للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

العلم والتعليم ودوره في الإصلاح الشامل

  • الكاتب : أ.د عودة الجيوسي

    نائب رئيس الجمعية العلمية الملكية للعلوم والبحث

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    03:04 ص

  • تاريخ النشر

    17 يوليو 2012

الكلمات المفتاحية :

أول ما يتناهى للمرء عندما يسمع كلمة الإصلاح يظن بأن الإصلاح يقتصر فقط على البعد السياسي نظراً لتصدر هذا الموضوع في الخطاب الإعلامي والفضاء العام، ولكن القصور في هذه النظرة له تداعيات وعواقب سلبية على منظومة الإصلاح الشامل بكل أبعاده التي تشمل منظومة العلم والتعليم والإبداع والبعد الإجتماعي والإقتصادي و البيئي.

وهذا الفهم يمكن تفسيره كنتاج استعارة دول العالم الثالث لفلسفة التعليم الغربي التي قامت على تفكيك العلوم المختلفة، و ذلك لرفد سوق العمل الذي يحتاج لمهارات محددة و متخصصة. وهذا التفكيك في منظومة التعليم إنعكس سلباً على نظرتنا في فهم الإصلاح على أنه عناصر مفككة لا إرتباط بين البعد السياسي والإجتماعي والإقتصادي والبيئي والأهم إرتباطه بالتعليم والعلم والإبداع. بالإضافة إلى أن هذا النسق من التفكير أثّر على بنية العقل ورؤية العالم التي ترى وجود أولويات ضمن المكونات المشكّلة للإصلاح، فقد يرى البعض بأن البعد السياسي هو الأهم في الإصلاح وباقي الجوانب هي لاحقة وهامشية إن لم تكن ترفاً فكرياً.

سأركز في هذا المقال على دور العلم و التعليم في رفد عملية الإصلاح الشامل، و فيما يلي بعض الملاحظات التي توضح ما أرمي إليه:

  • الإصلاح العميق والشامل هو الذي يبدأ من عالم الفكر والعقل ومنهج التفكير والتبصر والإستبصار وعلاقتنا مع الآخر والمحيط الخارجي، وهذا كله مرتبط بإصلاح منظومة التعليم والعلم والإبداع التي تثري العقل، والذي يمثل "الرأسمال البشري والإجتماعي والفكري" وهذا هو جوهر أو "Software" للإصلاح الشامل والتنمية المستدامة. إن الطاقة المتجددة للربيع العربي تبدأ وتتوقد بالعلم والفكر المستنير والحوار العلمي المبني على الحقائق والمعلومات الرصينة الموثوقة والتي بدورها تحقق التنمية المرتبطة بالإنسان.
     
  • أنماط التعليم الجديدة في عالم المعلومات و الإتصالات أضحت غير مرتبطة بالمعلم والمدرسة والكتاب، فهناك الفضاء الإفتراضي (Cyber Space) ووسائل التواصل الإجتماعي (Social Media) التي أحدثت تحولاً جوهرياً في الحصول على المعلومة وإيصالها و التفاعل معها بشكل غير خطي و غير نمطي. وهنا يكمن جوهر الإصلاح في دعم المعلم وبناء قدراته المهنية حتى يكون مؤهلاً حسب المعايير الدولية لتنوير العقل و بناء الشخصية المتوازنة المنفتحة والمتفاعلة مع العالم والمؤثرة في قضايا الساعة.
     
  • التعليم من أجل المواطنة وبناء الأمة هو رسالة التعليم، وهذا يشمل تعميق معاني المساءلة والشفافية والنزاهة والعدالة والأمن المجتمعي ومفهوم المجتمع المدني والعمل التطوعي. إن جوهر التعليم من أجل المواطنة يرتكز على الإحتفال بالتنوع الثقافي وإحترام التنوع و الإستفادة منه في إثراء سبل الإبداع والتنوير المجتمعي ورفد حالة الذكاء المجتمعي.


إن الإصلاح يبدأ عندما يعزز التعليم فلسفة نقد المجتمع والسياسات العامة وتقديم الحلول المحلية المبدعة التي تشجع العمل التطوعي والريادة والخدمة العامة و تغليب المصلحة العامة على الخاصة و الإحساس العميق بالمسؤولية و تجاوز ثنائية الديمقراطية والأمن والحكومة والمجتمع المدني. التعليم الناقد والإبداعي يمثل فرصتنا الكامنة لإمتلاك ناصية المستقبل. وهذا يتطلب البيئة التعليمية الممكنة للتعلم التفاعلي والتجريبي ويتطلب المعلم المؤهل والإعلام المستنير وسياسات التعليم و العلوم التي تحفز الإبداع وتولد براءات الإختراع و الصناعات المحلية الصغيرة والمتوسطة.

خلاصة القول، إن الإصلاح المستدام هو الذي يولد ثقافة جديدة للعلم وينير العقل و الفكر لإعتماد المنهج العلمي في المناظرة وتوفير الدليل والتحليل الموضوعي للوصول إلى مجتمع المعرفة، وهذا المجتمع هو الذي يمتلك بوصلة المستقبل ويستبصر خيارات المستقبل عبر تطوير مجتمع مدني قادر على تطوير خطاب جديد للعلم و التعليم و الإبداع.

 

البريد الإلكتروني للكاتب: odjayousi@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك