للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

معالجة المياه بوسائل بسيطة قابله للتجدد

الكاتب : د. السعيد إبراهيم الشافعي

قسم الكيمياء – كلية العلوم -جامعة السلطان قابوس - عمان

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:31 ص

  • تاريخ النشر

    09 سبتمبر 2015

يعاني الوطن العربي عامة و منطقة شبه الجزيرة العربية خاصة من نقص في مصادر المياه العذبة سواء للشرب أو الزراعة، و ذلك مع تنامي وازدهار الصناعة التي تحتاج بدورها إلى كميات غير قليلة من المياه العذبة. و تنتمي معظم مناطق سلطنة عمان إلى المناطق شبه الجافة حيث تنخفض معدلات الأمطار إلى حوالي 50 سم في العام. و توجد مساحات كثيرة في المناطق العربية خاصة في دول مجلس التعاون تعاني نقصاً مشابهاً في مصادر المياه العذبة.

إضافة إلى ذلك توجد ظاهرة تملح التربة في المناطق الساحلية التي بدورها تؤدي إلى الإضرار بالمحاصيل الزراعية، أو على الأقل انتقاء أنواع المحاصيل التي تصلح للري بمياه متوسطة الملوحة، و لكن و على المدى البعيد تفقد التربة خصوبتها و تتراكم الأملاح فيها مما يضع عبئاً على الحكومات و الباحثين في مجال توفير المياه العذبة. لذلك تعتبر فكرة إعادة استخدام مياه الصرف لري الأراضي الزراعية بعد تنقيتها ضرورية لتوفير كميات كبيرة من المياه العذبة للري. ويجب أيضاً أن تكون الطرق المستخدمة لتنقية المياه متميزة بكفاءتها و قلة تكاليفها و ضمان استمرارها (أي تكون من مصادر مستدامة) و قابلة لإعادة الاستخدام مرات عديدة.

لذا حينما بدأنا العمل بجامعة السلطان قابوس قمنا بإجراء تجارب عديدة على سعف النخيل المعالج كيميائياً و لاحظنا أنه يمكن استخدامه كمعالج فعال لتنقية مياه الصرف في السلطنة. و يعد سعف النخيل مادة ذات كلفة زهيدة و تتوفر في السلطنة بشكل مستدام. فسلطنة عمان هى المصدر الثامن على مستوى العالم للتمور و يتواجد على أرضها حوالي 9 مليون نخلة حالياً. و ينتج سنوياً من سعف النخيل حوالي 180 ألف طن من سلطنة عمان و حوالي 3 ملايين طن من دول مجلس التعاون مجتمعة، و هذه تعتبر مخلفات زراعية لم يعد لها استخدام. فضلاً على أن النخيل جزء أصيل من الثقافة العربية فهو مصدر مستدام لسعف النخيل الذي هو أساس انتاج مواد مازة للملوثات من مياه الصرف. و يعتبر السعف مادة بادئة جيدة جداً حيث أنها قوية و في نفس الوقت ليست سميكة بحيث يتم تحويلها إلى كربون منزوع المياه بكفاءة و سهوله و قلة تكاليف مع ناتج عالي يصل إلى 90 %.

وتعتبر عمليات المعالجة الحيوية السائدة قاصرة في معظم الأحيان على التخلص من بعض الملوثات. فعلى سبيل المثال مياه صرف المستشفيات تحتوي على العديد من الملوثات الخطرة و المتنوعة مثل الأدوية و المركبات العضوية المهلجنة – و هي مواد مسرطنة – و مركبات تؤثر على الغدد الصماء إضافة إلى وجود عناصر ثقيلة و مواد أخرى سامة جينياً. و قد وجدت الأبحاث الحديثة أن كثير من الأدوية و بعض المواد الأخرى تتسلل من عمليات المعالجة الحيوية إلى البيئة. و هذا متوقع لأن بعض الأدوية –خاصة المضادات الحيوية – مصممة خصيصاً لمقاومة البكتيريا فتقوم بتقليل النشاط البكتيري داخل وحدات المعالجة الحيوية. لذلك لابد من إدماج عمليات كيميائية في عمليات المعالجة. و هنا ركزنا في اتجاهنا البحثي على إدخال عملية فيزيوكيميائية و هي عملية الامتزاز باستخدام موادكربونية محوّرة من سعف النخيل.

وكما نعلم، يمكن تقسيم الملوثات المائية إلى ثلاثة أنواع هي:

  •  الكاتيونات الضارة و تشمل:  العناصر الثقيلة و الأدوية الكاتيونية.
  • الأنيونات الضارة: مثل البورات و النترات و الكلوريدات و الأرسينات و غيرها إضافة إلى الكثير من الأدوية المتواجدة في صورة أنيونات.
  • والنوع الثالث هى الملوثات العضوية غير المتأينة و غير القطبية: و تشمل بعض الأدوية و المركبات العضوية المهلجنة و المركبات العضوية عديدة الأنوية و معظم الزيوت.

 

وكما نعلم أنه من الصعب تحضير مادة واحدة قادرة على التخلص من هذه الملوثات جميعاً لإختلاف قوى الربط الضرورية لإزالتها من مياه الصرف.

لذلك بدأنا بتصميم مواد محوّرة من سعف النخيل للتخلص من كل من هذه الملوثات. فقد تم تحضير كربون منزوع المياه كيميائياً بواسطة حمض الكبريتيك أو الفوسفوريك و كذلك تم تحضير الكربون النشط باستخدام الحمضين السابقين. و تمت مقارنة نوعي الكربون لإزالة عديد من الملوثات مثل العناصر الثقيلة و الأدوية و بعض الملوثات الأخرى. و تبين أن الكربون منزوع المياه يتميز بقدرة عالية لإزالة العناصر الثقيلة مثل النحاس و الزنك و الكادميوم و الكروم، و لكن الدراسة بينت وجود قدرات استثنائية فائقة لبعض العناصر مثل الزئبق الثنائي و الفضة و الكروم السداسي نتيجة لاختزال هذه الأيونات على سطح الكربون منزوع المياه إلى حلات أكسدة أقل أو إلى الحالة العنصرية.

أما الكربون النشط من سعف النخيل فأظهر قدرة عالية لإزالة المواد العضوية الذائبة مثل الصبغات و بعض الأدوية و لكن مع قدرة محدودة لإزالة العناصر الثقيلة. إضافة إلى ذلك بينت الدراسات أن الكربون منزوع المياه و الذي يتم تحضيره بخطوة واحدة رخيصة التكاليف أنه يظهر قدرة تنافسية مع الكربون النشط لإزاله العديد من الأدوية من المياه.

ولقد اشترك العديد من الطلاب في مشاريع التخرج إضافة إلى 4 رسائل ماجستير في هذا الموضوع.

إضافة إلى ذلك تمت دراسة تحوير سطح الكربون منزوع المياه عن طريق غرس مجموعات فعالة قوية على سطحه قادرة على إزالة عناصر الصوديوم والبوتاسيوم و الكالسيوم- و المتواجدة بنسبة تتخطى 95%  من العناصر في المياه نصف المالحة -  من مياه المزارع المملحة جزئياً (براكيش) في المناطق الساحلية لمنطقة الباطنة بالسلطنة.  و اثبتت الدراسة قدرة الكربون منزوع المياه من سعف النخيل و المحوّر بمجموعات سطحية كاتيونية قوية على إزالة العناصر المسببة  للملوحة تماماً.

لكننا بصدد نشر النتائج التي تم الحصول عليها و قريباً سنبحث عن دعم لهذا المشروع من أجل عمل دراسة نصف صناعية لتحديد التكاليف ومقارنتها بالتقنيات الأخرى في هذا المجال.

ولقد بدأنا في مشروع جديد مدعوم من مجلس البحث العلمي بالسلطنة و موضوعه تنقية مياه المستشفيات باستخدام مواد كربونية محورة من سعف النخيل. و لقد ابتدأنا المشروع في سبتمبر 2013 و تمّ تحضير كربون منزوع المياه من السعف و تم تحويره بحيث يصبح كربون قاعدي قادر على التراكب و قادر على إزالة الأنيونات. و بيّنت الدراسات الأولية أنه ليس فقط قادر على إزالة الأنيونات من الماء بل و قادر على إزالة العناصر الثقيلة وبكفاءة أكبر من الكربون منزوع المياه و ذلك بسبب القدرة التراكبية للأذرع التي تم تحوير السطح بها. و حالياً سيتم تحضير كربون منزوع المياه محوراً باستخدام أذرع متخصصة في إزالة المواد العضوية غير القطبية. و سيتم اختبار هذا الكربون في معالجة المياه الناتجة مع استخراج النفط لإزالة العناصر الثقيلة و كذلك المركبات الزيتية منها.

وحالياً يوجد عدد من طلاب البحث (مشاريع التخرج) في هذا المشروع إضافة إلى طالبة دكتوراه تبدأ في منتصف فبراير الجاري و طالبة ماجستير تبدأ في سبتمبر القادم إن شاء الله. و لقد تم نشر العديد من الأبحاث  في هذا الموضوع و جاري حالياً  كتابة 5 أبحاث من النتائج التي تم الوصول لها.

نعتقد بأننا قريباً سنستطيع عمل فلتر (مرشح) لمياه الصرف الصناعية و آخر لمياه المستشفيات و كذلك المياه نصف المالحة باستخدام مواد كربونية منزوعة المياه محوّرة سطحياً أو مدمجة مع كربون نشط من سعف النخيل. و هذا الكربون ليس فقط قليل التكاليف و سهل التحضير بل قابل للتجديد و قابل لإعادة الاستخدام.

البريد الالكتروني للكاتب : elshafey@squ.edu.om

مواضيع ذات علاقة

2 التعليقات

  • عـــلام صـــقر02 مايو, 201804:14 ص

    صــــناعة المياه الــعذبــة

    احدث تقنيات والوحيد فى العالم لصــــناعة المياه الــعذبــة من حيث القدرة الإنتاجية والأقل تكلفة فى كافة المجالات فى صناعة المياه سواء كانت تحليه او استمطار الغيوم او معالجه وأيضا أكثر إنتاجا من المياه المعدنية

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • عـــلام صـــقر 02 مايو, 2018 04:19 ص

    صناعة المياه العذبة

    دعوة للمستثمرين العرب لتبنى مشروع صــــناعة المياه الــعذبة توظيف تقنيات هذا الاختراع فى خفض درجات حرارة الجو لأكثر من 20 درجة مئوية فى المدن الحارة وتقضى على 75% من التغيرات المناخية ج م ع عـــلام صـــقر ت /01287049378 https://www.facebook.com/groups/allamsakr/

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك