للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

التغير المناخي كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات في مصر القديمة

  • عبد الحكيم محمود

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    02:38 م

  • تاريخ النشر

    16 فبراير 2021

الكلمات المفتاحية :

في دراسة علمية لعلماء من جامعة بازل السويسرية نشرتها المجلة الأمريكية (دراسات في العصور القديمة المتأخرة)، حول تأثير التغير المناخي في مصر القديمة، أظهرت الدراسة أن الظروف البيئية المتغيرة كانت وراء عدم هطول الأمطار الموسمية عند منبع النيل وهو ما كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات بأكملها في أواخر ولاية مصر الرومانية.

 وذكرت الدراسة أن منطقة الفيوم التي تشبه الواحات، والواقعة على بعد حوالي 130 كم جنوب غرب القاهرة، كانت عبارة عن سلة خبز الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت. ومع ذلك، وفي نهاية القرن الثالث الميلادي، تدهورت العديد من المستوطنات المزدهرة سابقًا وهجرها سكانها في نهاية المطاف. وقد أظهرت الحفريات والبرديات المعاصرة لتلك الفترة أن مشاكل الري في الحقول كانت هي السبب في مثل هذه الهجرات. كما أنه تم توثيق محاولات من قبل المزارعين المحليين للتكيف مع الجفاف والتصحر في الأراضي الزراعية على سبيل المثال، عن طريق تغيير ممارساتهم الزراعية.

وقالت أستاذة التاريخ القديم سابين هوبنر المؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة: "إن الظروف البيئية المتغيرة كانت وراء هذا التطور، حيث تشير البيانات المناخية لتلك الفترة إلى ضعف هطول الأمطار الموسمية على منابع النيل في المرتفعات الإثيوبية بشكل مفاجئ ودائم، وكانت النتيجة انخفاض منسوب المياه المرتفعة للنهر في الصيف". وتضيف " لقد تم العثور على أدلة تدعم ذلك في الرواسب الجيولوجية من دلتا النيل والفيوم والمرتفعات الإثيوبية، والتي توفر بيانات مناخية طويلة الأجل عن الرياح الموسمية ومستوى مياه النيل".

ووفقا للدراسة فأنه من المحتمل أن يكون قد حدث انفجار بركاني استوائي قوي حوالي عام 266 م، والذي أدّى في العام التالي إلى فيضان نهر النيل إلى مستوى أقل من المتوسط، إذ أنه من المعروف عن الانفجارات الكبرى من رواسب حامض الكبريتيك أنها وفي غضون ثلاث سنوات من سقوطها يمكن أن تؤدي جزيئاتها المتساقطة في الستراتوسفير إلى تبريد المناخ، وتعطيل نظام الرياح الموسمية المحلية مما يؤدي إلى تغير في المناخ في تلك الفترة. لقد قامت المجموعة البحثية باستقراء أكثر من 26 ألف بردية محفوظة (وثائق مكتوبة على أوراق البردي)، وهي موثقة نسبياً بشكل جيد، عن الأزمات التي حدثت في محافظات مصر القديمة، منها ما تم تسجيله في منطقة الفيوم، وتشمل سجلات السكان الذين تحولوا إلى زراعة الكروم بدلاً من الحبوب أو تربية الأغنام بسبب ندرة المياه. اتهم آخرون جيرانهم بسرقة المياه أو لجأوا إلى السلطات الرومانية للإعفاء الضريبي. هذه وغيرها من الاستراتيجيات التكيفية للسكان أخرت موت قراهم لعدة عقود.

وتختتم الدكتورة هوبنر بالقول: "لم تكن عواقب تغير المناخ هي نفسها في كل مكان". على الرغم من أن المناطق الواقعة على حافة الصحراء واجهت قسوة الجفاف، إلا أن مناطق أخرى استفادت بالفعل من تدفق الأشخاص الذين انتقلوا من القرى المهجورة.
 

"المعرفة حول التفاعل بين المناخ والتغيرات البيئية والتطورات الاجتماعية هو موضوع مهم للغاية". كما أن تغير المناخ في العصور القديمة - على عكس اليوم – لم يكن سببه الإنسان بشكل رئيسي، ولكنه كان قائمًا على التقلبات الطبيعية.


المرجع


يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل
أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

    

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك