للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

نقل الأشجار الاصطناعية من المختبر إلى الهواء

  • الكاتب : أ‌. عبد الحكيم محمود

    صحفي علمي من اليمن

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    01:33 م

  • تاريخ النشر

    10 أبريل 2019

تقوم النباتات والأشجار من خلال عملية التمثيل الضوئي بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو لتحصل على الطاقة وتنتج الأكسجين، وبالتالي فإنها تستهلك ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزنه في جذوعها لتصنع الأخشاب فتعمل بذلك على الحد منه في البيئة، وبناء على ذلك يمكن اعتبار الأشجار والنباتات بمثابة أجهزة تنقية طبيعية يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في التخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه.

وانطلاقًا من هذه العملية الطبيعية في النباتات والأشجار انطلق العلماء في السنوات القليلة الماضية نحو صناعة الأشجار الاصطناعية لمحاكاة عملية التمثيل الضوئي في المختبرات من خلال ابتكار جهازاً اصطناعياً وكذا إنتاج نباتات اصطناعية في المختبرات تمهيداً لنقلها إلى الطبيعة من أجل استخدامها لمكافحة ارتفاع مستويات غازات الدفيئة في الجو، وفي مقدمتها غاز ثاني أكسيد الكربون المسؤول الأول عن ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي كما يظن البعض.

كانت أبرز الجهود التي بُذلت من أجل الحصول على الأشجار الاصطناعية في العام 2009 هي ما توصل  إليه  الباحثان الأمريكيان (كلاوس لاكنر) وزميله (الآن ريت) من ابتكار لجهاز أطلقوا عليه (الشجرة الاصطناعية). وهو شجرة بفروعها المتعددة لها القدرة على تنقية الهواء في الحجرة وامتصاص ثاني أكسيد الكربون من أجل مكافحة الاحتباس الحراري. أيضا في شهر أبريل 2017 نشرت مجلة Journal of Materials Chemistry A نتائج الدراسة العلمية التي قام بها فريق بحثي من جامعة سنترال فلوريدا، وكانت أبز تلك النتائج ابتكار مادة صناعية رخيصة الثمن تُحاكي عملية التمثيل الضوئي الطبيعي، إذ تمتص الضوء المرئي لتُحفز تفاعلاً كيميائياَ ينقّي الهواء، وذلك عن طريق استخدام نوع من المواد الصناعية تعرف باسم (الإطار الفلزي العضوي).

وفي شهر يونيو من العام نفسه 2017 وفي دراسة نشرتها مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكيةJournal of American Chemical Society  تمكن الباحثون في مختبر بروكهافن الوطني وجامعة فرجينيا للتقنية من جعل عملية التمثيل الضوئي الاصطناعي  حقيقة واقعية، وذلك بعد أن قاموا  بتصميم جزيئين ضخمين يتكون كل منها من أيونات معدن الروثينيوم الحاصد للضوء والمرتبطة بمركز من أيونات معدن الراديوم المحفز، وبذلك تمكنوا من الحصول على عملية التمثيل الضوئي الاصطناعي في المختبر. وعلى الرغم من هذه الجهود والابتكارات العلمية، إلا أنها ظلت حبيسة المختبرات، حتى تمكن مؤخراً فريق من جامعة إلينوي في شيكاغو من نقل هذه الأوراق الاصطناعية من المختبر إلى البيئة الطبيعية.

ووفقا للبيان الصادر في 12 فبراير 2019 عن جامعة إلينوي تحت عنوان (نقل الأوراق الاصطناعية من المختبر إلى الهواء Moving Artificial Leaves out of the Lab and Into the Air توصلت هذه الدراسة إلى ابتكار أوراق اصطناعية تحاكي عملية التمثيل الضوئي على أمل استخدامها لمكافحة ارتفاع مستويات غاز الدفيئة، حيث ستقوم تلك الأوراق بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء وستلعب دوراً رئيسياً في تنقيته، كما أنها في نفس الوقت ستقوم بإنتاج الوقود الاصطناعي مثل البنزين والميثانول. ومن أجل نقل هذه الأوراق الاصطناعية من المختبر إلى الهواء فقد اقترح الفريق العلمي في هذه الدراسة وضع ورقة اصطناعية داخل كبسولة مليئة بالماء مصنوعة من غشاء شبه نافذ يسمح للماء بالتبخر عندما يسخن من أشعة الشمس، لتتمكن الكبسولة عندها من امتصاص ثاني أكسيد الكربون والتي ستقوم أيضا بتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى غازي الأكسجين وأول أكسيد الكربون.

وتعليقاً على هذه الدراسة التي نُشرت في المجلة البحثية الأمريكية (مجلة الكيمياء المستدامة والهندسة  Sustainable Chemistry and Engineering ACS ، قال الدكتور مينش سينغ Meenesh Singh الأستاذ المساعد بكلية الهندسة في جامعة إلينوي :"يعتمد تصميمنا على مواد متاحة وتقنية جاهزة، وبمجرد دمجهما سنحصل على أوراق اصطناعية جاهزة لنشرها خارج المختبر، لتبدأ بدورها في إنجاز مهمتها المتمثلة في الحد من نسب الغازات الدفيئة في الجو". وأضاف: "يجب أن تكون أجهزة تلك الأوراق قادرة على سحب ثاني أكسيد الكربون من مصادر مثل  الهواء وغاز المداخن الذي تنتجه محطات الطاقة التي تعمل بالفحم". من ناحية أخرى قال البيان الصادر عن جامعة إلينوي: "أن الأوراق الاصطناعية ستكون أكثر كفاءة بنحو 10 أضعاف من الأوراق الطبيعية، في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود، وسيكون بوسع 360 ورقة اصطناعية يبلغ طول كل منها 1.7 أمتار بعرض 0.2 متر، توليد نحو نصف طن من غاز أول أكسيد الكربون يومياً.

المراجع

 

 

البريد الالكتروني للكاتب: abualihakim@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك