للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

سلسلة أمراض يمكن منعها باللقاحات

الأنفلونزا

  • ثقافة علمية

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:45 م

  • تاريخ النشر

    15 فبراير 2021

 
   أ.د. عبد الرؤوف علي المناعمة
  الجامعة الإسلامية - غزة/دولة فلسطين
  البريد الإلكتروني: elmanama_144@yahoo.com

 

       إسلام المناعمة
           الجامعة الإسلامية - غزة/دولة فلسطين
           البريد الإلكتروني: elmanama1996@gmail.com
 


 

مقدمة

الأنفلونزا مرض تنفسي معدي تسببه فيروسات الأنفلونزا التي تصيب الأنف والحنجرة وأحياناً الرئتين. يمكن أن يسبب مرضاً خفيفاً إلى متوسط إلى شديد. وتعتبر فيروسات الانفلونزا مهمة نظراً لتسببها بمعدلات إصابة ووفيات مرتفعة. بالنسبة للتوزيع الجغرافي حول العالم، فإن النصف الشمالي من الكرة الأرضية يكون أكثر عرضة للإصابة بالأنفلونزا من شهر نوفمبر-أبريل، أما النصف الجنوبي من أبريل-سبتمبر، بينما المناطق الاستوائية فهي معرّضة طوال السنة.

الكائن المسبب (فيروسات الانفلونزا)

فيروس الانفلونزا يحتوي على الحمض النووي RNA الأحادي، محاط بغلاف نووي حلزوني. حيث ينتمي لعائلة Orthomyxovirus ومنها ثلاثة أنواع A,B,C  ولكل منها مواصفاته وقدرات متفاوتة في إحداث المرض. فتصيب انفلونزا النوع A الإنسان والحيوان، وتتراوح حدة المرض من متوسط إلى شديد ولها عدة أنماط فرعية ويتم تمييزها عن بعضها البعض بالكشف عن البروتينات المتواجدة على سطحها HA, NA، وهذه البروتينات مهمة للارتباط بالخلية العائل. أما النوعB  فهو أقل شيوعاً من النوع الأول ويصيب الأطفال بشكل أساسي مسبباً عدوى أقل حدة. بينما النوع C أقلّها حدوثاً كمسبب مرض للإنسان ولم يتم ربطه بوباء من قبل.

و يُعدّ فيروس الانفلونزا بسيد التحولMaster of Metamorphosis  لقدرته الفائقة على التحوّل، أي ان الأنتجينات تتغير بشكل مستمر ومتكرر كما أن المناعة المكتسبة من العدوى بفيروس من فيروسات الانفلونزا لا تحمي تماماً ضد الأشكال المتغيرة الجديدة. وهذا السبب يجعل من الوارد ويفسّر ظهور سلالات جديدة غير مستعدين لمواجهتها والتي قد تكون وراء الأوبئة المميتة كوباء انفلونزا الطيور، ما يتطلب لقاح جديد كل عام.

التغير في فيروسات الانفلونزا قد يتخذ أحد طريقين، الأول عبر الطفرات التلقائية التي تحدث في المادة الوراثية المكونة من الحمض الريبوزي وهي سمة شائعة في جميع الفيروسات التي تتكون مادتها الوراثية من الحمض النووي الريبوزي. أما الطريق الثاني وهو الذي يمكن أن يحدث تغييرات جوهرية فيكون من خلال تبادل قطع كاملة بين سلالتين من فيروسات الانفلونزا حيث تتميز هذه الفيروسات بمادة وراثية مقطعة إلى ثمانية قطع. وتعرف هذه التغيرات بالانجراف والتحول الأنتيجيني Antigenic drift and shift

طرق الانتقال

يمكن أن ينتقل الفيروس من خلال الرذاذ، بالاتصال المباشر مع الشخص المريض أو ملامسة الأسطح الملوثة، حيث يلتصق الفيروس ويخترق الخلايا المبطنة للقصبة والشعب الهوائية في الجهاز التنفسي. ثم يبدأ تضاعف الفيروس، حيث يتسبب بتدمير خلايا العائل. ونادراً ما سجلّت حالات تواجد الفيروس في الدم. يتم التخلص من الفيروس خلال مدة تتراوح من 5-10 أيام. يزداد انتشار الفيروس في فصل الشتاء وتُعزى هذه الزيادة إلى البرودة التي تُبقي الفيروس فعالاً مدة أطول في البيئة وغياب أشعة الشمس أو قصر فترة التعرض بسبب قصر فترة النهار بالإضافة إلى السُحُب التي يمكن أن تحجب الأشعة المباشرة. أيضاً يميل الناس إلى إغلاق النوافذ في المنازل والمؤسسات بسبب البرودة، الأمر الذي يقلل من التهوية ويزيد من فرص انتقال الفيروس من المصاب إلى الآخرين.

المرض والأعراض

حدة المرض تعتمد على ما إذا كان الشخص تعرض سابقاً لأجزاء من الفيروس. من العوامل المهمة أيضاً السن والمناعة ووجود عوامل خطورة أخرى كالأمراض المزمنة والسرطان، وأيضاً السلالة التي تصيب الإنسان فهناك تفاوت بين السلالات في قدرتها على إحداث المرض. وبشكلٍ عام، 50% من الأشخاص المصابين ستظهر عليهم الأعراض الكلاسيكية للانفلونزا وتشمل: إعياء، قشعريرة، حمّى "مع درجة حرارة تصل من 38-39"، سعال، احتقان، عطاس، سيلان في الأنف وسعال.

 عادةً ما تكون فترة الحضانة للأنفلونزا يومين، وقد تتراوح من 1-4 أيام. تختلف حدة المرض من خفيف إلى شديد الخطورة، وقد تؤدي أحيانًا إلى الوفاة. تختلف الأنفلونزا عن نزلات البرد (الرشح). عادة ما تأتي الأنفلونزا فجأة، وغالبًا ما يشعر الأشخاص المصابون بالأنفلونزا ببعض أو كل هذه الأعراض: حمى، قشعريرة، سعال، التهاب الحلق، سيلان أو انسداد الأنف، ألم في الجسم والعضلات، صداع وتعب بشكل عام. قد يعاني بعض الأشخاص من القيء والإسهال. وتستمر الأعراض من 2-3 أيام ونادراً ما تصل لأكثر من 5 أيام.

مضاعفات الأنفلونزا

من المضاعفات الشائعة التي قد تتسبب بها الانفلونزا هي الالتهاب الرئوي الحاد، متلازمة Reye والتي عادة تصيب الأطفال بعد إعطائهم أسبرين تحدث بشكل أساسي مع المصابين بالأنفلونزا النوع B وجدري الماء  (Chickenpox) حيث يصاحبه تقيؤ شديد وتشوش قد تتطور لغيبوبة نتيجة انتفاخ في الدماغ. ومن المضاعفات أيضاً التهاب الغشاء المحيط بالقلب، التهابات الأذن والتهابات الجيوب الأنفية وتفاقم الحالات الطبية المزمنة.

المراضة والوفيات

تاريخياً؛ كان هناك عدة حالات تحول فيها فيروس الانفلونزا إلى وباء قاتل، كان أولها عام 1918(الانفلونزا الإسبانية) وقد تسبب في قتل ما يقارب 50 مليون شخص. وعام 1957 الوباء الذي عرف باسم الانفلونزا الآسيوية حصد أرواح مليوني شخص، وفي العام 1968 توفي مليون شخص من انفلونزا هونغ كونج. وفي 2009 حدث وباء انفلونزا الخنازير.

نُشرت دراسة عام 2018 لمركز مكافحة الأمراض والوقاية ((CDC في مجلة الأمراض المعدية السريرية (Clinical Infectious Diseases) والتي نظرت إلى النسبة المئوية لسكان الولايات المتحدة الذين أصيبوا بالأنفلونزا وأشارت النتائج إلى أنه في المتوسط​​، يصاب حوالي 8 % من سكان الولايات المتحدة بالأنفلونزا كل موسم، مع مدى يتراوح بين 3 - 11 % ، اعتماداً على الموسم.

عوامل الخطر

جميع الناس معرضين للإصابة بالأنفلونزا بدرجات متفاوتة لكن يزداد خطر حدوث مضاعفات وفترة المكوث في المستشفى خاصة في الأشخاص البالغين من العمر 65 أو أكثر، الأطفال وأيضاً الأشخاص المصابين بأمراض خطيرة (أمراض مزمنة أو نقص المناعة) بأي عمر. بالإضافة إلى أن العاملين في مجال الصحة معرضون للفيروس بشكل كبير.  وهناك دراسة أيضاً في مجلة الأمراض المعدية السريرية تفيد بأن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً هم أكثر عرضة للإصابة بعدوى الإنفلونزا المصحوبة بأعراض أكثر من البالغين بعمر 65 عامًا أو أكبر. في دور رعاية المسنين، معدل سرعة تفشي المرض قد تصل إلى 60% وأيضاً ارتفاع معدلات الوفيات الذي قد يصل إلى 30%. تم تقدير تكلفة الوباء الشديد الناتج عن فيروس الانفلونزا بنحو 12 مليار دولار.

العلاج

معظم الحالات عادةً لا تحتاج للعلاج، إنما البقاء في المنزل لتقليل نشر العدوى للآخرين وأخد قسط كافٍ من الراحة، يركز العلاج على التخفيف من الأعراض مثل الحمّى. لكن إذا تطورت الأعراض أو كان المصاب من الفئات المعرضة للخطر فيجب أن يعالج بمضادات للفيروسات. Zanamivir، oseltamivir من مضادات فيروس الانفلونزا تعمل على تثبيط بروتينNA ، الفعّالة ضد النوعين A و B ويوصى باستخدام عقار oseltamivir للوقاية. بينما Amantadine، Rimantadine غير موصى بهما لوجود حالات مقاومة للفيروس.

الوقاية

يعتبر التحصين استراتيجية داعمة، حيث يتم استخدام اللقاحات للوقاية من الانفلونزا في معظم البلدان؛ والتي تحوي على سلالات محددة من فيروسات الانفلونزا من النوع A والنوعB  الأمر الذي يستدعي تصنيع لقاح جديد سنوياً، هناك نوعان من لقاح الانفلونزا، يكون اللقاح إما في الحالة المضعّفة أو الميتة -لقاح ثلاثي التكافؤ-(المعطّلة).  يُعطى لقاح الانفلونزا المعطّل عن طريق الحقن، بينما النوع المضعّف بواسطة رذاذ أنفي. فعالية اللقاح تعتمد على صحة الشخص وعمره والتشابه بين الفيروسات أو ما إذا كان فيروس الانفلونزا المصاب به موجود في اللقاح.

لقاح الانفلونزا مطلوب كل موسم لسببين. يرجع السبب الأول لانخفاض الحماية المناعية للشخص من التطعيم بمرور الوقت، لذا يلزم لقاح سنوي لتوفير الحماية المثلى. ثانياً، نظراً لأن فيروسات الإنفلونزا تتغير باستمرار، حيث يتم تحديث محتوى لقاحات الانفلونزا من موسم إلى آخر للحماية من الفيروسات وذلك بناءً على الأبحاث (المسحية، المخبرية والسريرية) التي تشير إلى أنها قد تكون أكثر شيوعاً خلال موسم الإنفلونزا القادم. للحصول على أفضل حماية، يجب تطعيم كل شخص يبلغ من العمر 6 أشهر أو أكبر سنوياً.

توصيات وتحذيرات

يوصي مركز السيطرة على الأمراض CDC باتخاذ إجراءات وقائية يومية (مثل الابتعاد عن الأشخاص المرضى، وتغطية الأنف والفم عند السعال والعطس وغسل اليدين بشكل متكرر) للمساعدة في إبطاء انتشار الجراثيم التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي (الأنف والحنجرة والرئتين)، مثل الأنفلونزا.

يوصى سنوياً بتلقيح الأشخاص المحتمل إصابتهم بمضاعفات الانفلونزا وكبار السن، النساء الحوامل والأطفال الذين تعدّت أعمارهم ستة أشهر باستخدام اللقاح المعطّل. الأشخاص الأصحاء، الإناث من غير الحوامل من عمر 2-49 سنة ممكن أن يتلقوا اللقاح المضعّف. آثاره الجانبية بسيطة ولا يُعطى في حال وجود حساسية لأحد مكونات اللقاح أو البيض.

 




يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل
أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

    

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك