للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

نتائج البحث

تلوث الهواء بالجسيمات

الكاتب : د. أحمد أحمد السروي

استشاري جودة المختبرات والدراسات البيئية

  • ما تقييمك؟

    • ( 3.5 / 5 )

  • الوقت

    09:10 م

  • تاريخ النشر

    15 أغسطس 2012

الكلمات المفتاحية :

  • التلوث
  • تلوث الهواء بالجسيمات

تعرف الجسيمات بأنها ما يحمله الهواء من دقائق صلبة أو سائلة تنطلق إلىه من مصادر عديدة بأحجام و أشكال و ألوان مختلفة و بتركيب كيميائي مختلف. و تنتج الجسيمات إما من مصادر طبيعية أو من أنشطة الإنسان المختلفة. و كما يلعب التركيب الكيميائي للجسيمات الملوثة للهواء دوراً كبيراً في الآثار الناتجة عن تغير الحلقات البيئية، فإن حجم الجسيمات له أهمية كبرى، حيث يحدد مسار و تأثير الجسيمات على الإنسان و الحيوان و النبات و الجماد. يتراوح حجم الجسيمات الملوثة للهواء ما بين 0.0001 الى 500 ميكروميتر ، و يمكن لهذه الجسيمات أن تبقى عالقة في الهواء لزمن يتراوح بين عدة ثوان إلى عدة سنوات .

تصنيف الجسيمات

و يمكن تصنيف الجسيمات تبعاً لحجمها الى ما يلي:  

  1. الجسيمات المتساقطة : وهي تلك الدقائق التي لا تلبث أن تعود إلى الأرض بعد انطلاقها من مصادرها بتأثير الجاذبية الأرضية، و يطلق عليها اسم الغبار الساقط. و يزيد قطر هذه الجسيمات عن عشرة ميكرومترات، و هذه الجسيمات لها تاثير على العيون و المنشأت الصناعية و الأبنية و الممتلكات، و لها تأثير خفيف على المجاري التنفسية للإنسان لأن شعيرات الأنف تعمل على حجز و ترسيب جزء كبير منها و خاصة الجسيمات التي يزيد قطرها عن مائة ميكروميتر.
     
  2. الجسيمات العالقة الكلية : يرمز لهذه الجسيمات بالرمز  TSP Total Suspended Particulates و هي تلك الجسيمات التي يتراوح قطرها بين من 0.1 إلى 10 ميكروميترات، و تبقى فترة طويلة معلقة في الهواء. أما معدل ترسبها فهو بطيء نسبيا و يتوقف على الظروف الطبيعية من رطوبة أو رياح أو حرارة و غيرها . و تعتبر الجسيمات العالقة أخطر الجسيمات الملوثة للهواء حيث من الممكن أن تصل للرئتين و تستقر هناك.

    وبعض هذه الجسيمات كبير أو قاتم اللون بما فيه الكفاية لكي يرى بالعين المجردة مثل الدخان، و البعض الآخر صغيراً جداً بحيث لا يكتشف إلا بالمجاهر الإلكترونية.

    وعادة تنتج الجسيمات العالقة التي لا يزيد قطرها على 2.5 ميكرومتر من احتراق الوقود في محركات السيارات، و محطات توليد الكهرباء، و المصانع، و حرق الأخشاب. أما الجسيمات الأكبر من 2.5 ميكرومتر فتنتج عادة من حركة السيارات على الطرق غير المعبدة، و الكسارات، و تذرية الرياح، و ثوران البراكين.  و تتراكم هذه المواد العالقة في الهواء في الجهاز التنفسي و ينجم عنها تأثيرات صحية متعددة، فعند التعرض للمواد العالقة الكبيرة يحدث تهيج للجهاز التنفسي كما هو الحال في مرض الربو. أما المواد العالقة الدقيقة فينجم عنها عدة مشكلات أهمها زيادة الحالات الإسعافية، و التنويم بالمستشفيات المتعلقة بأمراض القلب و الرئتين، و تدني في كفاءة عمل الرئتين، و أحياناً الموت المبكر.  و يتعدى تأثير هذه المواد العالقة المشكلات الصحية ليشمل تدني الرؤية، و ما تسببه من مشكلات، و تدمير للألوان و الدهانات و مواد المباني.
     
  3. الجسيمات العالقة الدقيقة : وهذه الجسيمات صغيرة جداً و قطرها أقل من 0.1 ميكروميتر، و من الصعب ترسبها و لها حركة عشوائية و قد تتجمع مع بعضها البعض ليزداد حجمها إلى أكثر من 1 ميكروميتر. و يصل عددها في الهواء النقي إلى عدة مئات في السنتيمتر المكعب، أما في الأجواء الملوثة فيصل عددها إلى اكثر من 100 ألف في السنتيمتر المكعب. و لا تشكل هذه الجسيمات خطراً كبيراً على صحة الإنسان، مع أنها تصل إلى الرئتين بسهولة، حيث تستطيع الرئتين نفثها أثناء الزفير.

 

كما أنه يمكن تصنيف الجسيمات الملوثة للهواء تبعا لطبيعتها إلى الأنواع التالية :

  1. جسيمات الغبار ، وهى مواد دقيقة صلبة و غالبا ما تكون خاملة كيميائياً.
  2. ‏جسيمات السناج أو السخام، ‎‏ و هي عبارة عن تجمع لذرات ‏الكربون المنبعثة من احتراق الوقود و المواد العضوية.
  3. ‏جسيمات الرماد، ‎‏ وهي جسيمات تنطلق مع غازات المداخن، و قد ‏تحمل معها وقوداً غير كامل الإحتراق.
  4. ‏جسيمات الأبخرة ‏، ‏ وتنتج عن طريق التكثيف أو التفاعلات الكيميائية ‏و يكون قطرها غالباً أقل من 1 ميكروميتر.‏
  5. جسيمات الرذاذ ‏، ‏ وهي تتكون من سوائل عالقة في الهواء و لا يزيد ‏قطرها عن 2 ميكروميتر.‏‏
  6. جسيمات الايروسولات ‏Aerosols ‎‏ وهي عبارة عن دقائق صلبة أو سائلة متناهية الصغر ‏لا تتراكم ابداً ، و يكون قطرها غالباً أقل من 1 ميكروميتر .‏ ‏

 

مصادر الملوثات الجسيمية   

تنبعث إلى الهواء كثير من الملوثات الجسيمية من العديد من المصادر الطبيعية و الصناعية. و يعتبر احتراق الوقود من النفط و الفحم الحجري و فحم الخشب النباتي من المصادر الأساسية لتلوث الهواء بالجسيمات الهيدروكربونية و بالألياف المعدنية. كما يعتبر استخدام مبيدات الحشرات و القوارض و النباتات الصغيرة من أهم مصادر تلوث الهواء بالجسيمات الكيماوية الفعالة شديدة الخطورة. و تشكل مصانع الأسمنت و محطات تصنيع الحجر الجيري و حجر الرمل مصدراً لتلوث الهواء بالجسيمات خاصة اذا كانت تلك المصانع لا تستخدم مرشحات لحجز الجسيمات.كما أنّ استخدام مواد التنظيف المختلفة  يؤدي إلى انطلاق كميات كبيرة منها على شكل رغوة أو جسيمات، و تنطلق إلى الهواء أيضاً ألياف غير معدنية كألياف السيليولوز من المناجر و ألياف قطنية من مصانع الملابس، هذا بالاضافة إلى الألياف المعدنية ( الاسبستوزات ) التي تنطلق من ورش تصليح السيارات و صناعة الألمونيوم و من استخدام فرامل السيارات. كما تساهم الصناعات الغذائية المختلفة في تلوث الهواء بالجسيمات المتعددة.   

بالاضافة إلى ما سبق فإنّ وجود ملوثات أولية غازية في الهواء يؤدي إلى تكون جسيمات صلبة أو سائلة، حيث تتكون جسيمات الكبريت من أكاسيد الكبريت الغازية،  و جسيمات النترات من اكاسيد النتروجين، ويتكون رذاذ الأحماض من أكاسيد الكبريت و النتروجين. و تشارك بعض المصادر الطبيعية في تلوث الهواء بالجسيمات، حيث تحمل الرياح كثير من جسيمات الأتربة و الرمال و الغبار، و كذلك تنطلق حمم البراكين حاملة معها جسيمات عديدة بعضها مواد مسرطنة و تساهم الرياح و الأمواج في حمل رذاذ الأملاح من مسطحات البحار و المحيطات.

مصير الجسيمات العالقة في الهواء

تظل الجسيمات عالقة في الهواء لفترات زمنية متفاوتة قد تكون ثوان محدودة أو عدة أيام أو شهور إلا إنها في النهاية ستهبط على الأرض و ستزال من الغلاف الجوي . و تعتمد فترة بقاؤها في الغلاف الجوي على سرعة الرياح و أحجام الجسيمات و وجود الرطوبة و نزول الأمطار و الصقيع التي تغسل الغلاف الجوي من الملوثات. و لا ينتهي التأثير إلى هنا بل إنها تلوث الغطاء النباتي و المسطحات المائية و الممتلكات و يعتمد تأثيرها على العديد من العوامل.

ومن المهم ذكر أن بعض الجسيمات تقلل كمية الإشعاع الشمسي الساقط على الأرض، فهناك ظاهرة التسخين الحراري للمدن بسبب بعض ملوثات الهواء الغازية مثل الأوزون و ثاني أكسيد الكربون و بخار الماء ومركبات الكلورو فلورو كربون .و بالتالي فإن الجسيمات تقلل من التأثير الحراري لأشعة الشمس.  كما أن الجسيمات الدقيقة تلعب دوراً مهماً في عملية تكوين المطر، حيث تتكثف حبات المطر حولها. و لا ننسى الدور الذي تلعبة مياه الأمطار في تنظيف الغلاف الجوي مما علق به من غبار بالإضافة إلى أن الماء عنصر رئيس من عناصر الحياة لا يقل أهمية عن الهواء .

المراجع

  • الكيمياء البيئية  أحمد السروي،  الدار العالمية للنشر والتوزيع القاهرة ،  2007.
  • الملوثات الهوائية (المصادر – التأثيرات البيئية والصحية– التحكم والعلاج )، احمد احمد ، دار الكتب العلمية ،2012.

 

بريد الكاتب الإلكتروني :  aelserwy71@yahoo.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك