفة المعرفة عابرة للقارات، تهتم بالبحث والتطوير في المجالات التالية: التكنولوجيا-الفضاء-الاتصالات-الطاقة المتجددة.
  • استحداث مؤشرات الأمن والسلام والسعادة، لقياس مستوى الفئات الثلاث في العالم العربي.
  • الاستثمار بشكل أكبر في مجال البحث والتطوير والابتكار، ووضع أهداف واقعية لزيادة الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تأسيس منتجعات وواحات علمية، مراكز ابتكارية، حاضنات تكنولوجية) على مستوى إقليمي.

 

.حاجة المنطقة العربية إلى إعادة هيكلة قطاع الفضاء والكون بما يتناسب مع المعايير الدولية لمحطات الفضاء الدولية، وتطوير مدخلاته، والمساهمة في إنشاء مراصد فلكية متعددة، مشاريع فضائية ضخمة، بالإضافة إلى تطوير البحث والدراسات النظرية والتطبيقية في مجال الكون والفضاء، لتلحق المنطقة العربية بركب التقدم الذي وصل إليه العالم المتقدم.

المراجع العربية

  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلق تقرير مؤشر المعرفة العربي .6/5/2016.
  • دبي تشهد انطلاق قمة المعرفة 2015. 6/12/2015

 

المراجع الأجنبية

  • Schwab , Klaus .The Global Competitiveness Report 2015-2016.World Economic Forum.2015.
  • The knowledge Economy.Ulster Unionist Party.March 2016.
  • Smith,Keith. What is the 'Knowledge Economy'? Knowledge Intensity and Distributed Knowledge Bases.2/2002. https://www.researchgate.net/publication/4777223
  • Snieška, Vytautas, Drakšaitė, Aura. The Role of Knowledge Process Outsourcing in Creating National Competitiveness in Global Economy.2007.
  • Tadros,Mahfouz.The Arab Gulf States and the Knowledge Ecnomy: Challenges and Opportunities. Arab Gulf States Institute in Washington.2015

                                                                 

المواقع الإلكترونية

       
     

بريد الكاتب الالكتروني: b.alkadi85@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك