للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

الضوضاء في العمل قد تصيب بأمراض ضغط الدم

  • الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    01:07 ص

  • تاريخ النشر

    17 يوليو 2019

الكلمات المفتاحية :

التلوث السمعي أو الضوضاء هو واحد من الملوثات الرئيسية في العالم ويحتل المرتبة الرابعة بعد تلوث المياه والهواء والنفايات الصلبة. وقد بلغ أثر هذا النوع من التلوث كما تؤكد العديد من الدراسات العلمية الحيوانات والنباتات والكائنات البحرية إضافة إلى أثرها الضار على صحة الانسان. 

ويحدث التلوث السمعي عندما يصل الصوت القادم من الطائرات أو الصناعة أو المصادر الأخرى إلى مستويات ضارة تفوق الحد الأقصى المسموح به عالميا وهو 85 ديسيبل. وقد أظهرت الأبحاث أن هناك روابط مباشرة بين الضوضاء والصحة، بما في ذلك الأمراض المرتبطة بالإجهاد وارتفاع ضغط الدم وفقدان السمع. على سبيل المثال، ووجدت دراسة أجراها فريق منظمة الصحة العالمية المعني بضوضاء البيئة على الأمراض أن التلوث السمعي يساهم في مئات الآلاف من الوفيات كل عام عن طريق زيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب التاجية. 

كما أظهرت دراسات علمية أن التلوث السمعي تحت الماء الناتج عن السفن يزعج أنظمة الملاحة لدى الحيتان ويقتل بعض أنواع الكائنات التي تعيش تحت الماء. ووجدت دراسات أخرى أن الضوضاء تجعل الأنواع البرية تتواصل بصوت أعلى، وهو ما يمكن أن يقلص في أعمارها الافتراضية.

وقد اهتمت العديد من الدراسات العلمية بالضوضاء في أماكن العمل، فالبيئة المهنية ليست بمنأى عن التلوث السمعي بل على العكس من ذلك فقد تكون أكثر عرضة من غيرها للضجيج والضوضاء. وتنتج الضوضاء في مكان العمل عن الآلات والأدوات والمعدات الأخرى المستخدمة في الأنشطة الصناعية أو التجارية أو الحرفية وفي الأشغال العامة ومواقع البناء.

ووجدت دراسات علمية سابقة أن التعرض لهذا الضجيج بشكل متواصل في أماكن العمل يمكن أن يؤثر على الصحة بطرق متعددة، إذ تزيد من التعب والإجهاد وتقلل الانتباه وتجعل الانسان سريع الانفعال، كما تقلل من وضوح المحادثات وتتداخل مع العمليات الإدراكية والوظائف البيولوجية والغدد الصماء والنوم أيضا. وتعد الآثار السمعية للضوضاء على صحة الانسان الأكثر دراسة وهي معروفة منذ زمن طويل. وحسب بعض الدراسات فإن 16% من البشر في جميع أنحاء العالم يعانون من ضعف السمع الناتج عن التعرض للضوضاء في مكان العمل، خاصة وأن فقدان السمع تمت ملاحظته لدى الذين يتعرضون بشكل مزمن للضجيج الذي يتجاوز مستوى 85 ديسيبل. وبالإضافة إلى فقدان السمع، تساهم الضوضاء أيضا في نشأة أمراض غير سمعية، مثل تلك المتعلقة بالجهاز القلبي الوعائي،  كما يتضمن هذا التأثير الجهاز العصبي اللاإرادي والجهاز العصبي المركزي والإفراز المفرط للهرمونات مثل الكورتيزول والكاتيكولامينات (الأدرينالين، الدوبامين).

في تونس، أكدت نتائج دراسة علمية جديدة هذا الارتباط الوثيق بين الضوضاء في مواقع العمل والإصابة بضغط الدم ونشرت نتائجها في بداية شهر يونيو الماضي 2019 في حوليات أمراض القلب والأوعية الدموية Annales de Cardiologie et d'Angéiologie.

يقول الباحثون إن العلاقة بين الضوضاء بشكل عام والضوضاء في مكان العمل بشكل خاص والإصابة بارتفاع ضغط الدم على المستوى العالمي، تبدو غير مفهومة جيدا. ففي الوقت الذي وجدت دراسات علمية أن انتشار الإصابة بارتفاع ضغط الدم كانت أعلى بين العمال المعرضين لمستوى أعلى من الضوضاء، وأن خطر هذا المرض يزداد بنسبة 40% لكل ارتفاع قدره 5 ديسيبل في مستوى الضوضاء، فإن دراسات أخرى تبطل هذه العلاقة أو ترى أن الأمر يتطلب المزيد من التعمق في المسألة. 

أما في تونس، فلم يظهر أي بحث حول هذا الموضوع، رغم أن بعض الاحصائيات تشير إلى أن حوالي 25% من السكان النشطين يتعرضون إلى ارتفاع مستويات الضوضاء تزيد على 85 ديسيبل.

وكان الهدف من هذه الدراسة التي أجراها أطباء وباحثون من مستشفى فرحات حشاد بسوسة (وسط تونس) خلال شهري يناير وفبراير 2017، هو تقييم مدى انتشار ارتفاع ضغط الدم بين العاملين في محطة توليد الكهرباء التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز في تلك المنطقة، والبحث عن علاقة محتملة بين التعرض المهني للضوضاء ومخاطر الإصابة بضغط الدم.

وقام فريق البحث الذي أشرفت عليه الدكتورة عائشة براهم بجمع البيانات الخاصة بعينة من العمال، يبلغ عددها 120 عاملا يتعرضون في شغلهم للضوضاء بشكل متواصل، وعينة ثانية مماثلة في العدد لعمال لا يتعرضون لهذا النوع من التلوث، من استمارات وزعت عليهم إضافة إلى القيام بفحوصات سريرية وتحاليل بيولوجية لأفراد العينتين. 

وبينت القياسات التي قام بها الباحثون أن مستوى الضوضاء الذي تعرض له أفراد العينتين تراوح بين 75 ديسيبل و 103 ديسيبل.  وأظهرت نتائج الدراسة أن نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى العينة التي تتعرض للضوضاء تبلغ 21.7 % وهي أعلى بكثير من نسبة الإصابة لدى أفراد العينة التي لم تتعرض للضوضاء والتي لم تتجاوز 5.8 %. ولاحظ الباحثون وجود عوامل أخرى مرتبطة بارتفاع متوسط ضغط الدم الانقباضي أهمها النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة عالية من الملح وكذلك الأقدمية في العمل إضافة إلى العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم كوجود عوامل وراثية في الأسرة للإصابة بارتفاع ضغط الدم 

وخلص الباحثون إلى أن ارتفاع معدل ارتفاع ضغط الدم المرصود في مستويات الضوضاء المهنية يوجب اعتماد تدخلات فعّالة في مكان العمل لتقليل مستويات الضوضاء العالية في محطة توليد الطاقة بهدف حماية هذه الفئة من العمال.

وكانت دراسات علمية سابقة أجريت في تونس عام 2005، قد أظهرت أن معدل الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى البالغين الذين تفوق أعمارهم 25 عاما يبلغ حوالي 40%.

 

المرجع

 

البريد الإلكتروني للكاتب: gharbis@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

0 التعليقات

أضف تعليقك