للبحث الدقيق يمكنك استخدام البحث المتقدم أدناه

يعتمد البحث السريع على الكلمات الموجودة داخل عنوان المادة فقط، أما البحث المتقدم فيكون في كافة الحقول المذكورة أعلاه

سلسلة البكتيريا المطلوبة دولياً - 8

السالمونيلا المقاومة للفلوروكينولون

Salmonella Fluoroquinolone-Resistant

  • أ.د. عبد الرؤوف علي المناعمة

    دكتوراه في الأحياء الدقيقة/الجامعة الإسلامية - فلسطين

  • ما تقييمك؟

    • ( 5 / 5 )

  • الوقت

    12:50 م

  • تاريخ النشر

    04 أكتوبر 2018

في ظل تسارع وتيرة ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية بشكل شبه كامل او كامل، تتضافر الجهود وتنشط الجهات العاملة في الصحة المحلية والعالمية بشكل كبير في الآونة الأخيرة لوضع حلول من شأنها الحفاظ على المنجز البشري الكبير المتمثل في المضادات الحيوية والتي استطاع الانسان من خلالها الحفاظ على وانقاذ أرواح ملايين من البشر. وفي هذا السياق قامت منظمة الصحة العالمية في العام 2017 بنشر قائمة مكونة من 12 بكتيريا تمثل خطورة عالية عالمية بسبب قدرتها العالية على مقاومة المضادات الحيوية. في هذه السلسلة من المقالات سنفرد مقالة لكل بكتيريا نبين فيها بعضاً من خصائصها، أماكن تواجدها، كيفية انتشارها/انتقالها، الامراض التي تسببها، المضادات الحيوية المستخدمة ومدى مقاومتها. بالإضافة الى معلومات عن أماكن تواجد الأنواع المقاومة.

السالمونيلا

هي بكتيريا عصوية سالبة غرام من عائلة Enterobacteriaceae. وهي بحسب اخر التصنيفات نوعين Salmonella bongori  وSalmonella enterica  والأخيرة تنقسم إلى ستة سلالات فرعية  تتضمن أكثر من 2600 نمط مصلي. السالمونيلا بكتيريا متحركة في الغالب يتراوح قطرها ما بين 0.7 إلى 1.5 ميكرون، وطولها من 2 إلى 5 ميكرون. وهي لاهوائية اختيارية ((Facultative anaerobe، قادرة على توليد ATP في وجود الأكسجين ("هوائيا") عندما يكون متوفرا؛ أو في غياب الاكسجين "لا هوائياً". تم عزل سلالات S. enterica في جميع أنحاء العالم من معظم الحيوانات ذوات الدم الحار وكثير من ذوات الدم البارد وفي البيئة. وتقتصر S. bongori على الحيوانات ذوات الدم البارد، وخاصة الزواحف. ووفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية CDC، فإن السالمونيلا وحدها تؤثر على حوالي 1.4 مليون شخص كل عام في الولايات المتحدة حيث يوجد حوالي 16000 حالة دخول إلى المستشفى وأكثر من 500 حالة وفاة سنويًا.  وتعد السالمونيلا واحد من أربعة أسباب عالمية رئيسية لأمراض الإسهال ويعتبر وجودها في الغذاء او الماء سبباً رئيسيا في منع تداول الأغذية أو سحبها من الأسواق (يعتبر الغذاء حال احتوائه على السالمونيلا غير صالح للاستهلاك الادمي).

مكان وجود السالمونيلا وطريقة إنتقالها

تتواجد السالمونيلا في كل من الحيوانات ذات الدم الحار والدم البارد. هذه الكائنات موجودة في الغالب على قشور البيض الخام، في الطيور أو الدواجن، واللحوم الحمراء. وغالبًا ما يصاب الناس بالعدوى عند تناولهم أطعمة ملوثة من أصل حيواني مثل اللحوم أو البيض. كما يمكن أن يصاب الإنسان بالعدوى عن طريق تناول السالمونيلا المتواجدة في فضلات الحيوانات التي تلوث الأغذية أو المياه وربما بالاتصال المباشر بالحيوانات المصابة من خلال تربيتها أو ذبحها أو تنظيفها أو التعامل معها. وغالبا ما يتم الحصول على العدوى البشرية مباشرة من براز الزواحف والدواجن والبط. كما يمكن الحصول عليها من الماشية والكلاب والقطط والطيور. اثبتت العديد من الدراسات وجود بكتيريا السالمونيلا في كثير من الزواحف مثل السلاحف والسحالي وحتى التماسيح السالمونيلا. تنتقل عن طريق الفم (تناول طعام أو شراب، تلوث الأصابع). يتم حملها في الغالب في الأمعاء أو في المرارة في العديد من الحيوانات، ويتم إفرازها باستمرار أو بشكل متقطع في البراز. ويمكن ان تنتقل من الطيور عن طريق، تلوث الغشاء المحي، والألبان، وصفار البيض. السالمونيلا. يمكن أيضا أن توجد في رحم الثدييات. وقد تصاب الحيوانات أيضًا بالعدوى من الأعلاف الملوثة أو مياه الشرب أو الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة (بما في ذلك البشر). تستطيع الطيور والقوارض نشر السالمونيلا للماشية.

يمكن أن تسبب السالمونيلا واحدة من ثلاثة أنواع من داء السالمونيلات:

  1. التهاب الأمعاء الحاد أو العدوى الغذائية. Gastroenteritis or food infection
  2. تسمم الدم أو الإنتان الحاد. Acute septicemia
  3. الحمى المعوية: Enteric fever
  4. حمى التيفوئيد Typhoid fever
  5. حمى نظيرة التيفوئيد Paratyphoid fever.
  6. حمى التيفوئيد Typhoid fever: مرض معدي حاد يصاحبه حمى مستمرة واضطرابات في الأمعاء وتسمم عميق. بعد دخول البكتيريا إلى جسم الإنسان عن طريق الفم، هناك فترة حضانة في الغالب من7 إلى 14 يومًا، قبل ظهور الأعراض. خلال هذا الوقت، يخترق الكائن جدار الأمعاء العلوي ويسبب التهابًا.   ثم يصل الى الدم عن طريق الجهاز اللمفاوي ويمكن أن تكون موضعية في العديد من الأعضاء الداخلية خاصة في الطحال ونخاع العظم والمرارة.

 

العوامل الضراوة للسالمونيلا

  1. المستضدات السطحية Ag: تعمل ككبسولة لحماية السالمونيلا وتمنع عمليه البلعمة والتدمير.
  2. الغزو: تخترق السالمونيلا البطانة الطلائية للأمعاء الدقيقة، بعد الاختراق يتكاثر الكائن الحي وقد ينتشر إلى مواقع أخرى من الجسم.
  3. Endotoxins: هو المسؤول عن الحمى والكثير من الاعراض الأخرى.
  4. عوامل أخرى:
  5. Enterotoxin: يؤثر على الأمعاء الدقيقة.
  6. السيتوتوكسين Cytotoxin : يرتبط مع الغشاء البكتيري الخارجي

 

تشخيص عدوى السالمونيلا

يتطلب تشخيص السالمونيلا الى اخذ عينات سريرية (مثل البراز أو الدم او البول او المصل) من شخص مصاب لتمييزه عن الأمراض الأخرى التي قد تسبب الإسهال والحمى والتشنجات البطنية.

  • الدم: يمكن الكشف عن الكائنات الحية عادة في 75-90 ٪ من المرضى خلال الأيام العشرة الأولى من العدوى وفي حوالي 30 ٪ من المرضى خلال الأسبوع الثالث.
  • البراز: عادة عزل الكائنات الحية من 40 إلى 50٪ من المرضى خلال الأسبوع الثالث.
  • البول: يمكن اكتشاف الكائنات الحية من حوالي 25٪ من المرضى بعد الأسبوع الثاني من الإصابة.
  • المصل: يستخدم للكشف عن الأجسام المضادة في الدم (Widal Test) وهذا الفحص قيمته التشخيصية تم التشكيك بها ولم يعد يستخدم في كثير من البلدان.

 

العوامل التي تزيد من قابلية التأثر بالسالمونيلا

  • انخفاض حامضية المعدة (ارتفاع الاس الهيدروجيني)
  • جراحة المعدة والجهاز الهضمي
  • إعطاء المضادات الحيوية
  • تشوهات الهيموغلوبين (على سبيل المثال، فقر الدم المنجلي)
  • السرطان
  • اللوكيميا والليمفوما
  • داء السكري
  • متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز)

 

علاج السالمونيلا

عادة ما يكون مرض (Salmonellosis) علاجه ذاتيًا وعادةً ما لا يتطلب علاجًا محددًا. قد يحتاج الأشخاص المصابون بالإسهال الشديد إلى تعويض بالسوائل، عن طريق الوريد. لا ينصح بالمضادات الحيوية في الحالات غير المعقدة ولا تستخدم إلا إذا انتشرت العدوى أو التي تنتشر من الأمعاء إلى مجرى الدم والأعضاء الأخرى. ومن المضادات الحيوية التي تستخدم الأمبيسيلين Ampicillin والتريميثوبريم/سلفاميثوكسازول SXT/TM, والكلورامفينيكول وهذا الأخير تم منع تداوله في معظم بلدان العالم نظراً لسميته العالية خاصة لنخاع العظم وإحداثه لنوع خطير من الانيميا. وبدأ استخدام Fluoroquinolone في البداية لتوفير بديل علاجي مثالي لعلاج التهابات خطيرة في السالمونيلا. لسوء الحظ، حساسية السالمونيلا للكوينولونات بدأت تقل ولم تعد العلاج المضمون لحمى التيفوئيد. وأيضاً هناك مقاومة متزايدة من السالمونيلا غير التيفية لسيفترياكزون وحمض الناليديكسيك ومع ذلك، تم الكشف عن سلالات السالمونيلا مقاومة FQ سريعا وفي الكثير من المناطق.

مقاومة الفلوروكينولونFluoroquinolone  في السالمونيلا

ظهرت مقاومة الفلوروكينولون في السالمونيلا. منذ عام 1987، مع بداية الموافقة على استخدام سيبروفلوكساسين للاستخدام السريري في الولايات المتحدة، حينها وصفت الفلوروكينولونات (FQs) على نطاق واسع لمجموعة متنوعة من العدوى البكتيرية، بما في ذلك التهاب الأمعاء البكتيري وحمى التيفوئيد. وتبعاً لذلك، لوحظت زيادات ملحوظة في مقاومة FQ في مجموعة متنوعة من الأنواع البكتيرية خاصة في المشافي في غضون عقد من إدخال هذه العوامل. في ضوء ارتفاع معدلات المقاومة للأمبيسيلين، تراي ميثوبريم-سلفاميثوكسازول، والكلورامفينيكول بين عزلات السالمونيلا المسببة للعدوى، بدا أن الفلوروكينولونات في البداية توفر بديل علاجي مثالي لعدوى السالمونيلا الخطيرة. ومع ذلك، تم الكشف عن سلالات السالمونيلا مقاومة للفلوروكينولونات بمدة قريبة. وبحلول عام 1997، كان 60٪ من عزلات السالمونيلا المعوية التيفية والغير تيفية في بعض مناطق الهند تحتوي على   مقاومة. وبشكل أقل جدة من الهند، فإن انتشار مقاومة الفلوروكينولونات في عزلات السالمونيلا في جميع أنحاء العالم قد ارتفع أيضًا.

منذ أن بدأ نظام الولايات المتحدة الوطني لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات (NARMS) في تتبع حساسية السيبروفلوكساسين عام 1996، زادت النسبة المئوية لعزلات السالمونيلا المقاومة للسيبروفلوكساسين من أقل من 0.5 ٪ إلى 3.5٪، بينما في تقارير EUCAST (اللجنة الأوروبية بوضع قواعد اختبار الحساسية للأدوية المضادة للميكروبات)، أفادت بوجود 6% من عزلات السالمونيلا مقاومة للسيبروفلوكساسين. أشار التوصيف الجزيئي لآليات مقاومة السالمونيلا للفلوروكوينولونات إلى وجود طفرة أو أكثر في أي  من جينات ((gyrA, gyrB, parC  وغالباً ما تكون نتيجة لمزيج من الطفرات في الانزيمات التي يستهدفها الفلوروكوبنولون بالإضافة الى الجينات المشفرة لمضخات التدفق في البكتيريا المقاومة. مقاومة مضادات الميكروبات هي مصدر قلق عالمي للصحة العامة، وتعتبر السالمونيلا واحدة من الكائنات الحية الدقيقة التي ظهرت فيها بعض الأنماط المصلية المقاومة، مما أثر على السلسلة الغذائية. يوصى بممارسات النظافة الغذائية الأساسية، مثل "الطهي بشكل كامل" كإجراء وقائي ضد داء السلمونيلات، غسل الأيدي بالطريقة الصحيحة، تجنب التلوث الخلطي، تجنب لمس الحيوانات والنظافة الشخصية بالإضافة الى استخدام مصدر امن للمياه.

 

البريد الإلكتروني للكاتب: elmanama_144@yahoo.com

مواضيع ذات علاقة

0 التعليقات

أضف تعليقك