للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

المجتمع العلمي والتقاليد الوطنية في البحث

  • الكاتب: أ.د. رشدي راشد

    مفكر ومؤرخ علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    03:25 ص

  • تاريخ النشر

    07 يناير 2018

قد يكون ضروريا إحصاء عدد الجامعات ومراكز البحوث، والتذكير بعدد المهندسين والكيميائيين والأطباء وما إليه؛ لمعرفة المستوى العلمي لأمة أو لبلد ما. إن هذه المعطيات الكمية –مع أنها مهمة دون أدنى شك– لا تسمح بالتعرف على المجتمع العلمي أو الجماعة العلمية لهذا البلد أو لهذه الأمة.

إن مجموعة من العلماء مهما كان عددها ومهما كان عدد المؤسسات التي يتواجدون فيها- لا تشكل بالضرورة مدينة علمية ولا حتى مجتمعاً علمياً، وذلك إذا أردنا تكتلا متماسكاً ولم نرد تجمعاً كما يقول روسو في كتابه حول العقد الاجتماعي في الفصل الخامس من القسم الأول. والحقيقة هي أن هناك بلداناً اتخذت لنفسها جامعاتٍ ومراكز عديدة وجميلة، دون أن نتمكن من التعرف فيها على مجتمع علمي أصيل. لقد خلط بالفعل بعض علماء الاجتماع الذين تتلمذوا في مدارس علم الاجتماع الأميركية بين مجموعةٍ ومجتمع؛ وهذا الخلط مرفوض دون تردد من قبل علماء الاجتماع التابعين لدارس وابير (Weber) وسيمل (Simmel) ودوركايم (Durkheim) أو ماركس (Marx). والواقع هو أنه -عند التحدث عن جماعة أو مجتمع– يجب تحديد المقاييس والعوامل التي تجعل من تجمع ما -سواء أكان صغيراً أم كبيراً– مجتمعاً واعياً لنفسه ومتميزاً عن المجتمعات الأخرى. إن الكلام عن المجتمع العلمي مهمة أبعد من أن تكون سهلة. سوف نوجه اهتمامنا فقط نحو المقاييس والعوامل المتعلقة بالعلم وبتاريخه. لا يمكن الكلام عن المجتمع العلمي دون الكلام عن البحث العلمي نفسه.

إن المجتمع العلمي يكون موجوداً عندما توجد تقاليد وطنية في البحث العلمي تمهد لوجود هذا المجتمع العلمي، وتقدم له الخصائص التي تميزه. وإذا انعدمت التقاليد الوطنية في البحوث لا يبقى سوى كميةٍ من المعلمين وتجمع من التقنيين، ذوي تكوين متساوٍ في تنافره وفي عدم تجانسه. أما التقاليد العلمية الوطنية -إذا ما وجدت– فإنها تظهر في أسماء العلماء وفي عناوين مؤلفاتهم، وفي المواضيع التي طوروها، والتجديدات النظرية والتقنية التي قاموا بها. إن كل مسألة التطور العلمي تكمن في القدرة على خلق مثل هذه التقاليد في البحث، بحيث يكون عاملاً في تكامل مجموعات العلماء وفي تكوين المجتمع العلمي. سوف نورد -لإيضاح ما أكدنا- ثلاثة أمثلة مأخوذة من تاريخ العلوم في هذه المنطقة من العالم:

  • الأول: منها يرجع إلى القرن التاسع الميلادي في بغداد،
  • الثاني: يعود إلى القرن التاسع عشر في القاهرة،
  • المثل الثالث: يعود إلى النصف الأول من القرن العشرين في القاهرة أيضاً.


وربما تساعدنا المجابهة بين هذه الأمثلة على طرح المسألة بوضوح. ولكن -قبل أن نورد هذه الأمثلة- يجب علينا أن نذكر ببعض الوقائع التاريخية.

 

المصدر: كتاب "دراسات في تاريخ العلوم العربية وفلسفتها"  الفصل الخامس للدكتور: رشدي راشد.

 

البريد الإلكتروني للكاتب: rashed@paris7.jussieu.fr

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك