للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

كي تعود الحقوق العلمية إلى أصحابها

الكاتب : د. هند عبد الله بشير

دكتورة التنمية الإنسانية الفنية للطب و الطبيب

  • ما تقييمك؟

    • ( 0 / 5 )

  • الوقت

    04:01 م

  • تاريخ النشر

    28 مايو 2016

 نحن نشهد كل عام كيف يحتفي العالم بالإنجازات والاكتشافات في مختلف الميادين و المجالات و يكرّم أصحابها و يمنحهم الجوائز الهامّة تقديراً لهم، يجول في ذهني الكمّ الهائل من المكتشفات العلمية والإنجازات الحضارية لعلمائنا و مفكرينا خلال حضارتنا الإسلامية الغابرة، و التي كانت في نوعيتها وقياساً للمستوى الحضاري العام السائد في العالم و إمكاناته آنذاك، ثورة علمية و طفرة ابداعية إنسانية لا تقل أبداً في أثرها الحضاري التطوري عن ثورة اليوم، بل نكاد نجزم واثقين أن الأفرع الباسقة و المتنوعة لشجرة الإبداع و التطور اليوم لم يكن ليحدث لولا البذور المناسبة و الرعاية الخاصة التي بدأها أجدادنا في الأمس. كم هو محزن أن معظم تلك الاكتشافات و الابداعات قد غيّبت حضارياً على مدى التاريخ إما قصداً بسرقتها من قبل العالم الغربي و نسبها لعلمائهم أو إهمالاً أضاعها العرب و المسلمون أنفسهم بين طيات الماضي لغياب العزم و المنهج الصحيح في العمل على إحيائها وتطويرها.

وقد لا يؤثر إحياؤها اليوم و تسليط الضوء عليها من جديد بشكل مباشر على حركة التطور العلمي العربي و الاسلامي، والذي يتطلب أولويات أخرى أكثر أهمية و فاعلية نظراً للتطور المتسارع و الهائل الذي يشهده العالم اليوم في جميع الميادين العلمية و الانسانية الأخرى. لكن من المؤكد و الهام أنه يؤثر في إعادة التأسيس الصحيح لهذه الصحوة العلمية العربية الاسلامية المرتقبة و زرع مبادئها السليمة أفكاراً و قيماً، و شحن المشاعرية المناسبة فخراً وتحفيزاً وحماساً، لتصاغ بذلك الشخصية القوية الريادية الديناميكية المناسبة للشباب العربي المسلم المناط به القيام بهذا الدور المرتقب، و تحريره من قيود الشعور بالدونية أمام العالم المتقدم، و الغربة المزدوجة عن تاريخه المجيد و جذوره القوية من جهة، و عن حاضره بضياع هويته و انجازاته من جهة أخرى. و أيضاً لكي لا تكون و لا تبقى الاكتشافات العربية و الاسلامية العصرية القليلة نسبياً كدرر نادرة هنا و هناك. ثم إنّ إحقاق الحق و إرجاعه إلى أصحابه يبقى في حدّ ذاته غايةُ و واجباً دينياً و أخلاقياً و إنسانياً على كل من يهتم و يعرف ويستطيع أن يقوم به. ويأتي هذا المقال كخطوة من الخطوات التي أستطيع القيام بها مع الأمل على أن يكون لهذا الهدف منهجاً عاماً و واضحاً ومحدداً تكون له مرجعية أكاديمية خاصة على المستوى العالمي و الاسلامي.

غيض من الفيض الكبير في الإرث الحضاري الطبي الذي سلب حقّه من أصحابه إما نسياً أو إهمالاً و إما سرقة و زوراً:

ابن النفيس واكتشافه الأهم: الدورة الدموية الصغرى:

اقترن اسم ابن النفيس باكتشاف الدورة الدموية الصغرى، و التي سجّلها بدقة في كتاب (شرح تشريح القانون)، إلا أن هذه الحقيقة ظلّت مختفية قروناً طويلة و نسبت وهماً إلى الطبيب الإنكليزي وليام هار في (1068ه \1657م)، الذي بحث في دورة الدم بعد وفاة ابن النفيس بأكثر من ثلاثة قرون، و ظل الناس يتداولون هذا الوهم حتى أبان عن الحقيقة الدكتور يحيى الدين التطاوي و ردّ إليه اعتباره و حقّه التاريخي العلمي. حيث عثر هذا الطبيب العربي المصري على نسخة من مخطوطة (شرح تشريح القانون) لابن النفيس في مكتبة برلين، و قام بإعداد رسالة دكتوراه عنها، و عني بجانب واحد فيها و هو موضوع: (الدورة الدموية و ذلك تبعا للقرشي)، وذلك سنة (1343ه \1924م)، و قد ذهل أساتذته و المشرفون على الرسالة، و أصابتهم الدهشة حيث اطلعوا على ما فيها، و ما كادوا يصدقونه!!

ولجهلهم باللغة العربية بعثوا بنسخة من الرسالة إلى الدكتور مايرهوف المستشرق الألماني الذي كان آنذاك يقيم بالقاهرة، و طلبوا رأيه فيما كتبه الباحث، و كانت النتيجة أن أيدّ مايرهوف الدكتور التطاوي، و أبلغ حقيقة ما كشفه من جهود ابن النفيس إلى المؤرخ جورج سارتون، فنشر هذه الحقيقة في آخر جزء من كتابه المعروف (تاريخ العلم)، ثم بادر مايرهوف إلى البحث عن مخطوطات أخرى لابن النفيس و عن تراجم له، و نشر نتيجة بحوثه في عدة مقالات... و منذ ذلك الحين بدأ الاهتمام بهذا العالم الكبير و إعادة اكتشافه.

علي عبد الله الدفاع- رواد علم الطب في الحضارة الإسلامية ص451

ابن سينا واكتشافاته أو ابتكاراته الرائدة في عدة مجالات:

ابن سينا و اكتشافه المهم في علم الطفيليات (العلم الذي ابتكره المسلمون أصلاً ) لطفيلة الإنكلستوما. إن الشيخ الرئيس ابن سينا يرجع الفضل إليه في اكتشاف العديد من الأمراض التي مازالت منتشرة حتى الآن، إذ أنه أول من كشف عن طفيلة (الإنكلستوما) و سماها في كتابه (القانون في الطب) في الفصل الخامس الخاص بالديدان المعوية: الدودة المستديرة، ووصفها بالتفصيل لأول مرة و تحدث عن أعراض المرض الذي تسببه و عن هذا الفتح الكبير كتب الأستاذ الدكتور محمد خليل عبد الخالق مقالاً في مجلة الرسالة، جاء فيه ((.. قد كان لي الشرف في عام (1921) أن قمت بفحص ما جاء في كتاب القانون في الطب، و تبين لي أن الدودة المستديرة التي ذكرها ابن سينا هي ما نسميه اليوم بالإنكلستوما، و قد أعاد (دوبيني) اكتشافها بإيطاليا عام (1838م) أي بعد اكتشاف ابن سينا لها بتسعمائة سنة تقريباً، و لقد أخد جميع المؤلفين في علم الطفيليات بهذا الرأي في المؤلفات الحديثة، كما أخذت به مؤسسة (روكلفر) الأمريكية التي تعني بكل ما كتب عن هذا المرض... و لذلك كتبت هذا ليطّلع عليه الناس و يضيفوا إلى اكتشافات ابن سينا العديدة هذا الاكتشاف العظيم لمرض هو أكثر الأمراض انتشاراً في العالم الآن..)).

بالإضافة لابتكارات أخرى هامة تعدّ حقّ له، و تنتظر من الأطباء و العلماء و الباحثين المسلمين السعي الدؤوب لإثباتها، و إعادة هذا الحق له. و من أهمها عزو الذكورة و الأنوثة في الجنين إلى الرجل دون المرأة (علم الجنين أصلاً علم مبتكر للمسلمين). أيضاً له السبق التاريخي في التحدث لأول مرة عن أن  العدوى لبعض الأمراض المعدية مثل الجدري و الحصبة تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحية الدقيقة في الماء و الجو، و قال: (( إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جداً  لا ترى بالعين المجردة و هي التي تسبب بعض الأمراض...)) و هو ما أكدّه (خان ليوتهوك) في القرن الثامن عشر و العلماء المتأخرون من بعده بعد اختراع المجهر و إثباتهم لوجود الجراثيم في الماء والهواء.

لقد بحث ابن سينا العالم الموسوعي و المتخصّص الدقيق في الحركة و تناول الأمور المتعلقة بها، و موضع الميل العشري و الميل المعادن، و قد خرج الأستاذ مصطفى نظيف إلى أن دراسات ابن سينا في هذا المضمار بالإضافة إلى دراسات علماء مسلمين أخرى قد ساهمت في التمهيد لبعض معاني علم الديناميكا الحديث، و أن ابن سينا و بقية هؤلاء العلماء المسلمين قد أدركوا القسط الأوفر في المعنى و المنصوص عليه في القانون الأول من قوانين نيوتن الثلاثة في الحركة، و أوردوا على ذلك نصوصاً صريحة.

قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية- د. راغب السرجاني- ص183،185،186

أهم ابتكارات الرازي التي تنتظر إعادة نسبها إليه:

  • أول من أدخل المركبات الكيميائية في العلاجات الطبية.
  • أول من استخدم أمعاء الحيوان (القطة) كخيوط في العمليات الجراحية و التي لم يتوقف الجراحون عن استعمالها إلا منذ سنوات معدودة في أواخر القرن العشرين، عند اختراع أنواع أفضل من الخيوط.
  • أول من أرسى دعائم الطب التجريبي على الحيوانات فقد كان يجرب بعض أنواع الأدوية على القرود فإن أثبتت كفاءة و أماناً جرّبها على الإنسان.

 

أهم ابتكارات راند علم الجراحة أبو القاسم الزهراوي التي اغتصبت منه ونسبت لغيره من العلماء الأوروبيين:

  • مبتكر لأكثر من مئتي آلة و أداة جراحية التي أصبحت النواة التي طوّرت بعد ذلك بقرون لتصبح الأدوات الجراحية الحديثة.

 

عامر النجار – تاريخ الطب في الدولة الإسلامية - ص176

مؤلف موسوعة (التصريف لمن عجز عن التأليف) التي اعتمد عليها جراحي الغرب كمصدر أساسي لهم حتى القرن السابع عشر. و الحقيقة التي يجب ألا تغفل أيضاً أن الجراحين الذي عرفوا في إيطاليا في عصر النهضة و ما تلاه من قرون قد اعتمدوا اعتماداً كبيراً على هذه الموسوعة.

عامر النجار: تاريخ الطب في الدولة الإسلامية - ص221

أول من فرّق بين الجراحة و غيرها من المواضيع الطبية الأخرى، و أول من جعل أساس هذا العلم قائماً على التشريح و ضرورة أن يكون الجراح طبيباً و مختصاً بالجراحة و ليس كما كان سارياً في أوروبا حيث كان الحلاق جراحاً.

  • أول من ابتكر فنوناً جديدة بالكامل في علم الجراحة مثل تفتيت الحصاة بالمثانة. و أول من وصف عملية القسطرة و هو صاحب فكرتها و المبتكر لأدواتها و أول من شق القصبة الهوائية حيث أحجم عن ذلك الرازي و ابن سينا.
  • أول من نجح في إيقاف النزف أثناء العمليات الجراحية و ذلك بربط الشرايين الكبيرة و سبق بهذا الربط سواه من الأطباء الغربيين بستمائة عام. و الغريب أن يأتي من بعده من ينسب هذا الابتكار لنفسه، و هو الجراح امبراطور باري عام (1552م).
  • أول من مارس التخييط الداخلي بإبرتين و بخيط واحد مثبت فيها كي لا تترك أثراً جزئياً للجراح ! و قد أطلق على هذا العمل اسم إلمام الجروح تحت الأدمة!
  • أول من طبّق في كل العمليات التي كان يجريها في النصف السفلي للمريض رفع حوضه و رجليه قبل كل شيء، مما جعله سبّاقاً على الجراح الألماني (فريدريك ترندلنبورغ) بنحو ثمانمائة سنة، و الذي نسب الفضل إليه في هذا الوضع من الجراحة، مما يعد _كما يقول شوقي أبو خليل_ اغتصاباً لحق حضاري من حقوق الزهراوي المبتكر الأول لها.

 

عامر النجار من تاريخ الطب في الدولة الإسلامية - ص162

في مجال التوليد و الجراحة النسائية، أول من وصف وضعتي (فالتشر وترندلنبورغ) المهمتين من الناحية الطبية، و وصف طرق تدبير الولادات العسرة، و ابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، و سبق فالتشر بنحو تسعمائة سنة في وصف و معالجة الولادات الحوضية، و هو أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم، و أول من ابتكر آلة خاصة للفحص النسائي لاتزال إلى يومنا هذا.

محمود الحاج قاسم: الطب عند العرب والمسلمين

كما يعد الزهراوي أول رائد لفكرة الطباعة في العالم، و لقد خطا الخطوة الأولى في صناعة الطباعة، و سبق بها الألماني يوحنا جوتنبزغ بعدة قرون! و قد سجّل الزهراوي فكرته عن الطباعة و نفذّها في المقالة الثامنة و العشرين من كتابه الفذ (التصريف)، ففي الباب الثالث من هذه المقالة و لأول مرة في تاريخ الطب و الصيدلة يصف الزهراوي كيفية صنع الحبوب (أقراص الدواء) و طريقة صنع القالب الذي تصّب فيه الأخرى أو تحضّر مع طبع أسمائها عليها في الوقت نفسه و ذلك منعاً للغش في الأدوية، و لإخضاعها للرقابة الطبية، و في ذلك يقول شوقي أبو خليل: ((ولا ريب أن ذلك يعطي الزهراوي حقاً حضارياً لكي يكون المؤسس و الرائد الأول لصناعة الطباعة، و صناعة أقراص الدواء حيث اسم الدواء على كل قرص منها، هاتان الصناعتان اللتان لا غنى عنهما في كل المؤسسات الدوائية العالمية، و مع هذا فقد اغتصب هذا الحق و غفل عنه الكثيرون)).

شوقي أبو خليل: علماء الأندلس وإبداعاتهم المتميزة وأثرها في النهضة الأوروبية - ص33،32

ابن الكحال أول من أسس طب العيون كمنهج جديد بالبحث العلمي:

هذا يتّضح من خلال كثبه و خاصة (تذكرة الكحالين) و (المقالات العشر في العين) و (المسائل في العين). هو أول من وصف التهاب الشريان الصدغي و القحفي و العلاقة بين هذين الالتهابين و اضطراب الرؤية في مرض الشقيقة و لقد سبق الكحال (جونثان هجتنسن1980م) بما يزيد على ثمانية قرون، كما ذكر (د. هاملتون و زملاؤه)، و بين في تذكرته المشهورة هذه العلاقة في بحثه عن سلّ الشرايين و كيّها و الذي قال ((أنها يمكن أن تعالج أوجاع الشقيقة و الصداع و الذي تعرض لهم نزلات مزمنة في الأعين أو نزلات الأصداغ، حتى ربما خيف على البصر من التلف)). و وصف كما يؤكد د. هاملتون وزملاؤه في بحث عن التهاب الشريان في الخلايا العملاقة مع التهاب الشريان الصدغي و الذي نشره في مجلة الطب الأمريكية العدد الأول سنة 1971 مراحل عملية سل الشريان بطريقة تفصيلية و دقيقة جداً و هي تماماً كما يتبع اليوم.

السرجاني- ص 229،230  

ابتكار علم التشريح و صاحبه العالم يوحنا بن ماسويه: حيث كان يقوم بتشريح القردة ثم يطبق ما توصل إليه على الإنسان، لذلك كانت معلوماته في هذا المجال تفوق كثيراً معلومات جالينوس. يقول احمد شوكت الشطي: (و تؤكد المصادر أن يوحنا بن ماسويه كان يشرّح جثث القردة في قاعة تشريح خاصة بناها على ضفة دجلة، و أنه كان يختار من انواع القرود النوع الكبير الشبيه بالإنسان، و أن الخليفة المعتصم كان يساعده في الحصول على تلك القرود في بلاد النوبة، وهذا يدلّ على عناية خلفاء العرب بعلم التشريح وتشجيعهم  له).

رواد علم الطب في الحضارة العربية الإسلامية – على بن عبد الله الدفاع ص 137

اكتشافات وابتكارات عمار الموصلي رائد طب العيون: و التي بيّنها في كتابه الهام (المنتخب في علم العين ) التي لم يسبقه إليها أحد، و أهمها:

  • قيامه بوصف دقيق لتقنيه عملية القدح للكاتاراكت، و ذكر استخدام المقداح الصمد بالسحب، والمقداح المجوف بالمص، والذي ينسب إليه اختراعه .إلا أن الإنصاف يقتضي الذكر أن الطبيب اليوناني قد مارس هذا النوع من المقداح إلا أنه كان معمولاً من الزجاج، بينما كان مقداح الموصلي معمولاً من المعدن . و هذه هي الميزة المبتكرة إذ لا يحمل مقداح المعدن خطورة الكسر أثناء العملية.
  • بالإضافة إلى طرقه الجديدة في إجراء العمليات الجراحية للعين، ينسب إليه أنه أول من قام بعملية تفتيت العدسة المعتمة لكي تمتص بعدها و التي تشبه إلى حد كبير العملية الحديثة للساد على نفس القاعدة لكن بآلات حديثة. هذه العملية التي ظلت سائدة في الشرق و لم تنتشر إلى الغرب طوال القرون الوسطى، إلى أن انتقلت بواسطة العرب إلى أوربة فمارسها (برسغال بوث) بإنكلترا عام (1194ه\1780م)

 

علي عبد الله الدفاع- ص275،274

علي بن عباس المجوسي وكتابه (الملكي) الذي يعد من أوائل الكتب المترجمة من العربية إلى اللاتينية، حيث ترجمه "قسطنطين الافريقي" عميد مدرسة الطب في سالرنو الايطالية و الغريب أنه نسبه إلى نفسه، و قد انتشر هذا الكتاب في الغرب انتشاراً مذهلاً و صار كتاباً منهجياً في جميع المدارس الطبية وقتئذٍ، و قد ترجم الكتاب مرة أخرى بواسطة باحث معروف و هو ايتان  الأنطاكي و ذلك عام (521/1127م) و الذي شكّ في مقدرة قسطنطين الإفريقي على إنتاج مثل هذا العمل ، فبحث عن مصدر هذا العمل ، و من ثم نسبه إلى صاحبه  الأصلي.

علي عبدالله الدفاع – ص 248،249

فيما سبق كان بعضاً قليلاً من الكنوز العلمية الكثيرة المدفونة بين صفحات الكتب التاريخية أو بين طيات التاريخ نفسه و التي آن العمل على البحث عنها و الكشف عن مصادرها الحقيقية. و كثيرة هي الأفكار و الإجراءات التي يمكن أن تفيد و تخدم تحقيق هذا الهدف الهام و الذي نعيد و نؤكد سياقه الصحيح بأنه ليس التغني بأمجاد الماضي و الوقوف عنده و الذي لا يؤدي إلا إلى مزيد من السلبية و الحسرة و العجز في الحاضر و اليأس و الخوف من المستقبل، بل هو لتأسيس المسار الصحيح للشخصية العربية و الإسلامية الإيجابية الفعالة التي تعرف كيف تنطلق بقوة من جذورها، عارفة كيف ترتقي حضارياً وهي تصهر بإبداع ماضيها بحاضرها و مستقبلها و توازن بشكل سليم بين الأصالة و الحداثة، و تعرف كيف تسخّر معطيات ماضيها و حاضرها لبناء مستقبلها.

وقد تكون رسائل الماجستير و الدكتوراه في الجامعات العربية و العالمية أحد السبل لذلك كما رأينا، وقد يخدم أيضاً إدخال المعلومات الصحيحة في المناهج الطبية المعتمدة سواء بشكل متفرق أو كمادة مستقلة، وكذلك يمكن لجوائز تكريم خاصة لعلماء التاريخ أو جوائز تحمل اسمهم تقدم للرواد العرب و المسلمين و كذلك النسخ الالكتروني للمخططات و الكتب النفيسة و الاستفادة من تقنيات الإعلام و التعليم الحديثة في البحث عن المعلومة و نشرها و توحيد الجهود العربية و الإسلامية مع العالمية في هذا المجال. والأفكار و الطرق لن تنضب إذا توفرت العقول والنفوس التي تهتم وتريد.

وبالتوفيق إن شاء الله لكل الجهود التي بذلت وتبذل ولا تزال لإنجاح هذا الأمر.

 

بريد الكاتب الإلكتروني: dr.m.hind@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك