للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

العلاقة بين البيئة والتنمية - 4

الكاتب : عبدالحكيم محمود

إعلامي علمي

  • ما تقييمك؟

    • ( 4 / 5 )

  • الوقت

    02:34 م

  • تاريخ النشر

    19 مارس 2015

الكلمات المفتاحية :

بناءً على ما تقدم يمكن أن نلاحظ العلاقة الوثيقة بين التنمية و البيئة فالأولى تقوم على موارد الثانية ولا يمكن أن تقوم التنمية دون الموارد البيئية وبالتالي فان الإخلال بالموارد من حيث إفسادها سيكون له انعكاساته السلبية على العملية التنموية و الإخلال بأهدافها كما أن شحه لموارد و تناقصها سيؤثر أيضاً على التنمية من حيث مستواها و تحقيق أهدافها حيث انه لا يمكن أن تقوم التنمية على موارد بيئية متعدية كما إن الأضرار بالبيئة و مواردها يضر بالاحتياجات البشرية، و علية ينبغي على التنمية أن تقوم أساس وضع الإعتبار للبيئة  وان ينظر الى البيئة و التنمية باعتبارها متلازمين فالتنمية لن تحقق أهدافها دون الأخذ بسياسات بيئية سليمة.

إن الصراع بين البيئة و التنمية الذي ظهر في مطلع ستينات القرن العشرين أسهم بشكل أو بآخر في تأخير الإهتمام بالبيئة و إدراك أهمية البيئة في التنمية وذلك لأن المطالبة بحماية البيئة كرد فعل للكوارث البيئية التي شهدها العالم من جراء النشاطات الصناعية و التكنولوجية و بالتالي ظهرت هذه المطالبة بأنها تقف مواقفاً معارضا ًمن التقدم العلمي و التكنلوجي. إن ظهور الحركات المطالبة بحماية البيئة في مطلع ستينات القرن العشرين كرد فعل لما أنتجته الصناعية من تدهور في البيئة يعتبر بمثابة القلق على البيئة من الأخطار المضرة بها وهو قلق لم يكن جديداً على الإنسان حيث أن قلقه على البيئة بسبب تدهورها بفعل التعامل مع مواردها هو قلق قديم يمتد إلى العصور التي انتقل فيها الإنسان حياة الزراعة ولعل ظهور الكثير من الأعراف و التقاليد في المجتمعات الزراعية التي تهدف إلى تنظيم عملية جني المحاصيل و التحطيب  وحتى نوعية المواشي التي يتم ذبحها وغيرها من العادات و التقاليد التي لا يزال بعضها موجود حتى الآن كل ذلك يدل إهتمام الإنسان المبكر بحماية البيئة و مواردها ولعل ذلك ما جعل الصينيين القدامى يقومون بتعيين مفتشين لضمان عدم تدهور الأرض الزراعية نتيجة لسوء الاستخدام.

أما ما يتعلق بالأضرار البيئية الناتجة عن الثلوت فقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن الفيلسوف اليوناني أفلاطون كتب في قوانينة ما يمكن اعتباره مبدائ تغريم مسبب التلوث كما صدر في بريطانيا أول قانون لتخفيف انبعاث الدخان  وتصريف النفايات وذلك في العام 1273.

إن العلاقة بين الإنسان والبيئة هي علاقة فطرية وأزلية طالما و أن البيئة هي الإطار الذي يحصل الإنسان منه على مقومات حياته إذ انه اتجة لتلبية هذه الإحتياجات من الموارد البيئية وأنظمتها وقد تنامت و تصاعدت هذه العلاقة في تلبية الإحتياجات خلال العصور البشرية المختلفة وهي العلاقة الفطرية التي كان فيها الإنسان يراجعها بشكل عفوي و فطري إلا آن ثمة تعامل عشوائي و إضرار أخرى قد تعرضت لها البيئة في عصور لاحقه  وهو عصر الثورة الصناعية التي بدأت مع اختراع جيمس واط للآلة البخارية في العام 1763م حيث ظهرت العديد من الكوارث البيئية  وكانت أول  كارثة ثم تسجيلها في العام 1948 في ولاية دونوا ر الامريكيه المقام فيها عدد من المصانع الخاصة بالصلب و حامض الكبريتيك وإ نتاج الزنك حيث أدت إلى وفاة عشرون شخصا ومرض 5900 إضافة إلى ذلك حدوث كوارث بيئية أخرى في لندن وغيرها من البلدان الصناعية الأخرى وذلك في أعوام 66،63،53،52، لكن اشهرها الكارثة التي تعرضت لها لندن عام 1952م جراء تلوث الجو بالضباب الدخاني مما أدى إلى وفاة أربعه ألاف شخص بسبب تركز ثاني أكسيد الكبريت في الجو.

لقد أدت مثل هذه الكوارث إلى النهوض بالوعي البيئي ومشكلاته والذي برز في كتاب النبع الصامت عام 1962 للكاتبة الأمريكية راشيل كارسون حيث بينت في هذا الكتاب تسرب بقايا المبيدات في السلسلة الغذائية للإنسان إلى جانب الآثار السلبية للتكنولوجية وقد أدى نشر هذا الكتاب إلى حدوث المظاهرة الإحتياجيه للأمريكان على إستخدام القوات الامركية للمبيدات ضد الفيتناميين.

تولت الاحتياجات و المؤلفات التي تحذر من أخطار التلوث البيئي على البيئة و الكائنات و تصاحب ذلك بظهور الحركات المطالبة بحماية البيئة وهنا ظهرت للتنمويين و البيئيين، ولأن التنمويين قد حققوا  إنتصارات من جراء الثورة الصناعية دون وضع اعتبار للبيئة و مواردها فان ذلك كان وراء رفضهم للمطالب التي كان أنصار البيئة يطالبون بها خاصة فيما يتعلق بالتلوث و تقييم الأثر البيئي حيث اعتبر الصناعيين و التنمويين مسالة التحكم في التلوث و إعادة النظر في المنشات الصناعية مساله مكلفه أي أن إعادة ملامة و تجديد المنشات و التجهيزات القائمة هو أمر باهظ التكاليف بل ولعله أكثر تكلفه و أصعب من إعداد وسائل التحكم الملائمة عند التأسيس كما أن الوقت اللازم للتحكم في الإنبعاثات الضارة منها مثل العناصر الكيميائية الناتجة عن احتراق الوقود في المنشات أوفي عملية التصنيع يبدو دائماً قصيراً جداً ويحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر نتائجها إضافة إلا أن الأساليب المتبعة لمعالجة بعض النفايات و الملوتاث قد يكون لها مترتبان ضارة ومن المنطلق الإقتصادي و الحساب النقدي.

إن التنمويين يرون انه لا يوجد وسيله واضحة و دقيقه لقياس القيمة الاقتصادية للفوائد العائدة من إيجاد هواء نقي او بحيره أنظف او قيمه العائد من التكاليف الاجتماعية  للأخطار على الصحة العامة أو الضغوط البيئية  وبالتالي فأنهم  عاجزون عن تقديم تقديرات إجماليه كما أن التنمويين يفضلون استثمار تكاليف النفقات الباهضة للتحكم في التلوث في مشاريع مربحه أخرى كما أن مشكلة التلوث يصعب التغلب عليها في اقتصاد تام فالبلدان النامية هي بحاجة للاستفادة من المبالغ التي ستدفعها لحماية أو حتى التحكم في التلوث من أجل حل مشكلات إقتصاديه أو إجتماعية أخرى تَحظى بأولوية الإهتمام.

وعلى هذا النحو استمر الصراع بين البيئة و التنمية أي ذلك الاستنزاف و الأضرار بالبيئة من اجل التنمية وذلك الخلاف بين أنصار البيئة و التنمويين واستمرت النتائج و المتربات بظهور كوارث و مشكلات أكثر خطورة مما دفع الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر التنمية البشرية كان ذلك في العام 1972 في مدينة استكهولم السويسرية و الذي أنتج الإعلان عن إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة حتى أصدر مجموعة من خبراء الأمم المتحدة في أواخر السبعينات من القرن الماضي تقرير مستقبلنا المشترك الذي خرج بمفهوم التنمية المستدامة وهي التنمية تلبية احتياجات الحاضر دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة كان لتقرير مصيرنا المشترك الصادر عن جماعة بورتلاند في العام 1978 دورة في وضع حد للخلاف الدائر بين البيئة والتنمية وعلى هذا الاساس تحركت القضايا و الاعتبارات البئبة إلى أفق أوسع حتى أصبحت جزءاً هاماً من السياسات و الفلسفات الإقتصادية و التنموية.

التنمية المستدامة

في عام 1983 شكلت الأمم المتحدة لجنة عالمية للبيئة والتنمية برئاسة غروهارليم بورنتلاند رئيسة وزراء النرويج انذاك وعضوية مجموعة من الخبراء وذلك من اجل دراسة مشكلات البيئة والتنمية على كوكب الأرض ووضع الاقتراحات لحلها ووضع حد للصراع بين البيئة والتنمية  والخروج بمفهوم  يعمل على اتزان العلاقة بين البيئة والتنمية واحتياجاتهم دون الإضرار من خلال صيغة برنامج عالمي للتغيير واقتراح استراتيجيات بعيدة المدى، وكانت حصيلة عمل هذه اللجنة إصدار كتاب مستقبلنا المشترك our common  future الذي حمل مفهوما جديداً للتنمية وهو مفهوم التنمية المستدامة وهي التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجاتهم. لقد أدى مفهوم التنمية المستدامة إلى ظهور فلسفة تنموية جديدة تضع في عين الاعتبار محدودية الموارد البيئية الطبيعية وحدود قدرة الأرض على تحمل إجهاد الاستنزاف من ناحية و التلوث و التدهور من الناحية الأخرى.

المراجع:

  • البيئة ومشكلاتها  - رشيد الحمد ومحمد سعيد صابريني – عالم المعرفة العام 1979
  • مستقبلنا المشترك – تقرير خبراء البيئة والتنمية  - برنامج الامم المتحدة للبيئة 1978
  • محاضرات للدكتور محمد سعيد الحفار – الدكتور عبدالرحمن العوضي مقدمة للدورة التدريبية حول البرامج البيئية في الاذاعة والتلفزيون –  برنامج الامم المتحدة للبيئة البرنامج الاقليمي  عقدت في دمشق مارس 1995.     

 

بريد الكاتب الالكتروني: abualihakim@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

2 التعليقات

  • حتو بلال12 نوفمبر, 201702:07 ص

    الحماية القانونية الدولية للتنوع البيولوجي

    تعد مواضيع البيئة والتنمية من أبرز المسائل العالمية الراهنة، حيث فرضت نفسها بقوة على الساحة العالمية، لتصبح من الانشغالات الدولية التي لا تنتظر التأخير أو التماطل، في إيجاد الحلول المناسبة والسريعة، في إطار السياسة الدولية الراهنة. يعد بروز موضوع البيئة والمشاكل التي تتهددها، موضوعا رئيسيا في القانون الدولي البيئي، وخروجه من النطاق المحلي الضيق إلى رحاب المستوى العالمي الواسع، والاهتمام الكبير والمشترك لمعظم أشخاص القانون الدولي، جّر معه العديد من المواضيع الجوهرية والانشغالات المشتركة، التي تعد ذات أهمية بالغة في الحفاظ على هذا الكوكب الأخضر وسلامته، وما سلامة الأرض وتوازنها، إلا أرضية أساسية ولازمة لاستمرار الحياة، بجميع مفاهيمها على هذا الكوكب، الأمر الذي جعل مشاكل البيئة عموما ومشاكل الكائنات الحية، التي تتهددها عدة عوامل موضوعا للنقاش على طاولة المجتمع الدولي، سعيا إلى وضع وخلق الأطر اللازمة، التي تحفظ الوجود والديمومة والاستمرارية لهذه الكائنات الحية، التي تشترك مع الإنسان في حق أساسي هو حق البقاء والحق في الحياة في بيئة سليمة. الواقع الراهن المبني والقائم على الدراسات والأبحاث، يكشف أن هذه الكائنات الحية في تناقص مستمر، سواء في أنواعها أو في أعدادها، كما أن تدمير الأوساط والأماكن الطبيعية الضرورية للقيام بالعمليات البيولوجية (النظم الايكولوجية)، ليست بأحسن حال منها، وهذا نتيجة لتراكم عدة مشاكل معظمها من صنع الإنسان، جراء الأنشطة المتزايدة وتلبية حاجياته التي لا نهاية ولا حد لها، بشكل يفوق قدرة هذه الكائنات الحية وأوساطها على إعادة التجدد، وحفظ أعدادها وأنواعها بشكل طبيعي، الأمر الذي خلق أزمة بيئية نضيفها إلى مشاكل البيئة المتعددة، والتي تعرف بمشكلة تناقص التنوع البيولوجي. ظاهرة تناقص أنواع وأعداد الكائنات الحية، ليست وليدة هذا العصر وحسب، بل تمتد إلى عصور غابرة حسب علماء الطبيعة، فإذا كانت الأنواع التي نشاهدها اليوم أو نحس بها، هي امتداد لسلسلة من السلالات الحية التي ظهرت في عصر ما، ثم تطورت عبر الزمن وحافظت على وجودها، فهناك العديد منها التي اختفت ولا نعرف عنها شيئا. حسب علماء البيولوجيا فقد ميزوا بين خمسة فترات تعتبر الشديدة والأثقل في تاريخ الانقراض، ففي المرحلة الأولى منذ حوالي 440 مليون سنة في نهاية العصر الاوردوفوني، انقرض ما يقارب 85% من الأنواع، أما الفترة الثانية منذ حوالي 365 مليون سنة في نهاية العصر الايفوني، قدر اختفاء حوالي 75% من الحيوانات البحرية من ثلاثيات الفصوص، وفي الفترة الثالثة التي تمتد منذ حوالي 250 مليون سنة في العصر البرمي، انقرض ما يقارب 95% من الأنواع البحرية، وفي الفترة الرابعة في العصر الترياسي منذ حوالي 215 مليون سنة، اختفى 75% من الأنواع البحرية، أما المرحلة الخامسة في نهاية العصر الطباشيري منذ حوالي 65 مليون سنة، اختفت الحيوانات الضخمة خاصة الديناصورات والمنخريات وهي حيوانات دنيا بحرية، كما اختفى في العصر الاردفوني ثلاثية الفصوص وقنفديات البحر وغيرها . إذا كان هذا الانقراض والاختفاء في تلك الأزمنة راجعا إلى عوامل طبيعية، كاصطدام النيازك بالأرض والبراكين، والتقلبات المناخية، فعن عوامل الاختفاء اليوم اغلبها بفعل أنشطة الإنسان، الذي يدعي الحضارة، وفي المقابل يعمل على اختلال التوازن بين قوانين الطبيعة المترابطة والمتكاملة، إذ أن فقدان نظام معين يؤدي إلى فقدان أنظمة أخرى، لتصبح بذلك علاقة الإنسان بهذه الأنظمة علاقة تسلط واستبداد واستغلال لا عقلاني تكون عواقبها وخيمة. إن مفهوم الثورة الصناعية والتقنية والتكنولوجية، التي يتباهى بها إنسان هذا العنصر كانتصار لذكائه وعبقريته على الكائنات الأخرى، وما حققته له من تقدم ورفاهية في عدة ميادين، خاصة منها الاقتصادية والاجتماعية، لم تكن سوى نشوة انتصار مؤقت، لأنه سيزول مع الزمن، إذا استمرت وتيرة الاستغلال والاستنزاف المسلطة على الكائنات الحية على حالها من غير إكتراث ولا مبالاة، وكذلك استمرار تدمير أوساطها وتغيير أماكن عيشها، بشكل يجعلها مجبرة على الاختفاء أو الهجرة، وبهذا نكون قد فرضنا على هذه الكائنات واقعا غير واقعها، وظروفا مخالفة للظروف التي وجدت وعاشت فيها، الأمر الذي يجعلها تنقرض، وبذلك نكون قد حذفنا أحقابا من التاريخ، أو تضطر للهجرة لتصبح في عداد اللاجئين البيولوجيين، وبالتالي فنحن نمارس إن صح القول " إرهابا بيولوجيا أو بيئيا " بلغة الواقع الراهن دون شعور. تبنى رفاهية الإنسان على الإشراف في استغلال الموارد الطبيعية الحية وغير الحية، باستخدام أحداث التقنيات، أدت إلى الإخلال بالتوازن البيئي، لأن هذا الكائن المفكر لم يدرك إلا مؤخرا، بان الطبيعة مجموعة أنظمة ديناميكية دائمة التغير وتتأثر بالظروف والمستنجدات، وبما أن التنوع البيولوجي أو مجموعة الكائنات الحية جزء من هذا النظام، فإن سلامتها من سلامة البيئة ولهذا فجل المشاكل البيئية لها تأثيرا سلبيا على هذه الأنواع. يعد التأثير السلبي للمشاكل البيئية التي سببها إنسان هذا العصر على كوكب الأرض، جعلته يفتح عينيه مؤخرا على ما اقترفه من جرائم في حق الكائنات المحيطة به، الأمر الذي جعله يبحث عن حلول للبيئة، عله يستطيع إصلاح ما دمره خلال عقود من الزمن، وحسب أحد علماء البيولوجيا، فإن ما دمره الإنسان خلال عقود يفوق ما فعلته الطبيعة خلال آلاف السنين . بهذا يكون إنسان هذا العصر قد اعترف بأنه مسؤول بدرجة كبيرة عن هذا التدمير والتخريب، لذا فعليه أن يتحمل مسؤولية الإصلاح والمعالجة، وعلى جميع الدول والهيئات باختلاف أنواعها وإيديولوجياتها، أن تساهم في هذه العملية، وتجاوز مسائل، من دمر ؟ ومن تأثر ؟. ما دام أن حماية البيئة عموما وحماية الكائنات الحية بالخصوص، في مصلحة البشرية غنيها وفقيرها، شمالها وجنوبها، لذا يشترط أن يتم وفق معايير عادلة ومنصفة، واخذ ظروف كل طرف في معادلة الحماية والانتفاع والإصلاح. إن موضوع تناقص الكائنات الحية واختفائها (التنوع البيولوجي)، ما كان ليطرح نفسه على الساحة الدولية، لولا تجاوزه الخطوط الحمراء المسموح بها، ليصبح في دائرة الخطر، لذا يأتي موضوعنا ليعالج أهمية التنوع البيولوجي في حياة الإنسان وفي الحفاظ على سلامة كوكب الأرض ودوره في العلاقات الدولية، الأمر الذي يحتم على أشخاص القانون الدولي بذل جهود لا منتهية في حماية هذه الثروة، من غير تقاعس أو تغليب للمصلحة الشخصية على مصلحة البشرية، فكل مؤتمر أو اجتماع أو معاهدة أو مدونة سلوك أو تشريع، إلا وله دوره الكبير أو الضئيل، الفعال أو ما دونه، في رسم معالم السياسة البيئية الدولية، وخلق جيل يؤمن بالبيئة وسلامتها، كحق للإنسان وللأجيال القادمة، وإلا فإننا نمهد الطريق لأعظم انقراض ستعرفه البشرية، ما دام أن حياتهم مرتبطة بسلامة الكائنات الحية وأوساطها. لقد تم اختيار الموضوع كونه ذو طابع بيئي بيولوجي شيق، وبما أن مشاكل البيئة لم تبق مشكلة قطرية، بل أصبحت شمولية لا تعترف بالحدود السياسية ومحل الكثير من الجدل في الوقت الراهن.

    رد على التعليق

    إرسال الغاء
  • روان و محمد06 يوليو, 201709:08 ص

    ...

    بليز بدي الموقع الاصلي

    رد على التعليق

    إرسال الغاء

أضف تعليقك