للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

سلسلة روائع الكائنات الدقيقة 2

بكتيريا على جلد الضفدع يمكن أن تساعد في مكافحة الالتهابات الفطرية

  • الكاتب : أ. د. عبدالرؤوف المناعمة - أ. روان حسن ريدة

    الجامعة الإسلامية/غزة - فلسطين

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    02:00 ص

  • تاريخ النشر

    01 مايو 2019

تنتشر الأمراض الفطرية في مختلف المخلوقات من النباتات إلى الحشرات إلى الحيوان والإنسان.  البرمائيات مثل الضفادع، العلاجم ، السلمندرات، وعديمات الأرجل ليست استثناء، فهي أيضاً معرضة للالتهابات الفطرية، بل يُعتقد أن بعض أنواع البرمائيات قد انقرضت بسبب هذه الالتهابات، خاصة مرض كايتريدومايكوسيز Chytridiomycosis الذي يسببهُ فطر Batrachochytrium Dendrobatidis، حيث تحدث الإصابة داخل خلايا طبقات الجلد الخارجية التي تحتوي على الكيراتين  المسؤول عن جعل الجلد صلباً ومقاوماً للإصابة. ولكن مع مرض كايتريدومايكوسيز يصبح الجلد سميكاً جداً بفعل تغييرات تحدث على المستوى المجهري تُعرف بفرط التنسجHyperplasia  وفرط التقرن Hyperkeratosis.

هذه التغييرات في الجلد تكون مميتة للبرمائيات، وذلك لأنها على عكس الحيوانات الأخرى تقوم بشرب الماء وبامتصاص الأملاح الهامة مثل الصوديوم والبوتاسيوم عبر الجلد وليس الفم، وعند وجود أي خلل في مستويات تلك الأملاح بسبب العدوى الفطرية التي تدمر الجلد، فإن القلب يتوقف ويموت الحيوان. بينما في السلمندرات التي تستخدم الجلد للتنفس، قد تتداخل العدوى الفطرية مع هذه الوظيفة مسببة الاختناق لهم. لكن ولحسن الحظ استطاعت بعض أنواع البرمائيات مقاومة الوباء. وقد سبق للباحثين أن اكتشفوا أن البكتيريا التي تعيش على جلد بعض هذه البرمائيات قد تحميهم من المرض عن طريق ممارسة تأثير مضاد للفطريات.

وبسبب أن الالتهابات الفطرية لدى البشر أصبحت أكثر مقاومة للعقاقير في السنوات الأخيرة مُعَرقِلةً بذلك علاج الأمراض الفطرية، أصبح البشر بحاجة ماسّة لطرق جدار الخزان للبحث عن مركبات جديدة مضادة للفطريات. وقد نجح عدد من الباحثين في نشر نتائج دراستهم التي تحمل أخباراً سارة قد تفيد البشر بالإضافة إلى مجموعات الضفادع الهشة. إنَّ عيش البرمائيات في أماكن رطبة يزيد من فرص نمو الفطريات، ولذلك على البرمائيات أن تتعايش مع هذه الفطريات وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة في بيئتها، والتي قد يكون بعضها مُمْرِضًاً. ونتيجة لهذه العلاقة يُتوقع أن تمتلك البرمائيات مركبات كيميائية يمكن أن تمنع نمو البكتيريا المسببة للأمراض.

وفي دراسة رائدة، تم جمع 15 من الضفادع تنتمي إلى سبعة أجناس من منطقة جبلية في جمهورية بنما. وتم عزل أكثر من 400 عزلة بكتيرية من جلود هذه الضفادع. وبدراسة التأثير البيولوجي لهذه العزلات على فطر Aspergillus fumigatus وBatrachochytrium Dendrobatidis. تم تحديد 29 عزلة بكتيرية ذات تأثير مضاد لهذا الفطر. من هذه العزلات ما ينتمي إلى Pseudomonas Spp، Bacillus spp، Chryseobacterium Spp. وقد أظهرت عزلة تم تعريفها لاحقاً باسم Pseudomonas Cichorii التأثير الأبرز ضد فطر Aspergillus fumigatus. وبعد ظهور هذه النتائج الواعدة، حاول الفريق البحثي التعرف على المركب المضاد للفطريات الذي تنتجه بكتيريا cichorii P. وبعد فحوصات متنوعة تم التعرف على مركب سمي Viscosin تبيّن أنه هو المسؤول عن محاربة كل من فطر Batrachochytrium Dendrobatidis وA. fumigatus..

 هذا الاكتشاف من شأنه أن يمهد الطريق لتصنيع عقار جديد مضاد للفطريات لا يخدم الإنسان فحسب بل قد يساعد أيضاً في الحفاظ على البرمائيات الأخرى المهددة من قبل الفطريات. والجدير بالذكر بأن مثل هذه الدراسات تفتح آفاقاً جديدة للباحثين ليستكشفوا بيئات ومصادر جديدة لم تدرس من قبل في محاولة لفهم العلاقات البيولوجية ذات الاتزان الدقيق. هذا الفهم من شأنه أن يقدم الكثير للبشرية سواء على مستوى حماية البيئة أو اكتشافات طبية أو صناعية.

المرجع

 

البريد الالكتروني: rawaaan10001@gmail.com | elmanama_144@yahoo.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك