للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي حلّ إجهاد الإنذار في المستشفيات؟

  • الكاتب : محمد معاذ

    زميل سياسات غوغل وباحث وكاتب تقني في مجال الذكاء الاصطناعي – لبنان

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:40 م

  • تاريخ النشر

    10 سبتمبر 2020

الملخص

يُعتبر إجهاد نظام الإنذارات من المخاطرالتكنولوجية التي قد تواجه مؤسسات الرعاية الصحية. تسلّط هذه المقالة العلمية الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في إيجاد حلول لهذه المشكلة المرهقة للطاقم الصحي خلال عنايتهم بالمرضى.

بالتأكيد، معظمنا مرّت عليه قصة "الراعي الكاذب": ذات مرة، كان هناك فتى راعي صرخ طالبًا المساعدة من هجوم ذئبٍ وشيكٍ يريد افتراس الغنم، فهرع أهل القرية إليه، ليكتشفوا أنّه كان يكذب عليهم. لكن المشكلة كانت، أنّه فعل ذلك مرارًا وتكرارًا، إلى حين جاء اليوم الذي ظهر فيه ذئب حقيقي وافترس الأغنام ولم يأتِ أحد لمساعدته.

إنّ هذه المقاربة تتوافق جيًدا مع ما يُعرَف بـ "إجهاد الإنذار" (Alarm Fatigue) في عالم الرعاية الصحية، وهو مصطلحٌ يشير إلى النقطة التي يصبح فيها الممرضون غير متجاوبين لعلامات صافرات الإنذار الصادرة عن عددٍ كبير من الأجهزة التي تراقب حالة المرضى، خصوصّا وأنّ الإنذارات قد تصل إلى أكثر من 180 إنذار تنبيه لكلّ سرير في اليوم، وتتراوح نسبة الزائفة منها بين 72% إلى 99% وفق دراسة طبية منشورة في المكتبة الوطنية الأميركية للطبّ. وبالتالي فإجهاد الإنذار يُعدّ واقعًا ملموسًا، ما يُنذر بخطر تجاهل الإنذارات المهمّة من الممرضين والتي قد تكون قاتلة في بعض الأحيان. فما مدى سوء إجهاد الإنذار وأين يكمن دور الذكاء الاصطناعي؟

مع تبنّي قطاع الرعاية الصحيّة للمزيد من التقنيات، جلب العدد المطّرد من الأجهزة الكثير من صفير الإنذارات، بدءًا من أجهزة التهوية إلى آلات الإشارات الحيوية وغيرها.. لكنّ الحقيقة هي أنّ معظم هذه الإنذارات لا تتطلّب تدخّلًا سريريًّا. فمثلًا، قد تطلق أجهزة المرضى الذين يعانون من انخفاض ضغط القلب صفيرًا غير ضروري، إذا لم يتمّ ضبط الشاشة بشكلٍ صحيح، حيث يُمطَر الممرضون بوابلٍ من تنبيهات الصفير الصادرة عن تلك الأجهزة ما يجبرهم على إسكاتها. وعليه، كيف يمكن لمقدّمي الرعاية الصحية تمييز الانذارات الحقيقية من تلك الزائفة؟

في الواقع، هناك ما يسمّى بـ "الوفيات المرتبطة بالإنذار"، وتقدّر دراسة عدد الوفيات بحوالي 200 شخص سنويًا، ويعدّ هذا رقمًا كبيرًا. وليس من المستغرب أن يتمّ تصنيف الإنذارات والتنبيهات الزائدة كواحدة من أهم 10 مخاطر تقنية في مجال الصحة لعام 2020. ولكن ما الذي ينبغي فعله لمواجهة إجهاد الإنذارات الزائفة؟

إيجاد حلول

هناك العديد من الخطوات التي تمّ اقتراحها وتنفيذها لمعالجة إجهاد الإنذار، من بينها تخصيص إشارات الإنذار للأجهزة بما يتناسب مع احتياجات كلّ مريض. وعلى سبيل المثال، قام مركز بوسطن الطبي الأميركي، بتقليل عدد الإنذارات من أجهزة مراقبة القلب بنسبة 60% وذلك من خلال تغيير إعدادات معدّل ضربات القلب الافتراضية وفقًا لحالة كل مريض. وبتبنّي نهجٍ مماثل، شهد مستشفى "جون هوبكنز" انخفاضًا تراوح بين 24% إلى 74% في عدد الإنذارات لكلّ سريرٍ يوميًّا. كما تصدر العديد من المنظمات توصيات للحدّ من إجهاد الإنذار للممرضين. ومع ذلك، تركّز كل هذه الإجراءات في الغالب على التعديل اليدوي لإعدادات الأجهزة من خلال تحسين برمجتها، وتنظيفها، وصيانتها باستمرار منعًا لأيّ عطل قد يسبّب وقوع الكثير من الانذارات الزائفة.

الذكاء الاصطناعي في الواجهة

ذكرنا أعلاه، أنّ ما قد يصل إلى 99% من إشارات الإنذار التي تصدر عن أجهزة مراقبة المرضى، ليست ذات أهمية إكلينيكية. لنتخيّل الآن، أنّنا نسمع صفير إنذارات أقلّ من هذه النسبة، وفقط تلك التي تتطلّب عناية طبية للمريض! هذا هو التصوّر الذي يمكن أن يقدّمه الذكاء الاصطناعي، وقد دخل حيّز التجربة بالفعل. فقد طوّر باحثون حلًّا يعتمد على هذه التقنية لمساعدة الممرضين على التعامل مع الحمل السمعي الزائد، وقاموا بنشر خوارزمية الاستدلال، لتحليل مجموعة بيانات تحتوي على مؤشرات مراقبة المريض والعلامات الحيوية المسجَّلة خلال 32 حالة جراحية، والتي يمكن أن تقرّر بعد ذلك ما إذا كانت ستجمع الإشعارات، بدلاً من إرسال إشعارات فردية لمنع إجهاد الإنذار.  وقد أظهرت النتائج  أنّ الخوارزمية، ساعدت في تقليل الإنذارات التي تلقّاها مقدّمو الرعاية، بنسبة تخطّت الـ 90% رغم أنها لا تزال في إطار المرحلة التجريبية.

وهناك حلّ ذكاء اصطناعي يتمّ الاستعانة به في مستشفى" El Camino" بالولايات المتحدة، ويقوم على جمع البيانات التي تمّ الحصول عليها من السجلّات الطبية (العمر، الأدوية التي يتناولها المريض) وإنذارات الأسرّة وتحليلها بهدف تقديم تحليل تنبّؤي حول توقيت سقوط المريض، والذي عادةً ما يفوته مقدّمو الرعاية الصحية بسبب إجهاد الإنذارات. وهذا ما أدى إلى انخفاض بنسبة 29% لحالات سقوط المرضى. ومن خلال وجود خوارزميات تقييم معلومات المرضى التي تمّ جمعها عبر عددٍ كبير من الأجهزة المتصلة، يمكن تحديد الوقت الحقيقي لإصدار الإنذار الصحيح للرعاية الصحية وبالتالي تقليل عدد الإنذارات الكاذبة المسبّبة للإجهاد.

كلمة تحذير

هناك مسألة ينبغي الالتفات لها في سياق العمل على حلول الذكاء الاصطناعي لإجهاد الإنذارات وهي مسألة الأمان. وهذه القضية يجب أخذها بعين الاعتبار، فهناك دائمًا خطر الاختراق الذي يمكن أن يضرّ بسلامة وحياة المرضى. فماذا لو تمّ اختراق أنظمة الإنذار، وكتم صوت جميع الإشعارات دون علم الممرضين والأطباء؟ لذلك، يجب تطوير حلول الذكاء الاصطناعي بطريقةٍ تكون فاعلّة ومتّصلة مع توفّر عنصر الأمان.

وقد لا تكون هذه التقنية واسعة الانتشار بعد، ولكن مع مرور الوقت، سيتمّ دمج حلول الذكاء الاصطناعي في أجهزة المراقبة الطبية باعتبارها "نظام إنذار ذكي" مدمج في مختلف وحدات المستشفى، وهذا أمرٌ مرجّح، نظرًا للعبء الكبير الذي يفرضه المرضى على كاهل مقدمي الرعاية الصحية،  فضلًا عن أن هذه التقنية ستنبّههم عندما يحتاج المريض حقًا إلى الاهتمام الفعلي ما سيخفّف من الإجهاد، وبالتالي ستكون الرعاية أكبر.


المراجع


 

البريد الإلكتروني للكاتب: mohamadmaaz1991@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك