للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير مستقبل صناعة الأطراف؟

  • الكاتب : محمد معاذ

    زميل غوغل وباحث وكاتب تقني في مجال الذكاء الاصطناعي – لبنان

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    02:03 ص

  • تاريخ النشر

    23 سبتمبر 2020

الملخّص

تناقش هذه المقالة الدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في مجال الأطراف الصناعية، وكيف يمكن له أن يساهم في إجراء تحوّلات ملموسة بهذه الصناعة في المستقبل.

بالنسبة لمليون شخصٍ جديد من مبتوري الأطراف على مستوى العالم سنويًا (حالة بتر كل 30 ثانية)، فإنّ فقدان أحد أطرافهم يعني أنّه يتعيّن عليهم التكيّف مع عالمٍ جديد. ولنأخذ حالة الهند، على سبيل المثال، وهي تُعدّ من أكثر دول العالم كثافةً للسكان، هناك 3 % فقط من مبانيها، مكيّفة لتسهيل الوصول إليها لهؤلاء المصنّفين من ذوي الاحتياجات الخاصة، في حين أنّ البلاد تضمّ أكثر من نصف مليون شخص من مبتوري الأطراف. ومع زيادة الإصابات بأمراض الأوعية الدموية وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى بتر الأطراف، من المرجّح أن تتزايد هذه الأرقام حول العالم، وقد تشهد بعض الدول كالولايات المتحدة وجود الضعف لديها بحلول عام 2050. إلّا أنّ التقدم في مجال الأطراف الصناعية قد يساعد في تحسين وتسهيل حياة هؤلاء الناس، حتى لو لم يتحسّن العالم مِن حولهم بالضرورة. في هذه المقالة سنحاول الحصول على صورةٍ لما قد ينتظرنا مستقبلًا في صناعة الأطراف وأين يكمن دور الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

من الخشب إلى الأطراف الصناعية

في عام 2011، اكتشف علماء الآثار أحد أقدم "الأجهزة" الصناعية المعروفة، وهو عبارة عن إصبع خشبي مدفون مع مومياوات مصرية يعود تاريخه إلى حوالي 3000 عام. وقد وجد الباحثون أنها كانت بالفعل أدوات عملية تساعد على المشي. ورغم مرور آلاف السنين، إلّا أنّ الأطراف الصناعية لم تشهد تطوّرًا ملحوظًا إلّا في العقود الأخيرة، وذلك مع ظهور الأطراف الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي ورقةٍ بحثية جرى العمل عليها عام 2008، وصف باحثون كيف كان بوسع القرود التحكّم في ذراعٍ آلية من خلال نشاط أدمغتها. وتمّ ذلك عن طريق أقطاب كهربائية جرت زراعتها في الدماغ، وسمح لها ذلك أيضًا بتغذية أنفسها بالفواكه؛ وكان ذلك هو الأول من نوعه مع الأطراف الصناعية التي يتحكّم فيها الدماغ. ومنذ عام 2011، بدأت حقبة جديدة تتجلّى من خلال الأطراف المعيارية، ليبدأ في الوقت الراهن، ظهور الأطراف الذكية التي تسمح للأشخاص التحكّم بها من خلال السيطرة الذهنية، ولديها أيضًا القدرة على إعطاء تجربة أحاسيس اللمس.

الأطراف الذكية والقيود

إنّ الأساس الذي يقوم عليه دمج الذكاء الاصطناعي مع الأطراف الصناعية، يتجلّى في تفسير الخوارزمية للإشارات العصبية من عضلات المريض، والتي من شأنها أن تسمح بالتحكّم في الأطراف بشكلٍ أكثر دقة. وفي دراسةٍ قام بها باحثون من جامعة "ميشيغان" الأميركية في مارس من العام الجاري، تمّ توثيق طريقة جديدة لدمج التكنولوجيا مع المزيد من الأطراف (الأجزاء السفلية). وتعتمد تقنيتهم على واجهة الأعصاب الطرفية المتجّددة (regenerative peripheral nerve interface)، وهي تشتمل على جرّاحين يستخدمون قطعةً صغيرة من العضلات ويلفّونها حول نهاية العصب المبتور لإنتاج إشارات. بعدها يطبّق علماء الحاسوب، خوارزميات التعلّم الآلي لتحويل هذه الإشارات إلى حركاتٍ دقيقة في الأطراف. وبحسب القيّمين على الدراسة فهذه الجراحة تعمل على أيّ نوع من البتر، وقد استطاع المشاركون في الدراسة من تأدية حركات توصف أنّها "دقيقة" مثل التقاط مكعبات اللعب الصغيرة، وضمّ الأصابع إلى بعضها البعض.

ورغم أنّ هذه التقنية قد تحمل إمكاناتٍ جيدة للسماح بقدرات تحكّم أكثر تعقيدًا للأشخاص الذين يعانون من حالات البتر، غير أنّها تتطلّب زراعة أجهزة استشعار عضلية، وهذه تقنية معقّدة ومكلفة وليست واسعة الانتشار في الوقت الراهن. كما أنّ هناك مشكلة تكمن في جهاز جامعة "ميشيغان" وهي اعتماده على آلية اتصال سلكيّ متّصل بحاسوب لا يبعد أكثر من مترين عن الجهاز. وعليه لا يزال هناك عملٌ يتعيّن القيام به من أجل القيام باستخدام جهازٍ قابل للزرع لاسلكي وغير مرتبط بحاسوب وفق ما توضح "سينتيا تشيستك" وهي أحد القيّمين على تجربة الدراسة. كذلك يجب أن يحظى هذا الجهاز على الترخيص والموافقة من الجهات المعنية فضلًا عن عامل التكلفة كما ذكرنا سابقًا، والذي قد يحدّ من اعتماده. فضلًا عن ذلك، لا نزال نفتقر إلى فهم الكيفية التي تعمل بها آليات التغذية الراجعة في الجهاز العصبي البشري، والتفرّد الذي تتّسم به الأنظمة العصبية الخاصة بالفرد، ما يجعل من الصعوبة تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التنبّؤ بنوايا البشر. وعليه فالقضية ليست مجرد قضية هندسية أو برمجية بل هي قضية علمية أساسية.

ومع التقدّم المطّرد في مجال الروبوت والتعلّم الآلي لصناعة الأطراف حتمًا ستنخفض التكاليف التشغيلية لهذه الأدوات، وسيكون هناك آمال معلّقة من قِبل الأشخاص الذين فقدوا أطرافًا لهم. وقد نكون على بعد سنواتٍ من رؤية هذه التقنية حاضرة بقوة في حياتنا، وعليه نفترض أنه قد حان الوقت لنتطلع إلى ذلك.


المراجع

 

 

البريد الإلكتروني للكاتب: mohamadmaaz1991@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك