للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

مياه في تربة القمر تحررها النيازك

  • الكاتب : الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    11:53 م

  • تاريخ النشر

    18 أبريل 2019

الكلمات المفتاحية :

أظهرت دراسة علمية جديدة أجراها فريق علمي من وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) وجامعة جونز هوبكنز بقيادة العالم العربي التونسي مهدي البنا، أن اصطدام النيازك بالقمر يؤدي إلى تحرير نسبة من الماء الموجود تحت السطح في الغلاف الجوي الرقيق للتابع الأرضي. ونشرت الدراسة في مجلة "نيتشر جيوساينس" العلمية في الخامس عشر من شهر أبريل الجاري2019 .

عندما هبط رواد الفضاء على سطح القمر في عام 1969، وجدوا عالماً مقفراً وجافاً خالياً من أي أثر للماء. وقد كان هذا الاكتشاف مخيباً لآمال إنشاء مواقع استيطانية على القمر لاحقاً. وبعد عدة عقود من ذلك، اكتشف العلماء من خلال الحفر تحت سطح القمر، أو باستخدام أدوات المسح أن القمر ليس مجرد صخرة جرداء بل يخفي كميات صغيرة من الماء تحت سطحه .كما كشفت مهمات متعددة أخرى خلال السنوات الماضية عن وجود دورة مائية نشطة على سطح القمر. وعزا الباحثون أصل الماء على القمر إلى الرياح الشمسية والنيازك. لكن ظل مصدر هذه المياه محل نقاش بين العلماء حتى الآن.

لكن البحث الجديد الذي قام به عالم الكواكب التونسي مهدي بنّا وزملاؤه من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، يذهب أبعد من ذلك بالكشف عن أن نسبة جزيئات المياه في الغبار المتطاير في الغلاف الجوي القمري الرفيع ترتفع في نفس الفترات التي يشهد خلالها القمر تساقط زخات من النيازك. واستخدم المؤلفون في هذه الدراسة بيانات من القمر الصناعي لاستكشاف الغلاف الجوي وبيئة الغبار حول القمر (LADEE)، الذي وضع في مدار حول القمر طوال الفترة الممتدة من أكتوبر 2013 حتى أبريل 2014. واحتوى المسبار على مطياف لتقدير كمية الجزيئات التي تطفو في المحيط الخارجي للقمر وأداة منفصلة لتحديد أي جزيئات من الغبار القمري يعود مصدرها إلى الطبقة الموجودة تحت السطح. ويقول الباحث مهدي بنّا المؤلف الرئيسي للدراسة "إن دراستنا هي الأولى من نوعها التي ترصد المياه -الموجودة تحت سطح القمر- عندما تتناثر في الجو تحت تأثير الاصطدامات النيزكية قبل أن يتم نقلها عبر الغلاف الجوي الهش للقمر."

ويضيف الباحث في رسالة إلكترونية لموقع منظمة المجتمع العلمي العربي " لقد تمكنا، استناداً إلى كثافة إطلاقات المياه، من تحديد أن الماء يتم استخراجه في الغالب من طبقة من الحطام الصخري أو ريغولث Regolith على بعد بضع سنتيمترات من العمق حيث تظل محمية من البيئة القمرية القاسية قبل الكشف عنها عند التعرض لقصف نيزكي". ووفقا للباحثين، فإن معظم الأجسام الصغيرة التي تصطدم بالقمر لا يمكن إحصاؤها. ويمكن لنيزك بقطر 5 ملليمتر اختراق سطح القمر بعمق 8 سم حيث توجد طبقة من التربة تحتوي على جزيئات الماء. وينجر عن هذه الاصطدامات تناثر الغبار والصخور في الجو الرقيق للقمر محملاً بجزيئات الماء الملتصقة حيث تبقى لفترة قصيرة. وبما أن القمر لا يمتلك كتلة كافية للاحتفاظ بغلاف جوي حوله فإن بخار الماء المتناثر مع الغبار ينفلت في غالب الأحيان من جاذبية القمر نحو الفضاء. بينما تسقط نسبة يسيرة منه على السطح من جديد.

وقد ساعدت قياسات مسبار LADEE العلماء في تقدير كمية المياه الموجودة تحت السطح.  وبينت نتائج الدراسة أن نسبة تركيز جزيئات الماء هناك تتراوح في هذه الطبقة بين 200 إلى 500 جزء في المليون جزء، أي حوالي 0.02 إلى 0.05 في المائة من الوزن. وبالتالي، فإن جمع نصف لتر من الماء النقي يتطلب أكثر من طن من التربة القمرية. وعن أهمية هذه الدراسة يقول مهدي بنّا "إنها ستساعد في استكمال نظرتنا للدورة الشاملة للمياه على سطح القمر، كيف نشأت وكيف يتم نقل المياه فيها وإعادة تدويرها أو فقدها نهائياً. كما تحدد نتائجنا مقدار المياه المتوفرة في التربة التي يمكن استخدامها خلال الرحلات الاستكشافية المستقبلية".

من هو مهدي بنّا؟

مهدي بنّا، هو عالم وطيار تجاري في ناسا أثناء وقت فراغه، هو عالم متخصص في دراسة الكواكب والأجسام الصغيرة للنظام الشمسي (تكويناتها ودينامياتها وتركيبها الداخلي والأسطح والغلاف الجوي ...).

وهو حاصل على شهادة مهندس في الهندسة الكهربائية من المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس وعلى درجة الدكتوراه في علوم الفضاء من جامعة تولوز الفرنسية. بدأ العمل كباحث مشارك في مختبر الجيوفيزياء والكواكب الأرضية في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا قبل أن يلتحق عام 2003 بمركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا كزميل لما بعد الدكتوراه في مركز أبحاث الفضاء. وأصبح منذ العام 2006 باحثاً مرموقاً في ناسا وفي جامعة ماريلاند بالتيمور.

في رصيد مهدي بنّا أكثر من 100 مقالة علمية، وهو حاصل على العديد من الأوسمة العلمية من بينها وسام التميز في الهندسة من وكالة ناسا في عام 2014.

المرجع

رابط فيديو يوضح تفاصيل حول هذه الدراسة

 

 

البريد الإلكتروني للكاتب: gharbis@gmail.com

0 التعليقات

أضف تعليقك