للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

دراسة علمية لخصائص الهبائب في سماء صفاقس

  • الكاتب : الصغير محمد الغربي

    صحفي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:00 م

  • تاريخ النشر

    16 أغسطس 2018

لطالما مثلت الجسيمات الدقيقة الصلبة الموجودة في الجو المسماة بالضبائب (أو الهبائب الجوية) عنصراً أساسياً في تلوث الهواء ومصدراً رئيسياً لعدم دقة النماذج المناخية المستخدمة لاستشراف تطور المناخ في المستقبل. وذلك بفعل كونها أحد المكونات التي تتفاعل مع الأشعة الشمسية خاصة في مجال الأشعة فوق البنفسجية. لذلك يهتم العديد من الباحثين بهذه الجسيمات الدقيقة لتحديد مكوناتها ومعرفة مصادرها وكيفية تنقلها في الجو. وقد أجرى فريق بحث تونسي دراسة علمية لتحديد مكونات الهبائب الجوية في مدينة صفاقس الصناعية جنوب تونس. تبين من خلالها تغير خصائصها وتركيزاتها ومصادرها حسب الفصول. ونشرت نتائج الدراسة في دورية الفيزياء الجوية والفيزياء الشمسية الأرضية.

وقام فريق البحث التونسي من جامعة صفاقس بأخذ 140 عينة بمعدل عينة يومياً من مدينة صفاقس إضافة إلى 50 عينة أخذت من أرخبيل قرقنة المجاور (حوالي 20 كلم). وتم استخدام التحليل الطيفي في محال أشعة إكس لتحديد التركيب العنصري الهبائب. وأظهرت نتائج البحث الطابع الموسمي لتركيز هذه الجسيمات الدقيقة في الجو وتغير خصائصها. وسجلت أدنى التركيزات لهذه الجسيمات خلال فصل الشتاء بسبب زيادة معدل نزول الأمطار والتقلبات الجوية غير المواتية لهبوب الرياح القوية اللازمة لحمل الغبار الصحراوي أو الأملاح البحرية خلال هذا الفصل. بينما سجلت أعلاها خلال فصل الربيع بسبب الغبار القادم من الصحراء الكبرى. وكشفت نتائج البحث أن هذه التركيزات تظل مرتفعة خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع الحرارة الذي يساعد على إنتاج الكبريتات البشرية المنشأ بواسطة تحويل ثاني أكسيد الكبريت  

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور محمد سعد إن هذه الورقة العلمية الجديدة جاءت لتكمل ورقات علمية سابقة -أنجزها فريق البحث لدراسة الهبائب في سماء مدينة صفاقس وما حولها- حددت ثلاث مصادر رئيسية للهبائب المتواجدة في أجواء مدينة صفاقس الصناعية وما حولها أولها الحدود التونسية الليبية (جنوب صفاقس) وثانيها منطقة شط الجريد (جنوب غرب صفاقس) وهي بحيرة ملحية صحراوية جافة على الحدود مع الجزائر مساحتها 7 آلاف كلم مربع وثالثها جنوب الجزائر (جنوب غرب). ووجدت الدراسة أن منطقة شط الجريد هي المصدر الرئيسي لهذه الجسيمات بينما لا تمثل الهبائب الناتجة عن النشاط الصناعي لتحويل الفسفاط الذي تشتهر به عاصمة الجنوب سوى نسبة ضئيلة منها.

ماهي الضبائب؟

ومن المعروف أم الغلاف الجوي يحتوي كميات ضخمة من ذرات الغبار الدقيقة جدا والتي تسمى هبائب (أو ضبائب) مكونة من مواد صلبة غير غازية عضوية ولا عضوية ومن العناصر المعدنية ومن قطيرات وخثرات حمضية وهيدروكربونية ودخان من مختلف الأصناف والأحجام تقل أقطارها كثيرا عن 100 ميكرومتر (μm). ويقدر تركيزها في الغلاف الجوي فوق اليابسة بحوالي 10 آلاف جسيمة/ سم3 وسطيا. ولا تشمل الضبائب جزيئات الماء أو الجليد الموجودة في الهواء. ويقول الباحث محمد سعد إن الهبائب تنقسم إلى قسمين هبائب "أولية" وتطلق على تلك المنبعثة مباشرة من مصادر طبيعية وتتميز بحجمها الذي يمكن أن يصل إلى 1 ميكرومتر وتتركب من العناصر المكونة للأملاح البحرية كالصوديوم والكلور والكبريت أو من عناصر معدنية حسب مصدرها الأولي، وهبائب ثانوية نشأت عن تفاعل الهبائب الأولية مع مكونات غازية في الغلاف الجوي مثل السيلفاتات والمركبات العضوي الدقيقة الطيارة، وتمثل الهبائب الأولية حوالي 80 بالمائة من مجموع الهبائب الموجودة في الجو وتصل نسبة تلك التي لها المكونة من عناصر معدنية فيها إلى 30 بالمائة. وتنشأ هذه الهبائب بفعل الرياح في المناطق القاحلة وشبه القاحلة من اليابسة ويطلق عليها اسم "الهبائب الصحراوية" وتحمل التيارات الجوية في الغلاف الجوي هذه الهبائب إلى مناطق بعيدة قبل أن تتساقط بشكل جاف أو رطب. وتساهم هذه الهبائب في إعادة توزيع العناصر الكيميائية بين مناطق مختلفة على سطح الكوكب.

كيف تؤثر الهبائب على الحالة الجوية؟

تقوم هذه الهبائب خلال مرحلة نقلها في الغلاف الجوي بامتصاص ونشر الاشعاعات الشمسية وتلك الصادرة عن الأرض وهو ما يدخل اضطرابات على المناخ ويطلق عليه التأثير الاشعاعي المباشر. ولا تؤثر هذه الظاهرة في كمية التساقطات فقط بل تؤثر كذلك في قدرة الأرض على عكس الاشعاع الشمسي أو ما يسمى "الألبيدو" كما تساهم هذه الضبائب في تسخين بعض الطبقات الجوية مما يحول دون تكون الغيوم. وتلعب الهبائب كذلك دورا هاما في كيمياء الغلاف الجوي بشكل مباشر كعنصر تفاعل أو كمنتج للتفاعلات الفوتوكيميائية أو بشكل غير مباشر بتأثيرها على كمية الإشعاع في الجو. ولا يخفى تأثير هذه الجسيمات العالقة في الطبقات السفلى من الجو على صحة الانسان من خلال قدرتها على الولوج إلى الشعيرات الدقيقة للجهاز التنفسي وتسببها في العديد من الأمراض التنفسية المزمنة.

 وتمكث الهبائب في طبقة الستراتوسفير (تمتد من ارتفاع 18 كيلومتر إلى نحو 50 كم فوق سطح البحر) فترة من الزمن يمكن أن تبلغ عدة شهور لكن هذه الفترة لا تتجاوز بضعة أيام في طبقة تروبوسفير (وهي الطبقة الملاصقة لسطح الأرض) حيث توجد هذه الجسيمات بتركيزات عالية وهو ما يجعل تأثيرها على المحيط عميقا في الوقت الذي لا تساعد فيه مدة المكث القصيرة على دراسة هذا التأثير بشكل دقيق إلا من خلال النمذجة الحاسوبية. ويعتبر البحر الأبيض المتوسط أحد النقاط الساخنة فيما يتعلق بالهبائب بفعل خصائصه المناخية وموقعه الجغرافي والكثافة السكانية على ضفتيه. وقد قد سبق أن أنجزت دراسة علمية موسعة شملت باحثين من جميع دول المنطقة لدراسة الهبائب وإقامة محطات لقياس تركيزاتها وتحليل خصائصها.

وقد استخدم فريق البحث المنتمي لقسم الفيزياء بكلية العلوم بصفاقس تحت إشراف البروفسور محمد المصمودي وبمشاركة باحثين من جامعة باريس "ايست كريتال" أحد المحطات التي تم تركيزها في جامعة صفاقس ضمن الدراسة المتوسطية المشار إليها للقيام بالقياسات اللازمة لإجراء الدراسة خلال عامي 2015 و2016.  ويشير الباحث محمد سعد في الأخير إلى أن النماذج التجريبية المستخدمة لتقدير العنصر المباشر لأشعة الشمس من خلال قياس الإشعاع العام في تونس تعاني من هامش خطأ منهجي بسبب التركيز الهام للأهباء في الجو. وقدر أنه يمكن تقليل هذا الهامش بدرجة كبيرة باستخدام تصحيح بسيط يستند إلى تقدير كمية الأهباء الجوية.

روابط الورقات العلمية

 

 

البريد الإلكتروني للكاتب: gharbis@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك