للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

نظائر الأنزيمات

الكاتب : أ. د. محمد عيد شبير

أستاذ علم الميكروبات و المناعة

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    10:07 ص

  • تاريخ النشر

    12 ديسمبر 2012

الكلمات المفتاحية :

عندما صنع الإنسان اللبن المتخثر لم يخطر بباله أن الذي يقوم بهذه العملية عبارة عن إنزيمات Enzymes تفرزها بكتيريا اللبن، و أصبحنا  نعرف اليوم الدور الذي تقوم به هذه الجزيئات البروتينية في عمليات الهضم و حفز التفاعلات التي تحدث داخل الخلايا لاستخلاص الطاقة أو بناء الجزيئات الضرورية  للنمو و البقاء. ويمكن لهذه الإنزيمات أن تحفّز نفس التفاعل خارج الجسم. بعد ارتباطها بالإنزيم المساعد Coenzyme و هو ضروري لعمل الإنزيم. و يمكن الكشف عن الإنزيمات داخل الخلايا بواسطة تقنية كيمياء الأنسجة Histchemistry، أما في مصل الدم فيمكن إجراء بعض التفاعلات للكشف عن الإنزيمات و تقدير تركيزها، و غالباً ما يستعمل جهاز مقياس الطيف Spectorphotometer لهذا الغرض.

إن ارتفاع أو انخفاض تركيز الإنزيمات في الدم يستعمل كأداة لتشخيص كثير من الأمراض. فعلى سبيل المثال، عندما يرتفع تركيز إنزيمات CPK, LDH, and SGOT، فإن ذلك يعتبر تأكيداً لتشخيص جلطة القلب كما أن انخفاض تركيز إنزيم الكولين استيريز يدل على بوادر التسمم بالمبيدات الحشرية المحتوية على مركبات الفوسفور حيث أن خلايا الكبد السليمة تفرز هذا الإنزيم فإذا ما تلفت بفعل السموم فقدت قدرتها على ذلك.

أما نظائر الإنزيمات Isoenzymes فهي أشكال مختلفة لنفس الإنزيم و تحفّز نفس التفاعل. و قد أثبت التحليل الدقيق أن هذه النظائر تختلف في الصفات الطبيعية و الكيميائية والسيرولوجية. ومن أوائل العلماء الذين أجروا دراسات مستفيضة على نظائر الإنزيمات الدكتور محمد أبو الفضل، الأستاذ بطب القاهرة. ففي 1948- و تحت إشراف العلّامة البريطاني  أ- كنج الأستاذ بجامعة لندن نُشرت أبحاثهما المشتركة و التي اكتشفوا فيها عدة طرق للتفرقة بين نظيري إنزيم الفوسفاتيز الحمضي Phosphatase Acid  ، و الذي وجد أحدهما بالكرات الحمراء بينما يتركز الآخر في خلايا غدة البروستاتا، فمعاملة نظير الإنزيم الأخير بأملاح الترترات يؤدي إلى فقدان نشاطه بينما لا يتأثر النظير الموجود بالكرات الحمراء بهذه المعاملة. ولا تزال جميع مختبرات العالم تستعمل هذا الاختبار لتشخيص أورام غدة البروستاتا.

أما اكتشاف نظائر إنزيم LDH فقد دفعت كثيراً من العلماء لإجراء بحوث مستفيضة في مجال نظائر الإنزيمات. و إنزيم LDH يحول حامض البيروفيك إلى حامض اللبنيك في عملية تحلل الجلوكوز glycolysis و يوجد هذا الإنزيم داخل خلايا أعضاء كثيرة كالقلب و العضلات و الكبد، فإذا تلفت خلايا أحد تلك الأعضاء فإن تركيز الإنزيم يزيد في الدم نتيجة لانطلاقه من الخلايا التالفة، و يمكن التعرف على مصدر نظير الإنزيم بخاصية الناقلة الكهربائية –Electrophoresis حيث ينفصل  كل نظير على حدة. كما يمكن التعرف على نظير الإنزيم بتعريض عينة الدم لدرجات حرارة متفاوتة حيث أن لكل نظير درجة حرارة خاصة يفقد نشاطه عندها. و بالإضافة إلى أهمية نظائر LDH في تشخيص أمراض القلب و الكبد و العضلات فإن النظير رقم 3 يزداد تركيزه في الدم عند إصابة الجسم بورم خبيث.

وثمّة إنزيم آخر له عدة نظائر، هو إنزيم الفوسفاتيز القلوي الذي يزيد تركيزه في الدم في حالات أمراض العظام و الكبد، و يمكن التفرقة بين تلك النظائر أيضاً بخاصية الناقلة الكهربائية. أما عن دور الهندسة الوراثية في أبحاث نظائر الإنزيمات، فقد تم معرفة الشفرة الوراثية للكثير منها و أنتجت في خلايا بكتيرية و تستعمل في الأغراض التشخيصية. إن اكتشاف نظائر الإنزيمات قد ساهم في تشخيص كثير من الأمراض و كما تدل بصمات الأصابع على الشخص فإن نظائر الإنزيمات هي البصمات التي نتعرف بها على العضو المصاب.

 

بريد الكاتب الإلكتروني: mohshubair@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك