.

.
بحسب ما ورد في أدبيات وتعريفات منظمة المجتمع العلمي العربي، فهي: «مشروع يهتم بالعلم وممارساته لجعله جزءًا أساسيًا من ثقافة المجتمع العربي، وخلق مجتمع علمي عربي رفيع المستوى قادر على التعامل مع العلم والاستفادة منه».
وبعد مرور خمسة عشر عامًا على انطلاق المنظمة، فإن المتتبع لنشاطاتها وإنجازاتها يلمس “وبدون مبالغة” أنها أصبحت:
«مشروعًا نهضويًا حضاريًا عربيًا يتأسس على العلم في تنمية وتطوير المجتمعات العربية، وإيجاد مجتمع علمي عربي مؤهل لحل المشكلات والأزمات، ولعب دور في تحقيق نهضة علمية، مع ارتباطه بجذوره وثقافته العربية الإسلامية».
فعلى صعيد الجوائز التي أعلنتها المنظمة خلال السنوات الماضية، نجد أن الهدف الرئيس المتمثل في خلق مجتمع علمي عربي يستفيد من العلم في حل أزماته والنهوض به، يتجسد بوضوح في موضوعات المسابقات العلمية والبحثية، مثل:
«حلول علمية وتطبيقية مبتكرة لمشاكل البيئة العربية»، و«حلول لمشكلة نقص المياه في الوطن العربي»، و«نحو مدينة عربية ذكية»، و«إدارة الكوارث والتخفيف من آثارها».
وهي موضوعات تتجه نحو تشجيع البحوث التطبيقية الموجهة لإيجاد الحلول العلمية المناسبة للمشكلات التي تعاني منها المنطقة العربية، وربط العلم ونتائجه بالواقع.
كما أن الندوات العلمية في الواقع الافتراضي، التي تبنتها وأدارتها منظمة المجتمع العلمي العربي، قُدمت عبر أساتذة ودكاترة متخصصين، وتناولت قضايا علمية وبيئية تخص المنطقة العربية، مثل: استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز مواجهة الكوارث الطبيعية والحد من آثارها في سوريا، واستراتيجية مدينة الزرقاء في الأردن لمواجهة تحديات التغير المناخي، ودور البنية التحتية المفتوحة في خدمة البحث العلمي في العالم العربي، والكوارث المرتبطة باحتلال الأراضي الفلسطينية، والكوارث الطبيعية في المناطق الساحلية في مصر، ومخاطر الفيضانات في الدول العربية المرتبطة بالسدود، وسلسلة ندوات المدينة الذكية، وغيرها.
وفي السياق نفسه، أصدرت المنظمة المجلة العربية للبحث العلمي (أجسر)، وهي مجلة دولية علمية محكّمة تصدر باللغة العربية عن المنظمة، وشعارها الجودة والمستوى العلمي الرفيع. وتتناول المجلة في معظم موضوعاتها تطبيقات علمية مرتبطة بالواقع العربي، تسهم في حل مشكلاته والنهوض به، إضافة إلى موضوعات علمية تُسهم في تأسيس مجتمع علمي عربي يعتمد على المعرفة.
وقد أكدت المنظمة أن مجلة أجسر «لم تكن مجرد مجلة، بل جزءًا من مشروع حضاري نهضوي للأمة، تعمل من أجل توطين وامتلاك المعرفة في الوطن العربي، وجعل العلم جزءًا أساسيًا من الثقافة والحياة الاجتماعية». وتشمل المجلة موضوعات تمتد إلى مجالات الرياضيات والعلوم الطبيعية والحيوية وتطبيقاتها المختلفة، بما فيها الطب والهندسة والتكنولوجيا، إضافة إلى تاريخ وفلسفة العلوم العربية، مع إعطاء الأولوية للبحوث المتعلقة بالمنطقة العربية.
وهي السياسة نفسها التي اتبعتها المنظمة في نشر المقالات والمواد العلمية عبر موقعها الإلكتروني، الذي لم يقتصر دوره على السعي لخلق مجتمع علمي عربي وحل أزماته، بل اهتم أيضًا بمتابعة الأبحاث العلمية العربية والعالمية المرتبطة بقضايا المجتمعات العربية، كما ركز على الابتكارات العلمية التي يمكن تطبيقها في الواقع العربي للمساهمة في التنمية وحل المشكلات.
وإضافة إلى ذلك، أفردت المنظمة جزءًا من أنشطتها وموضوعات موقعها للاهتمام بالتراث العلمي العربي والإسلامي وإحيائه، وتسليط الضوء عليه للاستفادة منه في معالجة مشكلات الواقع العربي وتفعيله ضمن مسار التطورات العلمية الحديثة.
كما حمل موقع المنظمة هدفًا آخر يتمثل في النهوض بالإعلام العلمي العربي، بوصفه إعلامًا قائمًا على الإثراء المعرفي والمعلوماتي، إلى جانب الآليات الإبداعية الصحفية والإعلامية، فضلًا عن الاهتمام بمستوى اللغة العربية من خلال النصوص العلمية والإبداعية المنشورة.
وانطلاقًا مما تقدم، فإن موقع منظمة المجتمع العلمي العربي، والمجلة العربية العلمية المحكمة، ومشاريع الجوائز والندوات وغيرها من الفعاليات والبرامج، تعمل جميعها على دعم وتفعيل الثروة العلمية العربية، وتمكينها من المساهمة في تحسين نوعية الحياة في مجتمعاتها، وحل المشكلات التي تواجه بلدانها، ورفع المستوى الاقتصادي، والاستفادة من نتائج البحوث والدراسات المُنجزة في معالجة القضايا التقنية والبيئية، وتحقيق رهان التنمية المستدامة.
وقد جسدت منظمة المجتمع العلمي العربي بالفعل بعضًا من أهدافها عبر ما أسسته من أنشطة ومواقع وبرامج وفعاليات في المجالات العلمية التي تخدم المجتمع العربي.

.
تواصل مع الكاتب: abdulhakimkaid8@gmail.com