للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

البكتيريا المضيئة

سلسلة روائع الكائنات الدقيقة

  • الكاتب : أ. د. عبدالرؤوف المناعمة - روان ريدة

    الجامعة الإسلامية - غزة

  • ما تقييمك؟

    • ( 3.5 / 5 )

  • الوقت

    01:58 ص

  • تاريخ النشر

    13 يونيو 2018

هي بكتيريا منتجة للضوء وتتواجد غالباً في مياه البحر، الرواسب البحرية، على سطح الأسماك المتحللة وفي أمعاء الحيوانات البحرية. ويمكن العثور على الإضاءة البيولوجية في البكتيريا الأرضية والبكتيريا المتواجدة في المياه العذبة. قد تعيش هذه البكتيريا حياة حرة مثل: (Vibrio harveyi) أو في علاقة تكافلية مع الحيوانات مثل: حبار هاواي ذو الذيل القصير (Euprymna scolopes) أو الديدان الأسطوانية (Photorhabdus luminescens) حيث توفر الكائنات المضيفة البيئة الآمنة والتغذية الكافية للبكتيريا وفي المقابل، فإن المضيف يقوم باستخدام الضوء التي تنتجه البكتيريا للتمويه، للافتراس أو للجذب. وقد طورت البكتيريا المضيئة علاقات تكافلية مع كائنات حية أخرى بحيث يستفيد فيها الجميع.

من المدهش حقاً أن نعلم أن هذه البكتيريا كانت سبباً في كشف علمي رائع وهو ما يعرف بقدرة البكتيريا على معرفة عددها " ظاهرة استشعار النصاب" (quorum sensing)، وهي القدرة على تنظيم التعبير الجيني بالاعتماد على كثافة الخلايا البكتيرية. فقد لاحظ العلماء أن البكتيريا المضيئة لا تنتج إضاءة إلا إذا كان عددها كبيراً وهذه الملاحظة جذبت العديد من الباحثين لفهم الظاهرة وكانت الباحثة بوني باسلر Bonnie Bassler لها فضل السبق في فهم هذه الظاهرة والتي ثبت أنها موجودة في معظم أنواع البكتيريا.

سجلات البكتيريا المضيئة موجودة منذ آلاف السنين.  تظهر في فولكلور العديد من المناطق، بما في ذلك الدول الاسكندنافية وشبه القارة الهندية. وقد وصف كل من أرسطو وتشارلز داروين ظاهرة توهج المحيطات.  أما في العصر الحديث، فمنذ اكتشافه، أدى إنزيم luciferase وجينه التنظيمي"الجينlux " إلى تقدم كبير في البيولوجيا الجزيئية، من خلال استخدامه كجين مراسل. لقد تم تنقية إنزيم luciferase لأول مرة في عام 1955 من قبل   McElroy &  Green. وقد اكتشف فيما بعد أن هناك اثنين من الوحدات الفرعية للإنزيم، α و β. الجينات المسؤولة عن هذه الإنزيمات; lux α ، lux β ، تم عزلها لأول مرة في lux operon من بكتيريا .Aliivibrio fisheri

البكتيريا المضيئة bioluminescent bacteria هي الأكثر وفرة في البيئات البحرية، تتكاثر خلال الربيع عندما يكون هناك تركيزات عالية من المغذيات. هذه الكائنات الباعثة للضوء موجودة في المياه الساحلية بالقرب من تدفق الأنهار والمعروفة بالبحار الحليبية "milky seas" مثل البحر الأدرياتيكي الشمالي، خليج تريست، الجزء الشمالي الغربي من بحر قزوين، ساحل أفريقيا وغيرها الكثير. ويطلق على توهج آلاف الاميال المربعة من المحيط بالضوء الذي تنتجه البكتيريا المضيئة اسم تأثير البحار الحليبية Milky seas effect. كما توجد البكتيريا المضيئة في بيئات المياه العذبة والبرية ولكنها أقل انتشاراً مما هي عليه في بيئات مياه البحر. وجدت على الصعيد العالمي، كأشكال حرة أو تكافلية أو طفيلية، وربما كمسببات للأمراض الانتهازية.

 العوامل التي تؤثر على توزيع البكتيريا المضيئة تشمل درجة الحرارة، الملوحة، الوسط الغذائي، مستوى الرقم الهيدروجيني والإشعاع الشمسي. على سبيل المثال، بكتيريا الـ Aliivibrio fischeri تنمو بشكل إيجابي في البيئات التي لديها درجات حرارة تتراوح بين 5 و30 درجة مئوية ودرجة الحموضة أقل من 6.8؛ في حين أن  Photobacterium phosphoreum تكثُر في الظروف التي تتراوح درجات الحرارة فيها بين 5 و25 درجة مئوية ودرجة حموضة أقل من 7.0.

يحدث تفاعل التلألؤ الحيوي bioluminescence reaction على النحو التالي:

  • FMNH2 + O2 + R-CHO -> FMN + H2O + R-COOH + Light (~ 495 nm)

بحيث يتفاعل الأكسجين الجزيئي مع FMNH2 (flavin mononucleotide مختزل) وسلسلة ألدهايد طويلة لإنتاج FMN (Flavin mononucleotide)، ماء، أحماض دهنية وانبعاث الضوء الأزرق والأخضر من التلألؤ الحيوي، مثل تلك التي تنتجها  Photobacterium phosphoreum و  Vibro harveyi. ولأن انبعاث الضوء ينطوي على استهلاك ستة جزيئات ATP لكل فوتون، فهي عملية مكلفة ومستهلكة للطاقة. لهذا السبب، فإنه لا يعبر عن انبعاث الضوء في البكتيريا المضيئة بشكل دائم. وانما يتم التعبير عنها فقط عند الحاجة لها من الناحية الفسيولوجية. ولهذا تقتضي الضيائية الحيوية تنظيماً يقع على عاتق ظاهرة نصاب الاستشعار" Quorum sensing".

استشعار النصاب Quorum sensing

يمكن تنظيم الضيائية الحيوية في البكتيريا من خلال ظاهرة تعرف باسم نصاب الاستشعار "Quorum sensing" هو شكل من أشكال الاتصال من خلية-خلية التي تنظم التعبير الجيني بالنسبة لكثافة الخلايا. الـ Autoinducer هو فيرومون  Pheromone  منتشر ينتج بشكل أساسي من خلايا البكتيريا المضيئة ويعمل كجزيء إشارات خارج الخلية. عندما يصل تركيز autoinducer في البيئة إلى حد معين (فوق 107 خلايا لكل مل)، فإنه يدفع التعبير عن luciferase والانزيمات الأخرى المشاركة في الضيائية الحيوية. البكتيريا قادرة على تقدير الكثافة من خلال استشعار مستوى autoinducer في البيئة وتنظيم الضيائية الحيوية لها بحيث يتم التعبير عنها فقط عندما يكون هناك عدد كافٍ من الخلايا. ويضمن هذا العدد الكافي ظهور التلألؤ الحيوي "bioluminescence" الذي تنتجه الخلايا وأنه سوف يكون مرئياً في البيئة.

أدوار مهمة

وقد تمت دراسة حول استخدامات التلألؤ الحيوي وأهميتها البيولوجية والبيئية للحيوانات، بما في ذلك الكائنات الحية المضيفة للبكتيريا التكافلية، على نطاق واسع. لكن فوائدها للبكتيريا لا تزال غير واضحة. أحد التفسيرات لدور الضيائية الحيوية في البكتيريا من الناحية البيوكيميائية أظهرته العديد من الدراسات من خلال توضيح الأدوار البيوكيميائية لمسار التلألؤ الحيوي حيث بإمكانها أن تعمل بمثابة مسار بديل لتدفق الإلكترون تحت تركيز منخفض للأكسجين، في هذه العملية، يعتبر انبعاث الضوء ناتجاً جانبياً للعملية الأيضية.

فرضية أخرى، تسمى "فرضية الطُعم"، هي أن التلألؤ الحيوي سيجذب الحيوانات المفترسة التي سوف تساعد في انتشارها. فيتم تناولها مباشرة من قبل الأسماك أو بشكل غير مباشر من قبل العوالق الحيوانية التي ستُستهلك في مستويات غذائية أعلى في النهاية، هذا قد يسمح لها بالمرور في أمعاء الأسماك، حيث البيئة الغنية بالمغذيات والتي تساعد البكتيريا في الانقسام، ومواصلة الدورة. وأظهرت التجارب أن التلألؤ يجذب العوالق والأسماك، وذلك يدعم هذه الفرضية.

التكافل مع كائنات حية أخرى

لقد تم دراسة العلاقة التكافلية بين حبار هاواي ذي الذيل القصير "Hawaiian bobtail squid" وبين البكتيريا سالبة الغرام البحرية Aliivibrio fischeri. حيث أظهر الكائنان علاقة متبادلة يقوم فيها دور  A. fischeri على إنتاج الضيائية الحيوية التي تساعدها في جذب الفريسة إلى المضيف الحبار، الذي بدوره يوفر محلولاً غنياً بالمغذيات وبيئة آمنة للبكتيريا. التلألؤ الحيوي الذي قدمته A. fischeri يساعد أيضاً في الدفاع عن الحبار من خلال توفير التمويه ليلاً، ويكون ذلك وفقاً لمدى ضوء القمر المرئي في الأعلى. حيث يقوم الحبار بالتوهج باللون الأزرق الفاتح لمحاكاة الضوء من فوق، وبذلك يمنع تكون ظل ويصبح غير مرئيٍ للحيوانات المفترسة التي من المحتمل أنها تكمن في الأسفل.

الجدير بالذكر أن عزل وإكثار البكتيريا المضيئة مخبريا هو عملية سهلة للغاية وهناك تطبيقات عملية عديدة لظاهرة الضيائية الحيوية منها ما هو تقني وعلمي وما هو ترفيهي.

 

البريد الإلكتروني أ.د. عبدالرؤوف على المناعمة: elmanama_144@yahoo.com
البريد الإلكتروني روان حسن ريدة: rawaaan10001@gmail.com

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك