للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

سلسلة "علماء عرب و مسلمون" ابن النفيس

الكاتب : الصغير الغربي

صحفي علمي تونس

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    04:06 م

  • تاريخ النشر

    08 أغسطس 2016

هو علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي الحزم القَرشي نسبة إلى قرية القرش القريبة من دمشق. ويلقب أيضا بالدمشقي لنشأته بدمشق، وبالمصري لإقامته معظم حياته بمصر. وقد اشتهر بلقب ابن النفيس لنفاسة عقله وعمله. وهو العالم والطبيب مكتشف الدورة الدموية الصغرى و أحد رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان. يصفه الرواة بأنه كان شيخا وقورا أسبل الخدين طويلا نحيفا ذا مروءة، كان يحفظ كليات القانون ويعظم كلام ابقراط. ولم يكن يصف دواء ما أمكنه أن يصف دواء، ولم يكن يصف مركبا ما أمكنه الاستغناء بمفرد.

ولد ابن النفيس سنة 1210، ودرس في بداية حياته الفقه واللغة والمنطق والأدب، ولكنه أقبل على دراسة الطب بعد تعرضه سنة 1231 لأزمة صحية ألمت به. وأقنع ابن النفيس والده بأهميّة دراسة الطبّ، فوافق على سفر ابنه إلى دمشق كي ينتظم في "البيمارستان النوري"، حيث درس الطب وتتلمذ على يد الطبيب الشهير مهذب الدين الذكوار المتوفي سنة 1230 المشرف على هذا البيمارستان ورئيس الأطباء في عصره. انتقل ابن النفيس إلى القاهرة في عام 1236 واشتغل في المستشفى الناصري. وأصبح مشرفا على المستشفى وحمل لقب رئيس أطباء مصر وطبيب السلطان وظل هكذا حتى وفاته التي يختلف الرواة في تاريخها فمنهم من يقول 1288 ومنهم من يذكر أنها كانت عام 1296. وقد أوصى عند وفاته بكتبه وأمواله للمستشفى الناصري بالقاهرة قائلاً: "إن شموع العلم يجب أن تضيء بعد وفاتي".

يعتبر ابن النفيس إمام الطب في عصره وأحد الأطباء المشهورين. وقد سبق غيره إلى اكتشاف الدورة الدموية الرئوية، ووصفها وصفاً علمياً صحيحاً، وقد اعتمد على التشريح طريقةً للعمل وتوصل إلى عدد من النتائج منها اكتشاف الدورة الدموية في الشرايين الإكليلية واستنتاجه بأن جريان الدم إلى الرئتين لمدهما بالهواء وليس لمدهما بالغذاء وتأكيده على عدم وجود هواء أو رواسب في شرايين الرئتين (كما ادعى جالينوس) بل وجود الدم فقط. لم تظهر القيمة العلمية الحقيقية لابن النفيس إلا منذ أقل من قرن باكتشاف طبيب مصري اسمه"محيي الدين التطاوي" كان يعد رسالة دكتوراه في جامعة فرايبورغ الألمانية، أحد أهم كتب هذا العالم في إحدى مكتبات الدولة في ألمانيا وهو كتاب "شرح تشريح القانون". وفي هذا الكتاب شرح ابن النفيس الدورة الدموية الصغرى. وبعد ترجمة هذا الكتاب إلى اللاتينية سنة 1547 بست سنوات أصدر مايكل سرفتيس أو ميشال سيرفي Michel Servet (الذي ينسب إليه الأوربيون هذا الاكتشاف) كتابه" إعادة ا المسيحية" ونقل فيه عن» ابن النفيس «دون إشارة إليه، وقد أُعدم سيرفي حرقا بسبب كتابه.  وقام بنفس الشيء أستاذ التشريح في جامعة بادوا في ايطاليا رينالدو كولومبو. وبعد ثلاثة وستين عاما جمع الإنكليزي وليم هارفي William Harvey  ما قاله سابقوه ونشره في كتابه "دراسة لحركة القلب والدم" وفي الكشف العلمي دوّن صاحبه اسم الطبيب العربي.

وفي ذلك يقول مؤرخ العلوم الإيطالي آلدو مييلي في كتابه "العلم عند العرب" الذي ترجم إلى العربية سنة 1962 وفي سياق سرده لأشهر العلماء العرب وإسهاماتهم " أخيرا نخص بالذكر علاء الدين أبا الحزم ابن النفيس...لا سيما وقد اكتشفنا حديثا في كتبه وصوف للدورة الدموية الصغيرة تشبه شبها غريبا، حتى لتشبه كلمة كلمة، الوصف الذي ذكره سرفيتو Servito في القرن السادس عشر...وينبغي أن نستخلص من ذلك أن هذا الطبيب العربي الذي لم يستطع ولم يرد، كما قال ذلك صراحة، أن يزاول التشريح قد استطاع أن يكشف عن هذه الدموية الصغيرة التي لم يوفق جالينوس في اثباتها وذلك لمجرد إعمال الفكر فيما عرضه العالم اليوناني"، أما المستشرق الألماني  "مايرهوف"  الذي كان من أوائل من اطلع على اكتشاف التطاوي فقد كتب في أحد بحوثه عن ابن النفيس: "إن ما أذهلني هو مشابهة، لا بل مماثلة بعض الجمل الأساسية في كلمات سرفيتوس لأقوال ابن النفيس التي ترجمت ترجمة حرفية؛ وهكذا فمن الحق أن يعزى كشف الدوران الرئيس إلى ابن النفيس لا إلى "سرفيتوس" أو "هارفي".

ومثل ما فعل سابقوه، فقد قام بتقييم التراث العلمي للذين سبقوه وذلك في ضوء تجاربه ونتائج ملاحظاته. وهو لم يقدم فقط أول وصف صحيح ودقيق للدورة الدموية الرئوية بل بذر كذلك بذور الفهم السليم للدورة الدموية الكبرى. كما أن ابن النفيس هو أول من وصف الشرايين التاجية وأوضح ايضاحا صحيحا كيفية التروية الدموية للقلب. ووضع نظرية باهرة في الإبصار والرؤية، وكشف العديد من الحقائق التشريحية، وجمع شتات المعرفة الطبية والصيدلانية في عصره، وقدّم للعلم قواعد للبحث العلمي وتصوّرات للمنهج العلمي التجريـبي.

وابن النفيس هو أوَّل من طالب مرضاه بضرورة الاعتدال في تناول الملح، وقدّم أدق الأوصاف لأخطار الملح، وأثره على ارتفاع الضغط، كما أنه أبدع في تشريح الحنجرة وجهاز التنفس والشرايين وبيّن وظائفها. إضافة إلى "شرح تشريح القانون"، ألف ابن النفيس عدداً من الكتب الأخرى كان أهمها كتاب "الشامل في الصناعة الطبية " وهو أضخم موسوعة طبية يكتبها شخص واحد في التاريخ الإنساني وقد وضع مسودتها بحيث تقع في ثلاثمائة مجلد بيض منها ثمانين وتمثل هذه الموسوعة الصياغة النهائية والصياغة الأخيرة المكتملة للطب والصيدلة في الحضارة العربية الإسلامية بعد خمسة قرون من الجهود العلمية المتواصلة.

المراجع:

 

بريد الكاتب الالكتروني: gharbis@gmail.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك