مجلة أجسر – مجلة عربية محكمة في مجال العلوم – زورو موقعنا

مرض السكري وزيادة خطر الإصابة بالخرف

هل توجد علاقة؟
الكاتب

أحمد عادل السعودي

صحفي علمي

الوقت

11:32 صباحًا

تاريخ النشر

10, مايو 2026

.

يُعدّ الخرف أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة على مستوى العالم، ويتسم بتدهور معرفي تدريجي لا رجعة فيه. ويُمثّل الخرف تحديًا كبيرًا ومتزايدًا لأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، مما يُعطي أهمية بالغة لمحاولة تحديد الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة به، بهدف الوقاية من حدوث المرض.

ورصدت دراسة حديثة واسعة النطاق نُشرت في مجلة “الطب النفسي العام” أن الأفراد المصابين بمقدمات السكري أو السكري يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بالخرف، إلا أن أدوات التنبؤ القوية ما زالت محدودة.

ووفقًا للدراسة، يُعدّ الأفراد المصابون بداء السكري أكثر عرضة للخطر بشكل خاص، حيث تزيد نسبة الإصابة بالخرف لديهم من 1.5 إلى 3 أضعاف مقارنةً بالأفراد غير المصابين بالسكري، مما يُؤكّد ضرورة تحسين التنبؤ بالمخاطر، خاصة لدى هذه الفئة المُعرّضة للخطر.

وهدفت هذه الدراسة إلى التحقق من درجة المخاطر من أجل القدرة على التنبؤ بالخرف لدى هذه الفئة من المرضى، وأيضًا توضيح الأهداف العلاجية.

كيف جمع الباحثون البيانات

استخدمت الدراسة بيانات 10433 مشاركًا من المصابين بمقدمات السكري أو السكري، من بين المشاركين في مشروع UKB-PPP البحثي التابع لبنك البيانات الحيوية البريطاني. وذلك بعد استبعاد 356 فردًا من المصابين بالسكري أو مقدماته بسبب نقص البيانات الجينية الخاصة بهم، أو وجود اختلافات في الجنس، أو زيادة في القرابة، كما تم استبعاد 13 فردًا كانوا مصابين أصلًا بالخرف.

ويهدف هذا المشروع البحثي بشكل أساسي إلى تطبيق تحليل البروتينات المتعددة على 56,000 عينة بلازما من بنك البيانات الحيوية البريطاني، وذلك لتسهيل اكتشاف أدوية جديدة، والتحقق من صحة العلاجات الحالية، واكتشاف المؤشرات الحيوية التي قد ترتبط باستجابة العلاج أو تساعد في تصنيف المرضى والأمراض على المستوى الجيني أو الجزيئي.

وتتراوح أعمار المشاركين بين 37 و73 عامًا، وتم إشراكهم بين عامي 2006 و2010 عبر 22 مركز تقييم في المملكة المتحدة. ويعتمد هذا المؤشر الجديد للمخاطر، الذي طورته الدراسة، على البروتينات، ويمكنه التنبؤ بخطر الإصابة بالخرف لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات سكر الدم بدقة كبيرة، عن طريق استخدام بيانات بروتينات الجسم. وأصبح التحليل البروتيني أداة قوية لاكتشاف المؤشرات الحيوية وتطوير العلاجات.

وأظهرت الدراسة أن هذا النموذج القائم على البروتين يتفوق بشكل ملحوظ على أدوات تقييم المخاطر السريرية التقليدية، مثل تلك القائمة على العمر والجنس وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأظهر هذا النموذج أيضًا تحسنًا كبيرًا في دقة التنبؤ.

ما هي البروتينات التي اعتمدت عليها الدراسة؟

وبالاعتماد على معلومات بنك البيانات الحيوية البريطاني، وبعد قياس 2911 بروتينًا في البلازما، حدّد الباحثون مجموعة من 23 بروتينًا مرتبطة بخطر الإصابة بالخرف، ومن بين هذه البروتينات تُعزى معظم القدرة التنبؤية إلى ستة بروتينات رئيسية.

وهذه البروتينات الستة الرئيسية التي أظهرت قدرة تنبؤية مرتفعة هي: البروتين الحمضي الليفي الدبقي (GFAP)، وبروتين الخيط العصبي الخفيف (NEFL)، وبروتين بريفيكان (BCAN)، وبروتين MENT، وبروتين (APOE)، وبروتين عامل النمو والتمايز (GDF15).

وكشف تحليل المسارات البيولوجية أن هذه البروتينات مرتبطة بآليات مثل الالتهاب العصبي، وإعادة تشكيل المصفوفة خارج الخلوية، واستقلاب الكوليسترول. ووضحت الدراسة أن خطر الإصابة بالخرف يزداد تدريجيًا مع زيادة الأضرار الناتجة عن الارتفاع المرضي في نسبة هذه البروتينات.

كما نجحت الدراسة في تحديد تسعة بروتينات تصلح كأهداف علاجية محتملة، منها بروتينات APOE وGDF15 وHPGDS، وبعض هذه البروتينات يرتبط بالفعل بأدوية موجودة أو قيد الدراسة، وبعضها معتمد بالفعل من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مما يفتح المجال أمام استخدامات جديدة لهذه الأدوية.

وتوضح نتائج هذه الدراسة أهمية الاعتماد على علم البروتينات ودوره في الوقاية من الخرف لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة به.

كما توضح الدراسة أن هذا النهج العلمي الجديد يسمح بالتدخل لتحسين النتائج الصحية الإدراكية على المدى الطويل للأفراد المصابين بمقدمات السكري أو السكري.

ما هو مشروع UKB-PPP؟

يهدف هذا المشروع البحثي بشكل أساسي إلى تطبيق تحليل البروتينات المتعددة على 56,000 عينة بلازما من بنك البيانات الحيوية البريطاني، وذلك لتسهيل تحديد أهداف دوائية جديدة، والتحقق من صحة الأهداف والعلاجات الحالية، واكتشاف المؤشرات الحيوية التي قد ترتبط باستجابة العلاج أو تساعد في تصنيف المرضى والأمراض على المستوى الجيني أو الجزيئي.

وستساهم هذه المعلومات أيضًا في تعزيز البيانات الجينية وبيانات الرعاية الصحية الأولية الحالية، مما يساعد على تطوير أدوية جديدة، وبالتالي تحقيق فوائد للمرضى.

وسيستغرق إنجاز هذا المشروع البحثي ما بين تسعة إلى خمسة عشر شهرًا تقريبًا، مع فترة حصرية إضافية مدتها تسعة أشهر.

ويُتوقع أن يُحدث هذا المشروع نقلة نوعية في مجالي علم الوراثة البشرية وتحديد المؤشرات الحيوية، من خلال إجراء واحدة من أكبر الدراسات وأكثرها قوة من نوعها حتى الآن.

.

المصادر

1- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/gps3.70010

2- https://www.eurekalert.org/news-releases/1122601

3- https://www.ukbiobank.ac.uk/projects/large-scale-proteomic-profiling-to-facilitate-genetics-guided-drug-discovery

.

تواصل مع الكاتب: alsaudi86@gmail.com

 

كيف يلعب الخوف دورًا في مرض التهاب الأمعاء؟

الكلمات المفتاحية

الزوار الكرام: يسعدنا مشاركتكم وتواصلكم حول هذا المقال

الكلمات المفتاحية

ترخيص عام

الموقع قائم على مبدأ الترخيص العام للجمهور في حرية النسخ والنقل والاقتباس من جميع المحتويات والنشرات والكتب والمقالات، دون مقابل وبشكل مجاني أبدي، شريطة أن يكون العمل المستفيد من النسخ أو النقل أو الاقتباس متاحا بترخيص مجاني وبذات شروط هذا الموقع، وأن تتم الاشارة إلى منشورنا وفق الأصول العلمية، ذكرا للكاتب والعنوان والموقع والتاريخ.

هذا والموقع يساعد المؤلف على نشر إنتاجه بلا مقابل من منفعة معنوية أو مادية، شريطة أن يكون العمل متوفراً للنسخ أو النقل أو الاقتباس للجمهور بشكل مجاني. ثم إن التكاليف التي يتكبدها الموقع والعاملون عليه تأتي من مساعدات ومعونات يقبلها الموقع ما لم تكن مرتبطة بأي شرط مقابل تلك المعونات.

license

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شبكاتنا الاجتماعية

  • facebok
  • twitter
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Sound Cloud

يسعدنا أن تشاركونا أرائكم وتعليقاتكم حول هذهِ المقالة عبر التعليقات المباشرة بالأسفل أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالمنظمة

icons