للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

تقنيات جديدة ستقود الثورة الزراعية المقبلة

  • الكاتب : الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4.5 / 5 )

  • الوقت

    01:22 ص

  • تاريخ النشر

    19 يوليو 2020

الكلمات المفتاحية :

اللحوم الاصطناعية والطائرات النانوية، والمحاصيل المخصبة ذاتيا وأجهزة استشعار التربة، هي من بين العشرات من الابتكارات الناشئة الواعدة التي حددها فريق من الباحثين الدوليين كمفتاح لإحداث نقلة مهمة في نظامنا الغذائي العالمي ليستجيب لحاجة البشر من الغذاء في المستقبل. سيتطلب تزايد عدد سكان العالم على مدى العقود الثلاثة المقبلة زيادة بين 30 و70 بالمائة في إنتاج الغذاء. ويستلزم إنتاج هذه الكميات الإضافية من الطعام استخدام طرق مبتكرة تحمي البيئة وتقاوم تغير المناخ، حتى لا تكون عملية الإنتاج عبئا إضافيا يفاقم المشاكل البيئية وندرة الموارد الأساسية كالماء والتربة الصالحة للزراعة.

تقنيات موجودة وأخرى قيد التطوير

عندما نتحدث عن إصلاح النظام الغذائي، عادة ما يتجه الحديث نحو أهمية التقنيات المتوفرة لدينا اليوم والتغييرات التي يمكن أن تحدثها في هذا المجال. لكن البحث الجديد الذي نشره فريق دولي من الباحثين في دورية  Nature Foodالعلمية، يشير إلى أنه من أجل تحقيق التحولات الضخمة اللازمة لجعل أنظمتنا الغذائية مستدامة، سيتعين علينا أيضا أن ننظر إلى ما هو أبعد من الأدوات التي لدينا الآن، إلى التقنيات المستقبلية.

من خلال مراجعة عشرات الدراسات، حدد الباحثون 75 ابتكارا تكنولوجيا ناشئا يمكن أن يساعدنا في الوصول إلى نظام غذائي أكثر إنتاجية واستدامة. وستعمل هذه الابتكارات على إصلاح جميع مراحل إنتاج الغذاء بداية من تهيئة التربة واستنبات المحاصيل ونموها وتربية الماشية، وصولا إلى تصنيع الأغذية وتعبئتها وتوزيعها، ثم استهلاكها وإدارة نفاياتها.

حسب الباحثين، فإن هذه التقنيات هي في مراحل مختلفة من التطوير، بعضها رأى النور مؤخرا، والبعض الآخر مازال في المراحل الأولى من البحث والتطوير، لكن السمة المشتركة بينها هي تأثيرها المؤكد على زيادة إنتاج الغذاء العالمي في المستقبل.

لقد بدأ الكثير من التقنيات بالفعل في تغيير أنظمتنا الغذائية وطريقة تناولنا للطعام، بما في ذلك بعض الابتكارات التي أصبحت مألوفة في السنوات الأخيرة كبدائل اللحوم النباتية والزراعة الرأسية وإنتاج الحشرات والأعشاب البحرية كغذاء للإنسان وأعلاف للحيوانات. لكن عشرات التقنيات الأخرى التي مازالت في مراحل التطوير، ستحدث في المستقبل نقلة كبيرة في إنتاج الغذاء. فعلى سبيل المثال، يعمل الباحثون على تطوير طلاء قابل للتحلل الحيوي تغلف به المنتجات الطازجة لإبطاء تحللها وتقليل نفاياتها. كما يعمل آخرون على صناعة رقائق دقيقة يمكن أن تجعل المنتج الغذائي قابلا للتتبع وتتيح في نفس الوقت مشاركة المعلومات حول بصمتها البيئية. في الوقت الذي بدأت الروبوتات بظهور تجريبي في المزارع، وتساعد في تحسين الإنتاج.

إلى جانب ذلك، هناك ابتكارات تعتمد على مجالات بحثية متطورة كالهندسة الوراثية والنانو تكنولوجيا، من ذلك تطوير المحاصيل التي يتم هندستها لتحسين عملية التمثيل الضوئي لديها، أو لتكون أكثر مقاومة للحرارة والجفاف. وفي الوقت نفسه، يتم تطوير الطائرات بدون طيار التي لا يزيد حجمها عن بضعة سنتيمترات لإجراء قياسات لأهم المؤشرات المناخية والطبيعية كالحرارة ورطوبة التربة ثم تطبيق جرعات دقيقة ومحددة من المبيدات والأسمدة والتحكم في كميات المياه التي تحتاجها النبتة.

القبول العام ضروري

لكن التحدي الأكبر، كما يقول الباحثون، لا يكمن في التطوير الفعلي للتكنولوجيات الجديدة بل في كيفية خلق الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المناسبة التي يمكن أن تنجح فيها هذه التقنيات، بحيث يكون لها أفضل تأثير. ولفت مؤلفو الدراسة الانتباه إلى هذه القضية من خلال وضع الشروط اللازمة لدعم الابتكار في المستقبل. والتي يتعلق جزء كبير منها بزيادة الوعي لدى المستهلكين من خلال التعليم والحوار حول هذه التقنيات الجديدة بهدف تعزيز الثقة في النظم الغذائية والمنتجات الجديدة وقبولها. فبدون الدعم الاجتماعي، لا يمكن لهذه التقنيات أن تنتشر بشكل واسع.

أما الجانب الآخر من التحدي فيتمثل في توفير دعم اقتصادي كاف لطرح هذه التقنيات في السوق، وهو ما يعني على سبيل المثال تهيئة الظروف المناسبة لتشجيع الاستثمار وجعل الحكومات تضع سياسات لحماية مصالح الشركات عندما تستثمر في تقنيات جديدة ومحفوفة بالمخاطر، علاوة على توفير حوافز أخرى للمساعدة في تشجيع البحث والابتكار والتطوير. وقد تحتاج بعض الابتكارات التكنولوجية أيضا إلى تمويل طويل الأجل في الحالات التي تتطلب فيها البحوث زمنا طويلا للتوصل إلى نتائج موثوقة، كما هو الحال في عمليات تطوير محاصيل قادرة على التكيف مع المناخ.

من الواضح أن تهيئة الظروف اللازمة لهذه التقنيات لكي تترسخ في الواقع سيتطلب تضافر جهود عالمية لكسر الحاجز النفسي لدى الناس تجاهها وتشجيع الاستفادة منها. خاصة مع وجود تحد كبير آخر يتمثل في توزيع هذه الفوائد بأكبر قدر ممكن من العدالة في جميع أنحاء العالم، إذا أصبحت هذه التقنيات حقيقة واقعة.

حسب الباحثين، فإن أنظمتنا الغذائية المستقبلية ستعتمد اعتمادا كبيرا على الابتكار، لذا فإن إنجاز هذه المهمة سيكون حاسما، وأن الوقت قد حان لاتخاذ خطوة جريئة والبدء في إحداث ثورة في الطريقة التي ننتج بها الطعام. "لقد وصلنا إلى مرحلة لا يكون فيها العمل كالمعتاد (في إنتاج الغذاء) خيارا" .


المصادر

 

البريد الإلكتروني للكاتب: gharbis@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك