للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

سلسلة "علماء عرب ومسلمون"

جابر بن حيان

الكاتب : الصغير الغربي

صحفي علمي تونس

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    07:32 م

  • تاريخ النشر

    04 يوليو 2016

هو أبو موسى جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي ويلقب أحياناً بالحراني والصوفي. وعرف عند الأوربيين في القرون الوسطى باسم Geber. ولد جابر في طوس في اقليم خراسان في ايران حوالي 721، وقد أطلق على جابر العديد من الألقاب منها "الأستاذ الكبير" و"شيخ الكيميائيين المسلمين" و"أبو الكيمياء".

وكان والده حيان الأزدي "العطار" (يبيع العقاقير أو صيدلي) من قبيلة الأزد اليمنية الذين كانوا يقيمون في مدينة الكوفة في العراق خلال حكم الأمويين. دعم حيان الثورة العباسية ضد الأمويين وانتقل إلى إيران حيث ولد جابر. عادت الأسرة إلى اليمن بعد أن تم القبض على حيان وإعدامه من قبل الأمويين. وفي اليمن درس جابر على يد أحد علماء الكيمياء العرب المجهولين ويدعى الحربي الحميري وقد نسب أليه جابر الكثير من الاسهامات في هذا المجال. وبعد أن استتب الأمر للعباسيين عاد جابر إلى الكوفة مع أسرته. حيث تتلمذ على يد جعفر الصادق واطلع على مؤلفات ومصنفات الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية الذي برع في الكيمياء. وبرع في هذا العلم ونبغ فيه وأصبح كيميائي القصر في عهد الخليفة هارون الرشيد، وكان يعمل طبيبا لوزرائه البرامكة. وتوفي جابر على أرجح الأقوال في سن تناهز 94 عاما سنة 815 م في الكوفة. وقد ترك مئات المؤلفات وبلغت شهرته الآفاق ليلقب فيما بعد بحق أبو الكيمياء وواضع الأسس لبداية للكيمياء الحديثة.

الكيمياء قبل جابر

كان المشتغلون بالكيمياء في الحضارات التي سبقت الحضارة العربية الإسلامية يتبنون أفكارا بالية لا تمت للعلم في مجال الكيمياء مثل فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة لأن مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد من نوع واحد، وأن اختلافها نابع من اختلاف الحرارة والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة (نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة، النار والهواء والماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير. كما سيطرت فكرة إمكانية ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر. وقد تأثر جابر بن حيان بنظرية العناصر الأربعة لكنه قام بدراسة علمية دقيقة لها أدت به إلى إدخال البحث التجريبي في الكيمياء من خلال عنصري التجربة والمعمل وأوصى بدقة البحث والاعتماد على التجربة والصبر على القيام بها. فجابر يُعَدُّ من رواد العلوم التطبيقية.

بعض منجزات ابن حيان

يرتبط نشوء وتطور علم الكيمياء في الحضارة الإسلامية بجابر بن حيان مؤلف العديد من الكتب التي ظلت تدرس في أوروبا لعدة قرون. ومن إنجازاته التي يشهد بها الباحثون وكانت وراء تسميته بابي الكيمياء وإطلاق اسم "صنعة جابر" على الكيمياء نفسها، اختراع القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسمها العربي Alkali وتحضير حامض الكبريت (زيت الزاج). وتمكنه من تحضير العديد من المواد التي لم يسبقها إليه أحد منها تقطير الخل على حامض الخليك المركز، واكتشاف حامض النيتريك وستحضار ماء الذهب (النيتروهيدروكلوريد) بواسطة الأحماض وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا، وتحضير طلاء يمنع صدأ الحديد، وصناعة ورق غير قابل للاحتراق، واستعمال ثاني أوكسيد المنغنيز في صناعة الزجاج، وصبغ الجلود والشعر واستخدام الشب لتثبيت الألوان، واكتشافه "الصودا الكاوية" أو القطرون (NaOH) وحمض النتريك وحمض الهيدروليك، وهو أول من استحضر ماء الذهب وأول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحلّ.  كما أضاف جوهرين إلى عناصر اليونان الأربعة وهما (الكبريت والزئبق) وأدخل تحسينات على طرق التبخير والتصفية والإنصهار والتبلور والتقطير. وقام بتكرير المعادن، وتحضير الفولاذ، وصبغ الأقمشة ودبغ الجلود، وطلاء القماش المانع لتسرب الماء، واستعمال ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج.

مؤلفاته

بلغ عدد مؤلفات جابر بن حيان 500 كتاب حسب بعض المصادر لكن أكثرها مفقود. ومن الكتب التي شرح فيها طرقه المبتكرة في إعداد هذه المستحضرات المبتكرة وأهمها كتابي "أسرار الكيمياء" و"أصول الكيمياء". كما ألف كتاب السبعين وهو أشهر كتبه ويشتمل على سبعين مقالا يضم خلاصة ما وصلت إليه الكيمياء عند المسلمين في عصره، وكتاب الكيمياء ، وكتاب الموازين ، وكتاب الزئبق ، وكتاب الخواص ، وكتاب الحدود ، وكتاب كشف الأسرار ، وكتاب خواص أكسير الذهب ، وكتاب السموم ، وكتاب الحديد وغيرها. وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678م. وظل الأوربيون يعتمدون على كتبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير الكيمياء الحديثة. وفي هذا يقول المستشرق الألماني ماكس مايرهوف "يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوربا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة". وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية.

 

المراجع

  • www.researchgate.net/publication/45260574_Jabir_ibn_Hayyan
  • أضواء على تاريخ العلوم عند المسلمين - الدكتور محمد حسين محاسنة
  • مقال جورج قنواتي حول الخيمياء العربية في موسوعة تاريخ العلوم العربية الجزء الثالث
  • بناة الفكر العلمي في الحضارة العربية الإسلامية – حليمة غراري              

 

بريد الكاتب الالكتروني: gharbis@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك